• الصليب وحكاياته

المسلمون في الصين ..لا بواكي لهم

Jun 1 2017 12:21:56

المسلمون في الصين لا بواكي لهم
المسلمون في الصين ..لا بواكي لهم

محمد محمود

وصل الإسلام إلى الصين منذ ما يقارب 1400 سنة ، ومنذ ذلك الحين تعيش مجموعات مسلمة في الصين تنتمى أساسا إلى عرقيتين هما “الأغور” و” هيو”، يقدر عدد المسلمين في الصين ب 1.7% من السكان يعيشون في مختلف مناطق الصين ومدنها لكنهم يرتكزون بشكل أساسي في إقليم “Xinjiang”. يعاني مسلمو الصين من مجموعة من القوانين المجحفة التي فرضتها الحكومة الصينية، من ضمن هذه القوانين محاربة الشعائر الدينية ومنها عدم السماح لهم بتسمية أبناءهم بأسماء إسلامية، منع الحجاب وغيرها من الأمور التي تلامس معتقداتهم.

في بداية إبريل الماضي أطلقت حكومة إقليم “Xinjiang” سلسلة قوانين جديدة تستهدف المسلمين في هذا الإقليم منها منع الحجاب، وعقوبة بحق من يرفض مشاهدة التلفزيون ومتابعة البرامج الإذاعية للحكومة، ولاقت هذه القوانين انتقادات داخلية وخارجية من منظمات حقوق الإنسان.

لمعرفة وضعية المسلمين في الصين وعلاقتهم بالحكومة لابد من التطرق لسياسة الحكومة الصينية تجاه الأقليات العرقية في البلاد وعلاقتها بهم، توجد في الصين حوالي 55 أقلية عرقية يشكل المسلمون 20% من هذه الأقليات وقد قامت حكومة الحزب الشيوعي الصيني بوضع خطوط عامة للتعامل مع هذه الأقليات ومعتقداتها الدينية.

سياسة الحكومة الصينية اتجاه العرقيات والديانات

حينما وصل الحزب الشيوعي الصيني إلى السلطة 1950 بدأ في سياسات جديدة للتعامل مع الأقليات العرقية والدينية وارتكزت رؤيته على ثلاث محاور أساسية هي: أن جميع العرقيات التي تقدر بـ55 عرقية هي تابعة لدولة الصين العظمى واتحاد هذه العرقيات ونجاحاتها السياسية هو إلهام للدولة الصينية، المساواة بين جميع هذه العرقيات بغض النظر عن اختلاف لغاتها وعاداتها وتقاليدها، نتيجة لمجموعة من المحددات منها التاريخ والجغرافيا والمناخ وغيرها فإن الحكومة تقوم بتبني سياسات مختلفة في الاقتصاد والتعليم، وبرامج اجتماعية لتحقيق الرفاه الاقتصادي.

أما ما يخص سياسة الصين تجاه الأديان فتشير القوانين إلى أن جميع أعضاء الحزب الشيوعي الصيني الحاكم يعتقنون المذهب الماركسي-اللينيني ويعملون على نشره، ولجميع المواطنين الحق في الاعتقاد أو عدم الاعتقاد في أي دين، جميع الأديان يجب أن تكون متساوية وتعمل على تحقيق الوحدة للمجتمع الصيني، جميع النشاطات الدينية تخضع لقوانين الدول، كما يجب إبقاء الدين بعيدا عن السياسة والتعليم، رغم اعتماد هذه القوانين إلا أن تطبيقها يعرف تمييزا كبيرا خاصة حين يتعلق الأمر بالمسلمين.

جذور الصراع بين الدولة الصينية والأغور

من بين جميع العرقيات في الصين تتعرض عرقية “الأغور” و”تبيتان” لقوانين قاسية من الحكومة الصينية، وتشمل هذه المضايقات معتقداتهم وحتى حياتهم اليومية. وترجع قسوة الحكومة على هذه الأقليات بسبب حركات التحرر المطالبة باستقلال هذه الأقاليم، حيث لجأت الحكومة الصينية إلى تضييق الخناق على سكان هذه الأقاليم ووضعها تحت رقابة دائمة ومنع أي نشاطات أو مظاهر دينية.

تعتبر أغلبية “الأغور” مسلمين ويتحدثون لغة لها علاقة باللغة التركية ويعتبرون أنفسهم جزءا من ثقافة وتاريخ دول وسط آسيا، الإسلام يشكل جزء مهما من حياة هذه العرقية توارثته أجيالها جيلا بعد جيل، وحاربت من أجله قرنا بعد قرن.

يرتكز هذا الإقليم بالأساس على الزراعة والتجارة خاصة تجارة الحرير.

 لمزيد من الضغط على المسلمين في هذا الإقليم وتقليص نشاطهم التجارى قامت الحكومة الصينية بسياسات استيطان للقومية الرئيسية في الصين (هان) ودعمها حيث أصبحت تشكل 40% من سكان هذا الإقليم المسلم، كما قامت بإرسال المزيد من القوات والمعدات العسكرية.

 يعاني مسلمو الأغور من تمييز قوي وقوانين قاسية تفرضها عليهم السلطات الصينية في هذا الإقليم إضافة إلى التضييق عليهم في الأنشطة الاقتصادية وحرمانهم من حقوقهم الدينية وظلت العلاقة بين الأغور والدولة الصينية في توتر دائم.

أعمال العنف ضد المسلمين

تطورت أحداث العنف في الأقاليم المسلمة في الصين وازدادت وتيرتها، ففي سنة 2009 شهدت عاصمة إقليم “Xinjiang” أحداثا عرقية عنيفة أدت إلى خسائر مادية وبشرية، حيث قتل أكثر من 200 شخص، وعلى الرغم من التحفظ على التقارير التي تصدرها الحكومة الصينية بهذا الشأن فقد أعلنت الحكومة أن القتلى كلهم من عرقية (هان) الصينية المسيطرة، وقد تعرض الكثير من مسلمي الأغور للاختطاف والسجن على ضوء هذه الأحداث، في سنة 2013 قتل أكثر من 27 شخص من الأغور بعد أن أطلقت عليهم الشرطة الصينية النار.

هناك الكثير من الأحداث ضد مسلمي الصين تتم بشكل يومي ، لكن صعوبة الحصول على معلومات عن هذه الأحداث يشكل تحديا كبيرا ويرجع ذلك إلى القرارات الصارمة التي تفرضها السلطات الصينية على وسائل الإعلام العالمية.

تقارير المنظمات الحقوقية الدولية

تعانى المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان مضايقات كبيرة من طرف الحكومة الصينية خاصة في المناطق التي تشهد توترات بين المسلمين والحكومة الصينية، وتعاني هذه المنظمات من مجموعة قوانين تحد من نشاطاتها وتتسبب في عرقلة تقاريرها. وقد قدمت هذه المنظمات الكثير من الاحتجاجات على شكل رسائل إلى المنظمات الدولية وخاصة الأمم المتحدة. الكثيرون يشككون في عدالة المنظومة الدولية وقوانينها فيما يخص حماية الأقليات ويعرف تطبيق هذه القوانين شططا أكبر حين يتعلق الأمر بالأقليات المسلمة.

هكذا يعيش مسلمو الصين بين مطرقة النظام الشيوعي وعدائه المتجذر للإسلام وبين سندان الإهمال والتغاضي الدولي عن الجرائم التي ترتكب ضدهم، فمسلمو الصين لا بواكي لهم.

جديد المقالات المزيد
صفحة من تاريخ العلوم: أول كتاب في المدفعية

صفحة من تاريخ العلوم: أول كتاب في المدفعية

إن ظهور سلاح المدفعية واستخدامات البارود قد ترافق في أوروبا مع بداية...

حركة الشيخ رابح بن فضل الله ضد الاستعمار الفرنسي في تشاد

حركة الشيخ رابح بن فضل الله ضد الاستعمار الفرنسي في تشاد

  فرج كُندي مقدمة  تعتبر حركة المجاهد الكبير رابح من فضل...

لنتذكّر في ذكرى الهجرة

لنتذكّر في ذكرى الهجرة

لقد كان نجاح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر، أعظم كسْب...

جديد الأخبار المزيد
مجلس الأمن يعقد أول جلسة علنية حول ميانمار الخميس

مجلس الأمن يعقد أول جلسة علنية حول ميانمار الخميس

يعقد مجلس الأمن الدولي بعد غد الخميس، أول جلسة مفتوحة حول الانتهاكات...

مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين إثر عملية إطلاق نار شمال القدس

مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين إثر عملية إطلاق نار شمال القدس

أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة رابع إثر...

مناورات عسكرية مشتركة بين تركيا والعراق عقب استفتاء كردستان

مناورات عسكرية مشتركة بين تركيا والعراق عقب استفتاء كردستان

قالت رئاسة الأركان العامة التركية إن المرحلة الثالثة من المناورات...

  • أيام في سيلان والمالديف