• الصليب وحكاياته

مصر في أواخر القرن الثامن عشر كما يصفها الرحالة سافاري

Aug 22 2017 7:33:56

مصر في أواخر القرن الثامن عشر كما يصفها الرحالة سافاري
مصر في أواخر القرن الثامن عشر كما يصفها الرحالة سافاري

محمد عبد الله عنان

كانت مصر خلال العصور الوسطى كعبة لطائفة كبيرة من الرحل والباحثين يفدون عليها من المشرق والمغرب، تجذبهم عظمتها وآثارها وعلومها وفنونها؛ وقد ترك لنا كثير من هؤلاء الرحل آثاراً قيمة عن مصر وأحوالها في مختلف العصور. ونستطيع أن نذكر من هؤلاء ابن حوقل وعبد اللطيف البغدادي وابن بطوطة، والبلوي، وابن خلدون من الرحل والعلماء المسلمين، ومركوبولو ودي جوانفيل وبيترو مارتيري من الرحل الغربيين.

ولم ينقطع ورود هذا الرهط من الرحل بعد الفتح العثماني، بل نلاحظ بالعكس أن الرحل والباحثين الغربيين يفدون على مصر منذ القرن السابع عشر في فترات متقاربة ويضعون عنها المؤلفات والبحوث المطولة؛ ولدينا منهم في القرنين السابع عشر والثامن عشر ثبت حافل؛ ولدينا من آثارهم مجموعة نفيسة من الوثائق والصور عن مصر في هذه الفترة.

...

ومما تجدر ملاحظته هو أن القرن الثامن عشر كان بالنسبة للدولة العثمانية فترة انحلال وضعف؛ فقد كانت قواها العسكرية تنهار تحت ضربات روسيا القوية، وكانت الاضطرابات والمتاعب الداخلية تقوض من صرحها القديم الشامخ ..... وفي تلك الفترة التي انهارت فيها قوى الدولة العثمانية، والتي تركت مصر فيها مفتحة الأبواب دون حماية حقيقية، نرى ثبتاً من الرحل الغربيين يفدون عليها في فترات متقاربة، ويدرسون أحوالها وشئونها بعناية ودقة؛ وكان جل هؤلاء الرحل من الفرنسيين والإنكليز؛ فهل كان مقدمهم إلى مصر في تلك الظروف أمراً عرضياً؟ وهل كانوا طلاب سياحة وثقافة ودرس فقط؟ أم كانوا طلائع الاستعمار الغربي المتوثب يومئذٍ، قدموا إلى مصر يجوسون خلالها ويتفقدون شئونها وأسرارها تمهيداً لمشاريع يجيش بها هذا الاستعمار؟ ويلوح لنا أن هذه الرحلات والدراسات المستفيضة لم تكن بريئة كل البراءة، ولم تكن بعيدة كل البعد عن وحي الاستعمار ومشاريعه؟

ولقد ألفى الاستعمار في هذه الدراسات كل ما يرغب في معرفته عن مصر وعن أحوالها الاقتصادية والسياسية وبالأخص عن قواها الدفاعية.

وفي خاتمة القرن الثامن عشر دبر الاستعمار الأوربي أول مشاريعه لافتراس مصر، وجاء بونابرت إلى مصر تحدوه أحلام إمبراطورية عظيمة، كان يعتقد أنه يستطيع أن يتخذ مصر قاعدة لتحقيقها.

وكان في مقدمة الرحل الذين قدموا إلى مصر قبل الفتح الفرنسي بقليل رحالة ومستشرق فرنسي ترك لنا عن مصر في أواخر القرن الثامن عشر أثراً من أنفس الآثار وأقيمها، فإن الرحالة العلامة هو كلود إتيان سافاري الذي قدم إلى مصر في سنة 1776، تحدوه أحلام مشرقية باهرة؛ وكان مولده في فتري سنة 1750، ودرس دراسة جامعية حسنة في رون وباريس، وكان في السادسة والعشرين من عمره حينما اعتزم الرحلة إلى المشرق يجذبه بهاء المشرق وروعته؛ وقضى في مصر ثلاثة أعوام طاف خلالها أرجاء الديار المصرية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، وزار جميع معالمها ومعاهدها وآثارها، ودرس جميع أحوالها وشئونها ومجتمعاتها، ودرس اللغة العربية والدين الإسلامي: ثم زار الجزر اليونانية، وعاد إلى فرنسا سنة 1781 بعد غيبة دامت خمسة أعوام؛ ووضع عن رحلته ودراساته في مصر طائفة من الرسائل المستفيضة ملأت ثلاث مجلدات، ونشرت بين سنتي 1785 و 1789؛ ثم نشر ترجمة حسنة للقرآن وأتبعها بكتاب في تفسير قواعد الدين الإسلامي ، وترجم بعض قصص ألف ليلة وليلة إلى الفرنسية، ووضع أجرومية للغة العربية والعامية ظهرت بعد وفاته.

وتوفي في باريس سنة 1788، وهو دون الأربعين.

كان سافاري إذان رحالة من طراز خاص، أعدته مواهبه ومعارفه للقيام بدراسات حسنة في بلاد المشرق؛ فقد درس اللغة العربية، وعرف تاريخ المشرق، وعرف كثيراً عن الإسلام والشريعة الإسلامية؛ ومن ثم كانت رسائله عن مصر تمتاز بطابع من الدقة لا نجده في كثير من الكتب والدراسات المماثلة، وهو يقدم إلينا هذه الرسائل تحت عنوان (رسائل عن مصر) ' ويصف لنا محتوياتها فيما يأتي: (بها وصف لخلال أهل مصر القديمة والحديثة ووصف لنظم الدولة، وأحوال التجارة والزراعة، وغزو القديس لويس لدمياط منقولاً عن جوانفيل والروايات العربية، ومعها خرائط جغرافية). ويهدي سافاري كتابه إلى (صاحب السمو أخي الملك. . لما أسبغه عليه من مؤازرة مكنته من نشر رسائله، وإنه لشرف عظيم أن يتوجها باسم مولاه. .)

ويوجه رسائله إلى هذا الأمير أخي الملك؛ وقد كان ملك فرنسا يومئذٍ هو لويس السادس عشر وأخوه الدوق دورليان.

ويبدو مما كتبه سافاري في رسالته الأولى أن الأمير المشار إليه هو الذي نصحه عند سفره أن يدرس أحوال المجتمعات التي اعتزم زيارتها وخلالها وعاداتها ولغاتها.

وقد كان لآثار مصر الفرعونية وذكرياتها القديمة في نفس سافاري أعظم الأثر، وهو يعرب لنا في مقدمته عن عظيم إعجابه بذلك التراث الباهر، ويقول لنا: " إن من يرى الآثار التي تحتفظ بها مصر، يستطيع أن يتصور أي شعب هذا الذي تحدت صروحه أحداث الزمن. فهو لم يكن يعمل إلا للخلود؛ وهو الذي أمد هوميروس وهيرودوت وأفلاطون بكنوز معارفهم التي أسبغوها على بلادهم؛ وإنه لمن الأسف أن العلم لم يستطع بعدُ أن يكشف عن أسرار النفوس الفرعونية (الهيروغليفية) التي تغص بها هذه البلاد الغنية، فمعرفة هذه الأسرار تلقي ضياء على التاريخ القديم، وتبدد الظلمات التي تكتنف عصور التاريخ الأولى" وقد تحققت أمنية سافاري بعد ذلك بقليل، إذ اكتشف حجر رشيد ووقف العلم على أسرار اللغة الفرعونية، وبدأت البحوث الأثرية بين الأطلال والآثار الفرعونية تكشف تباعاً منذ أوائل القرن التاسع عشر عن روعة هذه المدنية الفرعونية الباهرة التي ما زالت هياكلها وآثارها العظيمة، مدى العصور مثال الإعجاب والإجلال والتقدير.

ويبدأ سافاري رسائله عن مصر من الإسكندرية في 24 يوليه سنة 1777 بعد أن مكث في مصر أكثر من عامين، ويوجهها جميعاً إلى هذا الأمير الذي يهدي إليه كتابه، ويستهلها بوصف جامع لجغرافية مصر، ثم وصف بديع لمدينة الإسكندرية وآثارها الرومانية؛ ويستعرض بعد ذلك حوادث الفتح العربي، ودخول الإسكندرية في ظل الحكم الإسلامي، ويعطف على قصة مكتبة البطالسة الشهيرة، وينقل خرافة إحراقها بأمر عمر عن بعض الروايات العربية.

ويبدو مما يكتب سافاري أن الإسكندرية كانت في أواخر القرن الثامن عشر لا تزال تحتفظ بقسط من عظمتها القديمة وتجارتها الزاخرة برغم الأحداث الكثيرة التي مرت بها.

وكان مما أثار اهتمام الرحالة بنوع خاص منظر عمود السواري وما يحيط به من الأسرار المغلقة، والمسلات التي كانت تسمى يومئذٍ (إبرة كيلوباترة) والمقابر الرومانية، أو كما يسميها مدينة الأموات.

..........

ثم ينتقل سافاري من الإسكندرية إلى رشيد، ويقضي بها ردحاً من الزمن، ويصف لنا رشيد وأهلها وأحوالها الاقتصادية والاجتماعية في عدة رسائل شائقة؛ ويقول لنا إن الحياة فيها ساحرة مغرية، وإن لأهلها أزياء خاصة، وإنهم يقصون الشعر ويرسلون اللحى؛ ثم يقصد بعد ذلك إلى القاهرة في مركب شراعي، ويخترق فرع رشيد ماراً ببعض القرى الشهيرة يومئذٍ مثل برمبال ومحلة أمير، ويصف لنا هذه الرحلة البطيئة الشائقة، ويصف لنا بالأخص منظر القرويات على الشاطئ، وكيف يهرعن إلى النهر لأخذ الماء وغسل الثياب والاستحمام أحياناً، وكيف شهد كثيرات منهن يسبحن في النهر نحو المركب وهن يصحن: (يا سيدي هات ميدي) ويقول لنا في لغة شعرية: إنهن يسبحن في كثير من الظرف، وإنهن يتمتعن بأجسام رشيقة ساحرة، وبشرة سمراء بديعة.

وفي هذه المواطن وأمثالها تبدو براعة سافاري الوصفية، وتبدو قوة بيانه. والواقع أن سافاري يكتب بأسلوب رفيع سواء من الناحية العلمية أو الناحية الأدبية؛ ولا يفوته أن يقدم إلينا خلال وصفه كثيراً من المقارنات التاريخية والأدبية الشائقة؛ وهو من هذه الناحية يتفوق على كثير من الرحل الذين كتبوا عن مصر؛ كما أن رسائله تمتاز كما قدمنا بطابعها العلمي الدقيق.

وسنرى عندما يتم سافاري رحلته النيلية، ويصل إلى مدينة القاهرة أي صور قوية شائقة يقدمها إلينا هذا الرحالة العلامة عن حياة العاصمة المصرية والمجتمع المصري في أواخر القرن الثامن عشر؛ وسنرى أي وثيقة نفيسة تقدمها إلينا رسائله عن تاريخ مصر السياسي والاجتماعي والاقتصادي في هذه الفترة المضطربة التي تعز مصادرها ووثائقها.

فينا في أوائل سبتمبر

أشرف سافاري على القاهرة بعد رحلة ممتعة في النيل، فلم ترقه العاصمة ولم تبهره مناظرها كما بهرته مناظر الإسكندرية؛ ذلك أن القاهرة التي كانت خلال العصور الوسطى أعظم مدن الإسلام، انتهت في أواخر القرن الثاني عشر إلى مدينة متواضعة تحيط بها التلال والخرائب ويصف لنا سافاري خطط العاصمة المصرية يومئذ، وضيق شوارعها وأزقتها؛ ولكن القاهرة كانت مع ذلك تلفت النظر بمساجدها الثلاثمائة وقلعتها التاريخية المنيفة، ويقدم إلينا سافاري عن القلعة وعن أبنيتها وسكانها صورة شائقة، فيقول لنا إنها فقدت مناعتها القديمة منذ اخترع الديناميت، وان لها مدخلين تحرسهما ثلة من الانكشارية وستة مدافع مصوبة نحو مسكن (الباشا) ذلك أن الانكشارية يمالئون البيكوات المصريين، والبيكوات هم الذين يملون إرادتهم على الباشا، وفي داخل القلعة قصر سلاطين مصر السالفين، قد غلب عليه العفاء والخراب، ولكن بقيت منه عدة أعمدة فخمة وجدران زاهية؛ وفي أحد أبهائه المهجورة تصنع الكسوة النبوية التي يحملها أمير الحج كل عام.

 ويسكن الباشا بناء كبيراً يطل على (قره ميدان)، ويعقد الباشا الديوان ثلاث مرات في الأسبوع في غرفة الديوان الشاسعة، وقد خضبتها دماء البكوات المصريين الذين فتك بهم الباب العالي قبل ذلك بأعوام قلائل.

أما اليوم فهم سادة مصر، وليس لمثل السلطان أية سلطة فعلية، وإنما هو أداة في أيديهم يحركونه طبق أهوائهم، بل هو سجين في القلعة لا يستطيع أن يغادرها دون إذنهم.

أما الانكشارية فيسكنون في قصر صلاح الدين وقد بقيت منه أطلال تدل على عظمته السابقة، وأربعون عموداً من الجرانيت الأحمر؛ وإلى جانبه توجد منظرة عالية تشرف على القاهرة، يرى منها منظر المدينة الرائع بميادينها ومآذنها وحدائقها ..

...

ويصف لنا سافاري ثغر بولاق الذي كان مدخل القاهرة يومئذ، ومرساه الضخم الذي يغص بمئات السفن، وما به من الخانات التي خصصت لسكنى التجار الأجانب وتخزين بضائعهم.

وفي مياه بولاق أيضاً كانت ترسو سفن النزهة البديعة التي يتخذها البيكوات وغيرهم من الأكابر للنزهة والسمر في النيل أيام الصيف الحارة ولا سيما في الليالي المقمرة.

ثم يصف الرحالة بعد ذلك جزيرة الروضة والمقياس، ويستعرض تاريخ مقاييس النيل وقصة وفائه؛ وهنالك في الروضة على مقربة من المقياس كانت طائفة من القصور الفخمة التي خصصها البيكوات للتنزه فيها مع حريمهم وهي منعزلة تحيط بها الرياض الفيحاء، ولا يسمح لإنسان بالاقتراب منها ولاسيما حينما يوجد بها حريم الأمراء.

أما الحياة الاجتماعية المصرية فيخصها سافاري بكثير من عنايته، ويفرد لها عدة رسائل شائقة؛ وهو يصف المصري بالكسل، ويقول لنا إن الجو يؤثر في عزيمته، ومن ثم فانه يميل إلى الحياة الهادئة الناعمة، ويقضي يومه في عمله وفي منزله، ولا يعرف المصري صخب الحياة الأوربية وضجيجها، وليست له أذواق أو رغبات مضطرمة.

ونظام العائلة المصرية عريق في المحافظة، فرب البيت هو السيد المطلق؛ ويربي الأولاد في الحريم ويدينون للوالد بمنتهى الخضوع والطاعة والاحترام، ويعيش أفراد الأسرة جميعاً في منزل واحد، ويتمتع الوالد بكل مظاهر التكريم والإجلال ولا سيما في شيخوخته.

ويجتمع أفراد الأسرة حول مائدة الطعام جلوساً على البسط؛ وبعد الغذاء يأوي المصريون إلى الحريم حيناً بين نسائهم وأولادهم؛ وفي المساء يتريضون في النيل في قوارب النزهة، ويتناولون العشاء بعد الغروب بنحو ساعة.

وهكذا تجري الحياة على وتيرة واحدة.

ويشغف المصري بالتدخين ويستورد الدخان من سورية ويخلط بالعنبر.

وللتدخين أبهاء خاصة منخفضة يجتمع فيها السيد مع مدعويه؛ وبعد انتهاء الجلسة يأتي الخادم بقمقم تحترق به العطور، فيعطر للمدعوين لحاهم، ثم يصب ماء الورد على رؤوسهم وأيديهم.

والمرأة المصرية في دولة مصر لا تتعدى (الحريم) ولا علاقة لها بالشئون العامة. وأعظم أمانيها أن تنجب الأولاد، واهم واجباتها أن تعني بتربيتهم. والحريم هو مهد الطفولة ومدرستها، وفيه يربى الأولاد حتى السابعة أو الثامنة. كذلك يعني النساء بالشئون المنزلية، ولا يشاركن الرجال في الظهور، ولا يتناولن الطعام معهم إلا في فرص خاصة، ويقضين أوقات الفراغ بين الجواري والغناء والسمر؛ ويسمح لهن بالخروج إلى الحمام مرة أو مرتين في الأسبوع.

وهنا يصف لنا سافاري حمامات القاهرة، ومناظر الاستحمام والزينة، وكيف يشغف النساء بالذهاب إلى الحمام مع جواريهن، وهنالك يقضين أوقاتاً سعيدة بين مجالي التزين واللهو...

وتستقبل المرأة زوارها من النساء بأدب وترحاب، ويحمل الجواري القهوة، ويدور الحديث والسمر، وتقدم أثناء ذلك الفاكهة اللذيذة، وعند الانتهاء من تناولها تحمل الجواري قمقم ماء الورد فيغسل المدعوات أيديهن، ثم يحرق العنبر وترقص الجواري.

 وفي أثناء هذه الزيارات النسوية لا يسمح للزوج أن يقترب من الحريم، إذ هو مكان الضيافة الخاصة، وهذا حق تحرص المصريات عليه كل الحرص.

...

وتوجد طبقة خاصة من نساء الفن هي طبقة القيان (العوالم)، وهؤلاء العوالم يمتزن بالذلاقة ومعرفة الشعر والمقطوعات الغنائية، ولا تخلو منهن حفلة، وتقام لهن منصة يغنين من فوقها.

.....

وهكذا يحدثنا سافاري بإفاضة عن الحياة الاجتماعية المصرية في أواخر القرن الثامن عشر، ولأحاديثه في هذا الموطن قيمة خاصة؛ فهي أحاديث باحث مطلع درس وشهد بنفسه، وملاحظات عقلية مستنيرة، تمتاز باتزانها ودقتها فيما نلاحظ وفيما تصف وتعرض .

................

وأخيراً يصف لنا سافاري آثار هليوبوليس والجيزة؛ ويقدم لنا عن الأهرام وأبي الهول صوراً شعرية ساحرة، ويستعرض مختلف الروايات عن أصلها وبنائها منذ هيرودوت إلى عصره.

ويصف لنا منفيس وأطلالها، ويحدثنا عن الجيزة وخططها وتاريخها وعن الفسطاط ومعالمها وكنائسها وآثارها، كل ذلك بإفاضة ممتعة تتخللها مقارنات وملاحظات تاريخية قيمة..

 ثم يحدثنا بعد ذلك عن رحلته في دمياط وضواحيها، وكيف تتبع في رحلته سير حملة القديس لويس الصليبية منذ نزولها في دمياط وسيرها بعد ذلك حتى مدينة المنصورة.

ويقدم إلينا خلاصة تاريخية لهذه الحملة الشهيرة مشتقة من المصادر الإسلامية ومذكرات دي جوانفيل مؤرخ الحملة وأحد شهودها..

وإلى هنا تنتهي رسائل سافاري عن الوجه البحري ومدينة القاهرة والحياة الاجتماعية المصرية، وهذه الرسائل تشغل الجزء الأول من مؤلفه عن مصر، وهي أهم وأقوم ما في المجموعة.

أما بقية الرسائل، وهي تشغل الجزأين الثاني والثالث، فيخصصها سافاري لوصف رحلته في الوجه القبلي، ووصف مدنه وآثاره وواحاته، ثم وصف الجو والإقليم والزراعة والتجارة، وديانة المصريين القدماء وآلهتهم، والنيل وخواصه الأزلية؛ وهذه الرسائل تحتوي كثيراً من البحوث والملاحظات القيمة، بيد أنها لا تقدم إلينا جديداً يعتد به، ولذا اكتفينا بالإشارة إليها..

هذه خلاصة شاملة لرسائل العلامة المستشرق سافاري عن مصر في أواخر الثامن عشر، وهي رسائل لا شك في قيمتها وأهميتها؛ وإذا استثنينا مذكرات الجبرتي، فإن رسائل سافاري تعتبر أنفس وثيقة من نوعها عن أحوال مصر في هذه الفترة ..

 

 

 

جديد المقالات المزيد
لنتذكّر في ذكرى الهجرة

لنتذكّر في ذكرى الهجرة

لقد كان نجاح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر، أعظم كسْب...

غزة أمام امتحان جديد

غزة أمام امتحان جديد

محمد كريشان حيت حركة «حماس» السلطة الفلسطينية فردت عليها التحية...

التأريخ الهجري واستقلالية الأمة

التأريخ الهجري واستقلالية الأمة

د. أحمد عبد الحميد عبد الحق سيهل علينا بعد قليل العامُ الهجري الجديد...

جديد الأخبار المزيد
 التعرف على الإسلام يدفع بولندياً نحو القدس ومكة على صهوة جواده

"التعرف على الإسلام" يدفع بولندياً نحو القدس ومكة على صهوة جواده

بعد 9 أشهر من مغادرته بلاده على متن جواد، وصل المواطن البولندي كريستيان...

بن علي يلدرم: الاستفتاء في كردستان العراق يمس أمن تركيا القومي

بن علي يلدرم: الاستفتاء في كردستان العراق يمس أمن تركيا القومي

قال بن علي يلدرم رئيس الوزراء التركي: إن تركيا لن تقبل أي تغيير في...

الشيخ رائد صلاح يشتكي ظروف نقله السيئة للمحكمة اليوم

الشيخ رائد صلاح يشتكي ظروف نقله السيئة للمحكمة اليوم

اشتكى رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل عام 48، الشيخ رائد صلاح،...

  • أيام في سيلان والمالديف