• الصليب وحكاياته

عرض كتاب: التاريخ الإجرامي للمسيحية

Dec 7 2016 7:58:59

عرض كتاب: التاريخ الإجرامي للمسيحية
عرض كتاب: التاريخ الإجرامي للمسيحية

عرض: أحمد فتحي

يقدم الكاتب الألماني كارل هاينز ديشنر في كتابه الموسوعي عرضًا تاريخيًّا للحروب والمذابح، التي قامت بها الدول والكنائس والمجتمعات المسيحية باسم الديانة المسيحية، مُتتبعًا العصور المسيحية كافَّة من بداية نشأتها، وحتى القرن السادس عشر، أخذ هذا العرضُ ثمانيةَ مجلدات كاملة في أكثرَ من ثمانية آلاف صفحة، ثم زاد عليها مجلدين آخرين، واعتمد فيها على قدرٍ غير مسبوق من المراجع والمخطوطات.

الكاتب كارل هاينز له عدة كتب وروايات مترجمة، وقد تُرْجِمَ له إلى العربية كتابُ "المسيحية والديانات العالمية"، استحوذ الكتاب على اهتمام بالغ من الرأي العام الألماني، وبخاصة من المتدينين والقائمين على الكنائس فيها، وأثار ضجةً كبيرةً؛ بسبب مَوْقفه الشديد ضِدَّ الكنيسة والمسيحية، ورفض الكاتب بشدة ذلك التفريقَ بين المسيحية كدين وبين مُمارسات الكنيسة، معتمدًا في ذلك على أنَّ هذا التفريق في أوروبا بين المسيحية والكنيسة تفريقٌ حادث بعد عصور النهضة، وأنَّ الكنيسة تحكم طوال تاريخها باسم المسيحية.

يعالج المجلد الأول "البدايات" الفترةَ الممتدة بين نشأة المسيحية، وحتى وفاة القديس أوغسطين، متتبعًا فيها حروبَ المسيحية ضِدَّ اليهود، ومؤرخًا لحكم قسطنطين الأَوَّل وإحمائه لشدة الحرب ضدَّ اليهود، كما ذكر أسماء القديسين المشهورين في هذا العصر، وعلى رأسهم القديس أوغسطين وأثناسيوس وأمبروز، الذين يُحمِّلهم كارل هاينز مسؤوليةَ تبرير "الحروب المقدسة" دينيًّا.

يتناول المجلد الثاني "أواخر العصور القديمة" الفترةَ من بداية حكم أولاد القيصر الروماني، إلى فترة القضاء على القوط الشرقيين والوندال في حكم جستنيان الأول، ويُبيِّن فيه كيف كانت الظروف مهيأة جدًّا في روما القديمة للكنيسة الرومانية، ويشرح الأعمالَ الوحشية لرعاة الكنيسة آنذاك، وكيف أنَّ المؤرخين ما يزالون حتى الآن يُحاولون تجميلَ أفعالهم أو السكوت عنها على أقل تقدير.

يعرض المجلد الثالث بالتفصيل "الكنيسة القديمة" وسياساتها الأربع: التحريف، وغسل الدماغ، والاستغلال، والتدمير تحت العناوين التالية:

♦ الطابع المسيحي للتحريف.

♦ التضليل بواسطة المعجزات وآثار القديسين.

♦ استغلال الحج من أجل المكاسب المادية.

♦ التضليل وعمليات غسل الدماغ وتخريب الثقافة القديمة.

♦ والحفاظ على نظام العبودية والرِّق.

♦ غموض التعاليم الاجتماعيَّة والسياسات الاجتماعية الواقعية للكنيسة.

♦ تدمير الكتب المسيحية الأخرى وتدمير الوثنية.

المجلد الرابع يقع تحت عنوان "العصور المظلمة"، وهي بدايات العصور الوُسطى من حكم الملك كلوفيس الأول إلى وفاة شارلمان، وهي عصور - بحسب تعبير المؤلف - وحشية وملطخة بالدِّماء، والكتاب يعرض في هذه الفترة انقسامَ الإمبراطورية البيزنطية، وبداية الحرب على الإسلام، وفي هذه الفترة تَحوَّل الباباوات إلى قادة سياسيِّين، وكان البابا غريغوريوس الأول الكبير مثالاً صارخًا لسياسة الكيل بمكيالين، وهو الذي يبشر دائمًا بالتوبة واقتراب نهاية العالم، في ذات الحين الذي يسعى فيه إلى السُّلطة بكل الطُّرق المشروعة وغيرها، من السجن والتعذيب والخطف والنَّهب، وفي نهاية هذا المجلد يَعرض حياةَ شارل العظيم الذي توصل عن طريق علاقاته النفعيَّة مع الباباوات إلى تبرير حربه وتدميره لمملكتي لومبارد وأفار.

ويسير الكتاب متتبعًا الفترات التاريخية اللاحقة على النحو التالي:

المجلد الخامس: من القرن التاسع إلى القرن العاشر، ويشمل فترةَ حكم الملك لودفيج، وحتى نهاية حكم أوتو الثالث.

المجلد السادس: من القرن الحادي عشر حتى القرن الثاني عشر، ويشمل حكم الإمبراطور هنري الثاني، والقديسين، وحتى نهاية الحملة الصليبية الثالثة.

المجلد السابع: من القرن الثالث عشر إلى القرن الرابع عشر، ويعالج فترة حكم الإمبراطور هنري السادس، حتى لويس الرابع إمبراطور بافاريا.

المجلد الثامن: من القرن الخامس عشر إلى القرن السادس عشر، ويتناول المدَّةَ من نفي الباباوات في أفينيون حتى صُلح أوغسبورغ الدِّيني.

الكتاب يُمثل - ولا شكَّ - حملةً لا هوادة فيها ضِدَّ المسيحية، حملة موثقة بالأحداث التاريخيَّة من كاتب له وزنه، وقد أثار بهذا الكتاب موجات معارضة في أوساط الكنيسة والمثقفين المؤيدين لها، والكتاب يُمثل بالنسبة للمسلمين أهميةً كبيرة؛ حيثُ يكشف ويؤكد كثيرًا من تحريفات وانحرافات الكنيسة، والشاهد عليها من أهلها، ولعل في ترجمة هذا الكتاب ما ينفعُ المسلمين، أو على الأقل ترجمة ما يَخص تاريخ اعتداءات المسيحية على بلاد الإسلام وجرائمها خلال هذه الفترة.

غَيْرَ أنه ينبغي أن يعلم القارئ أنَّ مثل هذه الكتب التي تنتقد المسيحية تنطلق من خلفية إِلْحَادِيَّة تُحارب الأديان جميعًا، وتأخذ على المسيحية ما يأخذونه على الإسلام من الإيمان بالغيب، والإيمان بالرسل والكتب، فنحن نعيب على المسيحية انحرافَها عن دين الله المنزل على عيسى - عليه السَّلام - وهم يعيبون عليها إيمانَها وانحرافها، ولكن مع الانتباه واليقظة، فإنَّ للمسلمين - بل عليهم - أن ينتفعوا من هذه الكتب التي تعينهم على أعدائهم.

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
النبي صلى الله عليه وسلم وفن صناعة الوحدة!

النبي " صلى الله عليه وسلم" وفن صناعة الوحدة!

محمد شعبان أيوب لا نكاد نجد في حضارة من الحضارات السابقة على الإسلام...

الفكر الإصلاحي وفلسفة التاريخ

الفكر الإصلاحي وفلسفة التاريخ

صبحي ودادي علم التاريخ ليس مجرد مطالعات في حوادث الأيام وتاريخ الإنسان،...

نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

كانت الفأس قطعة من حديد *  * *وحدها لا تطيق حزاً وقطعـــاً فرأت دوحة:...

جديد الأخبار المزيد
مجلس المنظمات الإسلامية الأمريكية يعلن دعمه للتعديلات الدستورية بتركيا

مجلس المنظمات الإسلامية الأمريكية يعلن دعمه للتعديلات الدستورية بتركيا

أعرب أسامة جمال الأمين العام لمجلس المنظمات الإسلامية الأمريكية،...

المنظمات الدولية تتحدث عن انتهاكات وكوارث في الموصل

المنظمات الدولية تتحدث عن انتهاكات وكوارث في الموصل

أعلنت الأمم المتحدة عن مقتل أكثر من 300 مدني منذ بدء عملية استعادة...

الثوار يتقدمون بمعركة صدى الشام في ريف حماة

الثوار يتقدمون بمعركة "صدى الشام" في ريف حماة

أحرزت فصائل المعارضة تقدما في ريف حماة الشمالي الغربي،...

  • أيام في سيلان والمالديف