• الصليب وحكاياته

من عجائب العرب القدماء

Nov 5 2016 10:39:20

كان الشاعر هلال بن الأسعر أحد الجبّارين العمالقة الضخام في الدولة الأموية ، كأنه من قوم عاد. وقد يقيم ذات يوم في إبل له وذلك عند الظهيرة في يوم شديد وقع الشمس، محتدم الهاجرة، وقد عمد إلى عصاه فطرح عليها كساءه ثم أدخل رأسه تحت كسائه من الشمس، فبينما هو كذلك إذ مر به رجلان: أحدهما من بني نهشل والثاني من بني فقيم، كانا أشد تميميين في ذلك الزمان بطشا، يقال لأحدهما: الهيّاج، وقد أقبلا من البحرين ومعهما أنواط ( آنية صغيرة )  من تمر هجر، وكان هلال بناحية الصعاب، فلما انتهيا إلى الإبل، ولا يعرفان هلالا بوجهه ، ولا يعرفان أن الإبل له، ناديا: "يا راعي, أعندك شراب تسقينا؟ " وهما يظنانه عبدا لبعضهم.

فناداهما هلال ورأسه تحت كسائه: "عليكما الناقة التي صفتها كذا في موضع كذا, فأنيخاها فإن عليها وطبين من لبن، فاشربا منهما ما بدا لكما"..

فقال أحدهما: "ويحك، انهض يا غلام فأت بذلك اللبن" فقال لهما: "إن تك لكما حاجة فستأتياها فتجدا الوطبين فتشربا"..

 فقال أحدهما : "إنك يابن اللخناء لغليظ الكلام، قم فاسقنا".

ثم دنا من هلال وهو على تلك الحال.

 فقال لهما هلال: "أراكما والله ستلقيان هوانا وصغارا"..

 فسمعا ذلك منه, فدنا أحدهما فأهوى له ضربا بالسوط على عجزه وهو مضطجع، فتناول هلال يده فاجتذبه إليه ، ورماه تحت فخذه ، ثم ضغطه ضغطة، فنادى صاحبه: ويحك أغثني قد قتلني. فدنا صاحبه منه، فتناوله هلال أيضا فاجتذبه فرمى به تحت فخذه الأخرى.

ثم أخذ برقابهما فجعل يصك برءوسهما بعضا ببعض، لا يستطيعان أن يمتنعا منه. فقال أحدهما: "كن هلالا ولا نبالي ما صنعت" فقال لهما: "أنا والله هلال، ولا والله لا تفلتان مني حتى تعطياني عهدا وميثاقا لا تخيسان به. لتأتيانّ المربد إذا قدمتما البصرة ثم لتناديانّ بأعلى أصواتكما بما كان مني ومنكما". فعاهداه وأعطياه نوطا من التمر الذي معهما، وقدما البصرة فأتيا المربد, فناديا بما كان منه ومنهما.

 

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
شمس الدين السخاوي وإعادة الاعتبار لعلم التاريخ

شمس الدين السخاوي وإعادة الاعتبار لعلم التاريخ

عادة ما يكون الاهتمام بعلم التاريخ مقياسا لمدى تقدم الأمم والمجتمعات،...

التنظيـمات الصهيونية العسـكرية قـبل مايـو 1948 (1)

التنظيـمات الصهيونية العسـكرية قـبل مايـو 1948 (1)

  د / عبد الوهاب المسيري يمكن تقسيم التنظيمات الصهيونية العسكرية...

من عجائب البهلول بن عمرو المجنون

من عجائب البهلول بن عمرو المجنون

قال الأصمعي : خرجت من عند الرشيد من باب الرصافة، فإذا بهلول يأكل خبيصاً،...

جديد الأخبار المزيد
الثوار يقتربون من حماة وسط انهيارات بقوات النظام

الثوار يقتربون من حماة وسط انهيارات بقوات النظام

أحرزت فصائل المعارضة السورية، تقدما كبيرا، الأربعاء، بسيطرتها...

للمرة الثانية إسرائيل والإمارات معا في مناورة عسكرية جوية

للمرة الثانية.. إسرائيل والإمارات معا في مناورة عسكرية جوية

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، عن مشاركة سلاح الجو الإماراتي...

محلل سياسي: تقارب عربي ـ أمريكي لدعم العبادي وعزل إيران في العراق

محلل سياسي: تقارب عربي ـ أمريكي لدعم العبادي وعزل إيران في العراق

كشفت مصادر عراقية مطلعة النقاب عن أن السعودية ومعها 3 دول عربية تسعى...

  • أيام في سيلان والمالديف