• الصليب وحكاياته

أفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية

Aug 17 2017 12:33:31

أفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية
أفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية

د / علي متولي أحمد

احتلت أفريقيا مكانة مهمة في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة عقب الحرب العلمية الثانية، فكما نعلم أن بريطانيا كانت تمتلك الكثير من المستعمرات الممتدة شمال وجنوب وشرق وغرب القارة الأفريقية، وعندما أدركت تراجع قدرتها على الاحتفاظ بمستعمراتها، وحاجتها للعملاق الأمريكي في مواجهة التوسع الشيوعي – الذي بات يهدد النفوذ الغربي في ظل تصاعد الروح القومية لدى كثير من الشعوب المستعمرة- ظهرت فكرة الأحلاف العسكرية بعد ظهور الحلفين الكبيرين وارسو والناتو؛ حيث سعى الغرب لعمل شبكة من الأحلاف في مواجهة الكتلة الشيوعية، ومن خلال هذه النظرة الاستعمارية للقارة الأفريقية نشأت فكرة “الحزام الأفريقي” كتتمة لسلسلة الأحلاف التي درج عليها ساسة الغرب لربط الدول المتأخرة اقتصاديا بعجلة الدول المستعمرة، والواقع أن فكرة الحزام الأفريقي أو فكرة الدفاع عن أفريقيا قد اتخذت مراحل مختلفة من الدعوة لمؤتمرات كـ”مؤتمر نيروبي أغسطس 1951، ومؤتمر داكار في مارس 1954″ (1)

ولكن لم تنجح هذه الفكرة ولم يستقر لها حال، وقد يرجع ذلك لسببين. الأول: عدم وصول الدول صاحبة الشأن إلى اتفاق نهائي بشأن فكرة الدفاع عن القارة، وأن المؤتمرات التي دعيت لها الدول الاستعمارية الكبرى لم تصل لنتيجة إيجابية بل فشلت المساعي لجر بعض الدول الأفريقية لهذه المؤتمرات.

الثاني: نمو الوعي القومي لدى بعض سكان أفريقيا ونشوء فكرة التحرر من نير الاستعمار الغربي وتطبيق مبدأ “أفريقيا للأفريقيين” (2) .

وفي حقيقة الأمر كانت الدول الاستعمارية تتخذ فكرة تنظيم الدفاع عن أفريقيا حجة لبقاء الاستعمار في القارة ، ولتكون شعوب القارة أداة طيعة في أيديها تسخر أبناءها ومواردها لخدمة الرأسمالية الغربية، ولهذا نجد أن محور المحادثات المتعلقة بفكرة الدفاع عن أفريقيا انحصر في دول هي بريطانيا وفرنسا وبلجيكا والبرتغال وإيطاليا وبرضاء الولايات المتحدة التي دعيت لإيفاد مراقبين، ولم تشترك مصر في هذه المؤتمرات وهي أكبر دولة مستقلة في أفريقيا، بل رفضت عقد مثل هذه الأحلاف، ورأت أنها تمثل خطرا على القارة.

وهكذا يبدو أن للدول الغربية سياسة مرسومة محددة تمليها عليها مصالحها في أفريقيا سواء أكانت اقتصادية أم سياسية أم عسكرية، وذلك عن طريق ربط الدول الأفريقية بعجلتها، والقضاء على أية حركة وطنية تحررية ويتم ذلك بطريقة قمع الحركات الوطنية أو منح البلاد الأفريقية استقلالا مزيفا محتفظة بسيطرتها على هذه الدول عن طريق عملائها (3) .

ويجمل أستاذ الدراسات الأفريقية الشهير هربرت سبيرو H.Spiroأهمية القارة الأفريقية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية في مقولته “إن الهجمة الأمريكية تستدعيها الضرورات العسكرية والاقتصادية والسياسية لملء الفراغ الذي حدث في هذه القارة بعد خروج الدول الاستعمارية الأوروبية، وأن على الولايات المتحدة أن تضع أيديها على قواعدها العسكرية، وأن تقوم بحماية المصالح الأمريكية في الدول الأفريقية، ولضمان توفير المواد الخام والوصول إلى الأسواق في أفريقيا” (4) .

فمن الناحية الاستراتيجية، نجد أن القارة الأفريقية تتمتع بموقع استراتيجي متميز حيث تمتد في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وعلى كل ركن من أركان العالم الأربعة تطل بنافذة، فمن نافذة البحر المتوسط تطل على أوروبا، ومن نافذة المحيط الأطلنطي غربا تطل على العالم الجديد، ومن نافذة المحيط الهندي تطل شرقا على آسيا، بينما تطل جنوبا على القارة القطبية الجنوبية عبر المحيط الجنوبي(5) .

وقد أشار ج. مينين ويليامز”G.Mennen Williams” مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية “في حديثه عن الأهمية الاستراتيجية الكبرى لأفريقيا فقال “إن القارة الأفريقية التي تمتد إليها خطوط البواخر في الأطلسي والبحر المتوسط وفي المحيط الهندي تتوزع الإشراف على تلك المنافذ الرئيسية كجبل طارق والسويس وعدن، إن أفريقيا منطقة مهمة لحلف الناتو، ومطاراتها ذات قيمة استراتيجية بالغة” (6) .

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وظهور بوادر الحرب الباردة، برزت أهمية القارة الأفريقية الاستراتيجية، فقد أصبحت تمثل طرقا جوية وبحرية بديلة من الطراز الأول للوصول إلى الشرق الأقصى، ففي حالة الحروب أو خسارة الغرب للمنافذ والطرق الجوية والبحرية الموصلة للشرق الأقصى من خلال الشرق الأوسط، فإن السيطرة على طرق المواصلات الجوية والبحرية التي تمر عبر أفريقيا جنوب الصحراء سيكون أمرًا بالغ الأهمية.

إن الأحداث التي تقع مؤخراً باتت تعرض خطوط مواصلات الولايات المتحدة عبر الشرق الأوسط للخطر الداهم وبشكل متزايد؛ لذا فإن العمل على زيادة الاستفادة الاستراتيجية من أفريقيا جنوب الصحراء بات أمرا ضروريا. فبإمكان الشيوعيين أن يكونوا مصدر تهديد جاد لخطوط المواصلات عبر الأطلنطي والمحيط الهندي والبحر الأحمر بالإضافة إلى تهديد منشآت الولايات المتحدة الأمريكية الاستراتيجية المهمة في شمال أفريقيا ومحيط البحر المتوسط وحزام الناتو، إذا ما تمكنوا من الوجود في قواعدهم بعينها في بعض من مناطق أفريقيا جنوب الصحراء؛ لذا، وفي ظل هذه الظروف، فإن مصلحة الولايات المتحدة الاستراتيجية الأولى هي أن تعمل جاهدة على إبعاد أفريقيا جنوب الصحراء عن الهيمنة السوفيتية (7) .

ولذلك كان هناك اهتمام كبير من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول الناتو بالنظام العنصري في بريتوريا؛ لكون جنوب أفريقيا تشرف على ملتقى المحيطين الأطلسي والهندي؛ حيث الخطوط البحرية حول رأس الرجاء الصالح التي تنقل 75 ٪ من مجموع النفط و44 ٪ من مجموع شحنات التجارة الخارجية لدول الناتو، وهو ما جعل مجلة “Le Mois en Afrique” الفرنسية تصف جنوب أفريقيا بأنها تمثل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والعالم الغربي كله الحارس على طرق النفط ورأس الجسر للتغلغل الاقتصادي في دول أفريقيا المستقلة” (8) .

كما أن أفريقيا لها من الناحية العسكرية أهمية كبيرة للولايات المتحدة وحلف الناتو، فلا يمكن لأوروبا أن تتنفس بدون وجود مسرح عمليات لحلف شمال الأطلنطي في شمال أفريقيا في حال قيام حرب عالمية ثالثة ، ومن ثم اهتمت الولايات المتحدة بالإبقاء على حلقة من القواعد الجوية والبحرية، ففي الشمال كانت القواعد الجوية في المغرب وليبيا، وكانت أكبرها قاعدة الملاحة في ليبيا، وفي شرق أفريقيا كانت هناك اتفاقيات عسكرية مع إثيوبيا لاستخدام ميناء مصوع البحري ([9])، وكذا قاعدة الاتصالات في كاجينو خارج أسمرة بإريتريا، بأهميتها الفائقة لموقعها المتميز وارتفاعها عن سطح الأرض، بما كان يسمح لمستخدميها بالقيام بالإرسال الإذاعي لمسافات بعيدة دون الحاجة لتغيير التردد ، كما كانت تلك المحطة قادرة على استلام الإشارات من كل أنحاء العالم، بالإضافة إلى قدرتها على مراقبة الاتصالات الخاصة بالدول الأخرى، كما أصبحت المحطة تستخدم لنقل الرسائل العسكرية والدبلوماسية من وإلى السفن الأمريكية في المحيط الهندي والبحر المتوسط . وقد ساعدها الموقع الجغرافي لأسمره في حماية القاعدة من الاضطرابات الجوية، والتغييرات الموسمية. وكانت الولايات المتحدة تستخدمها بمقتضى اتفاقية عسكرية وقعتها مع إثيوبيا مدتها عشرون عاما وقعت في واشنطن في مايو 1953(10) .

أما في جنوب الصحراء الأفريقية فتوجد قاعدة روبرتس “Roberts” الجوية بليبيريا، فضلا عن ميناء “منروفيا” الذي أعد بحيث يمكن تحويله في حالة الضرورة إلى قاعدة للغواصات، لتتولى الدفاع عن منطقة جنوب المحيط الأطلسي، فضلا عن خطوط الإمداد والتموين في جنوب ووسط وغرب أفريقيا (11).

وفي هذا الإطار ، يلاحظ أن الولايات المتحدة لم تكن تكتفي بوجود نفوذ غربي في معظم دول القارة الأفريقية ، بل وإحلال السيطرة الأمريكية محل سيطرة الدول الاستعمارية القديمة، وتذكر المصادر الفرنسية الاستعمارية أن سياسة الولايات المتحدة في شمال أفريقيا تهدف إلى إقصاء فرنسا من هذه المنطقة والقضاء على نفوذها هناك (12) . وكانت الولايات المتحدة تستخدم في ذلك سمعتها لكونها أكثر قوة من الدول الإمبريالية الأخرى، وأن تاريخها خال من الاستعمار في أفريقيا، ومن ثم فهي في وضع يمكنها من العمل في أفريقيا تحت ستار “القوة المناهضة للاستعمار”، وأخيرا ما كان لها من خبرة كبيرة عن أساليب الاستعمار الجديد (13) . والتي حصلت عليها في أمريكا اللاتينية من خلال التحكم في الدول الصغيرة ذات السيادة والتي كانت تعاني من عدم الاستقرار (14) .

ومن ثم كانت أفريقيا تحتل مكانة كبيرة في الاستراتيجية الأمريكية ليس فقط لتدعيم مواقعها القائمة، ولكن لما لها من أهمية متوقعة في حالة نشوب صراع مع الاتحاد السوفيتي، وهو ما أكدت عليه وزارة الدفاع الأمريكية سنة 1954 أنه إذا لم ينته الصراع بين الشيوعية السوفيتية والولايات المتحدة بشكل مرضِ خلال العقد التالي أو أقل من ذلك، فإن أهمية القارة الأفريقية في التوازن العالمي سيزداد، وأنه إذا سقطت آسيا أكثر وأكثر تحت الهيمنة الشيوعية، وانحرفت أوروبا تجاه الحلول الوسط مع الشيوعية، فإنه من الضروري جدا للولايات المتحدة أن تتبع سياسات لا تجعل أفريقيا تتحول نحو العداء للولايات المتحدة (15) .

ويؤكد على ذلك توصيات نائب الرئيس الأمريكي “ريتشارد نيكسون” Richard Nixon”” التي قدمها في أعقاب زيارته للقارة الأفريقية خلال الفترة من 28 فبراير – 21 مارس 1957، والتي تضمنت ضرورة قيام وزارة الدفاعَ الأمريكية والمخابرات المركزية بإعطاء أولوية للقارة الأفريقية في برامجهم أكثر مما كانت عليه في الماضي. وأن تتخذ وزارة الخارجية خطوات فورية لتَقْوِية التمثيلِ والحضور في القارة الأفريقية، بشكل كمّي وكيفي، وأن يوفر الكونجرس الاعتمادات اللازمة لتلك الإجراءات.

كما أوصى بضرورة حسن اختيار ممثلي الولايات المتحدة في القارة الأفريقيةِ لمواجهة المنافسة مع ممثلي دول أخرى مثل السوفيت والمصريين وغيرهم.

وهو ما أكد عليه أيضا مجلس الأمن القومي الأمريكي، الذي حذر من ابتعاد أفريقيا جنوب الصحراء عن المعسكر الغربي، وما لذلك من آثار على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين اقتصاديًا واستراتيجيًا، وأن هذا يستدعي من الولايات المتحدة الحرص على أن يكون التطور السياسي في أفريقيا منظمًا؛ لقطع الطريق على الشيوعية، التي ذكر المجلس في تقريره أنها لا تمثل خطرًا مباشرًا في ذلك الوقت(16) . وهو ما رفضه نيكسون ، وأشار إلى أن الخطر الشيوعي أكبر من ذلك، وذكر أن الشيوعية لن تكون ظاهرة للعيان، وأنها قد تتسرب في ثوب إسلامي أو عنصري أو قومي، وأن الخطر المحتمل للشيوعيين يتمثل في استغلال السوفيت للعناصر الراديكالية مما يجعلهم في موقف يساعدهم على اختراق مناطق مختلفة في القارة الأفريقية.

ولذلك عدلت الولايات المتحدة من استراتيجيتها تجاه أفريقيا جنوب الصحراء ، فكان الهدف الأساسي للولايات المتحدة في ذلك الوقت هو دعم الاستقرار مع تعديل الاستراتيجية الأمريكية إلى مواجهة الخطر الشيوعي أولا، بل والعمل على منع وجود علاقات دبلوماسية بين الدول الأفريقية والمعسكر الشيوعي، ولذلك كان هدف الولايات المتحدة تجاه أفريقيا يتمثل في شقين في ذلك الوقت، الأول: دعم الاستقرار في الدول الأفريقية، والثاني التصدي للتغلغل الشيوعي.

وبناء على تقرير لمجلس السياسة الاقتصادية الخارجية “”CFEP Council Foreign Economic Policy ، تم تغيير الاستراتيجية الأمريكية كذلك؛ حيث تقرر وضع سياسات منفصلة لكل منطقة أفريقية، وعدم الاقتصار على وجود سياسة عامة موحدة لكل أفريقيا، لما تتميز به القارة من تنوع المواقف التي سوف تؤثر على القرارات والأفعال في كل منطقة بدرجة وبصورة تختلف عنها في منطقة أخرى(17) .

ويتضح من ذلك أنه حدث تطور آخر في تغيير الاستراتيجية الأمريكية تجاه القارة الأفريقية بشكل عام؛ حيث تتبع الإدارة الأمريكية سياسة مجزئة تجاه كل دولة على حدة أو تجاه كل منطقة على حدة مثل منطقة غرب أفريقيا أو شمال أفريقيا… إلخ(18) .

أما من الناحية الاقتصادية فلم يكن خافيا أن أفريقيا من أكثر المناطق أهمية في العالم بسبب ثرواتها من الموارد الطبيعية، وكونها مرشحة لزيادة عدد السكان بصورة كبيرة، وهو ما يجعلها سوقا مهما للمنتجات الصناعية (19). بل وتعتبر مصدرًا أساسيًا لإنتاج واحتياطي المواد الأولية والمعدنية بما في ذلك المواد الاستراتيجية؛ بحيث يمكن أن تلعب هذه المواد واستثماراتها دورًا مهمًا في المبادلات التجارية الدولية (20).

فالقارة لديها احتياطيات غير محدودة من خام الحديد، ولديها احتياطيات ضخمة من خام البوكسيت. كما أنها تنتج 40 ٪ من احتياجات المنجنيز، الذي تعتمد عليه كثير من الدول سواء الشيوعية أم غيرها، وتعتمد عليه أيضا صناعة الصلب الأمريكية. كما أن أفريقيا تنتج 98 ٪ من الماس في العالم، بما في ذلك الماس الصناعي. وتنتج أفريقيا كذلك 70 ٪ من الكوبالت في العالم، ونصف الذهب، وثلث البلاتين، وثلث الكروم، وربع النحاس فيها، وسدس الرصاص، وحوالي سبع القصدير يوجد بها. كما تأتي جنوب أفريقيا في المركز الثالث بعد الولايات المتحدة وكندا في إنتاج اليورانيوم، كما يوجد بالكونغو احتياطي كبير من اليورانيوم ، كما أن أفريقيا لديها الإمكانيات الأكبر في العالم من الطاقة الكهربائية لإنتاج الصناعات المعدنية وتنمية الصناعة، إلى جانب البترول الذي بدأت بوادر ظهوره في العديد من المناطق على امتداد القارة (21).

وعلى الرغم من ذلك لم يكن هناك اهتمام منظم أو مركز من جانب الحكومة الأمريكية بأفريقيا من الناحية الاقتصادية قبل الحرب العالمية الثانية، فقد ظهرت بعض المصالح الاقتصادية الأمريكية في شرق أفريقيا، ولكن على نطاق فردي محدود، وبعدما تغيرت السياسة الخارجية الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية بدأ الاهتمام بتنظيم العلاقات الأمريكية مع أفريقيا، فتكونت عام 1949 جمعية أمريكية من رجال الأعمال في نيويورك تسمى “جمعية الشئون الأفريقية الأمريكية ” The African Affairs Society of America”هدفها تنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية مع الدول والشعوب الأفريقية، وقد ظهر أثر هذا الاهتمام في ارتفاع رقم الاستثمارات الأمريكية في أفريقيا من 104 مليون دولار عام 1943 إلى 298مليون دولار في عام 1950، وظل معدل الاستثمارات الأمريكية في الارتفاع حتى وصل إلى 834 مليون دولار في عام 1959 (22) .

وفيما يتعلق بمنطقة غرب أفريقيا فتمتاز تلك المنطقة بخصائص مهمة مما يضفي عليها أهمية استراتيجية وعسكرية واقتصادية وسياسية، أما عن الأهمية الاستراتيجية والعسكرية، فتعتبر منطقة غرب أفريقيا من أقرب المناطق إلى الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية والجنوبية، وقد قدر الخبراء العسكريون بإمكانية وقوع أي هجوم تقوم به الكتلة الشرقية تجاه الغرب وذلك من خلال جبهة غرب أفريقيا ، وتهدف هذه الجبهة إلى احتلال غرب القارة حيث تكون في أقرب مكان مناسب للهجوم على السواحل الأمريكية سواء كان ذلك بالصواريخ الموجهة أو بتحميل الجنود والمشاة على بواخر إذا أريد احتلال عسكري لأراضي الولايات المتحدة أو دول أمريكا اللاتينية، هذا بالإضافة إلى الاستيلاء على ثروات المنطقة البشرية والتعدينية والزراعية وحرمان الغرب منها.

كما أن هذه المنطقة تمثل للكتلة الغربية بشكل عام عمقًا استراتيجيًا للدفاع عن دول غرب أوروبا وحلف الأطلنطي؛ حيث يمكن التقهقر إليها في حالة ضغط الهجوم السوفيتي عليهم لإعادة التنظيم وتعزيز القوات للاستعداد لعملية الهجوم المضاد لإعادة احتلال أوروبا مستغلين في ذلك الإمكانيات المتوافرة في المنطقة.

وتزداد أهمية هذه المنطقة باعتبارها نقطة التقاء المواصلات الجوية والبحرية بين أوروبا وبعض دول أمريكا الشمالية والجنوبية؛ حيث تلتقي في داكار والدار البيضاء ومونروفيا أغلب البواخر والطائرات التي تربط القارات الثلاث، وقد كان لدخول الأوروبيين منطقة غرب أفريقيا قبل الشرق والجنوب عامل في ظهور التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي لحق شعوب هذه المنطقة بالإضافة إلى عدم وجود طبقة المستوطنين الأوروبيين التي تستحوذ على خيرات البلاد ولا تترك للأفريقيين إلا الفتات (23 ).

وخلال الحرب العالمية الثانية استغلت الولايات المتحدة غرب أفريقيا في خدمة جهودها الحربية، ففي أغسطس عام 1941 قرر الرئيس فرانكلين روزفلت “” Franklin Roosevelt القيام بجسر جوي عبر غرب أفريقيا إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط لمواجهة احتمال هزيمة القوات البريطانية أمام الألمان في مسرح العمليات بشمال أفريقيا، وهو الأمر الذي لا يمكن تصوره في واشنطن، والذي يمكن أن يؤدي إلى القيام بمغامرة في غرب أفريقيا، وبالتالي يشكل تهديدا لأمن نصف الكرة الغربي؛ لذا، كان من الضروري على الولايات المتحدة مساعدة القوات البريطانية في شمال أفريقيا بإمدادها بالمعدات العسكرية، وهذا القرار وضعته الولايات المتحدة في اعتبارها واتخذته لتفعيل خدمة الجسر الجوي عبر أفريقيا.

ومن خلال الجسر الجوي كانت الإمدادات العسكرية – وخاصة الطائرات الهجومية التي كانوا في أشد الحاجة إليها- تطير من ولاية فلوريدا عبر قاعدة ” بارنميرم “Parnamirim الجوية في ” ناتال” Natal والبرازيل إلى شمال أفريقيا وكانت الموانئ الأفريقية مثل داكار في السنغال، وباثروست Bathurst في جامبيا، وتاكورادي Takoradi في ساحل الذهب، ولاجوس وميدجيري Maidugri في نيجيريا، كل هذه الموانئ كانت تعمل كنقط عبور في مسار الجسر الجوي. وبعيدًا عن قاذفات القنابل. عمل هذا المسار أخيرًا على نقل القوات الأمريكية إلى شمال أفريقيا . وكان هذا الجسر الجوي من أهم العمليات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة بالرغم من أنها أنجزت تحت رعاية شركة الطيران المدنية والخطوط الجوية للولايات المتحدة الأمريكية “Pan-American Airways “. وكان هذا ضروريًا منذ بداية العملية لأن الولايات المتحدة في هذا الوقت لم تكن فعليا دولة محاربة. ومع بدء الجسر أصبح الساحل الغربي الأفريقي في إطار التخطيط الاستراتيجي الأمريكي في جنوب المحيط الأطلسي (24) .

وفي هذا الإطار كانت منطقة غرب أفريقيا تحظى بثروات كبيرة، فهي تتمتع بثروة معدنية هائلة مثل الذهب والماس والبوكسيت والحديد، فنجد الحديد في سيراليون يمثل 3٪ من صادرات العالم، وفى ليبيريا 1000 مليون طن من احتياطي الحديد في جبال نيمبا، ويتوافر الحديد في كل دول غرب أفريقيا ابتداء من موريتانيا حتى برازافيل، أما البوكسيت فتشترك فيه غينيا أولا بـ 1000 مليون طن، ثم غانا ثانيا 400 مليون طن، أما الذهب فمشترك بين غانا “أرض الذهب 3٪ من الإنتاج العالمي” ونيجيريا، وكذلك تشترك غانا وسيراليون في الماس، فكان إنتاج غانا يمثل 11 ٪ من إنتاج العالم، بينما يمثل الماس مع الحديد في سيراليون ثلثي الصادرات، وأخيرا تنفرد غانا بالمنجنيز وتمثل 6 ٪ من إنتاج العالم، كما تمتاز السنغال وتوجو برصيد من الفوسفات، ويلاحظ من هذا أن غانا هي أغنى دول غرب أفريقيا بالمعادن وأكثرها تنوعا، بينما تكاد تختفى ساحل العاج من قائمة المعادن إلا من بعض الماس والمنجنيز على الرغم من ثروتها الزراعية والغابية، وقد أصبحت كل من غينيا وساحل العاج وغانا ونيجيريا بفضل هذا الثراء المزدوج من أقوى وحدات القارة الاقتصادية، وتعد كل من غينيا وغانا وسيراليون دول معادن وزراعة قبل أن تكون دول زراعية وتعدين، بينما يلعب التعدين دورا مهمًا في اقتصاديات التصدير في بقية الوحدات (25).

وكان لهذه الموارد مكانها في الاستراتيجية الأمريكية والأوروبية، فهذه الموارد الطبيعية – كما لاحظت وزارة الدفاع الأمريكية- تمثل أهمية كبرى، ففي حالة الحرب وعدم حصول الحلفاء الغربيين على المنجنيز من جنوب آسيا والقصدير من جنوب شرق آسيا كان المنجنيز القادم من ساحل الذهب والقصدير النيجيري سيكون هو البديل الوحيد بالنسبة للمعسكر الغربي، خاصة بعد أن بدأت بوادر وجود البترول تظهر في الخمسينيات؛ حيث وجدت شركتا شل Shell وبريتش بتروليومBritish Petroleum الدلائل الأولية على وجود بترول في دلتا النيجر، مما أسهم في زيادة أهمية نيجيريا (26) .

ونتيجة لحركة الاستقلال التي اجتاحت القارة في الخمسينيات فقد أشارت الخارجية الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة مهتمة بأن تتطور أفريقيا جنوب الصحراء بشكل طبيعي اتجاه الحكم الذاتي والاستقلال بالتعاون مع القوى الأوربية التي كانت لا تزال تسيطر على مناطق واسعة من القارة. وتأمل أن يتم هذا التحول بطريقة تحافظ على الروابط الأساسية التي تربط بين أوروبا وأفريقيا- التي تعد بشكل جوهري مناطق تابعة، وكان هذا القلق باعثًا من خشيتها على الروابط الاقتصادية بين الدول الأوروبية والقارة الأفريقية، فالولايات المتحدة تتمنى أن يحدث هذا الانتقال مع الاستمرار على الروابط والعلاقات الضرورية التي تربط بين أوروبا وأفريقيا، حيث إنهما منطقتان مكملتان لبعضهما، فأفريقيا تَعتمدُ على أوروبا لَيستْ فقط بوصفها مصدرا طبيعيا للواردات بالنسبة للدول النامية، لكنها أيضًا الممول الرئيس للاستثمارات في القطاعين العام والخاص. وأوروبا في المقابل في حاجة إلى السوق الأفريقية وفي حاجة إلى المنتجات الأفريقية من المواد الخام والمنتجات الزراعية؛ لذا فإن الولايات المتحدة، تعتقد أن هناك رغبة في ضرورة استمرار العلاقات الاقتصادية الوطيدة والمتميزة ما بين القوى الأوروبية وأفريقيا بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية (27).

ولذلك كانت دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية يحاولون دعم سيطرتهما على البلاد الأفريقية لضمان مصادر المواد الخام وضمان بقاء أسواقها مفتوحة لتوزيع منتجاتها الصناعية، وذلك بخلاف رءوس الأموال الأوروبية والأمريكية الضخمة التي تجد في البلاد الأفريقية مجالًا خصبًا لتجني أرباحًا طائلة (28). والمعنى أن الدول الرأسمالية الغربية تركز جهودها مجتمعة في محاولة استقطاب الدول الأفريقية في فلك النمط الرأسمالي، بالإضافة إلى أنها تحاول أن تبقى تلك الدول تحت سيطرة إحدى الدول الصناعية الرأسمالية المتقدمة، وعلى ذلك فهي تستهدف من سياستها الاقتصادية تجاه القارة الأفريقية، استمرار تدفق موارد الدول الأفريقية إلى العالم الرأسمالي المتقدم، واستنزاف مصادر ثرواتها وإمكانياتها المختلفة لتغذية المزيد من ذلك التقدم (29) .

وفي هذا الإطار انتهجت الولايات المتحدة سياسة تقديم المساعدات الاقتصادية والفنية لشعوب أفريقيا كوسيلة للحفاظ على نفوذها لدى تلك الشعوب، وأن ازدياد مدى هذه المساعدات في المدة الأخيرة ليعكس مدى اضطراد اهتمام الولايات المتحدة بالقارة الأفريقية، ومن أهم مظاهر هذا الاهتمام الرحلة الاستطلاعية التي قام بها المستر يوجين بلاك ــــــ مدير البنك الدولي الذي تملك الولايات المتحدة معظم أسهمه ـــــ لزيارة القارة الأفريقية، هذا علاوة على نصيب القارة الأفريقية من برامج المساعدات الخارجية.

وقد صرحت الحكومة الأمريكية بأنها ترى أنه إذا لم يقدم العالم الحر المساعدات الاقتصادية لشعوب أفريقيا فإن الاتحاد السوفيتي سيتقدم بعروض لهذه الشعوب لتقديم مساعدات اقتصادية غير مشروطة، وأن إغراء تلك العروض قد يزداد لدرجة لا يمكن للبلاد الأفريقية أن تقاومه. وقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية من جانبها بمضاعفة برنامج المساعدات لأفريقيا، وطلب أيزنهاور لهذا الغرض موافقة الكونجرس الأمريكي على تخصيص 115 مليون دولار لأفريقيا، وذلك علاوة على ما يمكن أن تناله أفريقيا من مساعدات من بنك التصدير والاستيراد أو من اعتمادات التنمية الاقتصادية التي أنشئت حديثا داخل إطار المساعدات الخارجية، وقد أبرزت الولايات المتحدة أهدافها من هذه المساعدات بإعلانها بأنها تستهدف أن تحل محل آخرين في أفريقيا (30).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1 ـ انعقد مؤتمر نيروبي في 20 أغسطس 1951 دعت له كل من حكومة المملكة المتحدة وحكومة اتحاد جنوب أفريقيا؛ حيث رأوا ضرورة عقده في دولة أفريقية تشاركهم الرأي في وجوب قيام أوثق التفاهم بينهما في حل المسائل العملية التي تنطوي عليها حركة نقل الجنود والمهمات العسكرية في حالة تهديد القارة من الشمال ، وقد انعقد المؤتمر في نيروبي واتخذ مظهرا هو تنسيق السياسة الدفاعية عن القارة الأفريقية ، ولم تشترك مصر في هذا المؤتمر نظرا للعلاقات التي كانت سائدة بينها وبين بريطانيا في هذا الوقت، ولم يقدر لهذا المؤتمر النجاح والدليل على ذلك أنه لم يسفر عن نتائج إيجابية ولم تعلن له توصيات، ومن أبرز المحاولات لتنظيم الدفاع عن غرب أفريقيا هو عقد مؤتمر داكار في مارس 1954 لتنظيم الدفاع عن غرب أفريقيا وذلك بدعوة من بريطانيا وفرنسا لدرس وسائل الدفاع عن أفريقيا وطرق مواصلاتها برية وبحرية وجوية، وقد دعيت إلى هذا المؤتمر الدول صاحبة المستعمرات في أفريقيا الغربية مثل بلجيكا والبرتغال، كما دعى إليه اتحاد جنوب أفريقيا الذى كان يرغب في زعامة أفريقيا وقد ظلت قرارات هذا المؤتمر وتوجيهاته في طي الكتمان، ولعل مرجع ذلك إلى أن مؤتمر داكار عقد بين دول استعمارية لا تجمعها الرغبة الحقيقية في تنظيم الدفاع عن القارة بقدر ما يحدوها الأمل للوصول إلى نظام يجعل القارة خاضعة للنفوذ وسيطرة الرجل الأبيض. لمزيد من التفاصيل انظر : دار الوثائق القومية، وزارة الخارجية المصرية، الإدارة الأفريقية ، كود أرشيفي 033625- 0078، اتجاه الغرب في أفريقيا ، اتجاهات الاستعمار الغربي في أفريقيا وعلاقة ذلك بفكرة الحزام الأفريقي.

2 ـ وزارة الخارجية المصرية، دار الوثائق القومية، الإدارة الأفريقية ، كود أرشيفي 033625- 0078، اتجاه الغرب في أفريقيا ، اتجاهات الاستعمار الغربي في أفريقيا وعلاقة ذلك بفكرة الحزام الأفريقي.

3 ـ وزارة الخارجية المصرية، دار الوثائق القومية، سياسة ، كود أرشيفي 048430-0078 ، سياسة داخلية، دول شرق أوروبا، تقرير بعثة الجمهورية العربية المتحدة بليوبولدفيل.

4 ـ أندريه .آ.أوزادوفسكى، الولايات المتحدة الأمريكية وأفريقيا، ترجمة عماد حاتم، أمانة البحث العلمي، مركز البحوث والدراسات الأفريقية، 1986، ص18.

5 ـ محمد عبد الغنى سعودي: قضايا أفريقية، سلسلة عالم المعرفة، عدد 34، سلسلة يصدرها المجلس الأعلى للآثار والفنون والآداب، الكويت، أكتوبر 1980، ص 5.

6 ـ أندريه .آ.أوزادوفسكى، مرجع سابق، ص ص115-116.

7 ـ “-F.R.U.S. 1958-1960,Vol.XIV, Statement of U.S. Policy toward Africa South of the Sahara Prior to Calendar Year 1960” ,The Nature of U.S. Interests, General U.S. Policy Toward Africa ,p.26.

8 ـ أندريه .آ.أوزادوفسكى، مرجع سابق، ص189-190.

9 ـ دار الوثائق القومية، وزارة الخارجية المصرية، كود أرشيفى 048412- 0078، إدارة غرب أوروبا، سياسة خارجية، الدول الأفريقية، علاقات مع الدول الأمريكية، موضوع الوثيقة، تقدير عام للاتجاهات الأمريكية فى أفريقيا، ومؤتمر أكرا الأخير، البواعث الأصلية للاتجاهات الأمريكية فى أفريقيا، 28/10/1965إلى 10/11/1965.

10 ـ ستيوارت سميث، الاستعمار الأمريكي في أفريقيا، ترجمة: أحمد فؤاد بلبع ، القاهرة ، دار الثقافة الجديدة ،الطبعة الأولى ، 1977 ، ص237-238.

11ـ  دار الوثائق القومية، وزارة الخارجية المصرية، كود أرشيفي 048412- 0078 ، البواعث الأصلية للاتجاهات الأمريكية في أفريقيا ، 28/10/1965إلى 10/11/1965.

12 ـ حسن أحمد البدرى، فطين أحمد فريد، حرب التواطؤ الثلاثي، العدوان الصهيوني الأنجلو- فرنسي على مصر، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، 1997، ص193.

13 ـ الاستعمار الجديد هو استمرار للنظام الاستعماري الذى سيطر على القارة قبل أن تتحرر، استمرارا يبدو في شكل غير مباشر من أشكال السيطرة بالوسائل السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو العسكرية أو الفنية، لمزيد من التفاصيل راجع عبدالعزيز الرفاعي، مشاكل أفريقيا في عهد الاستقلال، ط1، مكتبة القاهرة الحديثة، 1970، ص 85.

14 ـ -Yu. Bochkarev,American Neocolonialists in Africa,Current Digest of the Russian Press, No. 3, Vol.16, February 12, 1964, p., 20

15 ـ -F.R.U.S. 1952-1954,Vol. XI, Paper Prepared in the Department of Defense” ,22March 1954, P.106.

16 ـ “- F.R.U.S. 1955-1957, Volume XVIII, Report by the Vice President”. April 5, 1957, General U.S. Policies Toward Africa, P., 56.

17 ـ “-F.R.U.S. 1955-1957, Volume XVIII, memorandum of discussion at the 335th Meeting of the National Security Council, August 22, 1957, PP.,71-74.

18 ـ NSC 1/6005., U.S. Policy Toward West Africa, April 9, 1960, P., 1. -

19 ـ -Manly, Chesly, The ten Year Story of Africa’s road to Freedom: New World of ’60s is Stage for Cold War What Has…, Chicago Daily Tribune, Sep 3, 1960, p9.

20 ـ أمين إسبر، أفريقيا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، دمشق ، دار دمشق، ط1، 1985، ص81.

21 ـ -Manly, Chesly, Op. Cit., P., 9.

22-Mckay,Vernon,Africa In world Politics,Harper&Row publishers,New York,1963,P.,249.

23 ـ إيهاب زكى سرور، السياسة والحكم في جمهورية غينيا، رسالة ماجستير، قسم العلوم السياسية، كلية التجارة، جامعة القاهرة، 1963، ص16.

24 -Adebayo, Oyebad and Toyin, Falola, West Africa and the United States in Historical Perspective, In Book: The United States and West Africa, Interactions and Relations, University of Rochester Press, First Published, 2008, PP.,22-23.

25 ـ جمال حمدان، أفريقيا الجديدة، دراسة في الجغرافيا السياسية، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1996، ص252-253؛ إيهاب زكى سرور، مرجع سابق، ص16-17.

26 -Fado, David Hiram, The Struggle with Liberal Democracy and United States Leadership in India, British West Africa and Argentina: the Eisenhower Administration in pursuit of internationalism, Ph.D. Thesis, the University of Texas at Austin, 1997, PP.,221-222.

27 -F.R.U.S. 1955-1957,Vol. XVIII, Statement of U.S. Policy Toward Africa South Of The Sahara Prior To Calendar Year 1960” ,The Nature of U.S. Interests, General U.S. Policy Toward Africa, P.,76.

28 ـ دار الوثائق القومية ، وزارة الخارجية المصرية، سياسة ، سياسة داخلية، دول شرق أوروبا، كود أرشيفي 048430-0078 ، تقرير أكرا، الجمهورية العربية المتحدة بليوبولدفيل.

29 ـ عزالدين إسماعيل أحمد، الكونغو والصراع الدولي 1945-1965، قسم الدراسات التاريخية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة المنيا، 1988، ص425.

30 ـ دار الوثائق القومية، وزارة الخارجية المصرية، كود أرشيفي 041368-0078سفارة الجمهورية العربية المتحدة بمدينة أكرا ، بشأن: المساعدات الأمريكية لأفريقيا، 22/3/1958.

 

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
صفحة من تاريخ العلوم: أول كتاب في المدفعية

صفحة من تاريخ العلوم: أول كتاب في المدفعية

إن ظهور سلاح المدفعية واستخدامات البارود قد ترافق في أوروبا مع بداية...

حركة الشيخ رابح بن فضل الله ضد الاستعمار الفرنسي في تشاد

حركة الشيخ رابح بن فضل الله ضد الاستعمار الفرنسي في تشاد

  فرج كُندي مقدمة  تعتبر حركة المجاهد الكبير رابح من فضل...

لنتذكّر في ذكرى الهجرة

لنتذكّر في ذكرى الهجرة

لقد كان نجاح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر، أعظم كسْب...

جديد الأخبار المزيد
مجلس الأمن يعقد أول جلسة علنية حول ميانمار الخميس

مجلس الأمن يعقد أول جلسة علنية حول ميانمار الخميس

يعقد مجلس الأمن الدولي بعد غد الخميس، أول جلسة مفتوحة حول الانتهاكات...

مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين إثر عملية إطلاق نار شمال القدس

مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين إثر عملية إطلاق نار شمال القدس

أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة رابع إثر...

مناورات عسكرية مشتركة بين تركيا والعراق عقب استفتاء كردستان

مناورات عسكرية مشتركة بين تركيا والعراق عقب استفتاء كردستان

قالت رئاسة الأركان العامة التركية إن المرحلة الثالثة من المناورات...

  • أيام في سيلان والمالديف