• الصليب وحكاياته

كتاب الحركات السرية في الإسلام (تفسير ماركسي مرفوض)

Apr 11 2017 6:56:26

كتاب الحركات السرية في الإسلام (تفسير ماركسي مرفوض)
كتاب الحركات السرية في الإسلام (تفسير ماركسي مرفوض)

د / محمد السيد الجليند

لقد قرأتُ - مصادفة وليس قصدًا - كتاب "الحركات السرِّية في الإسلام، رؤية عصرية" لمؤلِّفه الدكتور "محمود إسماعيل"، وحين وقَع نظري على الكتاب بعنوانه: "الحركات السرِّية"، تبادر إلى ذهني أنَّ الحركات السريَّة التي عناها المؤلِّف ربما كانت كحركات الباطنيَّة، أو إخوان الصفا أو المزدكيَّة أو البهائية والبابية، وغيرها من هذه الحركات التي قد تتبادر إلى ذهن القارئ حينما يقع بصَرُه على كلمة (السرِّية)؛ لأنَّ هذه الحركات التي تَعْنيها كلمة السرِّية، تلك الكلمة التي تعني سريَّةَ التخطيط وسريةَ التنفيذ معًا، أو سريةَ التخطيط بصرف النَّظر عن نتائج تلك الحركات؛ سواء نجحَتْ في الوصول إليها، أو فَشِلَت، وبصرف النظر أيضًا عن المبدأ الذي اعتنقَتْه وآمنَتْ به؛ سواء كان متماشيًا مع طبيعة المجتمع أو معارضًا له.

وحينما بدأت قراءة الصفحات الأولى من المقدِّمة، استرعى انتباهي أنَّ المؤلف قد عَنَى بالحركات - السرِّية - التي تناولَها في بحثه - فِرَقَ الخوارجِ والمرجئة والمعتزلة والقرامِطة، والذي يَلْفِت النَّظر هنا أنَّ الحركات - باستثناء القرامطة - فِرَقٌ دينيَّة من المتكلِّمين الذين أَعلنوا عن مبادئهم وأصول مذاهبهم، وجهروا بها، ونافحوا عنها، ولم يدَّخِروا وُسعًا في تأييدها؛ كلٌّ بما أتيح له من حجة وبرهان، وإذا كان بعض هذه الفرق قد أخذ مظهرًا سياسيًّا كالخوارج مثلاً، فإنَّها لم تكن سرِّية، بل كانت علنيَّة أمام المؤيِّد والمعارض من عَلويِّين وأُمَويِّين.

فهم لم يرَوْا حرجًا في الحكم على مرتكب الكبيرة بأنَّه كافر، كما حكموا على مُخالفيهم بالكفر والخروج عن الملَّة، فحكموا بالكفر على معاوية، ولم يُسِرُّوا ذلك، بل لم يألوا جهدًا في الإفصاح عنه؛ لأنَّهم ليسوا ممن يأخذ بمبدأ التقيَّة أو المُداراة.

كذلك من الصعوبة بمكانٍ أن يَقبل باحثٌ القولَ بأنَّ المعتزلة كانت حركة سرِّية، وخاصة أنَّ ظروف نشأتها معروفة، وأطوار تاريخها واضحة لكلِّ قارئ، ولقد أفصحَتْ عن أصول مذهبها، واستطاعَتْ في فترةٍ من تاريخها أن تجعلها دينًا رسميًّا للدولة بقوَّة السيف، وغير بعيد عن الأذهان ما وقع في عهد المأمون من حَمْلِ الناس قهرًا على القول بِخَلْق القرآن كما كانت تقول المعتزلة، ومحنة الإمام أحمد بن حنبل أشهَرُ من أن يُشار إليها في ذلك!

وكيف يُقال عنها: إنَّها حركة سريَّة، وهي الفرقة التي تبنَّتْ قضية الدِّفاع عن الإسلام جهارًا ضدَّ الهجمات الثقافيَّة التي كانت تُوَجَّه إلى الإسلام عن مدارس حرَّان وأنطاكية الصَّابئة؟!

وكانت الخلافة تنتدب منهم مَن تراه للدِّفاع عن الإسلام في المُناظَرات والمَجالس التي كانت تُعقَد أمام الخليفة، وليس في أصول مذهب المعتزلة ما يُخشَى منه أو يُتَخوَّف من الإعلان عنه؛ حتى يُقالَ عنها: إنَّها لجأت إلى السرية في القول بها، كما أنه لم يكن لها هدَفٌ سياسي تسعى إليه من إقامة دولة سياسيَّة لهم؛ كما ذهب إلى ذلك المؤلِّف!

ولقد أبان المؤلِّف في مقدمة كتابه عن أمور مهمَّة، دفعَتْ به إلى تفسيره الجديد للحركات السرِّية في الإسلام:

1 - الأول: حركة الاغتيال التي قامت بها منظَّمة أيلول الأسود في دورة ميونخ في شهر مارس سنة 1973، والتي استهدفَتْ من ورائها الثَّأر لقضية فلسطين؛ بقتل أعضاء الفريق الرياضيِّ الإسرائيلي، ثم ما كان من تشويه الرَّأي العام العالميِّ لهذه الحركة، ودمغه إياها.

2 - الثاني: أنه (أي: المؤلِّف) حاول أن يلتمس في التاريخ الإسلاميِّ نماذج وصورًا للعمل السياسي السرِّي المنظَّم، الذي قامت به قُوَى المُعارَضة في الإسلام لِمُواجهة تسلُّط الحكومات الثيوقراطيَّة الإسلامية - على حدِّ وصف مؤلِّف الكتاب - التي عدلَتْ عن الحق.

3 - الثالث: أنَّ الهدف الأساسي لمؤلِّفه هو تبرير مشروعيَّة الأسلوب التي أخذَتْ به الحركات السريَّة على أسُسٍ تهدف إلى غاية نبيلة، وهدف سامٍ.

والمؤلِّف يحاول بذلك أن يَلفت نظر القارئ إلى عقدِ مقارنةٍ بين الاحتلال الإسرائيليِّ لأرض فلسطين، والفتح الإسلاميِّ من ناحية، وبين منظَّمات المقاومة الفلسطينية، والحركات السريَّة التي تحدَّث عنها من ناحيةٍ أخرى.

ولَمَّا كان الظُّلم الاجتماعي الذي وقع على أبناء فلسطين هو الذي جعل عمَلَهم السريَّ مشروعًا وواجبًا عليهم؛ فكذلك الظُّلم الاجتماعيُّ والطَّبَقي الذي وقع من المسلمين على أهل البلاد التي فتَحوها هو الذي يبرِّر مشروعية الحركات السريَّة التي قام بها القَرامطة والباطنيَّة وإخوان الصَّفا الذين وعدَنا بالحديث عنهم في كتابٍ لاحق.

وهكذا فإنَّ المؤلِّف يضع القارئ أمام مقارنةٍ لا محيص له عنها، وهي مقارنة الفتح الإسلاميِّ بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؛ ليتيسَّر له تبريرُ مشروعيَّة حركة القرامطة والباطنيَّة وإخوان الصَّفا؛ باعتبارهم طبقةً مظلومة اجتماعيًّا وطبقيًّا؛ فمِن حقِّها أن تُدافع عن وجودها بما تراه من وسائل، كما أن الفلسطينيِّين يدافعون عن وجودهم الآن.

ورغم ما في هذه المقارنة من ظلمٍ لتاريخ المسلمين، وتشويهٍ مقصودٍ للغايات النبيلة التي قصَدوها من وراء فتوحاتهم • وهي تحرير تلك الطبقات الرَّازحة تحت ظلم الفرس والرُّومان - ورغم ما فيها من تحامُلٍ ظاهر وتعسُّفٍ في تخريج الروايات التاريخيَّة؛ فإنَّ المؤلف لم يكفَّ عن تجريح المؤرِّخين المُسْلِمين، واتِّهامهم بالكذب والتزوير، ولا أدري كيف أباح لنفسه أن يعتمد على رواياتهم في نفيِ ما أراد نفْيَه، أو إثباتَه؛ ما دام هؤلاء المؤرِّخون غير موثوقٍ بهم، وهو لم يذكر في كتابه شيئًا خارجًا عمَّا نقلوه هم، أو نقله عنهم غيرهم؟!

والواضح أنَّه كان يلجأ إليهم حينما تُعْوِزه الحاجة، فيرى منهم مؤيِّدًا لما يقول، ولكننا نراه يرميهم بالكذب والتلفيق حينما يصطدم بروايةٍ أو رأي يُعارض رأيه، أو يحجب عنه رؤيتَه العصرية.

والسبب في ذلك أنَّ المنظار الذي استعملَه المؤلِّف لتفسير هذه الحركات هو - منظار مادِّي ماركسي، لا يَقبل من الروايات إلاَّ ما يتفق وهدفَه فقط، بينما يرفض ما يُعارضهم وإن كان هو عين الحقيقة والصواب، ولا شكَّ أن الرمي بالاتِّهامات، وتجريح العدول من الناس حجَّة سهلة لمن لا يملك الحجَّة، فما أسهل أن يقول إنسانٌ لآخر: إنَّ الذي تقوله كذب! .

ولقد استرعى انتباهي أيضًا أنَّ المؤلف بدأ بحثه بفكرة مسبقة في ذهنِه، أراد التدليل عليها، وهي مشروعيَّة الحركات السِّرية؛ ولذلك أخذ يتلمَّس لها ما ظنَّه أدلة وبراهينَ من هنا وهناك، وليس ذلك من الموضوعيَّة العِلمية في شيء؛ إذْ من شأن الباحث المنصِف أن يبدأ بحثه مجرَّدًا من كلِّ فكرة سابقة قد تَضْطرُّه إلى التعسُّف في التجريح، أو الوقوع في الخطأ.

ولقد سلك المؤلِّف في بحثه مسلكًا خطيرًا؛ حيث صوَّر المسلمين بأنَّهم أشبهُ بفرقٍ من القراصنة الذين لا هدف لهم من حربهم إلاَّ جمع الأموال عن طريق السَّلب والنَّهب؛ بكل الوسائل المشروعة، أو غير المشروعة؛ ولذلك فلم يعبؤوا بأهل هذه البلاد التي فتَحوها، ولم يُراعوا فيهم إلاًّ ولا ذمَّة؛ ولذلك كان من واجب الطبقات المظلومة - أهلِ هذه البلاد - أن يُدافعوا عنها، ويحاربوهم بكل الوسائل.

غير أنَّ حقائق التاريخ تُكذِّب هذه التصوير وتَدْحَضه؛ فإنَّ هذه الطبقاتِ المظلومةَ التي حاول المؤلِّف أن يجعلها ضحيَّة الفتح الإسلامي هي التي رحَّبَت بالمسلمين، ورأت فيهم المُخَلِّص والعون من ظلم الفرس، أو الرُّومان، وهذه هي غاية الفتح الإسلامي حقًّا وصدقًا، وليست القرصَنةُ كما صوَّرهم المؤلف.

وليس المجال هنا يتَّسِع لذِكْر النماذج الحيَّة الشاهدة على ذلك، ولكن الأهم من هذا أن أُشير إلى أنَّ هذه الوسيلة - التي سلَكَها المؤلِّف في الدِّفاع عن القرامطة والباطنة وغيرِهم - من التشكيك في السابقين، وتجريح الصحابة، واتِّهامهم بالاستغلال والقرصَنة؛ أقول: إنَّ هذه الوسيلةَ ليست جديدةً على تاريخ المسلمين، بل هي نفس وسيلة الباطنيَّة والقرامطة التي كانوا يستعملونها في جَلْب أتباعهم؛ فلقد جمعوا أمرهم على تشكيك المسلمين في سلَفِهم الذين نَقلوا إليهم أمور الشَّريعة، فإذا فقدَ المسلمون الثِّقة في الصحابة والتابعين - وهم الذين نقَلوا إليهم أمورَ دينهم • لم يبق عندهم ثقةٌ في الأمور الدينيَّة ذاتها، ولم يلتفتوا إلى ما قالوه أو روَوْه؛ وبذلك يسهل على الباطنية والقرامطة خلْعُ المسلمين عن دينهم كليَّة، حتى إذا بقي منهم مَن هو متعصِّب بدينه لجَؤوا معه إلى وسيلة التأويل والتحريف، فيتأوَّلون الآية، أو الحديث على غير مقصوده، ويستَنْزِلون بذلك ضُعفاء العقول، وعامَّة الناس؛ ليأخذوا عنهم معتقداتهم الفاسدةَ ويروج ما عندهم من مذاهب ونِحَلٍ باطلة.

وها هي نفس الوسيلة تتكرَّر في تفسير الحركات السرِّية في الإسلام لِمُحاولة التشكيك والرَّمي بالكذب هي الوسيلة لِصَرف الناس عما نقَلَه المؤرِّخون عن الباطنيَّة والقرامطة، وإذا بقيَتْ هناك بعض الرِّوايات أو الحقائق التي لم يتيسَّر له التشكيك فيها، فلا بأس من أن يفسِّرها تفسيرًا ماديًّا لا أصل له!

ولستُ مُعنًى هنا بنقدِ الكتاب أو بيان ما فيه من زيفٍ، وإنَّما دفعَني إلى ذلك إيماني بأنَّ السُّكوت عن محاربة الباطل نوعٌ من محاربة الحقِّ، وليست هذه أوَّلَ مرة يتعرَّض فيها تاريخُ المسلمين للتشويه أو الهجوم من الماديِّين، فكَمْ من حملاتٍ شنَّها عليه أعداؤه بقصد التَّشكيك والتشويه! لكنها باءت كلُّها بالفشل الذريع؛ لأنَّ الحقائق وحدها هي الجديرةُ بالبقاء.

قول المؤلِّف بأن الصَّحابة قد استغلُّوا مكانتَهم في اقتناء الضِّياع والثَّروات حتى كوَّنوا طبقة ثيوقراطيَّة - محضُ افتراء، ولْيُقدِّم لنا المؤلِّفُ مرجعًا لم يتشكَّك فيه يتبيَّن منه أن صحابيًّا كان فقيرًا، ثم استغلَّ مكانته بعد الإسلام في تكوين الثَّروات وجَمْع الأموال على حساب بعض الطبقات.

كما أنَّ تصويره الخليفةَ الثالث عثمان بن عفان - وهو مَن هو زهدًا ووَرعًا وتَقْوى - بصورة الدكتاتور الظَّالم، أو المستبدِّ الغشوم، أو أنه "قد ضرَبَ صفحًا عن تطبيق العدالة الإسلاميَّة" - تطاوُلٌ من المؤلف على صحابيٍّ جليل بما لا سندَ له إلاَّ الأسلوب الإنشائيّ الفارغ من كلِّ معنًى علمي.

ونظرةٌ سريعة إلى نشأة الفرق الإسلاميَّة التي عَرَض لها المؤلِّف من خوارج ومعتزلة، تُوقِفُنا على حقيقة أمرها، وظروف نشأتها، ومنها نتبيَّن هل نشأة هذه الفِرَق كان تعبيرًا عن متناقضات اقتصاديَّة واجتماعيَّة، أم كان لعوامل دينيَّة أملَتْ عليها آراءها، وصاغت لها أصول مذاهبها.

فمنَ الثابت تاريخيًّا أن الفتنة التي وقعَتْ بين عليٍّ ومعاوية تمخَّضَت عنها حركةُ الخوارج وموقف التَّحكيم الذي كان سببًا مباشرًا في نشوء هذه الفرقة أشهَرُ من أن يشار إليه لمن درس التَّاريخ........

هذه فكرةٌ سريعة عن ظروف نشأة الخوارج، وأهم ما لديها من مبادئ؛ فأين المُلابَسات التي يمكن من خلالها القولُ بأنَّ نشأة الخوارج كانت تعبيرًا عن تَناقُضات اقتصاديَّة وقعَتْ في العالَمِ الإسلامي، مع إنَّ مبدأ الإمامة الذي حاربوا في صفوف عليٍّ مِن أجله، ثم انقلبوا عليه بعد ذلك من أجله أيضًا هو مبدأٌ ديني في نظَرِهم، وليس دُنيويًّا كما قد يتوهَّم.

وأمَّا عن المعتزلة فلم تكن حركَتُهم سياسيَّة تعبِّر عن مذهبٍ سياسي، أو تهدف إلى إقامة دولةٍ لهم، كما أنَّها لم تكن رمزًا إلى تناقضٍ اقتصادي أو اجتماعي كذلك، وإذا كان المعتزلة قد تكلَّموا في السياسة، فليس ذلك إلاَّ انطلاقًا من معتقداتهم الدِّينية التي أملَتْ عليهم آراءَهم في الإمامة وغيرها؛ لأنَّهم أصحابُ عقائد دينيَّة بالدرجة الأولى، وإذا كان لهم مذهبٌ سياسي فهو مؤسَّسٌ على عقائدهم الدينيَّة، وليست عقائدهم الدينيَّةُ مؤسَّسةً على مذهبهم السياسي؛ كما حاول القولَ بذلك المؤلِّفُ.

ولقد أوضحَ القاضي عبدُالجبَّار القولَ في بيان مذهب المعتزلة، وفي نظرتهم إلى السياسة، وما على المؤلف إلاَّ أن يرجع إلى بعض أجزاء "المُغْنِي"؛ ليعرف هل كانت المعتزلة حركة سياسيَّة، ثم دينيَّة، أم هي فرقة دينيَّة بالدرجة الأولى؟

ودَعْنا الآن من الحديث عن الخوارج والمعتزلة؛ لنرى ما يقوله المؤلِّف في تفسير حركة القرامطة؛ حيث يرى أنَّها "الحركة الاشتراكيَّة الرائدة في الإسلام"! فكأنَّ تاريخ المسلمين قبْلَها لم تظهر فيه أيُّ تجربة اشتراكيَّة - هذا على اعتبار صحَّة الاشتراكيَّة، وليست كذلك - حتى جاءت حركة القرامطة، فكانت لها رِيادةُ التَّجارب الاشتراكيَّة في الإسلام.

ولقد طرح المؤلفُ جانبًا ما كان للقرامطةِ من أهداف دينيَّة وعقائدية، واستعمل سلاح التَّشكيك في كلِّ ما نُقِل عنهم حول هذا الجانب، أما الجانب الاجتماعيُّ الذي قصَرَ حديثه عليه، فلم يتشكَّك فيما رواه المؤرِّخون عنه، والعجيب أن المؤرِّخين الذين نقَلوا عنهم الجانب الاجتماعي هم الذين نقلوا عنهم الجانب العقائديَّ، فما أدْرِي ما هو معيار الصِّدق والكذب عند المؤلِّف؟ وما هو مقياس القبول أو الرَّفض؟!

إن المؤلِّف في بحثه عن القرامطة قصَرَ حديثه على الجانب الاجتماعيِّ فقط؛ ولذلك قَبِلَ من المؤرخين ما حدَّثوه به عن هذا الجانب، ولكنه رفض أن يتحدَّث عن الجانب العقائديِّ إلا من خلال تشكيكه في روايات المؤرخين عنها؛ لأنَّ ذلك يهدم ما بناه من آراء، ويردُّ عليه مزاعِمَه في تفسيرها المادِّي.

ولا شكَّ أن القرامطة في بعض مراحلِ تاريخها كانت تستعمل الحيلةَ التي تروج على الفقراء، وهي دَعْوى أنَّهم مظلومون وغيرهم مُنَعَّم؛ وذلك جريًا منهم على مذهبهم في دعوة كلِّ فريقٍ بما يروج عنده من حِيَلٍ ووسائل، فكان القرامطةُ يَعِدون هؤلاء برفع الظُّلم عنهم، وجَلْبِ الأموال لهم إذا هم اتَّبَعوهم، وانخرطوا معهم في مذهبهم.

فتخيَّل المؤلِّف من ذلك أنَّ هذا أساسُ دعوة القرامطة، وأصول مذهبها، فراح يَصِفُها بأنَّها كانت تهدف إلى التَّغيير الاجتماعيِّ، وإقرار العدالة الاجتماعيَّة التي نادى بها الإسلام، وغضَّ طرْفَه عن هدف الحركة الأساسيِّ الذي أخذَتْ تسعى إليه بكل وسيلة؛ وهو هَدْمُ الإسلام وإبطال شرائعه، ونظرةٌ سريعة على ظروف نشأتها تبيِّن لنا هل هي حركة دينيَّة عقائدية عملَتْ على تقويض الإسلام؟ أم أنَّها حركة اشتراكيَّة رائدة في الإسلام؟

لقد كانت الكوفة مسرحَ القرامطة الأوَّل، الذي ظهر عليه "حمدان بن الأشعث القرمطي" رأسُ هذه الطائفة ومؤسِّسُها، كما كانت الكوفة حينذاك تَدِين بالعقائد الكيسانيَّة، وكان "حمدان" قد اشتهرَ في الكوفة باسم صاحب الخال، وبالمدَّثر، والمطوق، والبقار، ثم حدَثَ أنْ أتى إلى الكوفة داعي الإسماعيليَّة "الحسين الأهوازي" مبعوثًا من قبل "ميمونٍ القداح" رأس الباطنيَّة إلى ناحية الكوفة؛ ليدعو أهلها إلى مذهب الباطنيَّة، فالتقى به "حمدان بن الأشعث" وأفضى إليه "الحسين الأهوازي" بما عنده من أسرارٍ من دعوة الباطنيَّة، وعرَّفه أصول المذهب، فاستجاب له "حمدان"، وانضمَّ إليه، وأصبح من دعاة الباطنيَّة الإسماعيلية، وأصلاً من أصولها في تلك الناحية.

ولم تكن دعوةُ "حمدان" إلى الإسماعيلية صادقةً ولا مخلصة، وإنَّما كانت في صورةٍ كيسانيَّة؛ ولذلك فقد شكَّ "عبدالله بن ميمون القداح" في إخلاص "حمدان" للإسماعيليَّة، فجعل ابنه "عليَّ بن عبدالله" في الطالقان؛ ليكون نقطة اتِّصال بين "القداح" - رأس الباطنية - وبين "حمدان" رأس القرامطة، وجاسوسًا عليه في الوقت نفسه.

هذه هي بداية اتِّصال القرامطة بالباطنيَّة، وظروفُ هذا اللِّقاء دينيَّة مذهبية عقائدية.

ولقد اعتنق القرامطةُ عقائد الكيسانيَّة في تلك الناحية، وهي تختلف في أصولها عن عقائد الباطنيَّة الإسماعيلية؛ حيث كانت الكيسانيةُ تؤمن بمهديَّة "أحمد بن محمد بن الحنفيَّة"، واعتقدَتْ أنه المسيح المنتظَر، ولما اتَّصل "حمدان القرمطي" بالإسماعيلية قدَّم إليهم أصول العقائد الكيسانية، بيد أنَّه استبدل "أحمد بن محمد بن الحنفية" بـ"محمد بن إسماعيل".

ويحدِّثنا "النوبختيُّ" - وهو مِن أدقِّ مَن أرَّخوا لهذه الحركة - أنَّ القرامطة خالفوا الإسماعيليَّة في أنَّهم قالوا: لا يكون بعد النبيِّ محمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلا أئمَّةٌ سبعة: عليُّ بن أبي طالب، وهو إمامٌ رسول، والحسنُ، والحسين، وعليُّ بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفرُ بن محمد، ومحمد بن إسماعيل بن جعفر، وهو الإمام القائم المهديُّ وهو رسول، وزعموا أن النبِيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد انقطعت عنه الرِّسالة في حياته في اليوم الذي أمرَ فيه بتنصيب عليِّ بن أبي طالب في (غدير خمّ)، كما زعموا أنَّ محمد بن إسماعيل حيٌّ لم يَمُت، وأنه سيُبعَث برسالةٍ ناسِخَة لرسالة محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبشريعة ناسخةٍ لشريعته.

وظل الاتِّصال قائمًا بين القرامطة والإسماعيليَّة، إلى أنِ ادَّعى "سعيدُ بن الحسين بن عبدالله القداح" أنَّه الإمام عبدالله المهدي المنتظَر، الذي بشَّرَت به الباطنيَّة، فخرج عليه "حمدان القرمطي"؛ لأنَّ الداعي الباطنيَّ "الحسين الأهوازي" كان قد لقَّنه أنَّهم يَدْعون إلى إمامة "محمد بن جعفر" وأنه المهديُّ المنتظر، ولما أرسل "حمدان" إلى "سعد بن الحسين"؛ ليستوضحه الأمر، قال له "سعيدٌ القداح": إنَّ "محمد بن إسماعيل" لا أصل له، وإن أبي كان هو الإمام، وأنا قائمٌ مقامه.

ومن هنا انشقَّ القرامطة على الإسماعيليَّة، وكان سببُ هذا الانشقاق دينيًّا، كما كان سبب الاتِّصال بينهما دينيًّا أيضًا!

ولقد تشكَّك المؤلِّفُ في هذه الجوانب الدينيَّة والعقائديَّة من حركة القرامطة؛ لأنَّ رواية هذا الجانب جاء على ألسِنَة أهل السُّنة، وهم مُتَّهَمون عنده، ولكن التشكيك في المُراسَلات التي كانت تدور بين القرامطة أنفسهم حينما كانوا يختلفون على أنفسهم، أو حينما كانوا يَجْمعون أمرهم لِيُغِيروا على المقدَّسات الإسلامية.

فلقد حدَثَ أن انشقَّ عليهم أحدُ دعاتهم باليمن وهو "عليُّ بن فضلٍ الجدني"، "وانفرد بِسُلطانه على تلك الناحية، فادَّعى لنفسه النبوَّة، وأنَّه أتى بشريعة جديدة ناسخةٍ لشريعة محمَّد الظالمة! وانخلَع عن كلِّ عقيدة سابقة، فكتب إليه زميلُه "ابن حَوْشب" وهو داعٍ قرمطيٌّ مثلُه؛ يعاتب في ذلك، وينقم عليه خروجَه على النَّاموس الذي تواضعَا عليه، فكتب إليه "عليُّ بن فضل الجدني" قائلاً: إنَّما هذه الدنيا شاةٌ ومَن ظَفِرَ بها افترسَها، ولن يأتي "سعيدٌ الجنابي" أسوةً؛ لأنَّه خلع "ميمونًا القداح"، ودَعا لنفسه، وأنا أدعو إلى نفسي؛ فإمَّا تَنْزل على حكمي، وتدخل في طاعتي، وإلاَّ خرَجْتُ إليك".

وأخذ "ابن فضل" يفتخر على أقرانه بشريعته الجديدة التي أبطل فيها شريعة محمَّد، وأخذ شعراؤُه يَدْعون إليها بقصائدهم؛ حيث وقفَ شاعرهم على المنبر يخطب في جنده، قائلاً:

خُذِي الدُّفَّ يَا هَذِهِ وَالْعَبِي ***    ** وَغَنِّي هَزَارِيكِ ثُمَّ اطْرَبِي 

تَوَلَّى نَبِيُّ بَنِي هَاشِمٍ  **                   * وَقَامَ نَبِيُّ بَنِي يَعْرُبِ 

لِكُلِّ نَبِيٍّ مَضَى شِرْعَةٌ  ***           * وَهَذِى شَرَائِعُ هَذَا النَّبِي 

فَقَدْ حَطَّ عَنَّا فُرُوضَ الصَّلاَةِ **      ** وَحَطَّ الصِّيَامَ وَلَمْ يُتْعِبِ 

إِذَا النَّاسُ صَلَّوْا فَلاَ تَنْهَضِي *  ** وَإِنْ صَوَّمُوا فَكُلِي وَاشْرَبِي 

وَلاَ تَطْلُبِي السَّعْيَ عِنْدَ الصَّفَا *** وَلاَ زَوْرَةَ القَبْرِ فِي يَثْرِبِ 

وَلاَ تَمْنَعِي نَفْسَكِ الْمُعْرِسِينَ **  * مِنَ الأَقْرَبِينَ وَمِنْ أَجْنَبِي 

فَكَيْفَ حَلَلْتِ لِذَاكَ الغَرِيبِ **        * وَصِرْتِ مُحَرَّمَةً لِلأَبِ 

أَلَيْسَ الغِرَاسُ لِمَنْ رَبَّهُ **     * وَسَقَّاهُ فِي الزَّمَنِ الْمُجْدِبِ 

وَمَا الْخَمْرُ إِلاَّ كَمَاءِ السَّمَاءِ *** حَلاَلٌ، فَقُدِّسْتَ مِنْ مَذْهَبِ 

أعلنَ بذلك شاعرُ القرامطة نبوَّةَ "عليِّ بن فضل الجدني"، كما أعلن نسْخَ شريعته لما قبْلَها من شرائع.

أمَّا عن أبي سعيدٍ الذي تأسَّى به "عليُّ بن فضل الجدني" في ذلك؛ فهو "أبو سعيدٍ الجنابي" الداعي القرامطيُّ الباطني بالبحرين، وكان قد انخلع عن الباطنيَّة الإسماعيلية أيضًا، وادَّعى لنفسه النبوَّة، وخلَفَه في الدَّعوة من بعده ابنُه "أبو طاهر الجنابي" الذي أخذ يتحيَّنُ الفرصة، وفي غفلةٍ من المسلمين، هاجم مكَّة سنة 317 هـ، وقتَلَ وسبَى من أهلها الكثير، ولكي يُعْلِن عقيدته ومذهبه في إبطال الشرائع؛ اقتلع الحجر الأسودَ الذي يطوف حوله المسلمون في حجِّهم، وحمله معه من مكَّة إلى الإحساء، وليبطل بذلك فريضة الحج إلى مكَّة، وأخذ يفتخر بذلك، ويجرح شعور المسلمين، ويقول:

وَلَوْ كَانَ هَذَا البَيْتُ للهِ رَبِّنَا  **** لَصَبَّ عَلَيْنَا النَّارَ مِنْ فَوْقِنَا صَبَّا 

لِأَنَّا حَجَجْنَا حَجَّةً جَاهِلِيَّةً  ***           * لِأَنَّا حَجَجْنَا حَجَّةً جَاهِلِيَّةً 

مُجَلَّلَةً لَمْ نُبْقِ شَرْقًا وَلاَ غَرْبَا  **** وَإِنَّا تَرَكْنَا بَيْنَ زَمْزَمَ وَالصَّفَا 

جَنَائِزَ لاَ تَبْغِي سِوَى رَبِّهَا رَبَّا  **** وَلَكِنَّ رَبَّ العَرْشِ جَلَّ جَلاَلُهُ 

                           فَلَمْ يَتَّخِذْ بَيْتًا وَلَمْ يَتَّخِذْ حِبَّا 

وأخذ رجال "أبي طاهر" يضربون الحجر، ويقول له: كم تُعبَد في الأرض، وآل محمَّد لا يظهرون!

وهنا يتبيَّن أنَّ القرامطة هاجموا مكَّة، واقتلعوا الحجر؛ لاعتقادهم بُطلان فريضة الحج، ولقد ظلَّ الحجر الأسود في حوزتِهم في هجر عاصمة "أبي طاهر" اثنتين وعشرين سنة، ولم يُرَدَّ إلى مكَّة إلاَّ في سنة 339 هـ؛ حيث ردَّه "أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى المزكي"، وهذا قليلٌ من كثيرٍ كان يُفصح عنه القرامطة حينما تُتاح فرصةُ الإعلان عن معتقداتهم، ناهيك بتأويلاتهم لآيات القرآن الكريم وتحريفهم لنصوصه.

ولكن المؤلِّف لم يلتفت إلى هذا الجانب، وهو أساس المذهب القرمطي، وصوَّر لنا أعضاءها بأنَّهم طبقةٌ مظلومة أخذوا يُدافعون عن وجودهم ضدَّ الاستبداد والظُّلم الَّذي وقع عليهم من المسلمين والغُزاة، وأنَّهم ليسوا سوى حركةٍ اجتماعيَّة، لا هدف لها سوى التغيير الاجتماعي!

وأريد أن أسأل المؤلِّف: ما هو المعنى الاجتماعيُّ الذي يرمز إليه الهجومُ على مكَّة، واقتلاع الحجر الأسود وهو مِن المقدَّسات الإسلامية؟ وما هو المعنى الاجتماعي المقصود من وراء ما عبَّر عنه شاعرهم بإبطال الشرائع، ودعوة النبوَّة لابن فضل؟ هل فريضة الحجِّ ظلمٌ اجتماعي؛ حتَّى يُقال: إنَّ إبطالها رفعٌ للظلم؟! هل الإيمان بنبوَّة محمد ظلمٌ طبَقي حتى يُقال: إن ادِّعاء النبوَّة من أحدٍ رفْعٌ لهذا الظلم الطبقي؟

إن هذه الرؤية الماركسيَّة التي فسر من خلالها حركة القرامطة قد اضطرتْه إلى ركوب كثيرٍ من التعسُّف في حمل الألفاظ على معناها، فهو يتَّهِم الطبريَّ بالتَّناقُض حين رَوى أنَّهم أبطلوا غُسلَ الجنابة، واكتفَوْا عنه بالوضوء، فيرى المؤلِّفُ أنَّ إحلال الوضوء محلَّ الغسل من الجنابة ليس إبطالاً للتكاليف؛ ما دام قد استعاض عنه بالوضوء، وكأنَّ الله لم يأمرنا بقوله: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة: 6].

كما اتَّهم الغزاليَّ بأنه لم يستَطِع أن يتحرَّر من وضعه الطبقيِّ، وأنَّه كان منعمًا مُتْرَفًا ربيبَ بلاط السلاطين السلاجقة، وقصور وزرائهم، وهذا يدلُّ على أنَّ المؤلِّف لم يعرف الغزالي، ولم يَدْرِ عن حياته شيئًا، ولو كلَّف نفسه قليلاً، وقرأ كتابه "المُنْقِذ من الضلال" لكان له رأيٌ آخَر، غير ما ذهب إليه، ولكنَّه فضَّل الاكتفاء بالتشكيك وتوجيه الاتِّهامات.

ومن العجيب حقًّا أن يفسِّر المؤلِّفُ لفظ "العوامِّ" عند الغزالي تفسيرًا طبقيًّا اجتماعيًّا، ويُروى عنه أنه كان يَزْدري العوامَّ ويَصِفهم بالجهل، وأن الغزالي لا يَعْني بذلك نَعْتَهم بعدم العِلم كما يتَبادر إلى الذِّهن بقدرِ ما يعبِّر عن نظرةٍ طبقيَّة استعلائية.

ولو كان المؤلِّف يهدف إلى حقيقةٍ مقصودة، لعرف أنَّ أقصى ما كان يرجوه الغزالِيُّ أن يرزقه الله إيمانًا كإيمان العوامِّ الذين ادَّعى المؤلف كذبًا وبهتانًا أن الغزاليَّ يزدريهم ويسخَرُ منهم.

ومن الظُّلم والتعسُّف الواضحِ أن يُقال: إنَّ الغزالي كان يَقصد بالعوامِّ معنى طبقيًّا؛ فالغزالي قد وضَع كتابًا مستقلاًّ من أَجْلِ العوامِّ أسماه: "إلجام العوامِّ عن علم الكلام"، وهذا يدلُّ على عنايته بهم، كما أوضحَ معنى العاميِّ بما لا يدَعُ مجالاً للافتراء أو الكذب، فقال: وفي معنى العاميِّ: الأديبُ والنَّحْوي، والمحدِّث والمفسِّر والفقيه والمتكلِّم، بل كل عالِم سوى المُتجرِّدين لتعلُّم السباحة في بحار المعرفة، القاصرين أعمارهم عليه، الصَّارفين وجوهَهم عن الدُّنيا والشَّهوات، المُعْرِضين عن الجاه والمال والخلق وسائر اللذَّات، المخلصين في العلوم والأعمال، المفرِّغين قلوبَهم بالجملة من غير الله.

هذا هو العامي عند الغزالي كما وضَّحَه هو في كتبه، ولا أدري لماذا يفسِّرُه المؤلف تفسيرًا ماديًّا أو طبقيًّا، وعلى أيِّ دليلٍ يَستند في هذا التفسير؟ ولو كان للمؤلِّف أدنى معرفةٍ بالغزالي لعرَفَ حقًّا أنَّه لم يوجد بين مُفكِّري الإسلام مَن اهتمَّ بالعوام مثل اهتمام الغزاليِّ بهم، ولكن الرؤية الماركسيَّة المشبوهة قد حجَبَتْه عن أن يضع الحقَّ في نصابه، فتحامل وتعسَّف فيما قال، وفيما رأى.

وعلى الله قصد السبيل.

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
غزة أمام امتحان جديد

غزة أمام امتحان جديد

محمد كريشان حيت حركة «حماس» السلطة الفلسطينية فردت عليها التحية...

التأريخ الهجري واستقلالية الأمة

التأريخ الهجري واستقلالية الأمة

د. أحمد عبد الحميد عبد الحق سيهل علينا بعد قليل العامُ الهجري الجديد...

أصحاب الأخدود عبر العصور والحدود

أصحاب الأخدود عبر العصور والحدود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع...

جديد الأخبار المزيد
 هيومن رايتس ووتش تدعو السلطات اللبنانية إلى احترام حقوق اللاجئين السوريين

"هيومن رايتس ووتش" تدعو السلطات اللبنانية إلى احترام حقوق اللاجئين السوريين

كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" النقاب عن أن العديد من اللاجئين...

خبراء عرب ينتقدون دعوة السيسي للفلسطينيين للقبول بالتعايش مع الاحتلال

خبراء عرب ينتقدون دعوة السيسي للفلسطينيين للقبول بالتعايش مع الاحتلال

انتقد أكاديميون وخبراء عرب، دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي...

4 منظمات حقوقية تقدم بلاغاً لـ الجنائية الدولية حول جرائم الاحتلال بالضفة

4 منظمات حقوقية تقدم بلاغاً لـ "الجنائية الدولية" حول جرائم الاحتلال بالضفة

اتهمت أربع منظمات حقوقية فلسطينية مسئولين مدنيين وعسكريين...

  • أيام في سيلان والمالديف