• الصليب وحكاياته

محمد نموذج الداعي المسلم

Oct 17 2016 8:19:07

محمد نموذج الداعي المسلم
محمد نموذج الداعي المسلم

السير توماس. و. أرنولد

ليس من غرضنا في هذا الباب أن نضيف شيئاً جديداً إِلى ما ورد في كتب السير المتعددة عن حياة محمد، وإِنما آثرنا أن ندرس حياته من ناحية واحدة، وهي التي يظهر لنا فيها النبي داعية ورسولاً إِلى الناس بدين جديد. ولعله من المتوقع، بطبيعة الحال، أن تكون حياة مؤسس الإِسلام ومنشئ الدعوة الإِسلامية، هي الصورة الحق لنشاط الدعوة إِلى هذا الدين. وإذا كانت حياة النبي هي مقياس سلوك عامة المؤمنين؛ فإنها كذلك بالنسبة إِلى سائر دعاة الإِسلام. لذلك نرجو من دراسة هذا المثل أن نعرف شيئًا عن الروح التي دفعت الذين عملوا على الاقتداء به، وعن الوسائل التي ينتظر أن يتخذوها. ذلك أن روح الدعوة إِلى الإِسلام لم تجئ في تاريخ الدعوة متأخرة بعد أناة وتفكير، وإنما هي قديمة قدم العقيدة ذاتها، وفي هذا الوصف الموجز سنبين كيف حدث ذلك، وكيف كان النبي محمد يعد نموذجًا للداعي إِلى الإِسلام. ومن ثم لن يدخل في نطاق هذا البحث وصف أيامه الأولى، ولا المؤثرات التي خضع لها منذ نعومة أظفاره حتى بلغ سن الرجولة، فلا نتحدث عنه سياسيًا ولا قائدًا، وإِنما الذي يعنينا أن نتعرض لحياته داعيًا إِلى الإِسلام فحسب.

جهوده الأولى في تشر الدعوة:

 ولما اقتنع محمد آخر الأمر، بعد قلق ونزاع نفسي طويل، بأنه مكلف بحمل رسالة دينية من قبل الله، وجَّه أول جهوده إِلى إِقناع قومه بصدق الدين الجديد. فمن هذه الحقائق البسيطة التي طلب أن يبايعوه عليها، وحدانية الخالق، ونبذ عبادة الأصنام، والتسليم لإِرادة الله. وكانت خديجة زوجه المخلصة الودود أول من آمن به –وكانت قد طلبته لنفسها فبل مبعثه بخمسة عشر عامًا، حين كان ذلك الشاب الفقير الذي يمت إِليها بالقرابة يشتغل في تجارتها أجيرًا موفقًا في عمله– وقالت له: "يا بن عم، إِني قد رغبت فيك لقرابتك. وسِطتك في قومك، وأمانتك، وحسن خلقك، وصدق حديثك" (1) . وقد نشلته من الفقر وساعدته على أن يصل إِلى مستوى الطبقة الاجتماعية التي أهلته لها عراقة نسبه. بيد أن هذا لم يكن شيئًا مذكورًا بالنسبة إِلى مشاركتها إِياه في حالات قلقه النفسي في إِخلاص وولاء، وشدة أزره ومعاونته بأرق ما يكون من التعاطف والتشجيع في ساعة اليأس.

أوائل المسلمين:

وكانت خديجة إِلى أن توفيت سنة 619م (بعد أن قضت في حياة الزوجية خمسة وعشرين عامًا)، تظهر على الدوام استعدادها لأن تواليه بعطفها، وتخفف عنه، وتغمره بتشجيعها، كلما قاسى من اضطهاد خصومه وأعدائه، أو عذبته الشكوك والهواجس. قال صاحب السيرة: "وكانت أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء منه، فخفف الله بذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم لا يسمع شيئًا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له، فيحزنه ذلك، إِلا فرج الله عنه بها إِذا رجع إِليها، تثبته وتخفف عنه، وتصدقه، وتهون عليه أمر الناس" (2) .

وممن اعتنق هذا الدين أول الأمر وآمن برسالة محمد، زيد بن حارثة وعلي بن أبى طالب، وكان الرسول قد تبناهما * والصديق أبو بكر، وطالما كان النبي يشيد بذكره قائلاً: "ما دعوت أحدًا إِلى الإِسلام إِلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد، إِلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة، ما عَكم (3) عنه حين ذكرته له وما تردد فيه" وكان أبو بكر تاجرًا موسرًا مبجلاً في قومه، لكمال خُلقه ورجاحة عقله وكفايته، أنفق بعد إِسلامه جل ثروته في شراء الموالي من المسلمين الذين اضطهدهم سادتهم لمشايعتهم دين محمد.

وكان لأبي بكر أثر كبير في تحول خمسة من المسلمين الأولين إِلى هذا الدين، وهم: سعد بن أبي وقاص، الذي تم على يديه فيما بعد فتح بلاد الفرس، والزبير بن العوام أحد أقرباء النبي وزوجته، وطلحة بن عبيد الله الذي اشتهر فيما بعد بفروسيته، وعبد الرحمن بن عوف التاجر الموسر، وعثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين، الذي تعرض في حياته الأولى للعذاب، فقد أخذه عمه فأوثقه وقال: "أترغب عن ملة آبائك إِلى دين محدث؟ والله لا أحللك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين".  فقال عثمان: "والله لا أدعه أبدًا ولا أفارقه"، فلما رأى عمه صلابته في دينه حل وثاقه.

وبفضل هؤلاء وجماعة أخرى من الموالي والفقراء بوجه خاص، أفلح النبي في أن يجمع حوله فئة قليلة من أتباعه في السنين الثلاث الأولى من البعثة. وكان لنجاح محمد في هذه الجهود الخاصة ما حفزه على التفكير في اتخاذ أساليب أقوى أثرًا من الأساليب الأولى، فبدأ يجهر بدعوته، وجمع عشيرته ودعاهم إِلى دينه الجديد بقوله: "والله ما أعلم شابًّا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به. إِني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر؟" فأحجم القوم عنه جميعًا إِلا عليّاً فقد صاح في حماسة الصبي: "أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه". فقام القوم يضحكون.

ولم يثن النبي إِخفاقه في هذه المناسبة بل مضى في دعوة قومه في مناسبات أخرى، ولكن إِنذاره لم يزدهم إِلا سخرية وازدراء.

اضطهاد الداخلين في الإِسلام:

وقد حاول الكفار مرارًا إِقناع عمه أبي طالب زعيم بني هاشم الذين ينتسب إِليهم محمد، ليمنعه ويكفه عن سب آلهة آبائهم، وإِلا اضطروا إِلى اتخاذ وسائل أشد عنفاً. وهنا حاول أبو طالب إِقناع ابن أخيه ألا يجلب الشر على نفسه وعلى قومه، فرد عليه النبي: "يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك دونه، ما تركته. "فأثر ذلك في نفس أبي طالب وقال له: "اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فو الله لا أسلمك لشيء أبداً".

ونظرت قريش إِلى ما أحرزه الدين الجديد من تقدم بعين تزداد سخطاً وكراهية يوماً بعد يوم، فلجئوا إِلى كل ما أمكن من وسائل الوعد والوعيد، وعرضوا عليه كثيراً من شرف الدنيا وجاهها، لعله يعدل عما عقد العزم عليه. وقد قيل إِن ما لقى محمد من سوء المعاملة كان سبباً في أن يجتذب إِلى جانبه شخصاً عظيماً دخل في الإِسلام، ذلك هو عمه حمزة. فإِنه عندما  سمع قصة الإِهانة التي لحقت بابن أخيه واحتملها صابراً، تملكت عاطفة الغضب روحه التي جبلت على البطولة والفروسية، فأحالته من عدو عنيد إِلى متعصب غيور على الإِسلام. ولم يكن هذا الحادث هو المثل الوحيد لما أثاره التنكيل بالمسلمين من شفقة في نفوس هؤلاء الذين شاهدوا ما قاساه أولئك من اضطهاد. ولا شك أن كثيراً من الناس كانوا قد دخلوا سراً في الدين الجديد، ولكنهم لم يجهروا بإِسلامهم حتى حين يوم انتصار الدين.

واشتدت عداوة قريش للدين الجديد اشتداداً مرّاً، حين رأوا كثرة عدد المشايعين للإِسلام، وأيقنوا أن انتصار الدين الجديد معناه تحطيم دين العرب الموروث والعبادة القومية، وضياع ما كان يتمتع به سدنة الكعبة المقدسة من ثروة ونفوذ. وكان محمد نفسه في حماية أبي طالب وبني هاشم، فهؤلاء وإِن كانوا لم يظهروا أية عاطفة نحو التعاليم التي أذاعها قريبهم في الناس، إِلا أن قوة العصبية للقبيلة التي يتميز بها العرب قد حمته من أية محاولة اعتداء على حياته، وإِن كان قد ظل معرضاً لأذى واعتداء كثير. أما الفقراء الذين لم يكن لهم من يقوم بحمايتهم، وكذلك الموالي، فقد تحملوا أقسى ألوان الاضطهاد، فسُجنوا، وعُذبوا، كي يرتدوا عن هذا الدين الجديد. في ذلك الحين اشترى أبو بكر بلالاً (4) وأعتقه، وهو عبد حبشي كان يصفه محمد بأنه "أول ثمار الحبشة". وكان يقاسي أشد العذاب، فيعرض لأشعة الشمس المحرقة يوماً بعد يوم، فيطرح على ظهره ثم يؤمر بالصخرة الكبيرة فتوضع على صدره ثم يقال له: لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، أو تعبد اللات والعزى، فيقول بلال: "أَحد أَحد".

ولقد مات اثنان من المسلمين من جراء ما تعرضا له من عذاب. وضعفت عزائم فئة قليلة بتأثير هذه المحنة، علي حين ساعد هذا الاضطهاد على إِذكاء روح الحماسة الدينية في نفوس فئة أخرى. فقد برهن عبد الله بن مسعود على جرأته حين قرأ القرآن في فناء الكعبة نفسها – وكان العمل ينطوي علي أشد مظاهر الجرأة التي لم يجسر عليها أحد من أتباع محمد من قبل– فتعرض له قوم من قريش كانوا في أنديتهم وجعلوا يضربونه في وجهه، ولكنه استمر يتلو القرآن وقتاً مَّا قبل أن يضطروه إلى السكوت. ورجع إِلى رفاقه، وقد أظهر استعداده للجهر بالإِسلام بمثل هذه الطريقة في اليوم التالي. ولكن أصحابه أقنعوه بالعدول عن ذلك قائلين، "حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون".

وربما كانت شدة معارضة قريش السبب الذي من أجله اتخذ محمد مقره في السنة الرابعة من البعثة في دار الأرقم، وهو أحد السابقين إِلى الإِسلام. وكانت هذه الدار في مركز متوسط يؤمها الحجيج والغرباء. وقد استطاع الرسول أن يواصل فيها نشر مبادئ الإِسلام بين الذين كانوا يقصدونه في هدوء وطمأنينة. وتعد الفترة التي قضاها محمد في هذه الدار فترة هامة في الدعاية الإِسلامية بمكة، حتى إِن كثيراً من المسلمين يؤرخون دخولهم في الإِسلام من تلك الأيام التي كان الرسول يبث فيها الدعوة بدار الأرقم.

ولما لم يستطع محمد أن يدفع الأذى عن أتباعه أشار عليهم بالهجرة إِلى بلاد الحبشة. وفي السنة الخامسة للبعثة (615م) عبر إِليها أحد عشر رجلاً وأربع نسوة حيث لقيهم النجاشي، وكان يدين بالمسيحية، بالعطف والقبول. وكان من بينهم مصعب بن عمير صاحب القصة التي تلفت النظر، لأنها قصة الرجل الذي لم يكن بد أن يتحمل ما يقاسيه حديث العهد بالإِسلام من محن مريرة، وهي كراهة الذين أحبهم وأحبوه من قبل. وقد هدى مصعبًا إِلى الإِسلام ما استمع إِليه في دار الأرقم من تعاليم للإِسلام، إِلا أنه كان يخشى أن يظهر إِسلامه مخافة أن يصل الخبر إلى أمه وعشيرته الذين كانوا يكنون له حبّاً خالصاً ويناوئون هذا الدين الجديد مناوأة شديدة؛ فما أن اكتشفوا حقيقة الأمر حتى أخذوه فحبسوه ولكن أفلح في الهرب إِلى أرض الحبشة.

ويقال أن سخط قريش قد لحق بهؤلاء الهاربين حتى بأرض الحبشة، فأرسلوا الرسل يطلبون من النجاشي إِخراجهم من هذه البلاد. ولكنه بعد أن سمع من المسلمين قصتهم أبى أن يكف عنهم حمايته؛ فقد قالوا له رداً علي ما وجه إِليهم من أسئلة عن حقيقة دينهم: أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء إلى الجار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إِلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبده نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان. وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة؛ وأمرنا أن نعبد الله وحده وبالصلاة والزكاة والصيام. فصدقناه وآمنا به وأتبعناه على ما جاء به من الله، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إِلى عبادة الأوثان. فلما قهرونا وضيقوا علينا خرجنا إِلى بلادك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك". عندئذ قبل النجاشي شكايتهم ورجع رسل قريش مقهورين (5) وفي تلك الأثناء قام المكيون بمحاولة جديدة لإغراء النبي بالمال والجاه حتى يترك دعوته، ولكن تلك الوعود لم تجد نفعاً في هذا السبيل.

وفي الوقت الذي كان المسلمون في مكة يرقبون بأمل كبير نتيجة بعثة قريش إِلى الحبشة، أسلم رجل كان من أشد أعداء محمد وأصلبهم مقاومة وتعصباً- رجل تضافرت الأسباب لدى المسلمين على أنه أخطر أعدائهم وألدهم، ومع ذلك فقد سطع ذكره فيما بعد، وكان من أنبل الرجال في صدر الإِسلام- ذلك الرجل هو عمر بن الخطاب. ففي ذات يوم خرج في صورة الغضب متوشحاً سيفه يريد قتل النبي، فلقيه أحد أقاربه وهو في طريقه إِلى النبي وسأله أين يريد؟ فقال "أريد محمدا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله". فقال له: "أفلا ترجع إِلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟" قال: "وأي أهل بيتي؟" قال: "ختنك وابن عمك سعيد وأختك فاطمة فقد والله أسلما وتابعا محمداً على دينه" -فرجع عمر عامداً إِلى أخته وختنه وعندهما خبّاب (بن الأرتِّ) أحد أتباع محمد، وكان يقرئهما آيات من القرآن. فدخل عمر عليهما فقال: "ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟" قالا: "ما سمعت شيئاً" قال: "بلى والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمداً على دينه". وبطش بختنه سعيد، فقامت إِليه أخته فاطمة لتكفه عن زوجها وصاحت في وجهه: "نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله فاصنع ما بدا لك". وكانت فاطمة قد جرحت، فلما رأى عمر ما بأخته من الدم من أثر ضربته رق لحالها، وسألها أن تعطيه هذه الصحيفة التي سمعهم يقرءونها آنفاً. وبعد تردد أعطته إِياها، وهي تشمل على السورة العشرين من القرآن، فقرأها عمر وقال: "ما أحسن هذا الكلام وأكرمه!" وإِذا بالإِيمان يغمره فيصيح: "دلني على محمد حتى آتيه فأسلم" (6) .

ويعد إِسلام عمر نقطة تحول في تاريخ الإِسلام: فقد استطاع المسلمون أن يسلكوا منذ ذلك الحين مسلكاً أشد جرأة، فترك محمد دار الأرقم، وبدأ المؤمنون يجهرون بتأدية شعائر الإِسلام جماعات حول الكعبة. وقد يتوقع المرء أن يكون هذا الموقف سبباً قويّاً في إِثارة مخاوف أشراف مكة. ذلك أنهم أصبحوا لا يطيقون الحياة مع شرذمة من المنبوذين، المحقرين، المضطهدين الذين يجاهدون لكي يعيشوا عيشة ضعف وبؤس. إِنهم كَوَّنٌوا عصبة قوية، يكثر عددهم يوماً بعد يوم بمن ينضم إِليهم من المواطنين من أصحاب النفوذ والسلطان. ويعرضون استقرار الحكومة القائمة للخطر بما عقدوه من تحالف مع ملك أجنبي قوى.

فلما رأت قريش ذلك عقدت النية على القيام بعمل حاسم يحول دون نمو هذه الحركة الجديدة في مدينتهم، فتحالفت قريش على مقاطعة بني هاشم وهم الذين حموا النبي لما بينه وبينهم من صلة القربى، وتعاهدوا على ألا يتزوجوا منهم ولا يزوجوهم من أنفسهم، ولا يتجروا معهم، وأن يقطعوا كل صلة تربطهم بهم. وقد قيل إِن بني هاشم أقاموا على ذلك ثلاث سنين محصورين في شعب من شعاب مكة، إِلا في الأشهر الحرم حيث حُرم القتال في كافة أنحاء بلاد العرب، وعقد حلف بين الفريقين حتى يتمكن الحجيج من زيارة الكعبة المكرمة التي كانت تعد مركز ديانة العرب في ذلك الحين.

وكان محمد يجعل من موسم الحج فرصة لنشر الدعوة بين شتى القبائل التي كانت تتدفق إِلى مكة وما جاورها من الأسواق. ولكنه لم يصادف نجاحاً في هذه السبيل، لأن عمه أبا لهب كان قد تعود أن يتعقبه ويصيح بأعلى صوته: "إِنه لصابئ يريد أن تسلخوا دين آبائكم إِلى ما جاء من البدعة والضلالة فلا تطيعوه ولا تسمعوا له". فيردون عليه ردّاً قبيحاً ويقولون له: إِن قومك وذوى قرابتك هم أعرف الناس بك، فلِمَ لَمْ يؤمنوا بك ويتبعوك؟ وكان ما ذاقه محمد وذوو قرابته من العذاب والحرمان قد آثار آخر الأمر شفقة جماعة كبيرة من القرشيين فنقضوا حلفهم.

وفي هذا العام أصيب الرسول بوفاة خديجة؛ تلك الزوجة الوفية التي ظلت خمسة وعشرين عاماً تمده بالرأي والتأييد، فاستولى عليه اليأس وحزن عليها حزنًا عميقًا. وبعد ذلك بقليل توفى عمه أبو طالب، فحُرم بموته من أشد حُماته ثباتاً وقوة وأصبح عرضة لإِهانة قريش وأذاها من جديد.

ولما قُوبلت دعوة محمد بالإِهانة والسخرية من أهل مكة الذين حمل رسالته إِليهم زهاء عشر سنوات دون أن يصادف فيها نجاحاً يذكر، عزم على البحث عن قوم آخرين يكونون أكثر استعداداً لقبول دعوته، ويجد في بلدهم تربة أشد خصباً وصلاحية يستطيع أن يلقى فيها بذور هذا الدين، فانطلق على هذا الأمل إِلى مدينة الطائف، وهي على سبعين ميلاً من مكة، ودعا فريقاً من أشرافها إِِلى وحدانية الله، وأخبرهم أنه أرسل من قبل الله نبيّاً لينشر هذا الدين، وطلب في الوقت ذاته أن يحموه ممن اضطهدوه في مكة. إِلا أن عدم التناسب بين مطالبه السامية (التي لم تتقبلها عقول أهل الطائف الوثنيين) وبين حالته التي أصبحت تبعث على اليأس، لم تثر في نفوسهم غير السخرية والاستهزاء، فرموه بالحجارة في غير رحمة وأخرجوه من ديارهم.

وقد وجد محمد عند عودته من الطائف أن أمله في النجاح قد أصبح أضعف منه في أي وقت مضى، وتجلت مرارة نفسه في تلك الآيات التي أوردها على لسان نوح: } قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا (7) وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا { (سورة نوح: آية 5-7).

مقدمات الهجرة إِلى المدينة:

وكان من عادة النبي أن يتردد في موسم الحج على القبائل العربية المختلفة في خيامهم ويحدثهم في الدين. وكان بعضهم يقابل عبارته بشيء من عدم الاكتراث، ويقابلها البعض الأخر بالسخرية والاستهزاء، حتى أتاه الفرج من جهة لم يكن يتوقعها. فد التقى بفئة قليلة، ستة نفر أو سبعة. وعرف أنهم قادمون من المدينة أو يثرب، كما كانت تسمى في ذلك الحين. فقال لهم مخاطباً: "من أنتم؟" قالوا: "من الخزرج" قال: "أمن موالي يهود؟" فأجابوا: "نعم"، قال: "أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟"، قالوا: "بلى". وعندئذ جلسوا فدعاهم إِلى الله الحق، وعرض عليهم الإِسلام، وتلا عليهم القرآن. وكان مما صنع الله بهم لأجل الإِسلام أن يهوداً كانوا معهم ببلادهم. وكانوا أهل كتاب وعلم، وكان أولئك أهل شرك وأصحاب أوثان. وكان اليهود قد غلبوهم في بلادهم، فكانوا إِذا شجر بينهم نزاع قالوا لهم: "إِن نبيّاً الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإِرم". فلما كلم رسول الله أولئك النفر ودعاهم إِلى الله وقال بعضهم لبعض: "تعلمن والله إِنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إِليه". فأجابوه فيما دعاهم إِليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإِسلام وقالوا له: "إِنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم غير العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك، وسنقدم عليهم وسندعوهم إِلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إِليه من هذا الدين". وهكذا رجعوا إِلى بلادهم يغمرهم الإِيمان (7) .

تلك هي القصة السائرة عن هذا الحادث الذي كان نقطة التحول في بعثة محمد. فقد لقى الآن قوماً كان أسلافهم قد هيئوا عقولهم إِلى حد مَّا لتقبل تعاليم النبي، وكانت أحوالهم إِذ ذاك، كما دلت الحوادث فيما بعد، ملائمة لقبول دعوته.

وقد أقام اليهود بمدينة يثرب زمناً طويلاً، ولا يبعد أن يكونوا قد نزحوا من بلادهم على إِثر هذه الكارثة القومية التي نزلت بهم باضطهاد أدريان Hadrian لهم، وفي ذلك الوقت وصلت إِلى يثرب طائفة من البدو المهاجرين، وهم الأوس والخزرج من قبائل العرب؛ وسمح لهم بالإِقامة في رقعة من هذه المنطقة. ولما كثر عددهم أخذ تعديهم على سلطة حكم اليهود يزداد شيئاً فشيئاً حتى استطاعوا آخر الأمر أن ينقلوا زمام الحكم كله إِلى أيديهم، وذلك في نهاية القرن الخامس الميلادي.

وكانت طائفة من العرب قد اعتنقت اليهودية، وظل كثير من سادة المدينة الأصليين يقيمون فيها في خدمة هؤلاء الفاتحين؛ حتى إِن المدينة كانت في زمن محمد تضم عدداً عظيماً من اليهود. وكان أهل يثرب قد ألفوا فكرة المسيح الذي ينتظرون عودته، ومن ثم كانوا أقدر على فهم دعوة نبوة محمد من أهل مكة الوثنيين. فقد كانت مثل هذه الفكرة غريبة عليهم كل الغرابة، ومبغضة إِلى قلوب القرشيين منهم بخاصة؛ وهم الذين كانت سيادتهم على سائر القبائل وحالة الرخاء المادي التي تمتعوا بها راجعة إِلى أنهم قد ورثوا حراسة هذه المجموعة من الأوثان العربية التي احتفظوا بها في حرم الكعبة المقدسة.

زد على ذلك أن مدينة يثرب كانت مشغولة بنزاع دائم بسبب الخصومة التي قامت بين الأوس والخزرج. وعاش أهل يثرب في قلق واضطراب. وما من شيء يمكن أن يربط هذه الأحزاب المتناحرة برباط من المصلحة المشتركة إِلا كان خيراً لهذه المدينة. وكما أن جمهوريات إِيطاليا الشمالية في القرون الوسطى قد آثرت أجنبيّاً ليقبض على زمام الأمور في مدنهم حفظاً للتوازن بين قوة الأحزاب المتنافسة، ومنعاً للصراع الداخلي الذي كان مفسداً للتجارة والشئون العامة، كذلك لم ينظر أهل يثرب إِلى قدوم أجنبي نظرة تنطوي على شيء من الريبة، حتى ولو قدر أن قدومه كان بقصد اغتصاب حكومة البلاد الشاغرة أو كسب رضاهم بتسليم زمام هذه السلطة.

بل على العكس من ذلك نرى أن أسباب الترحيب الحار الذي لقيه محمد في المدينة أن الدخول في الإِسلام، قد بدا للطبقة المستنيرة من أهالي المدينة علاجاً لهذه الفوضى التي كان المجتمع يقاسيها، وذلك لما وجدوه في الإِسلام من تنظيم محكم للحياة، وإِخضاع أهواء الناس الجامحة لقوانين منظمة قد شرعتها سلطة تسمو على الأهواء الفردية (8) .

وإِن هذه الحقائق لتفسر لنا إِلى حد بعيد كيف استطاع محمد أن يدخل مكة بعد ثماني سنوات من الهجرة على رأس عشرة آلاف من أتباعه، تلك المدينة التي جاهد فيها من قبل جهادًا قليل الثمرة مدة عشر سنوات.

وكان محمد قد رغب من قبل في أن يصحب الحجاج من الخزرج، الذين تحولوا حديثًا إِلى الإِسلام على يديه إِلى يثرب، ولكنهم وعدوه ذلك بعد أن يتم الصلح بينهم وبين الأوس.

وقالوا: "دعنا نرجع إِلى قومنا عسى الله أن يجعل السلم بيننا وسنعود إِليك، وموعدنا موسم الحج في العام المقبل".

وهكذا رجعوا إِلى ديارهم ودعوا قومهم إِلى الإِسلام، فاستجاب لهم كثير، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إِلا وفيها ذكر من رسول الله.

حتى إِذا وافى موسم الحج وافاه وفد من يثرب يتألف من عشرة رجال من الخزرج واثنين من الأوس عند العقبة، وهي المكان السِّري المتفق عليه، وتعاهدوا على بيعته. وهذا هو نص بيعة العقبة الأولى: "على أِلا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا؛ ولا نعصيه في معروف".

ورجع هؤلاء الاثنا عشر رجلاً إِلى يثرب دعاة إِلى الإِِسلام؛ وقد انتشر هذا الدين الجديد فيها انتشاراً سريعا،ً من دار إِلى دار، ومن قبيلة إِلى قبيلة بفضل استعداد هذه المدينة لقبول الدعوة، وما أبداه هؤلاء الدعاة من حماسة وغيرة في تأدية رسالتهم.

وقد صحبهم مصعب بن عمير وهم راجعون إِلى المدينة، وفي رواية أن الرسول أرسله إِجابة لكتاب بعثة الأنصار من يثرب. وكان هذا الشاب من السابقين إِلى الإِسلام، وقد عاد أخيرًا من الحبشة، ومن هنا كسب خبرة واسعة. وإِن التجربة القاسية التي لاقاها في مدرسة الاضطهاد لم تضعف حماسته، بل علمته كيف يقاوم الاضطهاد، وكيف يعامل هؤلاء الذين كانوا يغضون من شأن الإِسلام قبل أن يتبينوا روحه وتعاليمه. واستطاع محمد أن يوليه كل ثقته، ويعهد إِِليه في هذه المهمة الشاقة، وهى مهمة إِرشاد الذين دخلوا حديثاً في هذا الدين، وتعليمهم، وتعهد بذور الحماسة والعبادة الدينية التي ألقيت من قبل حتى آتت ثمارها، واتخذ مصعب دار أسعد بن زرارة مقاماً له، وكان يجمع المسلمين للصلاة وقراءة القرآن في تلك الدار أحياناً، وأحياناً أخرى في دار بني ظفر، في حي من أحياء المدينة حيث كانت تقيم فيه هذه الأسرة مع أسرة بني عبد الأشهل.

وكان سعد بن معاذ وأُسيد بن حُضير شيخي بنى عبد الأشهل في ذلك الحين. وقد حدث ذات يوم أن مصعباً كان يجلس مع أسعد في دار بني ظفر، وكانا مشغولين بنشر تعاليم الدين بين من دخلوا فيه حديثاً، إِذ قدم عليهم سعد بن معاذ ليعرف مكانهم، وقال لأسيد بن حضير: "لا أبالك؛ انطلق إِلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفائنا فازجرهما وانههما أن يأتيا دارنا، فإِنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت لكفيتك (وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد). عندئذ تناول أسيد حربته، وانطلق إِلى أسعد ومصعب، ثم صاح بهما: "ما جاء بكما إلينا؛ أتسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إِن كانت لكما في نفسيكما حاجة". فأجاب مصعب في هدوء: "أو تجلس فتسمع، فإِن رضيت أمراً قبلته وإِن كرهته فكف عنه". فركز أسيد حربته في الأرض وجلس إِِليهما يسمع، ومصعب يشرح له مبادئ الإِسلام الأساسية ويقرأ بعض آيات من القرآن. وصاح بعد برهة مأخوذًا: "كيف تصنعون إِذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟" فأجاب مصعب:  "تغتسل فتطهر ثوبيك، ثم تشهد أن لا إله إِلا الله وأن محمدًا رسول الله"، فاستجاب لساعته، وردد شهادة الإِسلام ثم قال: "إِن ورائي رجلاً (يشير إِلى سعد بن معاذ) إِن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إِليكما الآن".

عند ذلك انصرف، وما لبث أن جاء سعد بن معاذ نفسه ثائراً غضباً على أسعد لما قدمه لدعاة الإِسلام من تأييد، فرجا منه مصعب ألا يحكم على الدين قبل أن ينظر فيه. وعندئذ رضي أن يصغي إِلى كلام مصعب. وسرعان ما أثر فيه، وحمل الإِقناع إِلى قلبه، فدخل في الدين، وأصبح من المسلمين. ثم رجع إِلى قومه يلتهب حماسة وقال لهم: "يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟" قالوا: "سيدنا وأفضلنا رأياً وأيمننا نقيبة"، فقال سعد: "فإِن كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله". ومنذ ذلك اليوم أسلم كل آل عبد الأشهل (9) .

وبمثل هذه الحماسة وتلك المثابرة ونحوهما سارت الدعوة الدينية قدما،ً فلم ينقض عام حتى كانت كل أسرة من عرب المدينة قد قدمت بعض أفرادها ليزداد به عدد المؤمنين، لا نستثني إِلا فرعاً من الأوس ظلوا بمعزل عنهم خاضعين لنفوذ أبي قيس بن الأسلت الشاعر.

وما إِن وافى موسم الحج التالي حتى خرج من يثرب ثلاثة وسبعون شخصاً من المسلمين الذين أسلموا حديثاً قاصدين مكة، وكان يصحبهم مواطنوهم من المشركين. وقد عهد إِليهم في دعوة النبي بالمهاجرة إِلى يثرب اعتصاماً بها من حنق الخصوم، وقد قدموا ليبايعوا على أنه نبيهم وزعيمهم. وفي هذه المناسبة العظيمة عاد إِلى مكة كل المسلمين الأولين الذين اجتمعوا بالنبي في الموسمين السابقين، وكان يرافقهم شيخهم مصعب، وقد بادر على إِثر وصوله بالذهاب إِلى النبي، وإِخباره بما أصابه من نجاح نشر الإِسلام. ويقال إِن أمه لما سمعت بمقدمه بعثت إِليه تقول: "يا عاق، أتقدم بلداً أنا فيه لا تبدأ بي؟  فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما أخبره ذهب إِلى أمه فقالت: إِنك لعلى ما أنت عليه من الصبأة بعد، قال: أنا على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الإِسلام الذي رضى به الله لنفسه ولرسوله. قالت: ما شكرتَ ما رثيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب فقال: أفر بديني أن تفتنوني. فأرادت حبسه فقال: لئن حبستني لأحرضن على قتل من يتعرض لي، قالت: فاذهب لشأنك، وجعلت تبكي، فقال مصعب: يا أمَّه إِني لك ناصح، عليك شفيق: فأشهدي أنه لا إِله إِلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قالت: والثواقب لا أدخل في دينك فيُزرى برأيي، ويضعَّف عقلي: ولكني أدعك وما أنت عليه وأقيم على ديني".

وقد دبر اجتماع سري بالعقبة، وهو ذلك المكان الذي لقي فيه النبي أهل يثرب من المسلمين في العام الماضي. وإِنما اختار النبي هذا الموضع حتى لا يثير شك قريش ولا يستهدف لعداوتها. جاء محمد لا يرافقه إِلا عمه العباس الذي كان يعلم أمر هذا الاجتماع مع أنه كان لا يزال على الشرك. وكان العباس أول من تكلم في الاجتماع، فأثنى على ابن أخيه وذكر أنه في عز من قومه ومنعة في بلده. على أنه أبى إِلا الانحياز إِلى أهل يثرب، فينبغي أن يتدبروا مليّاً قبل أن يأخذوا على عاتقهم الوفاء له، ومنعه ممن يخالفونه، وأن يعقدوا العزم على ألا يرجعوا عن عهدهم إِذا ما استهدفوا لخطر. عندئذ أكد البراء بن معرور أحد الخزرج أنهم صادقون في عزمهم، وأنهم عولوا على منع نبي الله، وطلب إِلى النبي أن يتكلم في صراحة وأن يأخذ لنفسه ولربه ما أحب.

وبدأ محمد بتلاوة بعض آيات القرآن، ودعوتهم إِلى الله ورسوله، وترغيبهم في الإِسلام، ثم طلب منهم أن يمنعوه وأصحابه مما يمنعون منه أزواجهم  وأبناءهم. وعلى أثر ذلك أمسك البراء بن معرور بيده وقال: "والذي بعثك بالحق، لنمنعك مما نمنع به أزُرَنا، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أهل حرب وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر". وهكذا بايعوه واحداً بعد واحد.

ولم تكد قريش تفطن إِلى ما يجري في الخفاء حتى استأنفوا التنكيل بالمسلمين من جديد.  فنصحهم محمد بالفرار من مكة، قائلاً: "هاجروا إِلى يثرب؛ فإن الله عز وجل قد جعل لكم إِخواناً وداراً تأمنون فيها". ومن ثم هربوا مستخفين مثنى وثلاث إِلى المدينة. وهناك قوبلوا بترحاب عظيم، وتسابق إِخوانهم في الدين إِلى شرف رعايتهم وقضاء مآربهم. ولم يمض شهران حتى كان عامة المسلمين تقريباً قد غادروا مكة، وكانوا نحو مائة وخمسين عدا الذين أُخذوا وحبسوا والذين لم يستطيعوا الخلاص من الأسر. وقد حكى عن أحد هؤلاء المسلمين، وهو صهيب، وكان النبي يطلق عليه "أول ثمار الروم" (وكان عبداً روميّاً، فلما أعتقه مولاه احترف التجارة وجمع منها ثروة كبيرة) لما شرع في الهجرة قال له أهل مكة: "أتيتنا ها هنا صعلوكاً حقيراً، فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت، ثم تنطلق بنفسك ومالك، والله لا يكون ذلك، فقال: أرأيتم إِن تركت مالي أتخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم، فجعل لهم ماله أجمع، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ربح صهيب، ربح صهيب".

وتخلف محمد فلم يهاجر (ولا شك أنه كان يقصد بذلك صرف الأنظار عن أتباعه المخلصين) حتى حدثت مؤامرة مدبرة لاغتيال حياته، فتنبه أنه سيعرض نفسه للموت إِن أطال مكثه بعد ذلك، فاحتال للفرار.

الهجرة إِلى المدينة: بداية الحياة القومية للإسلام:

وكان أول ما عنى به محمد بعد أن دخل يثرب (المدينة) كما سميت منذ ذلك الحين –أي مدينة النبي– أن يبني مسجدًا ليكون مقامًا للصلاة ومجمعًا عامّاً لأصحابه الذين كانوا حتى ذلك الحين يجتمعون لهذا الغرض في بيت واحد منهم.  وكان المصلون قد تعودوا العهد الأول أن يولوا وجوههم شطر بيت المقدس، وربما كان المقصود من ذلك استمالة اليهود. وقد حاول محمد استرضاءهم بوسائل أخرى كثيرة، فدأب على الاستشهاد بكتبهم المقدسة، ومنحهم الحرية التامة في إِقامة شعائرهم الدينية، وساوى بينهم وبين المسلمين في الحقوق السياسية، ولكنهم قابلوا صنيعه باستهزاء وسخرية. فلما أن أخفقت آماله في استمالتهم إِليه وأصبح من الواضح أن اليهود لا يقبلون محمداً نبيّاً لهم، أمر صحابته بأن يولوا وجوههم شطر الكعبة بمكة. (سورة البقرة: آية 144) (10) .

وكان لتحويل القبلة مغزى أبعد مما قد يبدو لأول وهلة، إِذ كان ذلك في الواقع بداية للحياة القومية في الإِسلام: فجعل من الكعبة في مكة مركزاً دينياً للمسلمين كافة، كما كانت تماماً في الأزمان الغابرة مقصدًا لحج القبائل العربية جميعاً. ونظير ذلك في الأهمية ما كان من جعل الحج إِلى مكة، تلك العادة العربية القديمة من بين فرائض الإِسلام، فأصبحت فريضة يؤديها كل مسلم مرة على الأقل في حياته.

الإِسلام دين عالمي:

وفي القرآن آيات كثيرة توجه الأنظار إِلى منشأ هذا الشعور القومي، وتحث أهل بلاد العرب على إدراك ما منحوه من فضل بنزول الوحي الإلهي بلغتهم، وعلى لسان واحد منهم.

}إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ {(سورة الزخرف: آية3).

}وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا{ (سورة الشورى: آية 7).

}وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ{ (سورة فصلت: آية 44).

}وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {(سورة الزمر: آية 27-28).

}وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ … بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ {(سورة الشعراء: آية 192، 195).

}فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا{ (سورة مريم: آية 97).

ولم تكن رسالة الإِسلام مقصورة على بلاد العرب، بل إِن للعالم أجمع نصيباً فيها (11). ولما لم يكن هناك غير إِله واحد، كذلك لا يكون هناك غير دين واحد يدعى إِليه الناس كافة. ولكي تكون هذه الدعوة عامة، وتحدث أثرها المنشود في جميع الناس وفي جميع الشعوب، نراها تتخذ صورة عملية في الكتب التي قيل إِن محمدًا بعث بها في السنة السادسة من الهجرة (688م) إِلى عظماء ملوك ذلك العصر. وفي هذه السنة أرسل الرسول كتباً إِلى هرقل قيصر الروم، وإِلى كسرى فارس، وإِلى حاكم اليمن، وإِلى حاكم مصر، وإِلى النجاشي. وقد قيل إِن الكتاب الذي أرسل إِلى هرقل كان كما يلي "بسم الله الرحمن الرحيم؛  من محمد بن عبد الله ورسوله إِلى هرقل قيصر الروم، السلام على من اتبع الهدى. أما بعد أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإِن تتول فإِن إِثم الأكارين عليك. يا أهل الكتاب تعالوا إِلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إِلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضًا أرباباً من دون الله؛ فإِن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون". على أنه، إِن كانت هذه الكتب قد بدت في نظر من أرسلت إِليهم ضرباً من الخرق، فقد برهنت الأيام على أنها لم تكن صادرة عن حماسة جوفاء (12) . وتدل هذه الكتب دلالة أكثر وضوحاً وأشد صراحة على ما تردد ذكره في القرآن من مطالبة الناس جميعاً بقبول الإِسلام، فقد قال الله تعالى:

}إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ {(سورة ص: آية 87- 88).

}إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ {(سورة يس: آية 69- 70).

}وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ {(سورة الأنبياء: آية 107).

}تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا{ (سورة الأنبياء: آية 1).

}وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ{ (سورة سبأ: آية28).

}هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ{ (سورة الصف: آية1).

وفي ساعة من ساعات اليأس العميق، عندما كان أهل مكة يمعنون في النفور من كلام النبي (سورة النحل: آية 43، 114 إلخ)، وعندما عذبوا من هداهم النبي إِلى الإِسلام حتى كفروا من بعد إيمان (سورة النحل: آية 108)، وعندما لجأ آخرون إِلى المهاجرة في الله من بعد ما ظلمهم مضطهدوهم (سورة النحل: آية 43، 111)، عند ذلك تلقى النبي الوعد } وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا {(سورة النحل: آية 89) (13 ) .

وإن ما يعبر به النبي في تلك الآيات من مطالبة البشرية كلها بارتضاء الإِسلام ديناً ليزداد وضوحاً في قول محمد متنبئاً إن بلالاً " أول ثمار الحبشة "، وإن صهيباً " أول ثمار الروم". أما سلمان، وهو أول من أسلم من الفرس. فقد كان عبداً نصرانياً بالمدينة اعتنق الإِسلام في السنة الأولى من الهجرة. وهكذا صرح الرسول بكل وضوح وجلاء أن الإِسلام ليس مقصوراً على الجنس العربي قبل أن يدور بخلد العرب أي شيء يتعلق بحياة الفتح والغزو بزمن طويل، وإن القصة التالية الخاصة بإِرسال البعوث إِلى كل الشعوب للدعوة إِلى الإِسلام لتشير إِلى دعوى عموم الرسالة، وهى أن رسول الله قال لأصحابه: " وافوني بأجمعكم بالغداة، وكان إِذا صلى الفجر حبس في مصلاه قليلاً، يسبح ويدعو، ثم التفت إليهم فبعث عدة إِلى عدة وقال لهم، انصحوا الله في عباده، فإنه من استرعى شيئاً من أمور الناس ثم لم ينصح لهم حرم الله عليه الجنة؛ انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم، فإنهم أتوا القريب وتركوا البعيد. فأصبحوا-يعني الرسل- وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين أرسل إِليهم، فذكر ذلك للنبي فقال: "هذا أعظم ما كان من حق الله عليهم في أمر عباده" (14 ) .

ويؤيد دعوى عموم الرسالة والحق في المطالبة بأن يستجيب لها جميع الناس أن الإِسلام كان الدين السماوي الذي اختاره الله للجنس البشرى كافة ثم أوحى به إليهم من جديد على لسان محمد "خاتم النبيين" (سورة الأحزاب: آية 40) كما أوحى به من قبل على لسان غيره من الرسل.

}وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ {(سورة يونس: آية 19):

 

}قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ {(سورة الأحقاف: آية9).

}كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم{ (سورة البقرة: آية 213).

} ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { (سورة النحل: آية 123).

}قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {(سورة الأنعام: آية 161).

}قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {(سورة البقرة: آية 135).

}قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ {(سورة آل عمران: آية 95- 96).

}وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً {(سورة النساء: آية 125).

}هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ {(سورة الحج: آية 78).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

1 ـ ابن إِسحاق ص 120.

2 ـ ابن إِسحاق، ص155.

* ـ الذي تبناه هو زيد بن حارثة فقط ثم أبطل الإسلام التبني، أما علي بن أبي طالب فقد كان في كفالته ورعايته فقط.

3 ـ ما تأخر وانتظر.

4 ـ وقد ذاعت شهرته في العالم الإسلامي باعتبار أول مؤذن في الإِسلام.

5 ـ ابن إِسحاق ص 219- 220. ولم يتعرض الطبري لذكر هذه البعثة، ومن ثم يزعم كيتاني Caetani  (في الجزء الأول ص 278) أنها وضعت فيما بعد.

6 ـ ابن إِسحاق ص 225- 226.

7 ـ ابن إِسحاق ص 286- 287.

8 ـ Caetani, t. 1, p. 334-5.

9 ـ ابن إِسحاق ص 291 وما يليها.

* لقد أذن الله له بالهجرة وأمره بذلك، فهو هاجر بأمر من الله تعالى وليس فراراً أو رعباً، وهو يدرك صلوات الله عليه وسلم أن الله عاصمه من الناس.

10 ـ ولا شك أن فرض صيام رمضان (سورة البقرة: 179- 184) مظهر آخر من مظاهر نبذ مودة اليهود إِذ به أبطل فرض صيام يوم عاشوراء.

11 ـ "ولكن الرسالة الإِلهية ليست مقصورة على العرب، بل إِن إِرادة الله تشمل جميع المخلوقات، ومعنى ذلك خضوع الإِنسانية كلها خضوعًا مطلقًا. ولقد كان لمحمد، بوصفه رسولاً من الله، حق المطالبة بهذه الطاعة، وقد كان عليه أن يطالب بها، وهذا ما ظهر من أول الأمر جزءًا لا ينفصل من جملة ما أراد تحقيقه من مبادئ".

(Sachau, pp. 203- 4), Goldziher (Vorlesungen über den Islam، p. 25 sqq) and Nöhdeke (WZKM, vol. Xxi. Pp. 307-8)

وكل منهما يرى رأيًا مماثلاً لما زعمه سخاو.

12 ـ انظرcaetani 1: 725 وما يليها للوقوف على مدى الشك في صحة هذه الكتب.

13 ـ ومن الغريب أن ينكر بعض المؤرخين أن الإِسلام قد قصد به مؤسسه في بادئ الأمر أن يكون دينًا عالميّاً برغم هذه الآيات البينات ومن بينهم السير وليم ميور إِذ يقول: "إِن فكرة عالمية الرسالة قد جاءت فيما بعد، وإِن هذه الفكرة على الرغم من كثرة الآيات والأحاديث التي تؤيدها، لم يفكر فيها محمد نفسه، وعلى فرض أنه فكر فيها، فقد كانت الفكرة غامضة، فإِن عالمه الذي كان يفكر فيه إِنما كان بلاد العرب، كما أن هذا الدين الجديد لم يهيأ إِلا لها، وأن محمدًا لم يوجه دعوته منذ بعث إِلى أن مات إِلا للعرب دون غيرهم. وهكذا نرى أن نواة عالمية الإِسلام قد غرست، ولكنها إِذا كانت قد اختمرت ونمت بعد ذلك، فإِنما يرجع هذا إِلى الظروف والأحوال أكثر منه إِلى الخطط والمناهج" The Caliphate. Pp. 43-4. وكيتاني آخر من يؤيد هذا الرأي Aannali dell Ialum. Vol.v. pp. 323-24.

14 ـ ابن سعد 10. وقد يشك البعض، وربما كانوا على حق، في صحة هذه القصة، ولكنها على أقل تقدير تدلنا على إِدراك السابقين للصفة التبشيرية في الإِسلام.

 

جديد المقالات المزيد
غزة أمام امتحان جديد

غزة أمام امتحان جديد

محمد كريشان حيت حركة «حماس» السلطة الفلسطينية فردت عليها التحية...

التأريخ الهجري واستقلالية الأمة

التأريخ الهجري واستقلالية الأمة

د. أحمد عبد الحميد عبد الحق سيهل علينا بعد قليل العامُ الهجري الجديد...

أصحاب الأخدود عبر العصور والحدود

أصحاب الأخدود عبر العصور والحدود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع...

جديد الأخبار المزيد
 هيومن رايتس ووتش تدعو السلطات اللبنانية إلى احترام حقوق اللاجئين السوريين

"هيومن رايتس ووتش" تدعو السلطات اللبنانية إلى احترام حقوق اللاجئين السوريين

كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" النقاب عن أن العديد من اللاجئين...

خبراء عرب ينتقدون دعوة السيسي للفلسطينيين للقبول بالتعايش مع الاحتلال

خبراء عرب ينتقدون دعوة السيسي للفلسطينيين للقبول بالتعايش مع الاحتلال

انتقد أكاديميون وخبراء عرب، دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي...

4 منظمات حقوقية تقدم بلاغاً لـ الجنائية الدولية حول جرائم الاحتلال بالضفة

4 منظمات حقوقية تقدم بلاغاً لـ "الجنائية الدولية" حول جرائم الاحتلال بالضفة

اتهمت أربع منظمات حقوقية فلسطينية مسئولين مدنيين وعسكريين...

  • أيام في سيلان والمالديف