• الصليب وحكاياته

الهيمنة الروسية في الشرق الأوسط

Mar 13 2017 7:52:15

الهيمنة الروسية في الشرق الأوسط
الهيمنة الروسية في الشرق الأوسط

نتانئيل افنيري/"يسرائيل هيوم"( ترجمة مجلة البيان )

عايش الشرق الأوسط ارتفاعا كبيراً في تأثير روسيا عليه، في أعقاب نشاط داعش وكذلك بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي، والانتصار المعنوي والرمزي في "معركة ستالينغراد في سوريا"، تلك الأخيرة رفعت صورة روسيا العدوانية في المنطقة والعالم. وفي المقابل، يقوم الروس بخطوات وساطة للسلام، تثبت من هو صاحب القرار الحقيقي في سوريا.

في البداية، دفعت روسيا مع تركيا، التي تدعم تنظيمات الثورة السنية، اتفاق وقف إطلاق النار في كل سوريا (باستثناء الحرب ضد داعش وجبهة فتح الشام، المنشقة عن القاعدة)، بما في ذلك فتح معبر خروج إنساني من شرق حلب للمواطنين و الثوار. حتى اليوم تتولى الشرطة العسكرية الروسية منع أعمال السرقة والعنف في حلب، على خلفية طائفية إزاء المواطنين السنة، من قبل قوات الأسد ومساعديهم الإيرانيين والشيعة.

أضف إلى ذلك، أن روسيا كانت الراعي الأساسي لمؤتمر السلام في أستانة (كازخستان) في وقت سابق من هذا الشهر، بين نظام الأسد وممثلي الثورة. لو كان الأمر يتعلق بالأسد والإيرانيين لما جرت محادثات السلام، وإنما تصفية حسابات، إلا أن المصلحة الروسية في سورية تحدد كما يبدو، وهي مصلحة اقتصادية واستراتيجية وليست طائفية.

في الوقت الذي تقود فيه مبادرة سلمية، زادت موسكو من عدد الطائرات الهجومية في الدولة، على الرغم من الوعد بتقليص الوجود العسكري، وهناك دلائل على تنفيذ أعمال توسيع في قواعد سلاح الجو والبحرية الروسية على الشاطئ السوري. في بغداد يوجد تواجد روسي دائم في مركز التعاون الاستخباري المشترك لها وللعراق وسورية وإيران، والذي أقيم في 2015 كجبهة ضد داعش. أضف إلى ذلك إن روسيا زودت العراق بطائرات ومروحيات حربية، وفي المقابل سمح العراق لروسيا باستخدام مجاله الجوي للهجمات في سوريا.

مصر والباكستان وقعتا على صفقات أسلحة كبيرة مع روسيا، وأجرت معها في السنة الماضية مناورات عسكرية. وحسب مصادر روسية، من المتوقع أن تصادق مصر لروسيا على استخدام قواعدها البحرية والجوية، بما في ذلك قاعدة على البحر المتوسط، والتي كانت تستخدمها روسيا خلال الحرب الباردة لرصد سفن الأسطول الأمريكي. وفي ليبيا وقعت روسيا مع إدارة المحافظة المتاخمة للحدود المصرية والتي تحارب التنظيمات الإسلامية، على صفقة أسلحة كبيرة، رغم قرار الأمم المتحدة في 2011 حظر بيع الأسلحة لليبيا. وكتعبير عن توثيق العلاقات، أجرت حاملة الطائرات "كوزنيتشوف" مراسم مثيرة على الشاطئ الليبي. حتى الأردن وقع مع روسيا في 2015 على اتفاق لإقامة وتفعيل محطتين للطاقة النووية في الزرقاء. وفي 2017، يفترض دفع هذا المشروع. كما أعلنت الفلبين في تشرين الأول الماضي عن سياسة تقارب مع روسيا على حساب الولايات المتحدة.

ما الذي يخبئه المستقبل القريب؟ مطامح موسكو يمكن أن تتسع بشكل أكبر في ضوء ارتفاع مدخولها من النفط والغاز. منذ بداية كانون الثاني بدأت دول "اوبك" ودول نفط أخرى، منها روسيا، تطبيق تخفيض الصادرات بشكل متفق عليه، والذي قاد إلى ارتفاع سعر برميل النفط بحوالي 15%. وهناك من يتوقعون تراجع الأسعار بنسبة أكبر قريبا. كما أن روسيا ستتمتع من ارتفاع الطلب على الغاز وسعره. من شأن الزيادة في المدخول أن تخفف من مواجهة التأثير المؤلم للعقوبات الاقتصادية التي فرضت على روسيا في أعقاب اجتياحها لأوكرانيا. وبالمناسبة فان التنسيق في تصدير النفط ومحاربة داعش والاهتمام الروسي بتخفيف العنف الطائفي في سورية يمكن أن تقرب منها العربية السعودية، التي تخوفت دائما من التأثير الروسي في المنطقة.

هناك سبب آخر للتفاؤل الروسي، يأتي من جهة واشنطن. الرئيس الجديد ترامب المح في أكثر من مرة إلى استعداده لترميم العلاقات ودفع التعاون معها لحل مشاكل عالمية، فيما صرح في المقابل عن استعداده لإعادة فحص الاتفاقيات التجارية مع الصين، ومنظومة العلاقات مع الخصم الصيني المعادي للشيوعية – تايوان.

في ضوء هذا كله، من المفضل أن تعزز الحكومة الصهيونية علاقاتها مع روسيا في المجال الاقتصادي والاستراتيجي كي لا تضع كل البيض في السل الغربي. هذا الأمر سيمنع تكرار وضع العلاقات الذي ساد خلال الحرب الباردة، التي دعم الاتحاد السوفييتي الدول العربية خلالها، بشكل جارف. وضع كهذا سيقود الى المنافسة بين القوى وعودة "مسرح الحرب الباردة" إلى المنطقة، والذي لن يتحقق فيه الانتصار لا للقوى العظمى ولا للاعبات الإقليميات. 

جديد المقالات المزيد
شمس الدين السخاوي وإعادة الاعتبار لعلم التاريخ

شمس الدين السخاوي وإعادة الاعتبار لعلم التاريخ

عادة ما يكون الاهتمام بعلم التاريخ مقياسا لمدى تقدم الأمم والمجتمعات،...

التنظيـمات الصهيونية العسـكرية قـبل مايـو 1948 (1)

التنظيـمات الصهيونية العسـكرية قـبل مايـو 1948 (1)

  د / عبد الوهاب المسيري يمكن تقسيم التنظيمات الصهيونية العسكرية...

من عجائب البهلول بن عمرو المجنون

من عجائب البهلول بن عمرو المجنون

قال الأصمعي : خرجت من عند الرشيد من باب الرصافة، فإذا بهلول يأكل خبيصاً،...

جديد الأخبار المزيد
الثوار يقتربون من حماة وسط انهيارات بقوات النظام

الثوار يقتربون من حماة وسط انهيارات بقوات النظام

أحرزت فصائل المعارضة السورية، تقدما كبيرا، الأربعاء، بسيطرتها...

للمرة الثانية إسرائيل والإمارات معا في مناورة عسكرية جوية

للمرة الثانية.. إسرائيل والإمارات معا في مناورة عسكرية جوية

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، عن مشاركة سلاح الجو الإماراتي...

محلل سياسي: تقارب عربي ـ أمريكي لدعم العبادي وعزل إيران في العراق

محلل سياسي: تقارب عربي ـ أمريكي لدعم العبادي وعزل إيران في العراق

كشفت مصادر عراقية مطلعة النقاب عن أن السعودية ومعها 3 دول عربية تسعى...

  • أيام في سيلان والمالديف