• الصليب وحكاياته

تاريخ الحجاب وبدايات السفور

Mar 5 2017 7:26:04

تاريخ الحجاب وبدايات السفور
تاريخ الحجاب وبدايات السفور

محمد سعيد باصالح الحضرمي الشافعي

الحجاب في الجزائر

 

 

  1. الزي التقليدي في الجزائر للمرأة أن ترتدي ما يسمى الحايك الجزائري أو حايك المرمة وهو عبارة عن غطاء أبيض ناصع ترتديه المرأة تستر كل عورتها ولا يظهر منها إلا عيناها , إضافة إلى ما يسمى بالعجار الذي هو عبارة عن نقاب ترتديه المرأة . أما عن قصة التحول وخلع هذا الزي , ففي سنة 1958م ألقى إمام مسجد سيدي الكتاني آنذاك في مدينة الشيخ ابن باديس أمام نحو 100 ألف شخص بحضور سوستيل وسالان ( الجنرالان الفرنسيان ! ) محاضرة دعا فيها إلى أفكار مسمومة منها أن الحجاب ليس في الزي وإنما في الأخلاق الحميدة ودعا إلى السفور ورفع الحجاب من أجل الحرية والتحرر .. وكان من ضمن ما قال : إن هذا الحجاب الخيالي الزائد لا علاقة له بالإسلام ، إن العفة والأخلاق الحسنة ليست أبدًا خلف هذا الحجاب الشفاف والمخادع ، إن أفضل حجاب هو الصفات الدينية والخلقية الحسنة ، إننا نريد يا أختنا العزيزة أن تثوري بشدة ضد مبادئ عصور مضت في إطار الدين ، وتشاركي الرجل الوجود .. وبعد أن أنهى محاضرته , صعدت فتاة جزائرية مسلمة إلى الميكروفون لتقول : ( لقد سمعنا صوتًا من أكثر الأصوات المأذونة في الإسلام يدعو إلى التجديد الذي يجب أن نحمله في تحررنا الغالي ، ولا ندع الفرصة تضيع ، إنها الفرصة الوحيدة التي تُمنح لنا للسير نحو طريق التحرير الكامل والمطلق ، أرجوكن أن تقمن بعمل رمزي يكون دليلًا على بداية وجودنا الجديد وعلاقتنا الأخوية الكاملة تجاه أخواتنا من جميع الديانات في وطننا المشترك فرنسا ، أطلب منكن أن تفعلن مثلي , ثم نزعت الآنسة بنت الباشا آغا حائكها الأبيض ثم حجابها ، ورمت الكل من الشُّرفة وسط دويٍّ من التصفيق والصياح : هورا !! هورا !! برافو !! برافو !! وتتبعها فتيات أخريات .. ينـزعن أحجبتهن ويطلقن الصيحات المدويات وسط دوي آخر من الصياح : هورا ! هورا ! برافو ! برافو ! ويبدأ فصل جديد سياسة الاستعمار الثقافي لبلاد الجزائر .

     

    1. الحجاب في تونس
       

كانت تونس كغيرها من بلاد العالم الإسلامي يلتزم نساؤها الحجاب الشرعي ، يسترن وجوههن عن الأجانب ، إلى أن سقطت البلاد بيد الاستعمار الأجنبي الذي شجع دعوات السفور التي قادها تلاميذهم من المنافقين ومرضى القلوب , فكانت البداية أوائل 1924م . عندما عقد الحزب الاشتراكي ندوة في المنبر الحر بالترقي ، ويومئذ اعتلت المنصة موظفة مسلمة سافرة ، هي ( منوبية الورتاني ) وخطبت الجمهور مطالبة في جرأة بحقوق المرأة المسلمة ، ملحة على ضرورة رفع الحجاب عنها .. وأحدث خطابها رجة في صفوف الحاضرين لا سيما أن تجرُّؤَ امرأة مسلمة على الوقوف أمام الجمهور ومخاطبته سافرة للمطالبة بما لا يخطر على بال مسلم تونسي يومئذ كان بدعة .
- ثم حلت سنة 1929م فدخلت معركة الحجاب طورًا جديدًا اصطبغ بالسياسة : ذلك أن امرأة تونسية مثقفة تدعى ( حبيبة المنشاري ) اعتلت سافرةً منبرَ جمعية الترقي بالعاصمة ؛ فألقت محاضرة أمام جمع من الرجال ومن الأوانس والعقائل التونسيات ، وقد بسطت فيها حالة المرأة التونسية ونددت بالحجاب ، ولثاني مرة في تونس جرُؤَتْ امرأة مسلمة على الوقوف أمام الجمهور ومخاطبته سافرة ؛ مما أحدث رجة في القاعة ، فصفق لها المعجبون وعبس المستنكرون ، وكان الجمهور خليطًا من الفرنسيين والتونسيين ، وقد اعتلى العديد منهم المنصة ، وتكلموا للترحيب بمحاضرة السيدة ( حبيبة المنشاري ) وإبداء الإعجاب بآرائها ومهاجمة الآباء الجامدين المتزمتين !
- ثم أصدر مُغرّب المرأة في تونس ( الطاهر الحداد ) عام 1930م كتابه الشهير ( امرأتنا في الشريعة والمجتمع ) ، وقد دعا الحداد في كتابه إلى أمور كثيرة منكرة ، على رأسها مطالبته بنزع الحجاب وكشف الوجه - كخطوة أولى - . يقول في كتابه مشوهًا النقاب الذي كانت تلبسه التونسيات : ( ما أشبه ما تضع المرأة من النقاب على وجهها منعًا للفجور بما يوضع من الكمامة على فم الكلاب كي لا تعض المارين ) !
- وقد تصدى علماء تونس والغيورون فيها للحداد وردوا عليه ، ومن تلك الردود : كتاب ( سيف الحق على من لا يرى الحق ) للشيخ عمر البري - رحمه الله - ، وكتاب ( الحِداد على امرأة الحدّاد ) للشيخ محمد الصالح بن مراد - رحمه الله - ، وغيرهم من العلماء والشعراء .
- ثم بدأ نشر الجمعيات النسائية المُوجَّهة من المستعمر ؛ لتؤدي دورها في اختراق المجتمع النسائي التونسي ، ونشر التغريب .
- ثم جاء عهد الهالك ( أبو رقيبة ) الذي حقق سنة 1956م ما كان يصبو إليه صاحب ( امرأتنا في الشريعة والمجتمع ) وذلك بإصداره قانون الأحوال الشخصية ، ثم محاربته للحجاب أشد محاربة . وهو القائل : ( أثَّرت في نفسي مطالعة كتاب الطاهر الحداد ) .

 

  1. الحجاب في لبنان

     

      1. صورة من لبنان منذ حوالي 1875م
         

كانت المرأة المسلمة في لبنان إلى وقت قريب قبل أن يغزوها التغريب في عهد الاستعمار الغربي ، تستر وجهها بالنقاب ! والأعجب من هذا أن المرأة اللبنانية النصرانية كانت مثلها تستر وجهها بالنقاب ! .
-
يقول الدكتور النصراني ليب حتي في كتابه ( تاريخ لبنان ) ( ص 516 – 5518 ) متحدثًا عن أحوال بيروت : ( لم يكن مألوفًا أن يُرى الرجل متأبطًا ساعد امرأة خارج البيت ، وقلَّ أن يرى المرء في شوارع بيروت رجالًا أوربيين يرتدون ملابسهم الغربية . وإذا تجرأت امرأة غربية - زوجة قنصل أو تاجر – أن تنتقل خلسة من بيت إلى بيت فإن ذلك كان أمرًا يسترعي انتباه الناس ) إلى أن يقول : ( لم تكن هنالك مدينة لبنانية أخرى تستطيع أن تنافس بيروت . فطرابلس كانت بلدة صغيرة سكانها سبعة آلاف نسمة ، وكانت صيدا فقدت عظمتها ورونقها ، أما صور فقد كانت تغط في سبات العصور المتوسطة . و جميع هذه المدن كانت المرأة النصرانية تغطي وجهها بحجاب كما تفعل المرأة المسلمة ) . انتهى كلامه
- وقال الشيخ رشيد رضا ( رحمه الله ) في وصف نساء لبنان اللواتي كن يحضرن بعض المحاضرات : (.. وإنما يكن مع الرجال سادلات على وجوههن النقاب الإسلامبولي الأسود ، لا سافرات ) ([1]) .
متى بدأ تغريب المرأة اللبنانية ؟!
-
يقول الأستاذ أنور الجندي ( رحمه الله ) : ( وفي لبنان ارتفعت صيحة الدعوة إلى تحرير المرأة المسلمة باسم الآنسة ( نظيرة زين الدين ) عام 1929م في كتاب ضخم بلغ 420 صفحة من القطع الكبير اسمه ( السفور والحجاب ) اعتمد على الدعوة العاطفية واستغلال الآيات القرآنية والأحاديث في ما ذهب إليه من حرية السفور ) ([2]) .
وكتب الشيخ الغلاييني كتابه الذي هاجم فيه كتاب نظيرة عنوانه ( نظرات في كتاب السفور والحجاب المنسوب إلى الآنسة نظيرة زين الدين ) .

 

  1.  
    الحجاب في مصر

 

  1.  
  1. زي النساء فترة 1862م

     


    - كانت المرأة المصرية ترتدي الجلابية والملاية اللف والبرقع واليشبك والبيشة والمنديل أبو أوية وهو زي المرأة المصرية في الأحياء الشعبية في عصر ما قبل ثورة يوليو 1952م .
    - وقصة سقوط الحجاب في مصر قصة طويلة جدًا . حيث اهتم بها الكثير ممن حملوا لواءها , وكانت البداية أن رجلًا اسمه رفاعة الطهطاوي ابتعث من قبل محمد علي باشا حاكم مصر في أوائل القرن التاسع عشر ، ورفاعة هذا من خريجي جامعة الأزهر ومؤهل تأهيلًا شرعيًا ، وقد ابتعث ليقوم بإمامة البعثة المصرية إلى فرنسا في الصلاة ومرشداً لهم ، ولكنه ما لبث أن ذاب وتأثر بالأفكار الفرنسية ، وفُُِتن فتنة عظيمة ، وعاد إلى مصر ليعرض بضاعته الخبيثة فيها داعيًا للتغريب ، ورافعًا للواء تحرير المرأة ، ونحو ذلك من ركائز التغريب ، وألف كتابًا أودع فيه خلاصة إعجابه بالغرب ( فرنسا بالذات ) أسماه ( تلخيص الإبريز في تلخيص باريز ) ومما قاله فيه : ( السفور والاختلاط بين الجنسين ليس داعيًا إلى الفساد ) .
    - ثم ظهر في عام 1894م في مصر كتاب ( المرأة في الشرق ) يشن حملة على النظام الإسلامي مهونًا الرقص والاختلاط ، ألّفه رجل نصراني صليبي يدعى ( مرقص فهمي ) .
    - وبعد ذلك ظهر ( قاسم أمين ) الذي ولد في مصر ورحل إلى فرنسا ليتم تعليمه لينبهر بفرنسا كما انبهر رفاعة من قبل حتى صرح قاسم بأن أكبر الأسباب في انحطاط الأمة المصرية تأخرها في الفنون الجميلة : التمثيل والتصوير والموسيقى وقد ألّف قاسم أمين كتاب ( تحرير المرأة ) عام 1899م حمل فيه على الحجاب ودعا إلى السفور ، وذلك بترديد أن الحجاب عادة وليس تشريعًا ، وقد تناول في كتابه أربع مسائل : الحجاب . اشتغال المرأة بالشئون العامة . تعدد الزوجات . الطلاق . وذهب في كل مسألة إلى ما يطابق مذاهب الأوربيين زاعمًا أن ذلك هو مذهب الإسلام , وانجر في كتابه إلى التهكم بالفقهاء وعلماء الشريعة وقد ألبس آراءه لباسًا مخادعًا حتى قال بعض معاصريه : ( ما رأيت باطلًا أشبه بحق من كلام قاسم أمين ) . وتوالت ردود الفعل في مصر بين مؤيد ومعارض ..
    - وكانت هدى شعراوي أول مصرية مسلمة تجرّأت على نزع الحجاب في قصة تمتلئ النفوس منها حسرة وأسى ؛ ذلك أن سعد زغلول لما عاد من بريطانيا مُشَبَّعًا بجميع مقوِّمات الإفساد في الإسلام ، صُنِع لاستقباله خيمتان كبيرتان ، خيمة للرجال ، وخيمة للنساء , وأقبل نازلاً من الطائرة وبدلًا من أن يتوجه إلى خيمة الرجال توجه إلى خيمة النساء وكانت مليئة بالنساء المحجبات , فلما وصل الخيمة استقبلته هدى شعراوي أمام الناس جميعًا وعليها حجابها , فمدَّ يده فنزع الحجاب عن وجهها فصفَّقت هي وصفَّق جمع من النساء الحاضرات ونزعن الحجاب وكل ذلك بتخطيط مسبق . مر هذا اليوم من أيام مصر ثقيلًا على المؤمنين والمؤمنات . لم يسكت العلماء بل أنكروا وألّفوا الكتب في الرد عليه وحذروا الناس .
    - فرح أولئك بنجاح التجربة الأول , فخططوا للمزيد , وفي يوم آخر , وقفت صفية بنت مصطفى فهمي زوجة سعد زغلول - التي سماها بعد زواجه بها : صفية هانم سعد زغلول ، على طريقة الأوربيين في نسبة زوجاتهم إليهم - في وسط مظاهرة نسائية في القاهرة أمام قصر النيل ، فخلعت الحجاب مع مجموعة من النساء ، وداسته تحت أقدامها ، وفعلت النساء مثلها ، والناس ينظرون ، ثم أشعلن النار بتلك الأحجبة الملقاة على الأرض ؛ ولذا سُمي هذا الميدان باسم : ميدان التحرير ! وكان يسمى سابقًا ( ميدان الإسماعيلية ) .
    - في نحو سنة 1900م أُصْدِرَت مجلة باسم : ( مجلة السفور ) ، وهرول الكُتَّاب الماجنون بمقالاتهم التي تدعو صراحة إلى السفور والفساد وتسفيه المرأة التي تغطي وجهها ، وبدأت هذه المجلة تنشر صور النساء الفاضحة ، وتدمج بين المرأة والرجل في الحوار والمناقشة , وتردد أن المرأة شريكة الرجل وتفسرها بنزع الحجاب والاختلاط بالرجال في كل مجال , وبدأ المفسدون يعملون جاهدين على تشجيع المرأة على لبس الأزياء الخليعة وزيارة برك السباحة النسائية والمختلطة ، والأندية الترفيهية ، والمقاهي ، وبدأت المجلة تنشر الحوادث المخلة بالعِرض على أنها حريات , وبدأت تمجِّد الممثلات والمغنيات ورائدات الفن والفنون الجميلة وبدأ نور الحجاب يخبو مع مرور السنوات وصار من الطبيعي رؤية المرأة السافرة عن وجهها ؛ بناء على أن تغطية الوجه تشدد , مع أنه لم يعرف في مصر خلال تاريخها الإسلامي الممتد أكثر من ألف سنة أن مشت المسلمات كاشفات الوجوه في الشوارع .
    - ولكن هذا السفور قد تغير بانتهاج أنور السادات ، سياسة هيئت للمتدينين الأجواء لكي يساعدوه في التغلب على اليسار الناصري , ومن ثم نشأ من بين الطبقة الوسطى الطموحة - أطباء وحقوقيون ومهندسون - (حركة إسلامية ) تدعو إلى الرجوع للأصول من أجل الخلاص من الوضع الاجتماعي السيئ ؛ أي الرجوع إلى مبادئ وأحكام الإسلام . ومع نشوء هذه الحركة ظهر حجاب المرأة مرة أخرى .

    الحجاب في الكويت 

    1. جميع النساء المسلمات في الكويت كنَّ إلى عهد قريب لا يتجاوز 30 -40 عامًا يلتزمن بالحجاب الشرعي ( ستر الوجه أو النقاب ) إلى أن وقع بعضهن في التغريب المذموم في عهد حاكم الكويت عبد الله السالم ( 1965-1950م ) الذي اجتهد - بجهل أو بغيره - في ( تغريب ) البلاد داخليًا ؛ حيث تم في عهده : الحكم بالدستور الجاهلي ؛ حيث أصبحت الشريعة الإسلامية مجرد ( مصدر ) من مصادر التشريع ! وليست المصدر الوحيد ، وتأسيس البنوك الربوية تحت إدارة بريطانية ، وإلغاء علَم الكويت القديم الذي يحمل كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) واستبداله بالعلم الحالي ، وإغراق البلاد في اللهو - سينما ومسرح .. - ، ودعم تحرر المرأة المسلمة من أحكام الشريعة . بعد هذا حصلت الكويت على استقلالها عام ( 1962م ) ! . وهذه سياسة استعمارية خبيثة ؛ حدثت في بلاد عديدة ؛ لا رحيل إلا بعد ضمان التغريب وعدم الحكم بالشريعة .
      - يقول الزعيم محمود بهجت سنان - عراقي - في كتابه متحدثًا عن ذكرياته في الكويت : ( إن المرأة الكويتية حتى سنين قلائل كانت ترتدي الجلباب عند خروجها من منـزلها ، والجلباب رداء طويل الذيل يزحف وراءها على الأرض ما يقارب المتر إمعانًا في ستر قدميها أثناء المسير ؛ إذ أن أغلبهن كن يفضلن المشي حافيات الأقدام في الطرقات ، والنادر منهن من تنتعل الحذاء أو القبقاب ، ويستر وجهها نقاب كثيف فيه فتحتان صغيرتان تجاه العينين . وأما الصفات التي تمتاز بها المرأة الكويتية فهي تمسكها بتعاليم الدين وهي لا تعرف إلى التبرج سبيلًا ) إلى قوله : ( ويوم كنتُ في الكويت أقيمت مظاهرة من قبل قسم من طالبات المدارس يطالبن برفع الحجاب ، وقد جمعن ما لديهن من البراقع ( البواشي ) وأحرقنها ) ([3]) .
      - وقد كان الصراع محتدمًا في صحافه الكويت طيلة الأربعينيات والخمسينيات الميلادية حول الحجاب والعباية فالمحافظون كانوا يعتبرونه جزءًا راسخًا ومهمًا جدًا الشرع الإسلامي أما ذوو التوجهات الحداثية والتغريبية العلمانية فقد كانوا ينظرون إلى الحجاب على أنه من العادات البالية التي يجب أن تتغير مع تغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلاد مع ظهور النفط , وشجعت المقالات التحررية التي كتبها الحداثيون بعض بنات الثانوية , فقامت مجموعة من الطالبات بقيادة فاطمة حسين عام 1372هـالموافق 1953م بإحراق خمرهن في ساحة الثانوية وركبن الباص وعدن إلى بيوتهم سافرات الوجوه .
      - في عام 1375 هـالموافق 1956م تم ترشيح فاطمة حسين لبعثة خارجية للدراسة بجامعة القاهرة بمصر وكانت تلك البعثة من أهم المحطات في حياتها , ورغم أن فاطمة حسين ورفيقاتها كن لا يرتدين العباية والخمار بمصر إلا أنهن كن مضطرات في كل مرة ينزلن الكويت أن يرتدين العباية والخمار فور نزولهن المطار .

      الحجاب في المغرب 

      1.  

لباس المرأة المغربية الأصلي هو الحايك ، وهو قماش قطعة واحدة أبيض تلف به المرأة جسمها ولم يكن يظهر منه سوى عينيها , وهذا اللباس كان بعد دخول الإسلام للمغرب ، وهو اللباس الإسلامي الصحيح ولكن ما يميزه لونه الأبيض .
- إلى حدود الثمانينات كانت هذه هي طريقة لبس الجلباب , أما الآن فقد اكتفين بتركه منسدلًا على الظهر . أما النساء المغربيات الصحراويات فيلبسن ( الملحفة ) وهي قطعة قماش لا تشبه الحايك لأن الحايك لون واحد وسميك . أما الملحفة فألوانها كثيرة تلفها الصحراويات بطريقة خاصة بهن بحيث لا تقع وتبقى ثابتة خاصة وأن قماشها أملس وخفيف .
- ويُعلق الدكتور مصطفى الحيا على التأثير الفرنسي في مجال اللباس بالمغرب فيقول : ( ظلت المرأة المغربية لعهود طويلة تُعرف بزيها الأصيل والمحتشم الذي يشمل الجلباب والنقاب ، لكن عندما خرج الاستعمار الفرنسي ترك نخبة تكونت بفرنسا فبقيت الحياة التنظيمية والعصرية مطبوعة بالطابع الفرنسي ، فأثر ذلك على المظهر الخارجي للمرأة المغربية الذي أصبح مطبوعاً بالطابع الأوروبي ؛ فالحجاب هو من خصوصيات المرأة المسلمة ، ومنها المغربية ، وقد استطاعت النخبة المغتربة بالمغرب أن تؤكد أن من مظاهر تحرر المرأة المغربية هو نزعها للحجاب )

الحجاب في ليبيا

  1. كان الحجاب المعروف عند النساء الليبيات ، أن تستر بدنها كله ، ولا يظهر منها سوى عين واحدة ، حتى مجيء الاستعمار الإيطالي ، وقصفهم مدينة طرابلس سنة 1911م ، وقتلهم أكثر من خمسة ملايين نسمة ، وإصدارهم قانون يمنع الحجاب ، ثم بعد الحرب العالمية الثانية استقلت ليبيا من ايطاليا , وبقي تأثيرها
    السيئ على هذا البلد من إشاعة الفواحش والسفور ، وأصبحت ألبسة النساء تتزين بالخيوط الذهبية والمطرزات مع الحجاب أحيانًا أو بدونه .

الحجاب في العراق 

  1.  

- الزي التقليدي في العراق ابتداءً من الموصل حتى البصرة ، بل حتى سواحل الخليج العربي . وأهم خصوصيات هذا الزي هي العباية والفوطة والجرغد ، حيث يطغي اللون الأسود وهو منتشر بين النساء العربيات والكرديات والتركمانيات , فلقد كانت المرأة العراقية كغيرها من نساء العالم الإسلامي تلتزم الحجاب الشرعي الذي أمرها الله به ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فتغطي وجهها عن الرجال الأجانب ، واستمرت على هذا الحال الطيب إلى أن سقطت البلاد العراقية بيد المحتل الإنجليزي عام 1917م حيث أخذ أعداء الإسلام - كعادتهم أينما حلوا - يبعثون قضية السفور ويُشجعون دعاتها من المسلمين ، وكذلك أتباع دينهم من أهل البلد المحتل ؛ لتيقنهم أنها الخطوة الأولى لإفساد أبناء المسلمين ، وإشغالهم عن مقاومتهم .


- يقول الأستاذ عباس بغدادي في كتابه ( بغداد في العشرينات ) واصفًا حال المرأة العراقية ذاك الحين :


( أما العباية النسائية ، فكانت من النوع الحريري الأسود ، وأحسنها ماركة صائم الدهر، وماركة الشبئون المستوردات من سوريا . أما الفتيات الصغيرات والعرائس فلباسهن عباءات ( أم كتف ) ؛ أي أن كتف العباءة مدروزة بالكلبدون أو البَكر ، أو أن العباءة كلها منسوجة مثل إيزارات اليهوديات والمسيحيات . وينتهي لبس هذه العباءات عند انتهاء حفلة زواج البنت ؛ ذلك أن ولادة الولد الأول يجعل العروس أمًا ولا يليق بالأم أن تلبس مثل هذه العباءات ، بل تحتفظ بها لبناتها حين يصبحن فتيات ، والمرأة المحتشمة تلبس عباءتين : داخلية تُلبس على الكتف ، وخارجية على الرأس مع ( البوشية ) التي تغطي الوجه ولا تمنع الرؤية ، وهي سوداء عدا بوشيات اليهوديات والمسيحيات ، فهي مصنوعة من الحرير والكلبدون ) ([4]) .


- وقد بدأت الدعوة إلى السفور في العراق بواسطة شاعرين زنديقين مُلحدَين هما : جميل الزهاوي ، ومعروف الرصافي ؛ أما الزهاوي فكان منافقًا يظهر نفاقه في شعره فقد ألف كتابًا يرد فيه على دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب ( رحمه الله ) تقربًا للدولة العثمانية , ثم لما احتل الإنجليز بلاده وانحسر نفوذ العثمانيين قلب لهم ظهر المجنّ ، وأخذ يذمهم ويمدح الإنجليز الكفار بقصائد مُخزية منها قوله : تبصر أيها العربي واتـركْ * ولاء الترك من قــوم لئـامِ . ووالِ الإنجليز رجال عدلٍ * وصدق في الفعال وفي الكلامِ . أحبُ الإنجليز وأصطفيهم * لمرضيّ الإخاء من الأنــامِ .


والزهاوي هذا كان أول من دعا لسفور المرأة العراقية في شعره ؛ ومن ذلك قوله :


أخَّرَ المسلمين عن أمم الأرض * حجابٌ تشقى به المسلـمات ُ
وقوله :


مزقي يا ابنة العراق الحجابا * واسفري فالحياة تبغي انقلابا
- ثم جاء بعده قرينه وصاحبه معروف الرصافي الذي كان في بداية أمره متدينًا من طلاب العلامة محمود شكري الألوسي ( رحمه الله ) ثم نكص على عقبيه وانتكس إلى الضلال والإلحاد - والعياذ بالله - . من أشعار الرصافي في الدعوة إلى سفور المرأة ؛ قصيدته ( المرأة في الشرق ) التي قالها زمن الاحتلال الإنجليزي ؛ ومنها قوله :


وقد ألزموهنَّ الحجابَ وأنكروا * عليهن إلا خَـْرجةً بغطـاءِ
وكذلك قصيدته الشهيرة ( التربية والأمهات ) التي قال فيها :


وما ضرَّ العفيفةَ كشفُ وجهٍ * بدا بين الأعـفَّاءِ الأُبــاةِ
لكن دعوة الزهاوي والرصافي باءتْ بالفشل ، وقابلها المسلمون بالإنكار ؛ إلى أن قام الإنجليز بالدعم . وقد ذكر الأستاذ أنور الجندي أن حركة السفور في العراق - بعد هذا - تأخرت ( حتى عام 1921م عندما حمل الإنجليز لواءها على يد الإنجليزية ( المس كلي ) حيث أسست أول مدرسة للبنات 19/1/1920م ) ([5])

.
- ويمكن أن نقول إن بغداد لم تخلُ قبل عام 1932 من عراقيات رفعن النقاب عن وجوههن ؛ ولعل عقيلة ( حكمت سليمان ) من بينهن ، يقول الدكتور عدنان الرشيد في مقاله ( 65 عاماً على سفور أول طالبة بغداد ) المنشور مجلة الهلال ، ربيع ثاني 1424هـ : ( تمر هذه الأيام ذكرى مرور 65 عاماً على سفور أول طالبة في كلية الحقوق في بغداد ، وكان ذلك في عام 1934م عندما خلعت الطالبة ( صبيحة الشيخ داود ) العباءة ، ودخلت الكلية ، فانبهر الطلاب من هذا المشهد الذي لم يألفوه ) . ويقول - أيضًا - : ( لعلنا في هذا المقام نذكر دور الفتيات المسيحيات واليهوديات في إحياء حركة السفور بغداد ) .


- ويقول الأستاذ خيري العمري : ( إن مفهوم السفور خلال تلك الفترة يختلف عن المفهوم السائد للسفور في هذه الأيام ؛ فقد تطور ذلك المفهوم تطوراً كبيراً . كان مفهوماً ضيقاً يُقصد به مجرد رفع النقاب عن الوجه . في حين أنه تجاوز اليوم هذه الدائرة الضيقة ، فالمرأة في تلك الأيام كانت تُعتبر سافرة إذا رفعت النقاب عن وجهها . على أنها اليوم لا يكفي أن ترفع النقاب ؛ فلابد لها أن ترفع العباءة أيضاً لتكون في عداد السافرات ) .

الحجاب في سوريا 

  1. - كان لباس الرأس عند النساء في سوريا بسيطًا موحدًا ، وجزءًا مهمًا من الملاءة السوداء الكبيرة التي تغطي جميع الجسد من الرأس إلى القدمين ، والملاءة على نوعين هما :
    - الإزار أو الملحفة : وهي قطعة قماشية كبيرة واحدة فلت لونها أزرق تغطي الجسم من قمة الرأس إلى أسفل القدمين ويحجب المرأة حجباً كاملًا عند خروجها من المنزل ، وأثناء نزولها إلى السوق ، وتمسك المرأة بطرفيها وتضمها من الأمام وتغطي وجهها بالمنديل .
    - الملاية الزم : وهي عبارة عن ثلاث قطع . قسم لغطاء الرأس وهو المنديل الأسود الشفاف الذي يعقد على الرأس ، ويدلى منه طاقين على الوجه والباقي يغطي الكتفين ، وقطعة علوية تسمى الفجة توضع على منتصف الرأس ، وتلف حول الكتفين إلى الخصر وتشد على الوسط بزنار أو دكة ، وقطعة في الأسفل تسمى الداير أو الخراطة طويلة حتى الكعبين له دكة من المطاط أو القماش
    - وقد تراجع هذا اللباس كثيرًا واستبدل بلباس أحدث منه في الثلاثينيات من القرن العشرين ، وحلّ ما سمي بالكاب وهو المعطف الطويل محل الملاية الذي يصل حتى تحت الركبتين ، وأصبح على الرأس منديل رقيق شفاف يستر الوجه كاملًا كغطاء الملاية السابق ، ثم استبدلته المرأة بالمنديل المربع الملون الذي يستر الشعر ويظهر الوجه أو الشالة المزخرفة والمزينة .
    - ما ذا حدث إذن ؟
    يعد المؤرخ الشامي / عبد العزيز العظمة - رحمه الله - ( 1856-1943) من المؤرخين المخضرمين الذين أدركوا بلادهم قبل الاستعمار الفرنسي وأثناءه ، حيث سجل في كتابه الشهير ( مرآة الشام ) التغيرات التي طرأت على المجتمع بسبب الاستعمار النصراني ، ومن تقييداته التي تهمنا : قوله ( ص 74 ) :
    ( كانت النساء عند خروجهن من دورهن يتأزرن بمآزر بيضاء تسدل إلى وجه القدم ، وكنّ يسترن وجوههن ببراقع ( مناديل ) ملونة لا يرى من ورائها الناظر شيئًا ، تعلوهنّ الحشمة والوقار ، ولا يجرؤ أحد على الدنوّ منهن ولو كان من ذوي القربى ، لأن تكلم الرجل مع المرأة في الأسواق كان يعدّ من المعايب ) .
    ثم قال ( ص 75) مبينًا تدرج السفور في بلاده :
    ( ازدادت النسوة في التبرج حتى خلع بعضهن الحَبرة واستعاض عنها بالمعطف ( بالطوسكاب ) المختلف الألوان ، ووضعن فوقه على رؤوسهن قطعة من النسيج الرقيق يسدلنها على وجوههن مقام البرقع ، ووجودها وعدمه سواء ، ثم أخذ البعض يتدرج حتى خلع الحبرة بالمرة ، وبرزن إلى الأسواق سافرات بملابس الزينة وعلى رؤوسهن خمر رقيقة من الحرير يحاولن أن يسترن بها شعورهن - دون الغرة والجبين - وهيهات ذلك .
    - وذكر الأستاذ أنور الجندي - رحمه الله - في كتابه ( الفكر العربي المعاصر في معركة التغريب .." ( ص 625) نقلا مهمًا عن الكاتبة الأمريكية ( روث فرانستس ) نُشر في جريدة الأهرام ، بتاريخ ( 1938-2-27) بينت فيه أنه رغم الجهود المبذولة لتغريب المرأة السورية زمن الاستعمار الفرنسي ؛ إلا أن النتائج دون المأمول !
    تقول : ( الحركة النسوية في سوريا أضعف منها في العراق ، مع أن عدد المتعلمات السوريات أكثر بكثير من المتعلمات العراقيات . والمرأة السورية تطورت في العشر سنوات الأخيرة ، ولكن تطورها كان مقصورًا على تنويع شكل النقاب لا القضاء عليه ) .

    - وذكر الأستاذ محب الدين الخطيب - رحمه الله - في مجلته ( الفتح ) ( السنة الأولى ، ع 64 ) خبر محاولة تسيير أول مظاهرة نسائية في سوريا عام 1927م زمن الاستعمار الفرنسي ! وقد نشر الأستاذ ظافر القاسمي صورًا لهذه المظاهرة في كتابه ( مكتب عنبر ) ( 113-117) . والمظاهرات النسائية وسيلة استعملها المستعمر الغربي في عدة دول إسلامية بتواطؤ من أذنابه لتحقيق أهداف التغريب الذي يتم من خلال " عقلية القطيع " دون أي اعتراض ! كما بينت في رسالتي ( المشابهة بين قاسم أمين ودعاة تحرير المرأة ) .

    والمؤلم أنه لا زال يمارس هذه الوسيلة ويُخطط لها من خلال سفاراته ! وسط رضا وتعاون من رجال ونساء الطابور الخامس ، الذين لا مانع عندهم من تسليم البلاد وثرواتها للمحتل في سبيل تحقيق شهواتهم الدنيئة .

 

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
مؤرخ إسرائيلي يوضح كيف سلب الصهاينة ممتلكات العرب وأراضيهم خلال نكبة 48

مؤرخ إسرائيلي يوضح كيف سلب الصهاينة ممتلكات العرب وأراضيهم خلال نكبة 48

معتز بالله محمد بدون “رتوش” أو تجميل، يدحض المؤرخ والباحث الإسرائيلي...

الأمة الإسلامية بين عوامل السقوط وعوامل الارتقاء

الأمة الإسلامية بين عوامل السقوط وعوامل الارتقاء

د / عمر بن سليمان الأشقر أوسع ما تطلق عليه الأمة في لغة العرب الجماعة...

وظيفة وواجبات الحكومة الإسلامية

وظيفة وواجبات الحكومة الإسلامية

شيخ الإسلام ابن تيمية الحمد لله نستعينه، ونستهديه، ونستغفره ونتوب...

جديد الأخبار المزيد
 علماء المسلمين بالعراق: جرائم الإبادة بالموصل دليل سقوط أكذوبة حقوق الإنسان

"علماء المسلمين" بالعراق: جرائم الإبادة بالموصل دليل سقوط أكذوبة حقوق الإنسان

أكدت "هيئة علماء المسلمين" في العراق؛ أن القصف الجوي والمدفعي...

أمين عام ناتو : تركيا مفتاح أمن أوروبا والحلف سيكون ضعيفًا بدونها

أمين عام "ناتو": تركيا مفتاح أمن أوروبا والحلف سيكون ضعيفًا بدونها

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، ينس ستولتنبرغ، أن...

إصابة عشرات المتضامنين مع الأسرى بالضفة والقدس

إصابة عشرات المتضامنين مع الأسرى بالضفة والقدس

أصيب العشرات من الشبان الفلسطينيين، الجمعة، في المواجهات التي...

  • أيام في سيلان والمالديف