• الصليب وحكاياته

الاحتلال الإسباني للمغرب العربي(2)

Jul 27 2017 10:43:49

الاحتلال الإسباني للمغرب العربي(2)
الاحتلال الإسباني للمغرب العربي(2)

 

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين , وبعد ..

فقد ذكرت في الحلقة السابقة أن تردي الأوضاع بالمغرب دفع البلاد الأوربية على التنافس على المغرب كوليمة سائغة ، خاصة بين  ألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا ، فبادرت بريطانيا إلى توقيع اتفاقية مع المغرب في سنة 1856م، وكذلك فعلت فرنسا في سنة 1863 ...

ولم تقف إسبانيا مكتوفة الأيدي أمام اقتسام بريطانيا وفرنسا مصالحهم ومكاسبهم في المغرب ، وسعت لاقتناص ما يمكن اقتناصه عن طريق القوة التي لا يعرف الغرب على مر تاريخه مفهوما غيرها ، وذلك فيما عرف تاريخيا بحرب تطوان..

تلك الحرب التي وقعت ما بين عامي 1859 - 1860 م في تطوان شمالي المغرب ، وكان لها مع الاتفاقيات التي سبق الإشارة إليها دور كبير في تراجع مكانة المغرب عالميا ، وشكلت منعطفا خطيرا في تاريخها خلال القرن التاسع عشر..

وقد تعلل الإسبان ـ كما تعلل الفرنسيون من قبل ـ بأسباب واهية لإشعالها ، وهي :

- غارات قبائل الريف على الثغور المحتلة من طرف الإسبان.

- اغتيال دارمون V. Darmon الوكيل القنصلي الإسباني بمدينة الجديدة .

- استيلاء المغاربة على باخرة إسبانية.

- رد فعل قبيلة أنجرة المجاهدة ضد ما بنته إسبانيا خارج مدينة سبتة بتهديم وتخريب البنايات الإسبانية وتمزيق العلم الاسباني الذي كان مرفوعا فوقها.

ومع إن تلك الأمور كانت مجرد رد فعل من الشعب المغربي المفجوع ضد جرائم إسبانيا ، وحاول المخزن ( الحكم ) المغربي فض النزاع بطرق سلمية لكن الإسبان تشددوا في مطالبهم، وطالبوا من السلطان بأن يتم إعدام 12 رجلا من وجهاء قبيلة أنجرة، وأن يؤدي الجنود المغاربة السلام للعلم الإسباني مع احتفاظ إسبانيا بحق بناء ما تراه خارج مدينة سبتة ، ولا عجب فقد وجدوا أنفسهم في موطن قوة لا يملك من أمامهم حيلة معهم ، وذلك بعد أن تمكنوا من  احتلال الجزر الجعفرية الواقعة على مصب نهر ملوية بدون أن تستعمل القوة.

كما شجعها على القيام بذلك الانتصارات التي حققتها فرنسا بالمنطقة وتزايد التأثير البريطاني، مما جعل طموحاتها قريبة من التحقيق .

كما قصدت من وراء ذلك :

- شغل الرأي العام الإسباني الذي كان يعرف أزمة اقتصادية واجتماعية.

- إشعار الدول الأخرى بقوة إسبانيا العسكرية.

- شن حرب دينية ضد المغاربة الكفار بالمسيحية، وتنفيذ وصية الملكة إيزابيلا الكاثوليكية المتوفية عام 1504م والتي أوصت بنشر المسيحية في شمال إفريقيا.

- توسيع منطقة نفوذ سبتة، والاستيلاء على بلدة بليونس لتزويد المدينة المحتلة بالماء والمواد الفلاحية.

هذا وقد قاد المفاوضات من الجانب المغربي النائب السلطاني بطنجة محمد الخطيب الذي بالغ في بذل الجهد لإيجاد حلول سلمية، لكن إسبانيا مضت في تعنتها وتمسكها بشروطها ، وصعدت من وعيدها للمغربفقد ألحت على تسليم ثلة من أعيان قبيلة أنجرة، التي حملتها مسؤولية الهجوم الذي قامت به القبائل الريفية المحاذية لسبتة ضدا على إحداث المترس.

وحرصا منه على تفادي أي صدام محتمل غير محمود العواقب حاول السلطان الجديد سيدي محمد بن عبد الرحمن (1859 ـ 1873) وبمساعدة من إنجلترا اقتراح تقديم تعويضات مادية لأسبانيا وصلت إلى حد الاستعداد إلى إعادة رسم الحدود مع مدينة سبتة، والتي كانت إسبانيا تصر منذ مدة بعيدة أن تلحق إليها الأراضي الواقعة بأعالي منطقة بليونيشغير أن حكومة مدريد رفضت ملتمس السلطان  وصارت متحمسة للحرب ، وخاصة بعد أن أمنت الجانب البريطاني، فأصدر الكورتيس الإسباني قرار الحرب في 22 أكتوبر 1859م، ثم أعلنت الحرب مباشرة يوم 24 أكتوبر ، حيث قامت بإنزال 50000جندي بمدينة تطوان ، ثم شرعت في مهاجمة المراسي المغربية.

كانت تلك الجموع لغفيرة والمسلحة بأحدث الأسلحة وقتها في مقابل  5.600 مقاتل نظامي تحت رئاسة مولاي العباس أخ السلطان،  انضم إليهم بعض المتطوعين الذين تم استنفارهم من قبائل معددة باسم الجهاد لمواجهة الضغط العسكري الذي كثفت إسبانيا من حدته على المستويين البحري والقاري.

وهذا من البلاء المبين الذي حل بالمسلمين في العصر الحديث أن يجندوا لخمسين ألفا قرابة الستة أو السبعة آلاف رغم أن عدد شعوبهم هي أكثر في الغالب من شعوب عدوهم ، والمفترض في المسلمين أن يكونوا مربين جميعا على الجندية .

ثم دارت رحى الحرب على الجنود المغاربة الذين

راعهم هول النزال من جراء الكثرة العددية لعدوهم المتسلح بعتاد حربي لا قبل لهم به  ، ورغم ذلك أبلوا بلاء حسنا : يقول عبد الرحمن بن محمد السجلماسي في كتابه " إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس (3/ 461) وهو قريب من الأحداث :  فلما كان الإسبان بجموعهم الكثيرة التي لا يفي بعددها ديوان على نحو الساعة من تطوان، تلقتهم البعثة المذكورة في ألفين ومائتى فارس فانهزم الإسبان وقتل منهم نحو خمسة آلاف، ولم يفقد المسلمون في الوقعة إلا خمسة وأربعين من رجالهم، ثم وقع القتال ثانيا حسبما وقفت عليه بخط المولى العباس، وكان من الثامن والعشرين من جمادى الأولى، فتكبد الإسبان فيها ما استعظموه وأقلق راحتهم، وكان الفرار نتيجته، ولم يقتل من المسلمين إلا نحو الخمسة، ثم أعادوا الكرة في يوم الخميس ثالث جمادى الثانية ، فكان المآل عليهم أدهى وأمر ، ومات من المسلمين نحو الثلاثة.

ثم اتقدت نيران الحرب أيضا يوم الأحد سادس جمادى الثانية فقتل منهم نحو الثلاثة آلاف، ومات من المسلمين نحو الستة، وتمادى القتال بين الفريقين واشتدت الحرب، وأظهر المسلمون من البسالة ما أبهر أوربا وقضت منه بالعجب، حتى ذكروا في بعض مكاتبهم أنهم كانوا يظنون أنهم يلقون رجالا كالرجال الذين يعرفون، فإذا بقوم مثل الجبال لا يضجرون من الحرب ، ولا يهابون الموت ، تحملهم شجاعتهم على مصادمة المدافع والقبض على رؤسائها باليد، حتى إن رجلاً من أولاد البقال قتل أربعمائة من الإسبان كما حكى ذلك عنه من شاهد الوقعة ..

ولكن الإسبان تمكنوا في النهاية من دخول المدينة بسبب تنظيم جيشهم وقوة عتاده وهجوماته المدروسة بعناية، في مطلع 1860، ورغم محاصرة الأهالي للمدينة بعد سقوطها إلا أن الإسبان أحكموا سيطرتهم عليها، فاضطر المغاربة إلى التفاوض،  بعد أن اضطربت أمورهم ، واختلط ـ كما يقول عبد الرحمن السجلماسي ـ الحابل بالنابل والمخلص بضده ، وكثر نهب القبائل بعضها بعضا ، وارتبكت الأمور واختل النظام، ورأى الجبليون وكانوا عمدة أعيان جيش المسلمين أن لا مطمع في حفظ مدينة تطوان من العدو، وقل زادهم، دخل السفهاء منهم عامة ضواحيها ومدوا أيديهم للسلب والنهب حتى اضطر التطوانيون للخروج إلى قائد جيش الإسبان النازل بمرتيل وتخابروا معه في الدخول للمدينة دخولا سلميا خوفا من هتك الأستار ومس الحريم، فلبى قائد الجيش طلبهم ودخل المدينة ضحوة الاثنين الثالث عشر من رجب السنة في كبار الجيش وأركان حربه ورغما عن كمال استعداده ووافر قوته لم ينل ذلك اليوم من احتلال تطوان المتصلة بحدوده إلا بعد أن تزود ممن حضر لقتاله من المسلمين على غير تعبية ولا انتظام الخسائر الفادحة في الرقاب والأموال، وبذلك صار أشد رغبة في الصلح والسلم، عكس ما كان عليه ابتداء من الرغبة في الحرب حين كان يظن الغلبة، حتى إن جيشه بمجرد إبرام الصلح كاد يطير فرحا وصار يهنئ بعضهم بعضا، وكذا للمسلمين بقبولهم الصلح، وكبر شاهد على ما ذكر من ابتهاج الإسبان بالصلح وشدة فرحهم به ما شوهد مما أظهره القائد الحربى اردنيل لدى مقابلته للمولى العباس للمفاوضة في إبرام الصلح من الخضوع والإجلال والاحترام. إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس 3/ 465).

وقيل : إن الإسبان ليزيدوا من الضغط على المغارب تمادوا في  قصف العرائش وأصيلة، وخططوا للزحف نحو طنجة، وتدخلت إنجلترا على الخط فنصحت أو ضغطت على المغرب لوقف الحرب والدخول في مفاوضات الصلح مباشرة مع إسبانيا، فتماطل الإسبان أولا ليحققوا المزيد من المكاسب مقابل الصلح والانسحاب من تطوان ، وبالغوا في التعويضات التي طلبوها مقابل انسحابهم حتى وصلت إلى عشرين مليون ؛ إضافة إلى الميزات الأخرى التي أجبروا المغرب عليها ، منها توسيع حدود سبتة ومليلية، ثم المطلب القاسي المتمثل في الحصول على منطقة بالجنوب، وسمح لهم بتثبيت موظفين في بعض المواني المغربية لاقتطاع نسب معينة من العائدات الجمركية لفائدة حكومتهم.

وتم عقد الصلح في فبراير1860 ..

يقول عبد الرحمن السجلماسي : ثم بعد ما تقدم كله من الحرب والاختلال والاحتلال فتحت أبواب المخابرة بين قائد الإسبان والمولى العباس في شأن الهدنة والصلح وشروطه، وبعد مراجعات انعقدت الهدنة والصلح بين الدولتين على أن ترجع إسبانيا على حدودها وتدفع لها دولة المغرب في الغرامة الحربية مائة مليون من البسيطة، وهى عشرون مليونا من الريالات، فقبضت نصفها معجلا ، بحيث لم تبرح من تطوان حتى حازته، وذلك بعد مرور سنة من عقد الصلح، والنصف الباقى مؤجلا من شطر مستفادات المعشرات بمراسى المغرب، وعين الإسبان القبضة والمراقبين بالمراسى المفتوحة لقبض نصف محصولها ، فدام الأمر على ذلك خمسة وعشرين عاما ، بحيث استوفت إسبانيا الخمسين مليونا المؤجلة، وزادت عليها خمسة وعشرين مليونا في مقابلة الربا وأجور القبضة والمراقبين وأمور أخرى.

وهذه بنود المعاهدة كما ذكرها السجلماسي :

الأول: خروج الإسبان من تطوان وتسليمها مع ما والاها من الأرض ويدفع لهم السلطان عشرين مليونا من الريالات.

الثاني: يزاد للإسبان شيء يسير في المحدة على سبيل التوسعة.

الثالث: تعيين جمعية من الجانبين للوقوف على الحدود عند الاحتياج لإصلاحها.

الرابع: أن يعين السلطان عاملا بمليلية وسبتة لمداومة المهادنة.

الخامس: أن يبنى الإسبان تحصينات على الحدود كيف شاءوا.

السادس: أن يلتزم السلطان بالإنعام على الإسبان بأرض تكفى للصيد والقنص بها على ساحل البحر المحيط (سنط كروز الصغرى) ليصطادوا بها وتعيّنها جماعة من الجانبين بحدها المتفق عليه.

السابع: المساعدة على تأسيس بناء دار للفرايلية (القسيسين) بفاس وغيرها من البلاد التي يريدونها.

الثامن: إعطاء قطعة من الأرض بساحة القنصلية بتطوان لبناء  كنيسة بها قرب القنصلية.

التاسع: التزام توقير وتعظيم سكان ديار الرهبان والقسيسين في المصارفة.

العاشر: عقد وفق تجارى وإجراء رعية إسبانية على القواعد التي يجرى عليها غيرهم من الدول الحائزين لتصرف الامتياز.

الحادي عشر: إذا تحرر الوفق التجاري فإنه لا ينتقض مبرم الشروط المذكورة.

الثاني عشر: لا يمنع الإسبان من وسق الخشب من مراسي المغرب.

الثالث عشر: تسريح الأساري من الجانبين.

الرابع عشر: القيام بأمر المهادنة.

الخامس عشر: إصلاح الحدود من جهة إسبانية.

السادس عشر: تعرض هذه الشروط على دول أوربا ليروا رأيهم فيها بالتسليم وعدمه وتنفذ بعد عشرين يوما من وقوعها. إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس (3/ 559)

هذا وقد عد بعض الباحثين المغاربة تلك المعاهدة بداية الغزو الاقتصادي للمملكة المغربية ، إذ نتج عن الحرب إرهاق ميزانية المغرب بسبب الاقتراض من إنجلترا والتنازل عن50%من ميزانية المغرب لإسبانيا، وأثر ذلك على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد ، حيث فتحت الباب لتدفق المنتجات الأوربية على المغرب ، وتمكن الأجانب من امتلاك المخازن، وعجز المخزن الذي اضطر إلى الزيادة في المكوس لمواجهة الخصاص المالي، وتفكك المجتمع المغربي وتدهورت وضعية الفلاحين والتجار والحرفيين المغاربة، وكان من ضمن النتائج أيضا تزايد عدد المحميين: موظفو المخزن، تجار، شيوخ الزوايا"..كما سمح لها بتعيين قناصلة في المدن الداخلية، وبإنشاء بعثات تبشيرية..

وقد واجه السلطان مشاكل جمة أثناء أداء الشطر الأول من الغرامة البالغ قدره 25 مليون بسيطة. ولأداء الشطر الثاني، كان عليه إحداث مكوس وضرائب جديدة بجانب اللجوء إلى اقتراض مبلغ 10 مليون بسيطة من إنجلترا..

وقد تم أداء المبلغ المقدر (20 مليون ريال) بالعملة المعدنية الخالصة من قطع الذهب والفضة ،  فأحدثا هذا استنزافا قويا لم يخلف فقط خرابا للدولة، وإنما أحدث نزيفا دائما أضر بالاقتصاد المغربي.

وبعد أن هزت معركة إسلي اعتبار الدولة المغربية التي ظلت لقرون تعيش على أمجاد معركة الملوك الثلاثة، جاءت معركة تطوان لتكشف بقية الضعف والتفكك الذي كان المغرب يعيشه إبان منتصف القرن التاسع عشر، فتكاثفت الأزمة السياسية والاقتصادية مع مطامع الدول الأوربية ليصح على المغرب مقولة رجل إفريقيا المريض، وكانت هذه المعركة هي بداية انهيار الإيالة الشريفة، رغم محافظتها على وحدتها الترابية ، إلا أن مغرب ما بعد معركة تطوان لم يكن هو مغرب ما قبلها، فقد توالى العدوان السياسي والعسكري والاقتصادي عليه بتوالي السنين، وكأن البلاد التي كانت فيما مضى إمبراطورية تمتد من الأندلس وحتى شنقيط، صارت بلدا مشاعا ومهيأة للحماية أو الاستعمار، فالاسمان يحملان دلالة واحدة.

وقد علق أحد المؤرخين المغاربة وهو أحمد بن خالد الناصري على توابع تلك الهزيمة بقوله :" أزالت حجاب الهيبة عن بلاد المغرب ، واستطال النصارى بها وانكسر المسلمون انكسارا لم يعهد لهم مثله ، وكثرت الحمايات ونشأ عن ذلك ضرر كبير " .

الإسبانيون وأعمالهم بتطوان أثناء الاحتلال :

كان أول ما قام به الإسبان عقب احتلالهم للمدينة أن وزعوا دورها على ضباطهم وجنودهم، وكان جل أهلها قد غادروها، وقد نهب السوقة ومن في حكمهم جل محتوياتها، ثم طافت لجنة من الضباط بأنحاء المدينة واختاروا الأماكن المناسبة للمصالح العامة والمستشفيات والمخازن ومأوى الخيول، والدواب (اصطبلات).

ثانيا : قاموا باختيار المساجد مستودعات لخزائنهم .

ثالثا : عين القائد الأعلى للجيش الإسباني  حاكما عسكريا للمدينة ، فأصبحت وكل ما فيها تحت الحكم العسكري الصارم الذي يفعل صاحبه ما يشاء اعتمادا على قوته فلا يسأل عما يفعل.

رابعا : إجبار الأهالي على البيع والاشتراء منهم ، وقد ظلوا فترة يجلبون المواد الغذائية من إسبانيا، ثم فتحت الأسواق وأخذ سكان القبائل المجاورة يتبادلون البيع والشراء مع المدينة طوعا أو كرها، رغبة أو رهبة..

محاولة تنصير المدينة ، حيث كان أن الأمل لدى كثير من الإسبانيين هو إلحاق تطوان بإسبانيا وجعلها – مثل سبتة ومليلية – مدينة إسبانية كاثوليكية بأهلها ولغتها ودينها وعوائدها وجميع مظاهرها، واعتبار العدد الضئيل الذي بقي فيها من المسلمين، أقلية لا قيمة لها مطلقا كما هو الحال في المسلمين المقيمين بسبتة ومليلية ..

موقف العوام من أهل المغرب من دخول الإسبان عليهم :

حاول الإسبان فور دخول المدينة التقرب إلى العامة وادعوا أن يعملون لمصالحهم وسيطورن البلاد لكن الرأي العام المغربي لم يتقبلهم  ، وكان يرى أن الأعمال التي قام الإسبانيون بها في تطوان لمصلحتهم، لا تعد شيئا بالنسبة لما كان يهدد دينهم ووطنهم من دخولهما تحت رحمة من يخالفهم في العقيدة والوطنية، وحتى الذين رضوا بالبقاء في تطوان تحت السيطرة الأجنبية لأسباب يعلمها الله، كانوا يرون أن الإهانات التي كانوا يلقونها من مختلف الطبقات الإسبانية، لا تزيدهم إلا نفورا من الإسبانيين وأعمالهم، وما كتبه أولئك المتخلفون بتطوان، سواء في عهد الاحتلال أو بعد الجلاء، كله مملوء غيظا وحنقا على المحتلين...

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن كان في العمر بقية وفي الصحة متسع .

 

 

جديد المقالات المزيد
غزة أمام امتحان جديد

غزة أمام امتحان جديد

محمد كريشان حيت حركة «حماس» السلطة الفلسطينية فردت عليها التحية...

التأريخ الهجري واستقلالية الأمة

التأريخ الهجري واستقلالية الأمة

د. أحمد عبد الحميد عبد الحق سيهل علينا بعد قليل العامُ الهجري الجديد...

أصحاب الأخدود عبر العصور والحدود

أصحاب الأخدود عبر العصور والحدود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع...

جديد الأخبار المزيد
 هيومن رايتس ووتش تدعو السلطات اللبنانية إلى احترام حقوق اللاجئين السوريين

"هيومن رايتس ووتش" تدعو السلطات اللبنانية إلى احترام حقوق اللاجئين السوريين

كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" النقاب عن أن العديد من اللاجئين...

خبراء عرب ينتقدون دعوة السيسي للفلسطينيين للقبول بالتعايش مع الاحتلال

خبراء عرب ينتقدون دعوة السيسي للفلسطينيين للقبول بالتعايش مع الاحتلال

انتقد أكاديميون وخبراء عرب، دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي...

4 منظمات حقوقية تقدم بلاغاً لـ الجنائية الدولية حول جرائم الاحتلال بالضفة

4 منظمات حقوقية تقدم بلاغاً لـ "الجنائية الدولية" حول جرائم الاحتلال بالضفة

اتهمت أربع منظمات حقوقية فلسطينية مسئولين مدنيين وعسكريين...

  • أيام في سيلان والمالديف