• الصليب وحكاياته

من أبرز رموز المقاومة ضد الاستبداد والاستعمار في التاريخ الحديث

Feb 16 2017 8:09:26

من أبرز رموز المقاومة ضد الاستبداد والاستعمار في التاريخ الحديث
من أبرز رموز المقاومة ضد الاستبداد والاستعمار في التاريخ الحديث

ستبقى المقاومة ما بقي الاستعمار، وستبقى الثورة ما بقي الظلم والاستبداد، نتجول في السطور القادمة مع أهم رموز المقاومة في التاريخ الحديث سواء كانت هذه المقاومة ضد سلطات استبدادية قمعية أو ضد سلطات احتلال دموية، ورغم أن بعض هؤلاء المقاومين لم ير التحرر في حياته إلا أن مسيراتهم الحافلة كانت الشرارة التي أشعلت جذوة المقاومة في قلوب الشعوب المستعبدة.

- مهاتما غاندي

السياسي البارز والزعيم الروحي للهند، كان رائدًا “للساتياغراها” وهي مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، كان غاندي محاميًا مغتربًا في جنوب أفريقيا قبل أن يعود إلى بلاده عام 1915 ويقوم بتنظيم احتجاجات الفلاحين والمزارعين والعمال في المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي المفرطة والتمييز في المعاملة. بعد توليه قيادة المؤتمر الوطني الهندي في عام 1921، قاد غاندي حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، ووضع حدا للتمييز، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصاديًا.

كان الهدف الأسمى لغاندي هو تحرير بلاده “الهند” من السيطرة الإنجليزية فشارك أتباعه في حركة عدم التعاون “العصيان” التي دعا إليها عقب قيام بريطانيا بفرض ضرائب على الملح، ليقود غاندي ما يعرف بـ”مسيرة الملح” التي امتدت من “سبارماتي أشرام” إلى “داندي” لإنتاج الملح دون دفع الضريبة، وعلى طول الطريق انضم إلى مسيرته العديد من الهنود واعتقل غاندي خلال مسيرة الملح إلا أن اعتقاله لم ينجح في إيقاف المسيرة التي كان لها الدور الأكبر في لفت أنظار العالم إلى قضية استقلال الهند، وتعد مسيرة الملح أحد أشهر حركات العصيان المدني السلمي في التاريخ .

تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة بقدر من المرونة تسببت له في حرج مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانًا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول الوسط، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، قبل أن ينتقل إلى صف المعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند، قبل أن يقود حركة عدم التعاون عام 192 ثم مسيرة الملح عام1930 وتعتقله القوات البريطانية أكثر من مرة.

- تشي جيفارا

أحد أشهر الرموز الثورية في التاريخ ، وهو ماركسي الفكر أرجنتيني المولد، سافر عندما كان طالبًا في كلية الطب في جامعة بيونس إيرس عام 1953 إلى جميع أنحاء أمريكا اللاتينية مع صديقه ألبيرتو غرانادو على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الكلية، وكونت تلك الرحلة شخصيته وإحساسه بوحدة أمريكا الجنوبية وبمعاناة الأمريكيين من الفقر المتوطن هناك.

ربط جيفارا بين سوء الأحوال الاقتصادية وبين الرأسمالية العالمية، أما الحل عنده فكان يكمن في الثورة العالمية، كانت أول نشاطاته الثورية في جواتيمالا بهدف الإطاحة بحكم الرئيس جاكوبو أربينز غوزمان، الذي ساعدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في نهاية المطاف على الإطاحة به، انتقل بعد ذلك إلى كوبا ليكون الرجل الثاني للثورة الكوبية بعد فيدل كاسترو بهدف الإطاحة بالنظام الدكتاتوري المدعم من طرف الولايات المتحدة التي تدعم الديكتاتور الكوبي فولغينسيو باتيستا ، وشارك جيفارا في سلطة الحكم في كوبا من خلال العمل كوزير للصناعة ، كما عمل كرئيس ومدير للبنك الوطني ورئيس تنفيذي للقوات المسلحة الكوبية، كما جاب العالم كدبلوماسي باسم الاشتراكية الكوبية ، وهو ما لعب دورًا في تدريب القوات التي صدت هجوم خليج الخنازير إضافة إلى دوره في جلب الصواريخ الباليستية من الاتحاد السوفييتي ، والتي تسببت في أزمة الصواريخ الكوبية.

غادر جيفارا عام 1965 إلى الكونغو، للمشاركة في الثورة هناك ثم سافر إلى بوليفيا حيث تم القبض عليه من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومن ثم إعدامه، وتعد كتب “حرب العصابات” و “مذكرات شاب على دراجة نارية” هي أشهر كتب تشي جيفارا.

ـ نيلسون مانديلا

أبرز المناهضين لنظام الفصل والتمييز العنصري في جنوب أفريقيا، ولد مانديلا   في قبيلة “الطهوسا”، وكان والده رئيسًا للقبيلة، بدأ تعليمه وهو في سن صغير من خلال إحدى المدارس الداخلية، ثم درس في جامعة “فورت هير”، فدرس بها القانون وانخرط في السياسية المناهضة للاستعمار، وسرعان ما انضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وبدأ في محاربة التمييز العنصري.

انخرط مانديلا في المعارضة ضد النظام العنصري في جنوب أفريقيا، في 1942 انضم مانديلا إلى المجلس الأفريقي القومي، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء، بدأ الظهور السياسي لمانديلا فعليًا عام 1952 حين تم انتخابه رئيسًا لفرع حزب المؤتمر الوطني “بترانسفال” .

تم حل المؤتمر الوطني الأفريقي الأمر الذي تزامن مع تغيير مانديلا لسياسته إلى الكفاح المسلح عبر تأسيس منظمته “رمح الأمة” التي قادت عمليات الكفاح المسلح ضد الحكومة العنصرية ؛ مما أدى إلى اعتقال مانديلا ومحاكمته وهو الأمر الذي لم يوقف المقاومة المسلحة واضطرت الحكومة إلى عرض صفقة للإفراج عنه وعن جميع المعتقلين مقابل وقف أعمال المقاومة المسلحة، وهو ما قابله مانديلا ورفاقه بالرفض، فبقي في السجن إلى عام 1990 أي 27 سنة حتى تم إطلاق سراحه بمبادرة من رئيس الجمهورية فردريك دوكليرك، الذي شارك مانديلا جائزة “نوبل” للسلام عام 1993.

أصبح نيلسون مانديلا أول رئيس أسود لجمهورية جنوب أفريقيا في 10 مايو 1994، وذلك بعد فوز حزبه “المؤتمر الوطني الأفريقي“، بأكثرية ساحقة في أول انتخابات متعددة الأعراق قبل أن يقرر التقاعد في عام 1999 رافضًا كل محاوات التجديد له وتفرغ للعمل الاجتماعي والخيري حتى وافته المنية في ديسمبر 2013.

- عمر المختار

هو عمر بن مختار بن عمر المنفي الهلالي، لقب بعمر المختار وشيخ الشهداء وشيخ المجاهدين وأسد الصحراء وأحد أشهر المقاومين في التاريخ الحديث حين قاد مقاومة بلاده ليبيا ضد الاستعمار الإيطالي منذ دخولهم ليبيا عام 1911، حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الإيطاليين، وأجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من مرضه وكبر سنه.

بمجرد دخول القوات الإيطالية إلى ليبيا قام بتجنيد القبائل للقتال ضدهم ونجح في جمع 1000 مقاتل معه في البداية، وأول الأمر أسَّس عمر المختار معسكرًا خاصًا له قبل أن يلتحق بالجيش العثماني ، ولكن معاهدة لوزان التي وقعتها الدولة العثمانية مع إيطاليا تسببت في انسحاب العثمانيين من القتال وسحب جنودهم بقيادة عزيز بك المصري إلى الأستانة ؛ مما أدى إلى اندلاع قتال داخلي بين المقاومين والعثمانيين كاد أن يتوسع لولا تدخل عمر المختار.

ظلَّ عمر المختار في موقع قيادة القتال ضد الإيطاليين بكامل برقة حتى وصول أحمد الشريف السنوسي إلى درنة في شهر مايو من عام 1913 وظل المختار معاونًا له ثم انتقلت القيادة إلى محمد إدريس السنوسي.

في عام 1931 تم اعتقال عمر المختار بعد إصابة فرسه في أحد المعارك، وتم نقله إلى سوسة ولم يسمح بإجراء أي مقابلات معه، تمت التحقيقات بسرعة حيث اعترف المختار بشجاعة بقيادته لعمليات المقاومة ضد الاحتلال قائلًا: “نعم قاتلت ضد الحكومة الإيطاليَّة، لم أستسلم قط. لم تخطر ببالي قط فكرة الهرب عبر الحدود. منذ عشر سنوات تقريبًا وأنا رئيس المحافظية. اشتركت في معارك كثيرة لا أستطيع تحديدها. لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة. وما وقع ضد إيطاليا والإيطاليين، منذ عشر سنوات وحتى الآن كان بإرادتي وإذني. كانت الغارات تُنفَّذ بأمري، وبعضها قمت به أنا بنفسي. الحرب هي الحرب. أعترف بأنه قُبض عليّ والسلاح بيدي، أمام الزاوية البيضاء، في غوط اللفو، هل تتصورون أن أبقى واقفًا دون إطلاق النار أثناء القتال؟ ولا أشعر بالندم عمَّا قمت به“، حكم على المختار بالإعدام وتم تنفيذ الحكم في سبتمبر عام 1931.

- عبد الكريم الخطابي

هو محمد عبد الكريم الخطابي قائد المقاومة الريفية ضد الاستعمارين الإسباني و الفرنسي للمغرب. هو مؤسس و رئيس جمهورية الريف، بين 1921 و 1926. يعتبر من أهم قادة الحركات التحررية في النصف الأول من القرن العشرين، استلهمت سيرته السياسية و العسكرية العديد من الحركات التحررية العالمية من الاستعمار.

عند نشوب الحرب العالمية الأولى، اتهمه الإسبان بالتخابر مع ألمانيا التي كانت تحارب في الجانب المعادي لإسبانيا، وألقي به في السجن ومكث فيه قرابة عام و بعد خروجه بدأ يحضر لحرب التحرير عبر توحيد القبائل، التي انضوت تحت راية واحدة بقيادته.

بعد انتصاره الباهر في معركة أنوال عام 1921 وخسارة إسبانيا حوالي 14 ألفا من جنودها بين قتيل وجريح، أسس عبد الكريم الخطابي الجمهورية الاتحادية لقبائل الريف، المعروفة تاريخيا باسم “جمهورية الريف”. والريف هو اسم إقليم يقع في شمال المغرب.

أثبت الخطابي كفاءته كمفاوض ورجل دولة تمامًا كما أثبت كفاءته كمقاتل وسياسي، ورغم أن فرنسا وبريطانيا وقفتا على الحياد في بدايات حرب الريف بين الخطابي والقوات الإسبانية المحتلة، إلا أن موقفيهما تغير بعد تأسيس جمهورية الريف والنجاحات التي حققها الخطابي عسكريًا ثم سياسيًا، حيث جندت الدولتان حوالي 400 ألف جندي بالإضافة إلى مئات الآلاف من المرتزقة الذين كان بينهم مغاربة كثر، وجيء بأرفع جنرال فرنسي هو المارشال فيليب بيتان الذي قاد حربًا ضد جمهورية الريف استخدم فيها السلاح الكيماوي مما اضطر الخطابي إلى الاستسلام وتقديم نفسه كأسير حرب، قبل أن يقرر الفرنسيون نفيه إلى جزيرة لارينيون،وبعد أكثر من عشرين عاما في المنفي، قرروا نقله إلى فرنسا، وأثناء مرور الباخرة ببورسعيد طلب حق اللجوء السياسي من الملك “فاروق” واستجاب فورًا إلى طلبه وظل مقيمًا بمصر حتى توفي فيها عام 1963، يذكر أن جيفارا أثناء زيارته للقاهرة عام 1958 أصر على لقاء الخطابي باعتباره أحد أبرز رموز المقاومة والتحرر في العالم.

- أحمد ياسين

أحد أبرز رموز المقاومة في فلسطين ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس وقائدها حتى وفاته، ولد أحمد ياسين في يونيو عام 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة للفلسطينيين ضد الهجرة الصهيونية، وعايش النكبة وكان عمره حينها 12 عامًا، وتعرض للشلل في عمر 16 عامًا إثر تعرضه لإصابة خطيرة أثناء اللعب مع بعض أقرانه كما أصيب بفقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الإسرائيلية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.

اشترك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجًا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدًا ضرورة عودتها إلى الإدارة المصرية، تسبب نشاطه في اعتقاله في مصر عام 1965 وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان في مصر.

اعتقلته إسرائيل في عام 1982 ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكمًا بالسجن 13 عامًا، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “القيادة العامة”.

في عام 1987 قام بتأسيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” التي بدأت نشاطها تزامنًا مع انتفاضة الحجارة الأمر الذي أدى إلى اعتقال ياسين عام 1989 والحكم عليه بالسجن مدى الحياة بتهم التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني قبل أن يفرج عنه من جديد عام 1997 في صفقة تبادل بين الأردن وإسرائيل سلمت خلالها الأردن عميلين إسرائيليين اتهما بمحاولة اغتيال خالد مشعل.

تعرض الشيخ ياسين لمحاولة اغتيال فاشلة عام 2003 حيث استهدف الطيران الإسرائيلي شقة كان يجلس فيها بصحبة إسماعيل هنية وأسفر الأمر عن إصابته بجروح، قبل أن تنجح سلطات الاحتلال في اغتياله فعليًا عام 2004 في 22 مارس بإطلاق ثلاثة صواريخ على الشيخ المقعد وهو خارج على كرسيه المتحرك من مسجد المجمّع الإسلامي بحي الصّبرة في قطاع غزة.

 

 

جديد المقالات المزيد
النبي صلى الله عليه وسلم وفن صناعة الوحدة!

النبي " صلى الله عليه وسلم" وفن صناعة الوحدة!

محمد شعبان أيوب لا نكاد نجد في حضارة من الحضارات السابقة على الإسلام...

الفكر الإصلاحي وفلسفة التاريخ

الفكر الإصلاحي وفلسفة التاريخ

صبحي ودادي علم التاريخ ليس مجرد مطالعات في حوادث الأيام وتاريخ الإنسان،...

نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

كانت الفأس قطعة من حديد *  * *وحدها لا تطيق حزاً وقطعـــاً فرأت دوحة:...

جديد الأخبار المزيد
مجلس المنظمات الإسلامية الأمريكية يعلن دعمه للتعديلات الدستورية بتركيا

مجلس المنظمات الإسلامية الأمريكية يعلن دعمه للتعديلات الدستورية بتركيا

أعرب أسامة جمال الأمين العام لمجلس المنظمات الإسلامية الأمريكية،...

المنظمات الدولية تتحدث عن انتهاكات وكوارث في الموصل

المنظمات الدولية تتحدث عن انتهاكات وكوارث في الموصل

أعلنت الأمم المتحدة عن مقتل أكثر من 300 مدني منذ بدء عملية استعادة...

الثوار يتقدمون بمعركة صدى الشام في ريف حماة

الثوار يتقدمون بمعركة "صدى الشام" في ريف حماة

أحرزت فصائل المعارضة تقدما في ريف حماة الشمالي الغربي،...

  • أيام في سيلان والمالديف