• الصليب وحكاياته

قراءة في كتاب انتشار الإسلام في الحبشة آثاره وأبعاده

Apr 2 2017 11:20:08

قراءة في كتاب انتشار الإسلام في الحبشة آثاره وأبعاده
قراءة في كتاب انتشار الإسلام في الحبشة آثاره وأبعاده

قراءة في كتاب انتشار الإسلام في الحبشة آثاره وأبعاده

للشيخ محمد حامي الدين الإثيوبي

إعداد د. محمد تاج العروسي

منذ فجر الإسلام نشأت في شرق إفريقيا  )الحبشة(  حضارات وثقافات إسلامية عريقة؛ حيث تأسست ممالك وسلطنات إسلامية منذ القرون الأولى ، أطلق عليها المؤرخون" سلطنات الطراز الإسلامي " ولا يزال أثر هذه السلطنات باقياً إلى يومنا هذا؛ متمثلا في المدن الكبيرة  مثل مدينة هرر التي تعتبر عاصمة الثقافة الإسلامية، ومركز التطور العمراني، ومنشأ الخطوط العربية، ومنبع الحلقات العلمية، ومنطلق المراكز الدينية، والمساجد المزخرفة بألوانها الزاهية رغم تغير الأنظمة الحاكمة، وتحول المنطقة في العصور المتأخرة إلى صراع بين الإسلام والكفر، والحضارة الإسلامية والغربية، وبذلت الكنائس الغربية جهودا جبارة لجعل الحبشة دولة يغلب عليها طابع المسيحية في مظهرها ومخبرها.

والكتاب موضوع القراءة صدر حديثا بعنوان )انتشار الإسلام في الحبشة أبعاده وآثاره ( لمؤلفه شيخ محمد حامي الدين، وهو أحد علماء الحبشة المشهورين الذين لهم جهود مضنية لتثقيف المسلمين بالثقافة الإسلامية من خلال دروسه في الحلقات العلمية، ومحاضراته المتنوعة عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، مثل قناة إفريقيا الفضائية إفريقيا تِيْ فِيْ الأول ، ووسائل الاتصال المعاصرة  " بالتوك، ووات ساب  "  وقلمهِ السيال في التأليف والتحقيق.

يتناول الكتاب مسيرة الإسلام والمسلمين في شرق إفريقيا وبناء الحضارة الإسلامية ونشر الثقافة الدينية، وتأسيس الممالك المسلمة، وكذلك مسارات الأحداث الممتدة على طول القرون زمنيا، وعلى تخوم المحيط الهندي ومشارف بلاد الأمحرة مكانيا.

وهو بذلك يعتبر إضافة حقيقية للمكتبة العربية التي تعاني شحًا كبيرا في المصادر العربية والإسلامية التي تتحدث عن القرن الإفريقي الذي يشكل صمام الأمان والمدخل الجنوبي الذي يتحكم في الأمن القومي العربي، سوى بعض الكتب التي ألفها المستشرقون ومن سار في نهجم من الكتاب العرب وغيرهم ، ومعظمها لا تنصف المسلمين.

محتوى الكتاب: قسم المؤلف الكتاب إلى مقدمة وتمهيد وأربعة أبواب وخاتمة .

المقدمة : فيها هيكل البحث وأسباب اختيار الموضوع وخطته.

التمهيد: تناول فيه العوامل التي ساهمت في اختفاء فصول  من تاريخ المسلمين في الحبشة وتشويه أخرى ، وهي الانتقائية والإهمال، والتشويه، والتفسير المعوج للتاريخ.

ويقصد بالانتقائية Selection تناول الكُتَّاب بعض فترات التاريخ دون أخرى، وكذلك بعض الأماكن والمدن فقط، فتحدثوا مثلا عن الفترة ما بين القرن الرابع إلى القرن السابع الميلادي، وما بين القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر الميلادي.

فالفترة الأولى هي التي دخلت فيها النصرانية إلى الحبشة، والثانية هي التي قامت فيها مملكة أمحرة..

ومن الأماكن كتبوا عن مدن أكْسُوْم، ولاَلِيْبَلاَ  وغَوْنْدَر ،  ومن الآثار آثار الكنيسة الأرثوذكسية، وأغفلوا ما عدا ذلك.

أما الإهمال Omission فيقصد به عدم التعرض للأخبار المتعلقة  بتاريخ السلطنات الإسلامية في الحبشة، أو الإشارة إليها إشارة عابرة.

أما التشويه Distortion فيقصد به تشويه فترة من فترات التاريخ، أو إبرازها بصورة سلبية، كما حدث للفترة ما بين القرنين السابع والثالث عشر، فوصفوها بالعصور المظلمة The Dark Ages علما بأنها كانت فترة مهمة في تاريخ المسلمين في الحبشة.

أما التفسير المعوج للتاريخ Interpretation or Misinterpretation etc فيقصد به عرض التاريخ عرضًا مرتبطًا بالديانة الأرثوذكسية فقط ،  حيث تُصَوَّر النصرانية على أنها أهم ركيزة في تاريخ إثيوبيا The Essential Part of Ethiopian Historyوالتعبير عن المسلمين بالمقيمين في إثيوبيا بدلا من مسلمي إثيوبيا ..

أما الباب الأول: فتحدث فيه عن الحبشة بمفهومها القديم والحديث، وعن مناخها وتضاريسها، وأنهارها وجبالها، وشعوبها وثقافاتها، وأديانها، ومعارفها وفنونها وآدابها.

وذكر أن كلمة الحبشة عربية، تحرفت عند الأوروبيين إلى » أبيسينيا (Abyssinia)«وأطلقت على سكان المنطقة بعد أن بدأت الهجرة إليها منذ القرن السابع قبل الميلاد.

أما لفظ )إثيوبيا(  فلفظ قديم ورد ذكره في كثير من الكتابات الإغريقية القديمة، وفي المراجع التاريخية والدينية، ومنها العهد القديم. ومعناه بلسان الإغريق )الوجه المحروق أو البُنّي اللون(؛ لأنهم سود الوجوه، أو لأنهم سمر اللون.  ثم أطلقه المؤرخون على جميع الشعوب التي يتدرج لونها من السمرة إلى السواد بمن فيهم الزنوج، أي على عموم سكان القارة الإفريقية جنوب الصحراء وأعالي النيل موطن الجنس الأسود من البشر.

وقُسِّم سكان إثيوبيا إلى أصلين عظيمين:

الحامي Hamitic وهم سكان الحبشة الأصليين

والسامي  Samiticوهم المهاجرون من جنوب الجزيرة العربية

وتندرج تحت كل منهما قوميات، وقبائل متعددة.

 وأشار إلى وجود ثماني لغات سامية  )وهي الجعزية، والتجرينية والتجرية، والأرغوبية،

والأمحرية، والغوراغية، والهررية، والغافاتية(، وأربع وعشرين لغة كوشية: ثمان منها شديدة التقارب فيما بينها منها اللغة الأورومية. أما الديانات في الحبشة، فأقدمها الوثنية التي كان يدين بها سكان الحبشة قبل أن يتحول معظمهم إلى اليهودية والنصرانية، أو الإسلام .

وذكر هجرتي الصحابة وأثرهما في انتشار الإسلام، ثم تكلم عن وفود الحبشة التي قدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة ثم في المدينة، وإكرام النبي صلى الله عليه وسلم لهم ، حيث خدمهم بنفسه، قائلا  : إنهم كانوا لأصحابي مكرمين، وإني أحب أن أكافئهم ، وذكر الآيات والأحاديث التي وردت في شأن الحبشة ، وهي إحدى عشرة آية، وثلاثة وعشرون حديثًا معظمها صحيحة أو حسنة.

فمن الآيات قوله تعالى :" الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته "  البقرة 121 ، وقوله :" قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم .."  آل عمران 64 ، وقوله :"  ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل ..."  آل عمران 113 ، وقوله :" لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى " المائدة 82.

ومن الأحاديث حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم :"  ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة ... "

وحديث أنس أنه قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لعبت الحبشة لقدومه بحرابهم فرحا بذلك.

 وحديث الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة ( أي الأذان ) في الحبشة ..

 وتكلم عن الفنون المعمارية والثقافية التي تدل على قدم الفن المعماري في إثيوبيا ، مثل المسلات التي شيدت في  أَكْسُوْم، وكَنَائِسَ لاَلَيْبَلاَ المنحوتة داخل الجبال، والسور المحيط لقصور فاسِيْلاَدِيْس في غَوْنْدَر، ومَدِينةِ هرر، ومساجدها، وبيوتها الأثرية وصناعة النسيج، والسجاجيد الفاخرة، والخطوط العربية المتعددة المتصفة بالجمال والروعة، والأختام المتعددة التي تختم بها دوائرها الإدارية والقضائية، والمصاحف بمختلف الروايات، والمخطوطات ،» محلق « والنقود الهررية الفقهية في المذهبين الشافعي والحنفي، وفي اللغة العربية والسيرة النبوية، وغيرها من المؤلفات والآثار الإسلامية، والفنون الأدبية، والشعر الإسلامي المديح والمغازي..

أما الباب الثاني فيشتمل على علاقة الحبشة بجزيرة العرب عرقيًا وثقافيًا ولغويا وسياسيا، والأدوار التي مرت بها هذه العلاقة منذ ما قبل الميلاد إلى يومنا هذا، وروابط التاريخ المشترك بين الساحلين العربي والإفريقي، وبين اليمن والحبشة من عصور ما قبل الميلاد.

وكذلك العلاقة اللغوية والثقافية بين إثيوبيا والجزيرة العربية، وضرب أمثلة بكلمات في القرآن الكريم قيل إنها حبشية في الأصل، وذكر أقوال العلماء في ذلك، ورجح ما جنح إليه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام من أن الصواب أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، لكنها وقعت للعرب فَعرَّبتْها بألسنتها، وحَولَتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربية ثم نزل القرآن، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال إنها عربية فهو صادق، ومن قال إنها أعجمية فهو صادق، ومال إلى هذا القول معظم المفسرين.

وأورد حوالي ثمان وعشرين كلمة وردت في القرآن مع بيان معناها باللغة الحبشية، مثل كلمة: الجِبْتِ فهو اسم الشيطان بلغة الحبشة، والطَّاغُوت فهو الكاهن بالحبشية، وحُوْب في قوله تعالى: » إنه كان حوبا كبيرا «قال السيوطي: فهو الإثم الكبير بلغة الحبشة..

 وأوَّاه عن ابن عباس أي الموقن بلسان الحبشة إلى آخر ما ذكره مثل:  غِيض، وابلعي، ومتكأ، وطُوبى، وطه، وحرام في قوله تعالى : " وحرام  على قرية أهلكناها" والسِّجل، والمشكاة، وِمنسَأة ، ويس، وأوَّاب،  والعرم، ويصدُّون وكِفلَين، ونَاشئة، ومُنفَطر، وقَسْورة، والأرائك، ويَحور، سينين... ذكرها كل من الإمام السيوطي وابن الجوزي .

وذكر ألفاظًا لم يذكرها المؤرخون، مثل: سَنا بمعنى الحسن " يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار " ومَلَكُوت، ومُنَافِقُون، والحَوَارِيُّون، وجَهَنَّم ،  وصَلاَة، والتَّابُوت، وبُرْهَان وحَصب، والْفِرْدَوس، والمَاعُوْن.

أما الألفاظ الواردة في السنة مما قيل إنها حبشية الأصل فكثيرة منها سَناَ، وفي الحديث » سنا يا أم خالد «أي حسنا ، وفي رواية فَجَعَلَ رَسُولُ  صلى الله عليه وسلم يَسَحُ الأَعْلاَمَ بِيَدِهِ « وَيَقُولُ  » سَنَاهْ سَنَاهْ « يعني حسن حسن.

وهَرج أي القتل، وزَفَن، وفي الحديث وَضَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَقْنِي عَلَى مَنْكِبَيْهِ لِأنْظُرَ إِلَى زَفْنِ الْحبَشَةِ. والسور، وهو الطعام بلغة الحبشة، وفي الحديث :" إنَّ جابِراً قَدْ صَنَعَ سُؤْراً فَحَيَّ  «  وأبرهة، والقنين، والسمهرية، وهي نسبة إلى سمهر قرية بالحبشة بها صناع الرماح السمهرية. ولم أذكر الأحاديث التي وردت فيها هذه الكلمات بكاملها مخافة الإطالة ..

ثم تكلم عن أثر اللغة العربية على اللغات الحبشية، وأن ذلك يفوق تأثيرها على اللغات الأخرى، وذلك بسبب الجوار بين الحبشة والجزيرة العربية، ونزوح كثير من القبائل العربية إليها، وهجرات المسلمين إلى الحبشة، وقيام الممالك الإسلامية في جنوب الحبشة، والحركات التجارية بين الجزيرة والحبشة، ووجود الجاليات العربية التي كانت استقرت في الحبشة بعوائلها مع احتفاظها بلغتها وثقافتها، وخاصة الجالية اليمنية.

وتكلم كذلك عن تأثير اللغات الحبشية على اللغة العربية، وقال: إن هذا الجانب يغفله كثير من الباحثين في مجال صلة العربية بغيرها من اللغات، ... قال: ومن الطبيعي أن تكون في اللغة العربية مفردات من اللغات الحبشية ولا سيما ذوات الأصول السامية التي تنحدر مع العربية من شجرة واحدة، كيف لا والحبشة أقرب البلاد المجاورة للجزيرة العربية وألصقها بها رحمًا من حيث إن كلا منهما ينحدر على ما قيل من اللغة السامية الأم إضافة إلى استمرار الاحتكاك بين العربية الجنوبية واللغة الحبشية من خلال احتلال الحبشة لبلاد اليمن، وضمها إلى مملكة أكسوم لفترات من الزمان.

وقسم هذه المفردات حسب وجودها في اللغتين إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما كان من قبيل المشترك اللغوي.

الثاني: ما أخذه العرب من اللغة الحبشية.

الثالث: ما ورد في القرآن مما قيل إنه حبشي الأصل.

ثم تكلم عن تأثير الأدب الحبشي على الأدب العربي القديم، ولخص

سبب ذلك فيما يلي:

الاتصال الوثيق لشعراء العرب وأدبائهم بالبيئة الحبشية.

وجود شعراء من الأحباش في قلب الجزيرة نبغوا في العربية ونظموا بها الشعر.

كون مدينة نجران من معاقل النصرانية الحبشية في تلك الفترة،وكان لها أثر واضح على فنون الأدباء والخطباء، وضرب مثالا بقس بن ساعدة الإيادي أسقف نجران المشهور، كان خطيبًا مصقعًا ينتحي في خطبه منحى الخطب الحبشية في حكمها وسجعها وذيولها.

ثم تكلم عن المشترك اللغوي بين اللغة العربية واللغات الحبشية

وقسمه قسمين:

أحدهما: ما لم يتغير فيه شيء في كلا اللغتين.

والثاني: ما فيه تغير إما في الصوت، أو الشكل، أو غيرهما.

فمن القسم الأول الدِمة بكسر الدال الهرة ، و الوين بفتح الواو هو العنب الأسود، والعنبَسَّة وهو الأسد، والفرس، والرأس، والقلب، واللب، والنفس، والروح، والقدوس، واللسان ، والفاس، ووَدق بمعنى سقط ، وملص بمعنى ولّى هاربا ، وقلص والسلام والدوي بمعنى المرض ، والطلة بمعنى الخمرة ، والعرفي نوع من الخمور ، والصوف والزيت والبيت والذرية والشر والحوالة ولبس  والحق والشرك والوكيل والمركب والسوق والحزن والجمل وتقبل وقدم وتقدم وقرب وتقرب ، وأنت ضمير مخاطب ، والخطية بمعنى الذنب ، والإبريق , والبراد والعقبة ، والسن والزمن والتاريخ والساعة ، وبكر والجمل وسحل بمعنى شحذ الحديد ونحوه بالمبرد، وسحل ، وركب والموت والود وورقة ..

ومن القسم الثاني: كلمات من قبيل المشترك اللغوي، أي المنحرف من العربية قليلا، وهي أكثر من المتوافقة تماما منها بالعربية، فمن أمثلتها عُنُق، وبالأمحرية عنَقَت يد وبالأمحرية والجعزية إد  .. وقتل وبالأمحرية قدّل ، وبلع بالأمحرية بلاّ ، والضرس هي بالأمحرية هكذا إلا أن الضاد قريبة من الطاء ، والليل بالأمهرية لَيْلِتْ ، وشيطان وهي بالأمحرية سيطان بالسين ، وظفر تنطق طفر والبعل بالأمحرية تنطق» بال «..

والمثال وبالأمحرية مِسَّالي والخزينة وهي كازنا، والبحر وتنطق بهار، » والإرث  وتنطق وِرس  ، التذكار وتنطق تزكار الرصاص وتنطق إرساس ..

ثم تكلم عن الكلمات المعربة من اللغة الحبشية مما ليس لها اشتقاق في العربية مثل كلمة مِنْبَر

التي فعلها نَبَر أي جلس، ولا اشتقاق للمنبر في العربية وكلمة  » مُصْحَفْ «استعيرت هذه

اللفظة من الحبشية لخفتها وجريانها على قوانين خطابهم.

ثم تكلم عن شعراء العرب من ذوي الأصول الحبشية وآثارهم الأدبية، منهم عنترة بن شداد بن قواد، وخفاف بن ندبة، وسُليك بن السَّلْكة، ونصيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروان، والحيقان، وسحيم بن عبد الحسحاس، وأبو دلامة زند بن الجون صاحب النوادر والفكاهات، وعكيم الحبشي شاعر مبدع قيل: إنه أفصح من رؤبة بن العجاج، وكان علماء الشام يأخذون منه، وذكر نبذة من سيرتهم وشعرهم، وكلهم يعتبرون من فرسان العرب المشهورين، وشعرائهم المرموقين.

وذكر صلة عرب الحجاز وزعماء قريش بمملكة الحبشة سياسيًا، وثقافيًا، واجتماعيًا، ودينيًا، واقتصاديا، وضرب أمثلة لكل ذلك، وقال:  إن مما يؤكد متانة العلاقة الاجتماعية أن كثيرًا من رجال قريش المشاهير تزوجوا من حبشيات فأنجبن لهم أولادًا كان لهم مكانة رفيعة في مجتمعهم في العهدين الجاهلي والإسلامي، عد منهم أبو الفرج ابن الجوزي سبعة وثلاثين اسما من الأسماء اللامعة، وابن حبيب وابن قتيبة ذكرا أكثر من ذلك، والمصنف اقتصر على من ذكرهم ابن الجوزي، ووضع لهم جَدْولا فيه الاسم والطبقة والملاحظات.

وختم هذا الباب بذكر حكم الحبشة لليمن في العهد الوثني، وأسبابه، وغزواتها لليمن في العهد النصراني وأسبابها، وتأثير هذه الغزوات في اللغة والثقافة والتاريخ، حيث ترك الاحتلال الحبشي لليمن بصمات واضحة في جميع الأصعدة السياسية، والاجتماعية والثقافية.

وذكر أن من أقوى الآثار الحبشية على اليمن أنهم نشروا النصرانية فيها، وبنوا كنائس كبيرة وتركوا تأثيرًا لا ينكر.

الباب الثالث: تناول فيه هجرة الصحابة إلى الحبشة، وعوامل اختيارها، وعدد المهاجرين وأساميهم، والآثار المترتبة على ذلك، والصحابة الذين هم من ذوي الأصول الحبشية، وتحدث عن النجاشي وسيرته، والرسائل والهدايا المتبادلة بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن وفاته وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم عليه صلاة الغائب، وعودة الصحابة إلى مكة المكرمة أولا، ثم المدينة المنورة ثانيا، ثم ذكر الصحابة من ذوي الأصول الحبشية.

الباب الرابع: سلط الضوء فيه على نشأة ممالك الطراز الإسلامي في الحبشة ودواعي نشأتها وعوامل سقوطها، وحلقات الصراع الطويلة التي جرت بينها وبين الممالك النصرانية وقسوة الممالك النصرانية على رعاياها المسلمين، والنزاع المذهبي بين الكاثوليك والأرثوذكس، والصراع العسكري بين الممالك الإسلامية ومملكة الحبشة على طول التاريخ. ثم تكلم عن الفتوحات الإسلامية في العهود المختلفة، وتاريخ الحركة الجهادية التي قام بها الإمام أحمد بن إبراهيم المعروفة بفتوح الحبشة بمراحلها المتعددة، وأوضاع المسلمين بعد تلك الفتوحات إلى اليوم.

وتكلم عن معاناة المسلمين في العهود السابقة واللاحقة بدءًا من ومرورًا بالحكام المتعصبين للمسيحية والمعادِين ،» تيدورس « الملك وانتهاء بالشيوعية، وأشار ،» يوحنا، ومنلك وهيلا سلاسي « للإسلام إلى الحكومة الحالية التي حلت محل الشيوعية، مع ذكر بعض ما تحقق للمسلمين في عهدها، والجوانب التي تحتاج إلى معالجتها .

وفي الخاتمة: تناول أهم النتائج، والتوصيات، وأهم ميادين البحوث لمن يريد القيام بها، ووضع ملحقًا للخرائط.

 

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
المفكر الإسلامي الراحل محمد إقبال

المفكر الإسلامي الراحل محمد إقبال

شاعر إسلامي عالمي وصفه الأستاذ عباس محمود العقّاد بأنه طراز العظمة...

صور من شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم

صور من شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام...

الحضارة الإسلامية في الهند ، صفحة زاخرة في كل جيل

الحضارة الإسلامية في الهند ، صفحة زاخرة في كل جيل

د. صالح العطوان الحيالي دخل الإسلام الهند والسند أول ما دخل على يد...

جديد الأخبار المزيد
الجيش اليمني يشن هجومًا مباغتا على مواقع الحوثيين شرقي صنعاء

الجيش اليمني يشن هجومًا مباغتا على مواقع "الحوثيين" شرقي صنعاء

أفادت المقاومة الشعبية اليمنية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي،...

تضامن واسع في تويتر مع حماس بعد هجوم ترامب عليها

تضامن واسع في "تويتر" مع "حماس" بعد هجوم ترامب عليها

أعرب ناشطون عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" عن تضامنهم...

إضراب شامل بفلسطين نصرة للأسرى وتعتيم إسرائيلي

إضراب شامل بفلسطين نصرة للأسرى.. وتعتيم إسرائيلي

عم الإضراب الشامل كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، تضامنا مع...

  • أيام في سيلان والمالديف