• الصليب وحكاياته

الحضارة الإسلامية في آسيا ( الصين الوطنية )

Dec 6 2016 11:15:38

الحضارة الإسلامية في آسيا ( الصين الوطنية )
الحضارة الإسلامية في آسيا ( الصين الوطنية )

إدريس بن إدريس جاو

يظن كثير من الناس بأن العرب قبل الإسلام أمة منعزلة عن العالم بحكم التضاريس الجغرافية المحاصرة بالصحراء والبحار، ولكن البحوث التاريخية أثبتت أن أهل الجزيرة العربية كانوا على صلة قوية بالمناطق المجاورة عبر طريقين عظيمين للتجارة بين الشام والمحيط الهندي، وبذلك اتصلوا مع الفرس والروم بل وببقية أجزاء قارة آسيا المترامية الأطراف التي هي أكبر قارات العالم.

وكانت عير قريش تحمل من موانئ عمان الطِّيب مما يرد إليها من إندونيسيا والصين والهند وغيرها مما يدل بشكل جلي على أن القوافل التجارية العربية تمثل دور المحور أو الوسيط بين أجزاء المشرق الآسيوي من الشرق الأقصى، وجنوب شرق آسيا، والجنوب الآسيوي، وأواسط آسيا، وتجارتها مع قارتي أوروبا وإفريقيا.

فلا غرابة كذلك، إذا شهدنا لوحة برونزية تحمل صورة إبلٍ ذات سنام واحد مع بعض قطع من عمات معدنية صينية المصاحب لعهد النبوة المحمدية، أو قبله، التي اكتشفت  من عهد تانج  ضمن حفريات أثرية في شواطئ شمال تايوان بين سكان الجزيرة الأصليين. ويمكننا ربط هذه اللوحة البرونزية للإبل بوصول الحركة التجارية العربية مع تايوان والصين واليابان وكوريا؛ لأن صورة إبلٍ ذات سنام واحد طويلة القامة غريبة في المشرق الآسيوي عمومًا وتايوان خاصة، حيث إن بيئة تايوان لا تعيش فيها الإبل من هذا الصنف.

فالإبل في بلاد الصين وآسيا الوسطى لها سنامان وقصيرة القامة نسبيا، وهذه اللوحة البرونزية معروضة في متحف Shihsanhang Museum of( لعلم الآثار » شيه سان هان « في منطقة بالي - تايبيه، تايوان. )Archaeology

إن صلة العرب بالمناطق المجاورة لها من القارات الثلاث، جعلت الجزيرة العربية في موقع مهم، واستراتيجي. ولكن ترابطها مع القارة الآسوية أكثر بحكم وجودها في الطرف الغربي للقارة، وقربها من أجزاء القارة الآسيوية شرقًا.

انتشار الإسلام في آسيا:

انتشر الإسلام في ربوع الجزيرة العربية في عهد النبوة، وقام الخلفاء الراشدون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بفتوحاتهم في بلاد الشام والفرس والمشرق الآسيوي وصولً إلى آسيا الوسطى، ومنطقة أذربيجان ، حيث قُتل كسرى بخراسان عام 31 هـ في عهد سيدنا عثمان بن » يزدجرد « الفرس عفان رضي الله عنه وانتهت بذلك دولة آل ساسان الفارسية )انظر: التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية د. أحمد شلبي الجزء 1 ص 255) .

ثم استمرت الفتوحات في عهد الخليفة الثالث، فضُمت بلاد أرمينية وأجزاءَ من بلاد طبرستان بجنوبي بحر قزوين، حيث تخطت جيوش المسلمين نهر جيحون ودخلت بلاد ما وراء النهر، فاستولى المسلمون على بلخ وهراة وكابول وغزنة من بلاد الترك في آسيا الوسطى، كما تم فتح بلاد ما وراء النهر أو ما بين النهرين ) جيحون وسيحون( على يد الخلفاء الأمويين. )انظر:  تاريخ الأمم والملوك للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري . الجزء 5 ص 269 ) .. وتشهد الحقائق التاريخية وصول الدعوة الإسلامية إلى بلاد الصين ومنطقة جنوب شرق آسيا برًا وبحرًا، سلمًا لا عنوة، بواسطة المبعوثين من الخلفاء الراشدين، رضوان الله عليهم، رجال التجارة، والأعمال الذين يسلكون طريق البر المعروف بطريق الحرير، أو المسلك البحري المعروف لدى أهل الجزيرة العربية - خاصة لدى أهالي الخليج العربي وحضرموت وسواحل البحر الأحمر- منذ القدم.

في المدونة التاريخية الصينية السجل الآتي الثانية من حكم يوانخوي )الموافق 651 م(  في عهد الإمبراطور زار بلاد الصين مبعوث عربي )تآشي(، يحمل ،» تانغ كاو تسونغ « معه الهدايا الثمينة للإمبراطور. لقد أخبر المبعوث المسلم العربي بأن دولته تأسست منذ أربعة وثلاثين سنة فقط ، وأن أمير المؤمنين الثالث يتولى حكم البلاد الآن انظر (تاريخ المسلمين في الصين - بدر الدين حيَّ الفصل الأول ) ..

جهود علماء المسلمين في البناء الحضاري في آسيا وصف المؤرخون قارة آسيا بأنها منطقة تنال إعجاب الناس وتزخر بالقوى الخارقة للابتكار، منذ سنة 500 م حتى سنة 1500 م، وهو نفس الوقت الذي بدأ فيه تكامل وارتقاء اللغة العربية بعد تواصل أجزاء الجزيرة العربية جنوبا وشمالا.

وقد لاحت البعثة المحمدية منذ القرن السابع الميلادي، ثم واصل المسلمون بناء الحضارة الإسلامية التي يتركز الكثير من أحداثها في قارة آسيا، لتستمر حتى يومنا هذا.

الفقهاء أو علماء الشريعة الإسلامية :

يبين لنا تاريخ التشريع الإسلامي بوضوح أدوار تطورات علم التشريع الإسلامي بجهود علمائه الأجلاء، بدءًا بعهد البعثة المحمدية في مكة المكرمة، ثم بالمدينة المنورة مع الهجرة النبوية الشريفة، ثم دور التشريع في عصر الخلفاء الراشدين. ثم امتداد نفوذ المسلمين إلى خارج الجزيرة العربية مع الفتوحات وامتداد الدعوة الإسلامية.

وجد المسلمون أنفسهم بحاجة لتطوير العلم لمواجهة حوادث ووقائع هذه البلدان، حيث تختلف في النظم والأخلاق والعادات، حتى تصبح مرافق الحياة في تلك المناطق من العبادات والمعاملات كلها موافقة للإسلام شرعا،  فوضعوا رضوان الله عليهم قواعد الاستنباط الشرعي الذي يعتمد على المصادر الأربعة: الكتاب والسنة و الإجماع والقياس.

واتسع النشاط العلمي مع بداية القرن الثاني الهجري وحتى منتصف القرن الرابع الهجري  )سنة: 750 960 م تقريبا( وأصبح الفقه الإسلامي ثروة علمية طائلة، يسَّر للباحثين بعدهم مواصلة سيرهم في مجال البحث العلمي، وقد وصف الشيخ محمد السايس هذا العصر بأنه " دور النشاط  والقوة والنضج الفكري والحياة العلمية الواسعة والبحث الجدي العميق المنتج، و المنافسة الفقهية الحادة البريئة، و الاجتهاد المطلق والحرية الجزئية في النظر والاستنباط "  ففيه دونت علوم القرآن و السنة والكلام، و اللغة و الفقه.

وظهر نوابغ القراء وأهل اللغة والتأويل والمحدثون والمتكلمون والفقهاء)انظر : تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ محمدعلى السايس ص 59   60- ) ..

ومن بين العلماء والأئمة المشهورين في هذا الدور: سعيد بن المسيب، وعكرمة مولى عبد الله بن عباس ، وسليمان بن يسار، ونافع مولى ابن عمر، وربيعة الرأي، ومجاهد بن جبير مولى بني مخزوم، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير في الكوفة، وعلقمة بن قيس النخعي، وابراهيم النخعي، والحسن البصري، والنعمان بن ثابت الشهير بأبي حنيفة، ومالك بن أنس الأصبحي، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، وجميعهم يقومون بمناشطهم العلمية والبحثية في الجزيرة العربية، بين مكة والمدينة وقد ارتحلوا إلى الشام والعراق ومصر.

ثم اشتهر كثير ممن تتلمذوا على هؤلاء العلماء الأجلاء بنشر علومهم وكونوا مذاهب فقهية مختلفة، فمنهم صاحبا الإمام أبي حنيفة : أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، ومن أصحاب الإمام مالك: عبد الرحمن بن القاسم، وأبو محمد عبد الله بن وهب ، ومن أصحاب الإمام الشافعي: إسماعيل بن يحيى المزني، ويوسف بن يحيى البويطي.

ومن منتصف القرن الرابع الهجري وحتى سقوط بغداد بدأ الناس الميل عن الاستقلال الفكري، ورضوا بالتقليد لأنفسهم من مذاهب الفقهاء السابقين،  وكان ذلك من تأثير الظروف السياسية و الاجتماعية، حيث كان العالم الإسلامي في انقسام وتفكك وتناحر، وكثرت فيه الفتن و المحن، حتى سلط الله عليهم المغول في خراب بغداد، عاصمة الدولة العباسية وقلب العالم الإسلامي، عام 656 هـ الموافق 1257 م.

وبالرغم من إحاطة هذه الظروف السيئة بعلماء المسلمين إلا أنهم لم يتوقفوا عن البحث العلمي، بل تجاوزوا التقليد المحض وجمعوا الآثار، ورجحوا بين الروايات، وخرجوا علل الأحكام، واستخرجوا من شتى المسائل والفروع أصول أئمتهم وقواعدهم التي بنوا عليهم فتاواهم، وخاضوا المناظرات، وألفوا كتب الخلافيات، وجمعوا فيها أحكام الأئمة وأدلتهم، ونصروا مذهب إمامهم، وأفتوا في مسائل كثيرة لم يكن لأئمتهم فيها نص، فهم مكملون لمذاهب أئمتهم.

وينحصر عمل الفقهاء في هذا الدور على ثلاثة أشياء:  تعليل الأحكام، والترجيح، والانتصار للمذاهب )انظر : تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ محمد على السايس ص 113 و114) وبعد سقوط بغداد بدأ انتشار التقليد عند الفقهاء، فقد ظهر علماء أجلاء من أمثال خليل المالكي، والسبكي، والرملي، وابن الرفعة، والكمال بن الهمام، والسيوطي وغيرهم ممن كانت لهم القوة الفقهية وملكات الاستنباط.

ثم جاء القرن العاشر الهجري، وبدأ الفقه الإسلامي في الأفول ،  ولكن لا يزال هناك العديد من أهل العلم يتمسكون بعزم نقل الأمانة  العلمية من السلف إلى الخلف ، وهذا هو الوضع الذي يشهده المسلمون في بيئتهم منذ سنين عديدة في مختلف أنحاء عالمنا الإسلامي.

وظلت العلوم الشرعية صامدة في أرجاء العالم الإسلامي بالرغم من قصر كثير في الجوانب العلمية والاكتفاء بالعبادات الأساسية وبعض النواحي العملية في المعاملات.

مساهمة علماء المسلمين في إثراء العالم حضاريا :

لم يقتصر دور العلماء على العلوم الفقهية فقط، بالرغم من اضمحلال رمز الخلافة الإسلامية عن الدولة العثمانية وهيمنة الاستعمار الدخيل على أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي، بل كانت لهم تركات ملموسة في حياتنا اليومية، و المؤسسة على أسس علمية تأتي بالتطور الإنساني و القفزات النوعية في ميادين علوم مختلفة.

 -1 حركة الترجمة التي حفظت المؤلفات العلمية من الحضارة الإنسانية:

يذكر الأستاذ أحمد أمين في كتابه" فجر الإسلام "  نقلا عن البلاذري :أن الإسلام دخل مكة وفي قريش سبعة عشر رجلا  كلهم يكتب )فجر الإسلام - تأليف أحمد أمين ص 140 ، 141) .

ونقل الإسلام العرب من شعب أمي إلى شعب شغوف بالعلم والثقافة، تعلموا الكتابة والقراءة، فقد بدأ الصحابة الكرام بتوحيد مصحف القرآن الكريم وتدوين الأحاديث النبوية والسير،  وبدأ الخلفاء الراشدون في تدوين دواوين الدولة باللغة العربية ثم تبعهم الخلفاء الأمويون، حتى استقر الحكم لبني العباس في بغداد، وفي عهدهم ازدهرت حركات الترجمة، حيث شملت اللغات الإغريقية، و الهندية، والفارسية، والبهلوية والسريانية ، وذلك عندما دعا المأمون إلى بلاطه الباحثين من شتى أنحاء آسيا الشرقية، من الفرس و الإغريق، و الأرمن، ولقي النصارى و اليهود ترحيبا كالمسلمين وعكف هؤلاء الباحثون على ترجمة مراجع العلوم عن اللغات الإغريقية والآرامية وتجميعها وصياغتها ونالوا عطاءً سخيًا، ومركزًا مرموقًا.

كما أوفد المأمون علماء في طلب المخطوطات الإغريقية من شتى أنحاء الشام، ومن القسطنطينية البعيدة وأرمينية لاستحضارها إلى بغداد،  وهكذا ترجمت وقتذاك كنوز العلم الإغريقي إلى العربية، اللغة العالمية للإمبراطورية الإسلامية، بعد أن مضى عليها زمن مطمورة تحت ركام الثقافة البيزنطية العقيمة علميًا و المتضخمة بالجدل اللاهوتي 42 –(- المسلمون في تاريخ الحضارة، ص 41   41 ، 42 ، تأليف ستانوود  ترجمة د   / محمد فتحي عثمان ).

وأنشأ المأمون في بغداد"  دار الحكمة  التي تعتبر أول مركز بحوث بالمعنى الحديث في العالم، وهي مؤسسة علمية بحثية تجمع بين مهام مكتبة، و أكاديمية علمية ومركز للترجمة.

ففي سنة 850 ميلادية، تم تعريب معظم أمهات الكتب الإغريقية.  يقول : مؤلف"  تاريخ الحضارة " : وأدت إلى النهضة الحضارية في العلوم و الآداب و الفنون، وكانت شبيهة بعصر النهضة الأوروبية في إيطاليا. )انظر : تاريخ الحضارات - تأليف ويل واريل دورانت ) .

-2 نقل وتطوير المخترعات الصينية واليونانية وغيرها:

كان لعلماء المسلمين الفضل في نقل وتطوير المخترعات من » الورق « و » البارود « و » البوصلة « الصينية المشهورة من المشرق الآسيوي إلى الجزيرة العربية، ثم إلى أوروبا. حيث إن صناعة الورق انتقلت للعالم الإسلامي مع فتح سمرقند، ثم انتقلت هذه الصناعة للجزيرة العربية، وأنشأ الفضل بن يحيى أول مصنع للورق في بغداد عام 794 م ،  ثم انتقلت هذه الصناعة لمصر فالأندلس وصقلية. )الحضارات - الحضارةالبيزنطية ، مرجع سابق(.

ويتحدث الكاتب الأمريكي ستانوود كب عن نقل المسلمين اختراعات أهل الصين :" وقد جاء تصميم العرب للبوصلة على أصول صينية، وقد استعانوا بها لا على عبور البحر المتوسط فحسب، بل وعلى المخاطرة بالتوغل في المحيط الأطلسي. وقد استمدوا من الصين أيضا ابتكارا أضافوا إليه وحسنوه، فأحدثت هزة في العالم بمعنى الكلمة: ونعني بذلك البارود. وكان الصينيون يستعملونه في صورة طلقات متوهجة  كثيرة أو قليلة  لتكريم الموتى ، أما المخترع العربي فيروي أنه أدرك فكرة الاستفادة على نحو آخر من هذه المادة الخاصة المتفجرة، وهكذا استحدث العالم الإسلامي أسلوبا أفضل لاستعمالها بضغطها في صورة  مدفع توالى تحسينه حتى صار رائد المدفعية الحديثة ( انظر المسلمون في تاريخ الحضارة ص 47، مرجع سابق )..

 ولا يجوز التحدث عن حضارة المسلمين دون ذكر الدور العربي في العملية الحسابية مع » الصفر « في التأكيد على مكانة نقل الأرقام الحسابية والنظام العشري، حتى جعل الناس يطلقون كلمة العربية  على تلك الأرقام،  وصارت  كلمة  الصفر  العربية كذلك متداولة في ألسنة الناس بصيغ صوتية متشابهة في لغات العالم ..

ويشيد الأجيال بجهود العالم المسلم الشهير محمد بن موسى الخوارزمي في العمليات الحسابية » الخوارزمي « الذي يستخدم لقبه العشرية، وتطوير علوم الرياضيات وعلم الجبر الذي ظل معروفًا بلفظه العربي في كثير من لغات العالم.

وهذه العلوم الرياضية الرفيعة هي التي أفادت العالمين في تطوير كثير من التقنيات الحديثة التي ساعدت الإنسان في التقدم العلمي والتقني لرفاهية حياتهم في عصرنا هذا، سواءً في عمليات اكتشافات فضائية أو الحواسيب الآلية التي لا نستغنى عنها في عصرنا الحديث.

برع علماء المسلمين في مجالات العلوم المختلفة من الطب والكيمياء والفلك والجغرافيا خلال العصور الماضية.   

ولاشك أن التطور الحضاري ليس حكرًا لشعب أو قوم دون الآخرين، بل من سنة الله تعالى في خلقه أن يطّرد ذلك على الجميع بحسب جهدهم.

فالمسلمون ساهموا في مجال الطب مساهمة عظيمة عندما توسعت رقاع العالم الإسلامي، حيث أقبل المسلمون على حصيلة المعرفة التي كانت عند غيرهم من الأمم كالفرس والإغريق ومصر، مما يستحث المسلمين على عمليات البحث والدراسة حول العاج والعقاقير الدوائية وتطوير نظم الكشف و التشخيص و العلاج ، فقامت المستشفيات وكتبت الموسوعات الطبية.

فمن مشاهير علماء المسلمين في آسيا: أبوبكر الرازي الذي ألف كتاب  » الحاوي «  في الطب، وابن سينا الذي ظل كتابه  » القانون في الطب « يدرس في الجامعات الأوروبية خلال العصور الوسطى حتى أواسط القرن السابع عشر.

وقد ذكر الباحثون استفادة ابن سينا من مكتبة مدينة بخارى في بحثه العلمي. وهذه المدينة الواقعة في آسيا الوسطى تبعد أكثر من ألف وأربعمائه كيلومتر من بغداد، حاضرة العالم الإسلامي، مما ينبهنا بمدى تقدم البحث العلمي في عصره، وللكيمياء جذور في الحضارة الإنسانية، حيث كان الإغريق وغيرهم يبحثون عن طرق استخراج الذهب من المعادن، ثم طور علماء المسلمين طرق الأبحاث الكيميائية، بممارساتهم الموضوعية التجريبية وفقًا للعمل المنهجي، فاكتشفوا التقطير والأكسدة والتبلور.    

ويكفينا الإشارة إلى اكتشاف مادة الكحول الذي كان أصل الكلمة ربما هي " الغول " كما ورد في القرآن الكريم ،"  لا فيها غول ولا عنها ينزفون " ثم حرف إلى  الكحول، وعادة العربية قبول صيغة الكلمة الحديثة في لغتها .

وقد جاء في تفسير ابن كثير:  " إن الغول هو وجع البطن، وقيل المراد بالغول ههنا صداع الرأس، وروي هكذا عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن السدي :لا تغتال عقولهم " وهي جملة من تأثير مادة الكحول في الإنسان.

وتمكن علماء المسلمين من الاستفادة من علوم وخبرات الشعوب السابقة في النواحي التطبيقية العملية ، خصوصًا في علوم الفلك والجغرافيا والملاحة البحرية ، كما قاموا بتقدير درجات الأرض، فابتكروا خطوط الطول والعرض واستخلصوا وسائل تحديد المواقع.

وفي رعاية هؤلاء الملاحين المسلمين المهرة أجرى الأمير هنري الملاح البرتغالي تدريب ربابنته الذين سرعان ما اكتسبوا للبرتغال الصدارة بين رجال البحر والتفوق في سرعة السفن بالنسبة لأوروبا كلها.

ويمكن للمرء أن يقرر في اطمئنان أن كولمبس الذي اكتشف  القارة الأمريكية الجديدة  استمد خبراته الملاحية من المسلمين (المسلمون في تاريخ الحضارة ص  95 ، 96 ، المرجع السابق ) ..

 ومن الطريف أيضا، الإشارة لرحلات القائد تشنغخه أو حجي محمود شمس الصيني المسلم في عصرمينغ الصيني الذي يوافق القرن الرابع عشر حتى القرن الخامس عشر الميلادي.  حيث قام هذا القائد العظيم بقيادة أسطول كبير مكون مما يزيد عن ستين سفينة كبيرة، وحجم السفينة الكبيرة في الأسطول قد يزيد طولها عن 151 متراً، وعرض 61 متراً، تحمل ما يزيد عن ألف شخص.

وكانت مجموع رحلات هذا القائد المشهور هو سبع رحلات بدءاً من شواطئ الصين الشرقي مرورًا بمناطق جنوب شرق آسيا ثم اختراق مضيق ملاكا بشبه جزيرة ملايو والدخول إلى مياه المحيط الهندي بعد الوقوف في سيرنديب أو سريلانكا، ليواصل رحلته حتى منطقة الخليج العربي وعدن والبحر الأحمر ثم الوصول لشواطئ المشرق الإفريقي.

كان أطقم الملاحة في أسطوله تحت قيادة ضابط مسلم اسمه وهو يجيد اللغة العربية و الفارسية، وقد ألف كتابًا » ماخوان « مشهورًا باللغة الصينية يدون فيه تفاصيل ومشاهد البلدان لسفريات القائد تشنغخه ، والخواص الملاحية في تلك الرحلات العظيمة.

ومن أهم آثار هذه الرحلات المعروفة : توسع نفوذ الصين في مناطق جنوب شرق آسيا، وتوطيد العلاقات السياسية والاقتصادية و التجارية بين الصين ودول العالم، ووصول الدعوة

الإسلامية من المشرق الصيني إلى جزر إندونيسيا.

ويذكر المؤرخون بأن هذه الرحلات قد تمت في العقود الثلاثة الأولى من القرن الخامس عشر الميلادي ( 1405 ـ 1433 م ) أي في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وكان حجم الأسطول ضخما بينما لم يبدأ القائد كولمبس، مكتشف القارة الأمريكية الشهير برحلاته الأولى إلا في سنة 1492 م، أي في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، وكان حجم الأسطول صغيرًا نسبيًا بالمقارنة مع الأسطول الصيني ، حيث كانت رحلة كولمبس الأولى مكونة من ثلاث سفن شراعية مع 90 ملاحًا فقط (ما بعد التيمورلنك - طلوع و أفول  إمبراطويات العالم بين 1405 : 2000م : تأليف جون داروين ترجمة صينية ص 65) ..

تأصيل البحث العلمي والتدريس و التطبيق العملي:

كان لعلماء المسلمين الفضل في تقعيد قواعد البحث العلمي منذ العهد الأول للدولة الإسلامية، حيث كانت العناية بنصوص القرآن الكريم بالحفظ والتلقين، وكتابتها وفقًا لقواعد معينة حتى الآن ، ثم بدأ تدوين الحديث النبوي مما يدل دلالة » مصطلح الحديث « وتطور هذا التدوين إلى علم واضحة على دقة علماء المسلمين في البحث العلمي.

ثم تعاقبت الدول الإسلامية في العصر الأموي ثم العباسي، وطوروا المراكز العلمية حتى توسعت النهضة العلمية » دار الحكمة « الكاملة في العالم الإسلامي، ففي بغداد كانت التي بمثابة الأكاديمية المتكاملة التي تحتوي على كل مقومات الدور العلمي المعاصر؛ لتصبح بغداد المنبع في مجال العلم العالمي، وانتشر دور البحث و التدريس في كافة عواصم وبلدان العالم الإسلامي مثل:  مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ودمشق، والبصرة، وبخارى، وسمرقند، وخوارزم، ومرو،والقاهرة، والقيروان وحتى بلاد الأندلس.

وفي التاريخ الصيني الرسمي خلال  الإمبراطورية المغولية ( يوان ) في القرآن 13 ميلادي ( 1271 : 1318 ) استفادت الإمبراطورية الصينية من المسلمين في إقامة المرصد الفلكي الإسلامي ، وهناك تقويم إسلامي رسمي خلال هذين العصرين ، واستمر هذا التقويم حتى في أواخر القرن السابع عشر.

وكذلك في ديوان القصر الإمبراطوري الصيني خلال العصرين " يوانغ ومنغ « دائرة خاصة لأطباء مسلمين وصيادلة مسلمين )كتاب  الحضارة الإسلامية ص 347 تأليف تسينغ خوي الصين  «2008 م )  .

وأبدى علماء المسلمين روح البحث العلمي في اهتمامهم بالتطبيق العملي إلى جانب حماسهم للعلم المجرد، فازدهرت الزراعة ومختلف الحرف اليدوية ..

فلم يكن الرخاء والثقافة من خصائص الطبقة الثرية وحدها، فالحضارة الإسلامية شُيد

صرحها على قواعد عريضة من صالح عامة الشعب وفقا لتعاليم الأخوة الإسلامية .. ولقد أعطى النموذج الاجتماعي الاقتصادي الجديد في الحياة الدينية والسياسية وحدة دينامية حية لكل مظاهر النشاط الإسلامي.

ولا يمكن النظر إلى النهضة الطفرية الاستثنائية للثقافة العربية الإسلامية منفصلة عن عامل )الوحدة(  هذا الذي يبدأ على المستوى الروحي ثم يتنفذ إلى السيطرة على كل مظاهر الحياة الدنيوية (المسلمون في تاريخ الحضارة ص  44 ، 45 ، مرجع سابق ) ..

وهكذا كان السلف من العلماء الأجلاء الذين هم ورثة الأنبياء، قد أدركوا عظمة الخالق من خال بحثهم العلمي، فيستحقون الوصف القرآني: ﴿إِنما يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِه اِلْعُلَمَاءُ ﴾ )فاطر 28 ) .

السمة المشتركة في الحضارة الإسلامية الآسيوية :

وقد جاءت الرسالة المحمدية بنهج الوسطية والاعتدال، ونهت عن الغلو والتطرف، وعن الإكراه في الدين، وأمرت بالمحبة والإخاء بين البشرية ، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ ومَن أحَسَن قوَلْا ممِّنَّ دَعَا إِلَى الله  وَعَمِلَ صَالِحا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمسُلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِي الْحسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيَنْهَ عَداَوةَ كأَنَه ولَيِ حَمِيمٌ﴾ )فصلت: 34 33) ﴿ فَبِمَا رحَمَةٍ مِّنَ الله لنِتَ لَهُمْ ولَوْ كنُتَ فَظًّا غلَيظَ القْلبْ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.. ) (آل عمران 159 )  وهكذا سار السلف الصالح على هذا النهج، فأعز الله بهم الإسلام واعتزوا بالله، فكانوا سادة الدنيا وصنعوا حضارة إسلامية دامت أكثر من عشرة قرون كنموذج يقتدى به حتى يومنا هذا.

لقد سبقت الإشارة في بداية الكلام إلى أن انتشار الإسلام في كثير من البلدان الآسيوية كان سلمًا لا حربًا، وبحكم وجود المسلمين في بلاد الصين والمشرق الآسيوي منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا من الزمن واستمرار التبادل الثقافي بين العالم الإسلامي وبلاد المشرق الصيني وحتى مناطق جنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى، فقد عم التفاهم والوئام في هذه البلدان المترامية الأطراف .

وعرف المسلمون وغيرهم التعايش والاحترام المتبادل، السمات الحضارية التي تنشدها تعاليم الإسلام السمحاء ومن الواقع المشهود للمسلمين في بلاد المشرق الآسيوي عمومًا خلال القرون الأربعة الماضية:  تعايش مماليك المسلمين في مناطق جنوب شرقي آسيا )ماليزيا، إندونيسيا،بروناي وجنوب تايلاند( مع غير المسلمين جنبًا إلى جنب لعدة قرون حتى يومنا هذا، فأصبح الهنود والصينيون من أهم العناصر السكانية في البلاد، ولا تزال الغالبية منهم غير مسلمين.

كذلك تعايش المسلمون في شبه القارة الهندية مع هنود يتبعون ديانات أخرى منذ قرون عديدة و حتى الوقت الحاضر.

التحديات المعاصرة أمام علمائنا

المؤثرات الدخيلة على المجتمع الآسيوي:

منذ بداية عصر التوسع الأوروبي خلال القرن السابع عشر الميلادي هناك مد إسلامي أيضا في المشرق الآسيوي بسبب المناشط الاقتصادية ليتم الترابط بين جنوب شرق آسيا شمالا بالصين وغربا بشبه القارة الهندية والجزيرة العربية وصولا إلى دواخل القارة الإفريقية.

ويتمثل التوسع الاستعماري الأوروبي في الاكتشافات البحرية  المصاحبة بإنشاء الشركات التجارية لاستيراد الموارد من القارة الآسيوية، ثم تعزيز القوات لاحتلال واستعمار هذه المناطق.

وفي نفس الوقت تتحرك الكنائس الأوروبية في بث التعاليم النصرانية في آسيا. فكانت السفن البرتغالية هي الأولى في هذه الاكتشافات الأوروبية ثم تعاقب عليها الأسبان وهولندا ثم إنجلترا مع التغلغل الروسي في أجزاءَ كثيرة من  آسيا الوسطى.

لقد تدفقت القوات الأوروبية لاحتلال و استعمار بلاد الهند وبعض مناطق جنوب شرق آسيا حتى شبه جزيرة الهند الصينية وأجزاء من بلاد الصين. فدخلوا أفواجًا لاستعمار البلدان الآسيوية التي معظم أجزائها من العالم الإسلامي ونتيجة هذا التأثير، اضطربت المفاهيم عند كثير من المسلمين.

وبالرغم من النفوذ الأوروبي على هذه الأجزاء وفقدان الحكم السياسي الإسلامي في البلاد فإننا نشهد الوجود الإسلامي بين عوام الشعب متعمقًا و متأصلا، ولم يتزعزع أمام طغاة الاحتلال ومحاولات الانتشار المسيحي أو الأفكار المغايرة لتعاليم الإسلام، مما يدل دلالة واضحة على نجاح علماء المسلمين في تثبيت إيمانهم أمام التيارات المغايرة وصدِّهم للغزوات الثقافية الأوروبية، بالرغم من وجود مظاهر للتأثيرات الأجنبية الدخيلة في المجتمعات الإسلامية.

وتظهر قوة ترابط المسلمين خلال هذه الحقبة الزمنية التي طالت لعشرات أو مئات السنين، فنشاهد النهضة و الانبعاث في العالم الإسلامي من جديد خلال عشرات السنين الأخيرة.

حيث ازدهرت العلوم الإسلامية المختلفة، وحرصت كثير من الدول على التمسك بالمبادئ الإسلامية في نظمها السياسية والتشريعية والاقتصادية.

ولكننا نشهد كذلك مظاهر معاكسة لهذه النهضة الإسلامية، وذلك في نظري المتواضع هو نتيجة خلط المفاهيم وعدم التحري من الأصول العلمية. ومن هذه المظاهر المقلقة التي عم بلواها في عالمنا المعاصر ، فلم يسلم المسلمون من أذاها:

التعصب ومحاولات الإقصاء للآخرين، وأوهام التفوق العرقي والخطابات المغرضة من خال التعليم والتلقن والإعلام، والتوظيف السياسي للدين، وكذلك التشكيك في التمييز ضد المرأة والأخلاقيات. وكلها ستأتي للمجتمع الإنساني بالثمرات الموبوءة التي لا تحمد عقباها، ومن هذه الثمرات الكراهية والتطرف التي تنتج سمًا زعاقًا في الإرهاب.

بعض الإصلاحات المأمولة:

وحول مسؤولية العلماء في كيفية إيجاد الطرق النافعة في مواجهة التحديات المعاصرة ، لضمان استمرارية حضارتنا الإسلامية في أدائها الفعال، سأطرح بعض النقاط:

-1 إصلاح التعليم والتربية : وفي هذا الموضوع يجب التركيز على دور الأسرة والعائلة في تعليم أبناء المسلمين أصول وقواعد الإسلام الصحيحة قولا وعملا، منذ نعومة أظفارهم مع تنشئتهم في بيئة صالحة سليمة، ثم تأتي مسؤولية المدارس والمعلمين، إضافة إلى المناهج الدراسية، حتى نتمكن من التصدي لهجمات البث الإعلامي والانفتاح المعرفي في عالمنا،  وهي من مسؤولياتنا جميعا، ولا يفوتنا في ذلك أهمية توجيه الأطفال والشباب، والعناية بهم، وبث روح الابتكار والتجديد وفقا لقواعد الإسلام، حيث إنهم أملنا في المستقبل.

-2 تكثيف الحوار والتبادل بن فئات مختلفة في المجتمع الإنساني، حيث يمكن خلال هذه الجهود زيادة التفاهم الصحيح بين الناس وإزالة الظنون والملابسات عن الفئات المختلفة في المجتمع ، ثم إيجاد القواسم المشتركة في التعايش ، ليتم الارتقاء بالتعاون المثمر والبناء.

-3 دعوة إلى تأصيل القيم والأخلاق. فمن المظاهر الملفتة في المجتمع اليوم، الانحلال الخلقي وفقدان التسامح وانعدام الاحترام المتبادل، فهذه كلها تعتبر من أهم أسباب انحطاط المجتمع و تدهور أحواله. فيجب على جميع الأفراد بذل الجهود في التناصح وتأصيل القيم و الخلق الفاضلة. ويمكن ذلك بدءًا من نفس كل فرد ثم يتعدى لمن هو أقرب له ثم على المستوى الأسري والصحبة الطيبة ثم تنتشر هذه الفضائل و الحسنات في الدوائر المختلفة التي تتكون منها الجماعات و المجتمع.

-4 تكثيف الدور الإسلامي الفعال في المجتمع الدولي. فمن خلال الدور الحكومي والرسمي يمكن للمسلمين المشاركة والإسهام في صياغة الأنظمة واللوائح العالمية وتقديم ما هو مفيد وناجع من الثمرات العلمية الإسلامية في إيجاد الحلول المطلوبة.

-5 توحيد الخطاب الإسلامي في التناصح بين المسلمين و إزالة المظالم الاجتماعية والتحكيم إلى شريعة الإسلام في حل قضاياهم. وذلك بالتمسك بكتاب الله تعالى وبهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وبالتطبيق لشريعة الله تعالى تطبيقًا صحيحًا مع إعلام الناس بالمنهج الإسلامي الصحيح.

وتوحيد الجهود لمنع ازدواجية العمل الإسلامي، توفيرًا للطاقة وتسخيرًا للإمكانيات المتاحة للفوائد المرجوة.

هذه قطرة من المحيط اقتبستها من ثمرات جهود العلماء الأجلاء والباحثين الأفاضل، راجيًا أن أكون على صواب . وما توفيقي إلا بالله. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
دور عبد الناصر في حرب يونيو

دور عبد الناصر في حرب يونيو

أحمد عبد المجيد مقدمة: الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله...

الفتح الإسلامي لفلسطين(3 فتح بيت المقدس)

الفتح الإسلامي لفلسطين(3 فتح بيت المقدس)

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام...

الحروب الصليبية  حملة الرعاع

الحروب الصليبية .. حملة الرعاع

أحمد تمام شهدت مدينة (كليرومونت) الفرنسية حدثاً خطيراً في (26 من ذي...

جديد الأخبار المزيد
الحراك الشبابي في القدس يفاجيء الفلسطينيين ويقلق إسرائيل

الحراك الشبابي في القدس يفاجيء الفلسطينيين ويقلق إسرائيل

بالنسبة للكثير من الفلسطينيين، فقد شكّل زخم المشاركة الشبابية اللافتة...

وقفة تضامنية كويتية تدعو مجلس الأمن الدولي للدفاع عن الأقصى

وقفة تضامنية كويتية تدعو مجلس الأمن الدولي للدفاع عن "الأقصى"

نظمت تجمعات مدنية وشعبية كويتية، مساء أمس الأحد، وقفة تضامنية لنصرة...

أردوغان: لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي إزاء ما يجري في الأقصى

أردوغان: لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي إزاء ما يجري في الأقصى

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الأحد، إن بقاء العالم الإسلامي...

  • أيام في سيلان والمالديف