• الصليب وحكاياته

جماعة الحوثيين .. عقيدة فاسدة وتاريخ أسود

Jan 31 2016 10:21:20

جماعة الحوثيين  عقيدة فاسدة وتاريخ أسود
جماعة الحوثيين .. عقيدة فاسدة وتاريخ أسود

د / أحمد عبد الحميد عبد الحق

دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية

أكثر من عشر سنوات مرت على بداية تمرد الجماعة المسماة باسم "جماعة الحوثيين" ودخولها في صراع دام مع الحكومة اليمنية انتهى بسيطرتها على اليمن بشطريه الشمالي والجنوبي ، ومحاولة جعلها ولاية فارسية صفوية ؛ مما جعل دول الجوار تتنبه لخطورة الأمر وتكون ما سمي بـ " قوات التحالف العربي " لدرء خطر هؤلاء وإعادة الأمور إلى نصابها في اليمن ، بعد أن تسببوا في مقتل وإصابة عشرات الآلاف، وتدمير آلاف المنازل، وتشريد مئات الآلاف من ديارهم، فضلا عن مئات الملايين من الدولارات التي أهدرت في بلد يُعد من أفقر بلدان العالم، إضافة إلى مليارات الدولارات التي خسرتها البلد نتيجة انشغالها بهذه الحرب المشتعلة، وتعطل مشاريعها في الجهات التي عمها الصراع عبر عقد من الزمان .

فمن هؤلاء الحوثيون؟ ومتى ظهروا على الساحة وما ظروف نشأتهم؟ وما العوامل التي ساعدت على ظهورهم ؟ وما الأفكار التي يؤمنون بها؟ وما أهدافهم؟ وما علاقتهم بالعالم الخارجي؟ وكيف تتطور الأمر بهم إلى السيطرة على اليمن ؟ وما السبل المثلى للتعامل مع تلك الجماعة وأمثالها كي نجنب عالمنا العربي الوقوع في كثير من المزالق التي تهدده في الداخل والخارج؟ هذا ما ستوضحه الصفحات التالية .

من هم الحوثيون؟!

الحوثيون جماعة شيعة تنسب إلى رجل يسمى " بدر الدين الحوثي" ولد في 17 جمادى الأولى سنة 1345هـ بمدينة ضحيان، ونشأ في صعدة ، كان يعتنق المذهب الزيدي السائد بين شيعة اليمن، لكنه انحرف عنه ومال إلى فكر الاثني عشرية الشيعة؛ نتيجة تأثره بشيعة إيران، التي هاجر إليها بعد خلاف له مع عدد من علماء المذهب الزيدي حول مسألة قصر الإمامة والرئاسة في البطنين الهاشميين الحسن والحسين دون غيرهما ، وقد أسس الجماعة المذكورة تحت مسمى " الشباب المؤمن " وجعل غايتها السعي لإرجاع البلاد إلى حكم الإمامية الشيعة، بعد نشر أفكارها بين عوام الناس هناك، وتجنيد الشباب وإغرائهم بالمال للانضمام إليهم، حيث تواترت الأخبار أنه كان يجعل لمن ينضم إلى جماعته راتبا شهريا يصل إلى 7 آلاف ريال حسب ما جاء في تقرير الداخلية اليمنية ، وفي حديث خاص للرئيس السابق عبد الله صالح لصحيفة "المستقبل" اللبنانية في 9/7/2004 أنه كان يدفع لكل شاب يدفع به لترديد شعاراته مائة دولار أميركي ، أي ما يساوي ثمانية عشر ألف ريال يمني ـ وقتها ـ . 

بداية ظهورهم على الساحة :

بدأ ظهور الحوثيين على الساحة في عام 1992م، وكان رموزها يعملون في البداية ضمن حزب الحق المعارض الذي جرى تأسيسه من قبل علماء ومثقفين ورجال قبائل ينتمون للمذهب الزيدي ، وقد ساند الحزب الاشتراكي اليمني (الشريك في الحكم آنذاك) هذا الحزب، وحاول أن يستغله في مواجهة حزب التجمع اليمني للإصلاح ذي الاتجاه السني الذي تحالف مع حزب المؤتمر الشعبي.

ولكن الحوثيين لم يلبثوا أن انفصلوا عن حزب الحق بعد أن اتضح لهم أنهم لن يستطيعوا أن يحققوا أهدافهم الخفية من خلاله ، فقدم حسين الحوثي وزميله عبد الله عيضة الرزامي ـ وهما العضوان الوحيدان لحزب الحق في البرلمان ـ الاستقالة من الحزب، وتظاهرا بأن سبب الاستقالة هو الاحتجاج على رفض رئيس الحزب لمجموعة من المقترحات التي تقدما بها من أجل تطوير وتفعيل عمل الحزب.

وأسسوا عام 1997م منتدى خاصا بهم سمي منتدى الشباب المؤمن، تولى قيادته حسين بن بدر الحوثي الذي كان وقتها نائبا في البرلمان اليمني عن منطقة " صعدة " فترك البرلمان، وأخلف أخاه يحيى في مقعده، وتفرغ هو لقيادة تنظيم الشباب المؤمن، وصار أبوه بدر الدين المرجع الديني والأب الروحي لهذا التنظيم (1).

وبعض المراقبين يرون أن نشأتهم كانت بإيعاز من حكومة علي عبد الله صالح التي لم يكن يهمها سوى مصلحتها الخاصة، ولو على حساب وحدة البلاد، فقد جاء في مقال منشور بصحيفة الأهالي اليمنية: " بعد حرب صيف 94م واستمراراً لسياسة اللعب على المتناقضات، قرر النظام استقطاب ودعم قيادات وأعضاء وأنصار حزب الحق في صعدة بقيادة بدر الدين الحوثي «نائب رئيس حزب الحق آنذاك» هادفا من هذه الخطوة وفي هذا التوقيت بالذات وفي صعدة تحديدا إلى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد..

أولا: الانتقام من حزب الحق وشقه، بسبب تحالفه - أو تعاطفه على الأقل- مع الحزب الاشتراكي خلال الفترة 1990-1994م.

ثانيا: الحد من نفوذ التجمع اليمني للإصلاح وانتشاره الجماهيري بعد أن رأى النظام أن تحالفه معه قد استنفد أغراضه بهزيمة الحزب الاشتراكي وإخراجه من السلطة في حرب 94م حيث أصبح الإصلاح هو المنافس الرئيسي للنظام.

ثالثا: الحد من توسع النفوذ السلفي خصوصا في محافظة صعدة.

العوامل التي ساعدت على ظهورهم:

تضافرت العوامل التي ساعدت على ظهور الحوثيين على الساحة في اليمن ما بين دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ، ويمكن تلخيصها فيما يأتي :

ـ الظروف المعيشية الصعبة التي يعاني منها معظم الشعب اليمني، والتي بلغت إلى مستوى "تحت خط الفقر"، وشملت 75% من الشعب اليمني، مع حالة الفساد العام، والظلم، وغياب القوانين، وهذه الظروف دأبت الصحف اليمنية المعارضة - بما فيها صحف التيار الزيدي - على إثارتها بشكل يستفز المواطنين، ويدفع باتجاه الشحن العاطفي، والعنف السلوكي! (2) ..

ـ الأنشطة المكثفة للشيعة الاثني عشرية باليمن ، وهذه الأنشطة تمثلت في :

ـ انتشار المكتبات التي تبيع كتب تلك الطائفة بأثمان رخيصة، أو توزعها مجاناً، وكذلك التسجيلات!

ـ نشر نكاح المتعة في أوساط المدارس والجامعات بين الشباب والشابات.

ـ نشر أفكار التشيع في صعدة وصنعاء، وعمران وذمار، وحجة والمحويت والجوف.

ـ إقامة المجالس الحسينية، ومجالس العزاء، وإحياء شعائر الشيعة!.

ـ المنح الدراسية التي تستقطب أبناء المذهب الزيدي - وغيرهم - من الجنسين إلى إيران ولبنان!.

أفكارهم ومعتقداتهم:

تقوم أفكار تلك الجماعة – كما يظهر من المحاضرات التي كان يلقيها الحوثي على تلامذته ونشرت في الكتيبات وشرائط الكاست التي كان يوزعها بأسعار رمزية في كل حارة وفي كل شارع وأمام كثير من مساجد العاصمة ـ على الفكر الشيعي الذي يدعي أحقية آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في الخلافة دون سواهم ، والادعاء بأن الصحابة قد اغتصبوهم هذا الحق لما اختاروا أبا بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ دون علي ـ رضي الله عنه ـ  وأنهم ـ أي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قد خرجوا على الإسلام لمخالفتهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتولية علي ـ رضي الله عنه ـ الخلافة ـ هذا الرأي الذي هو بزعمهم ـ أمر إلهي .

ويرون أن مسألة الخلافة أو الإمارة أمر إلهي مقصور على الإمام من أهل البيت لا يجوز للناس التدخل فيه أو اختياره بأنفسهم ، وأن على الأمة أن تكتفي بإمام يعلمها كل ما تحتاج إليه , بدلا من دراسة الكتاب والسنة ؛ لأن الإمام هو الذي يفهم مراد القرآن والسنة ، ويكفي أن يكون للأمة إمام أو زعيم أو قائد أو قدوة ، مما يعني أنه يريد أن يلغي تراث الأمة واجتهادات علمائها على مر القرون السابقة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآن .

وحدد الحوثي لاتباعه طبيعة النظام المطلوب والقيادة التي عليهم أن يتولوها في قوله : إن الأعلام الذين تواليهم الأمة، ويتولون قيادتها وتسير خلفهم يحددهم الله تعالى، فالله هو الذي أرسل للأمة رسوله محمدا، والرسول بدوره حدد للأمة وليها في علي عليه السلام.

ثم يقول في موضع آخر : إن الدستور يضع شروطاً للمرشح للرئاسة أو للبرلمان أو المجلس المحلي ، مثلاً : أن يكون سنه كذا وأن يكون يمنياً وأن.. وأن.. مما فتح المجال للجميع حتى إن كان من الشارع..

ثم ينعي على الدستور عدم اشتراطه أن يكون هؤلاء الولاة من «أهل البيت».. وقال: إن محاربة «الإمامة» في اليمن استهدف ضرب الكمال والمقاييس الإلهية ومهد لأيّ فرد الوصول إلى الحكم..! (3).

وهذا الكلام وإن كان يخالف كل مبادئ الدول الحديثة ، ويخالف أحكام الإسلام المنصوص عليها في كتب السياسة الشرعية إلا إنه يمكن اعتباره من باب حرية الرأي ، ولكن المحير للعقول أن الدول التي ساد فيها المذهب الشيعي حديثا وخاصة إيران لم نر أحدا من آل البيت قد تولى الإمامة بها ، أو حتى أسند إليهم منصب رفيع في البلد ، وإن سألتهم عن ذلك قالوا : إنا ننتظر المهدي ، وبالطبع لن يكون المهدي هذا من بين أفراد أهل البيت الموجودين ، فقد دخل سردابه واختفى في اعتقادهم ؛ مما يضمن للمتسلطين على الحكم باسم التشيع بقاءهم دون منافس .

وليلبّس الحوثيون على العوام من المسلمين دينهم رفعوا شعار«الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل» وذلك لأنهم يعلمون أن أكثر المسلمين يستهويهم هذا الشعار ، ولكن: من أمريكا ؟! ومن إسرائيل  الذين يدعون لهم بالموت ؟ ! هم في الحقيقة ليسوا سوى أهل السنة وعوام الناس المساكين في اليمن ، الذين تتساقط عليهم قذائف الحوثيين  صباح مساء ، أما الأمريكان أو الإسرائيليين فلم نسمع أن واحدا منهم قتل على يد الحوثيين ، ولا أقول ذلك محرضا على قتل ، وإنما لبيان تدليسهم على عوام الناس  .

موقفهم من الصحابة وأهل السنة:

أسس الحوثي معتقد أصحابه على كراهية الصحابة لأنهم أخذوا بمبدأ الشورى في اختيار خليفة المسلمين ، ولم يلتزموا بالمبادئ التي يزعم أنها أمر إلهي .

ويجعل سب كبار الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أساس معتقده ، محاولا استرقاق واستعطاف قلوب العوام السذج من الناس من خلال القصص الشيعية التي تدعي أن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تعرضوا لمظالم كثيرة على مر التاريخ على أيدي أهل السنة بداية من الصحابة رضوان الله عليهم وحتى الآن ، تحت شعار مظلومية آل البيت .

مناديا للثأر للحسين ومن قتل معه يوم كربلاء !! من مَن ؟ من أهل السنة المعاصرين ، بزعم أنهم أحفاد من قتل هؤلاء ؛ وأن الاضطهاد لآل البيت ما زال قائما ، وأن المؤامرة عليهم وعلى مذهبهم لا زالت مستمرة حتى اليوم على أيدي أهل السنة المدعومين من الأنظمة الرسمية ، قال هذا الكلام مع إن الحزب الحاكم في اليمن ـ وقتها ـ كان أكثر أفراده بما فيهم رئيس الجمهورية يعتنقون الفكر الزيدي الشيعي الذي كان ينتمي إليه الحوثي.

ثم يمهد للاستعداد لمحاربة أهل السنة باعتبارهم العدو الأول للإسلام ـ كما يزعم ـ بقوله : إن الإسلام اليوم الذي نحن عليه إسلام لا ينكر منكراً ولا يعرف معروفاً ولا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً ولا يواجه مبطلاً.. إسلام لا يبذل صاحبه من أجل الله ديناراً واحداً.. ولا يوالي فيه الناس آل البيت.. ويقرأ قوله تعالى: «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون» ثم يفسر الآية على هواه فيقول : إن «الذين آمنوا» في هذه الآية ليس هؤلاء المسلمين الذين يوالون اليهود والنصارى، المسلمون الذين ارتدوا.. فالآية لا تخاطب من يرون أنفسهم داخلين تحت هذا الاسم من المسلمين اليوم بكل طوائفهم، بل المقصود بـ«الذين آمنوا» هو علي عليه السلام.. الآية تقول : إنما وليكم الله ورسوله وعلي.. ولكن المفسرين حرفوا معنى «الذين آمنوا» عن مدلولها الحقيقي إرضاء لأبي بكر وعمر، لأنهم لو اعترفوا بمعناها الحقيقي لاعترفوا أن عليا أفضل منهم (4)..

ولما كان المنطق يرى أن الصحابة الأوائل إن كانوا بالفعل ـ وهذا لم يحدث ـ قد اغتصبوا عليا رضي الله عنه حقه فما ذنب أهل السنة المعاصرين ؟! ولماذا نعاديهم ؟ ولماذا نحملهم وزرا ليس لهم ذنب فيه ؟!! فيرد الحوثي بأفكاره الشيطانية ويقول: إن اليهود الذين عاشوا زمن الرسول لم يقتلوا أنبياء.. ومع ذلك قال عنهم القرآن : «فلمَ تقتلون أنبياء الله».. لماذا.. لأن اليهود الذين عاشوا في زمن الرسول يوالون أجدادهم الذين قتلوا الأنبياء قديماً.. لذلك انطبق عليهم حكم «قاتل» وصار حكمهم حكم أسلافهم اليهود.. وهكذا أيضاً الحال مع من يهتفون اليوم أنهم يوالون السلف الصالح «أبو بكر وعمر وغيرهم» ممن قتل علي وفاطمة والحسن والحسين. (5)....

والمعروف أن الحسن وفاطمة ـ رضوان الله عليهما ـ لم يقتلا وماتا ميتة طبيعية ، وعلي ـ رضي الله عنه ـ قتله الخوارج الذين تفرعوا ممن ادعوا التشيع له ، ولكن الرجل يردد ما يملي به عليه هواه فقط .

ويقول: إن السنيّ مستعد أن تتحطم الدنيا كلها ولا يتخلى عن أبي بكر وعمر ، وهو بذلك يشهد على نفسه أنه يعيش المشكلة ويعمى عن الحل..

إذن ففي رأي الحوثي أنه ما دام أهل السنة يصرون على حب أبي بكر وسائر الصحابة والترضي عليهم  فلا حل معهم ، ولا أمل في التوصل معهم إلى حوار مفيد !!! ..

ويؤكد ذلك لأتباعه بقوله : إنه من الحماقة أن نرتبط «نحن الزيدية والمتميزين من الشيعة الإمامية» بهؤلاء «السنية» أو نفكر أن بالإمكان التوحد معهم ، فهم يريدون أن نتوحد معهم تحت رايتهم (6)...

وإن سألت لماذا لا يمكن التوحد معهم يرد عليك بهذا الرد الشيطاني الذي لم يأت به الأوائل : تقبل ألف وأربعمائة سنة .. والمسلمون لم يجلسوا جلسة واحدة ليناقشوا لماذا ؟ ما الخلل ؟ ما الذي حصل حتى أصبحنا على هذا النحو ؟ كل سنة هبوط هبوط ، وكم قد نزل من ضربات للأمة ، هذه ضربها الصليبيون ، ضربات شديدة ضربها التتار والمغول ، ضربات شديدة ، الصليبيون من قبل ، الصليبيون في العصور المتأخرة ، وهكذا ضربة بعد ضربة حتى أصبحوا الآن تحت أقدام اليهود ، ولم يجلسوا ليناقشوا المسألة من جديد ، ويرجعوا إلى القرآن الكريم لينظروا هل فيه حل ؟ هل هو وضع حلا ؟ هل عالج المشكلة هذه ؟ هل تحدث عن أسباب هذه المشكلة ؟ أبدا . ولم يتخلوا عن أبي بكر وعمر حتى آخر ذرة في الأراضي العربية ، وليس آخر ذرة في أرض فلسطين ، حتى آخر ذرة في تراب الوطن العربي (7).

ويعود إلى التلاعب بالتاريخ فيقول :" عندما انتزع أبو بكر وعمر وعثمان الولاية من علي بدأت من هناك نقطة الافتراق ، واستمرت وستبقى ما لم يعد الأمر إلى نصابه ، وليسند الأمر إلى من يتمتعون بالمقاييس الإلهية.. يسند إلى من وصفهم الله أعلاماً لأمته ، فهو الذي يختار وليس البشر " (8)...

ويتطاول على القرآن الكريم محرفا آياته حسب هواه ويقول : إن حزب الله المذكور في القرآن ليسوا هؤلاء المسلمين السنة.. بدليل أنهم ليسوا هم الغالبين في مواجهة اليهود وأمريكا والنصارى.. بل إن «حزب الله» مفهوم قرآني يقتصر على «الشيعة» بدليل أن حزب الله هزم أمريكا لأنه «شيعي» وبدليل أن واحدة فقط من بين 58 دولة إسلامية هزمت أمريكا، هذه الدولة هي إيران.. أي الدولة الشيعية الوحيدة في العالم.. وبالتالي فالقرآن صريح في البلاغ بأن الأمة الإسلامية لا تنتصر ولن تنتصر ولن يصلح لها حال إلا بالشيعة..

وطبعا هو يختصر التاريخ كله في يوم الغدير وكربلاء وصراع حزب الله اللبناني مع إسرائيل ، ولذلك لم يذكر أي فضل للصحابة الذين أقاموا أكبر دولة إسلامية في أقل من قرن حتى امتدت إلى عمق الصين والهند وروسيا شرقا ، وجنوب فرنسا غربا ، ولم يذكر أن الذين طهروا البلاد من الصليبيين والتتار هم أهل السنة من الأيوبيين والمماليك وليسوا الشيعة، مع التذكير بأن أحدا لم ير أو يسمع بتلك الانتصارات التي حققها حزب الله أو إيران على أمريكا.

ومن العجب أنه يقول : إن محمد صلى الله عليه وسلم واجه الكفر والجاهلية بأقلية حتى انتصر عليها ، ولا يذكر لأتباعه أن هذه القلة هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يخرجهم هو من حوزة الإسلام ، ويجعل حبهم الآن سبب هزائم المسلمين .

ويجعل الحوثي لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ النصيب الأكبر من عداوته ، ويرى أن الخلفاء الراشدين يعتبرون سيئة من سيئات عمر .. وأن معاوية بكله ليس إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته، كل سيئة في هذه الأمة كل ظلم وقع للأمة وكل معاناة وقعت الأمة فيها المسئول عنها أبو بكر وعمر وعثمان، عمر بالذات لأنه هو المهندس للعملية كلها، هو المرتب للعملية كلها . (9).

موقفهم من علماء الزيدية:

لم يكتف الحوثي بإعلان حربه الدعائية على أهل السنة وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما صار يتطاول ويتهجم على علماء الزيدية الذين لم يستجيبوا لأفكاره ومعتقداته، على اعتبار أنهم يسالمون أهل السنة ، ويرون أن الفروق بينهم فروق فرعية لا تستوجب الخصام ؛ ولكن دون أن يعلن خروجه على المذهب الزيدي ، وإنما عد نفسه زيدياً مصلحاً ومجدداً لعلوم المذهب وتعاليمه ، ومن سواهم هم الخارجون عليه !! . وقد دخل في خلاف شديد مع علماء الزيدية المخالفين له ، وعارض بشدة فتوى علماء الزيدية التاريخية ، والتي وقّع عليها المرجع مجد الدين المؤيدي ، والعلماء حمود عباس المؤيد ، ومحمد بن محمد المنصور ، وأحمد الشامي ، عندما أكدوا فيها أن شرط النسب الهاشمي و"البطنين" للإمامة صارت غير مقبولة اليوم ، وأنها كانت في ظرفها التاريخي ، وأنّ "الرئاسة" وقيادة شؤون الأمة حق من حقوق المواطنين جميعاً ، وفيمن يرتضونه (10)...

وقد هاجر بعد تلك الخصومات إلى  العاصمة الإيرانية طهران، وظل فيها سنوات ، ثم عاد إلى صعدة ، بعد وساطات من علماء اليمن مع الرئيس صالح.

وتجاوز الأمر به إلى حد السخرية من كتب الحديث والأصول وإظهار شتم الصحابة وأمهات المؤمنين "رضي الله عن الجميع"، وهو ما دفع علماء "الزيدية" لإصدار بيان نشرته صحيفة "الأمة" الناطقة باسم حزب "الحق" تتبرأ فيه مما يدعو إليه ، وجاء في بيانهم :

"استجابة لأمر الله في قوله جل جلاله : ((وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه )) ولقوله تعالى : ((إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ))، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا ظهرت البدع ولم يظهر العالم علمه؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)، ولما ظهر في الملازم التي يقوم بنشرها وتوزيعها حسين بدر الدين وأتباعه، والتي يصرح فيها بالتحذير من قراءة كتب أئمة العترة، وكتب علماء الأمة عموماً، وعلى وجه الخصوص كتب أصول الدين، وأصول الفقه"؛ ثم أورد شواهد مما ورد فيها!... وغير ذلك من الأقوال التي تصرح بتضليل أئمة أهل البيت من لدن أمير المؤمنين علي عليه السلام ومروراً بأئمة أهل البيت وإلى عصرنا هذا، والتي يتهجم فيها على علماء الإسلام عموماً، وعلى علماء الزيدية خصوصاً، وفيما يذكره من الأقوال المبطنة من الضلالات التي تنافي الآيات القرآنية الواردة بالثناء على أهل البيت المطهرين، وتنافي حديث الثقلين المتواتر، وحديث: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)، فمن أثنى عليه الله ورسوله لا يكون ضالاً، بل الضال من خالف الله ورسوله وإجماع الأمة، فبناء على ما تقدم رأى علماء الزيدية التالية أسماؤهم؛ التحذير من ضلالات المذكور وأتباعه، وعدم الاغترار بأقواله وأفعاله التي لا تمت إلى أهل البيت وإلى المذهب الزيدي بصلة، وأنه لا يجوز الإصغاء إلى تلك البدع والضلالات، ولا التأييد لها، ولا الرضا بها، ((ومن يتولهم منكم فإنه منهم))، وهذا براءة للذمة، وتخلص أمام الله من واجب التبليغ"، وقد وقع على البيان كل من: "حمود عباس المؤيد - مفتي سابق للجمهورية، أحمد الشامي - أمين عام الحزب الحق - محمد محمد المنصور، صلاح بن أحمد فليته، حسن محمد زيد، إسماعيل عبد الكريم شرف الدين، محمد علي العجري، حسن أحمد أبو علي، محمد حسن الحمزي، محمد حسن عبد الله الهادي (11)..

ومع صدور هذا البيان من العلماء إلا أن الحوثيين يصرون على أنهم ليسوا خارجين على المذهب الزيدي ؛ كي لا يخسروا تعاطف العوام من الزيدية معهم ، يقول محمد بدر الدين الحوثي إنهم ينسبون إلى الزيدية ، بل يقول :" نحن لب الزيدية عقيدة وفكراً وثقافة وسلوكاً ، ونسبة الزيدية إلى الإمام زيد بن علي عليه السلام هي نسبة حركية وليست نسبة مذهبية كما هي بالنسبة لأتباع الإمام الشافعي رضي الله عنه وغيره من أئمة المذاهب ، ومن ادعى أننا خارجون عن الزيدية ـ سواء بهذا المفهوم الذي ذكرناه أو غيره ـ فعليه أن يحدد القواعد التي من خلالها تجاوزنا المذهب الزيدي وخرجنا عنه، ولكن بمصداقية وإنصاف " (12)...

سرعة انتشار أفكارهم في شمال اليمن:

لم تمض سنوات على تأسيس الحوثي لمنظمة الشباب المؤمن حتى انتشرت أفكاره وسط طبقة عريضة من المجتمع الزيدي في صعدة وما حولها ، وأكثر هؤلاء الشباب من العاطلين والفقراء والأيتام الذين استغواهم بالمرتبات التي كان يدفعها لهم ، ومن الذين غلب عليهم النقمة على النظام الحاكم ـ وقتها ـ بسبب حالة الفقر المدقع الذي وصلوا إليه ، وصاروا يبحثون عن كل خارج ليسيروا تحت لوائه أيا كانت غايته وأهدافه ، المهم أن يتبعوه نكاية في حكومتهم .

وهكذا استطاع ومن خلال دعم جهات خارجية وشخصيات ومؤسسات شيعية في المنطقة من إقامة عشرات المراكز العلمية "المسماة بالحوزات" في صعدة وعمران ومأرب والجوف وحجة وذمار.. وصنعاء، وإقامة المخيمات الصيفية والندوات والمحاضرات والدروس؛ ونشر العديد من "الملازم" والكتب التي تروج لفكره .

ومن العجب أن كل ذلك كان يحدث على مرأى ومسمع من الحكومة وبعلم من الجهات الأمنية ، بل هناك من يقول : إن الدولة كانت تقدم لهم الدعم المالي والمعنوي في الوقت الذي أصدرت أوامرها بإغلاق المعاهد العلمية التي كانت تقوم بنشر الفكر السني ، وكانت تحسب أنها بذلك ستعمل على تهميش حزب الإصلاح الذي ينافس المؤتمر " الحزب الحاكم "...

وقد جاء في تقرير بريطاني نشرته مؤسسة اليستر سلون الصحفية بـعنوان (صالح دفع لتنامي شوكة التمرد الحوثي واضطرابات الجنوب) وترجمه أمين الجرادي : " يثق المتمردون الحوثيون شمال اليمن- بشدة- بقوة مساندة بعض النخب المقربة لهم في العاصمة صنعاء .." (13).

كما جاء في تحقيق منشور بموقع "  ميدل ايست أونلاين "    بعنوان : الحوثيون... الانقلاب على الزَّيدية التَّقليدية" بدأ حسين بإلغاء المناهج التعليمية التي أعدها التيار المنفتح، واستبدلها بمناهج جديدة أسماها "الملازم"، والملازم هي تفريغ لأشرطة محاضرات حسين بدر الدين التي يلقيها في المقايل والاجتماعات العامة لأتباعه، وكان حينها التنظيم منذ عام 1997 يصرف أربعمائة ألف ريال شهرياً، يحصل عليها من حساب خاص لرئيس الجمهورية، بالإضافة إلى الزكاة التي كان يحصل عليها بدلاً عن العلماء، والصدقات التي يقدمها فاعلو الخير من أهالي المنطقة لصالح المراكز العلمية " (14).

أهدافهم :

لا يعلم كثير من المتابعين للأحداث أهداف تلك الجماعة بسبب التستر الكامل عليها ، وتناقض التصريحات التي تخرج عن رموزها ، فمرة يقولون : إنهم يسعون للقضاء على الهيمنة الأمريكية والصهيونية في المنطقة ، رافعين شعار " الموت لأمريكا ـ الموت لإسرائيل " ، ومرة يقولون : إنهم يسعون لاسترجاع حكم الأئمة الزيدية الشيعية في اليمن ، ومرة يقولون : إنهم يريدون القضاء على فكر أهل السنة الذي كان ـ في زعمهم ـ سببا في تراجع العالم الإسلامي والهزائم المتكررة .

وقد جاء في أحد التقارير الأمنية الذي قدمه وزير الداخلية اليمني بحكومة علي عبد الله صالح (اللواء رشاد العليمي ) إلى أعضاء مجلس النواب ـ وقتها ـ أن الحوثي قام بتوزيع كتاب بعنوان "عصر الظهور" لمؤلفه علي الكوراني العاملي! والذي أشار إلى ظهور ثورة إسلامية ممهدة لظهور المهدي، وأن اسم قائدها اليماني [حسن أو حسين]، وأنها أهدى الرايات في عصر الظهور على الإطلاق، وأن "اليماني" يخرج من قرية يقال لها "كرعة"، وهي قرية في منطقة بني خولان قرب صعدة .

ثم يذكر التقرير نفسه أن الأجهزة الأمنية ضبطت مع بعض أتباع الحوثي من أبناء صعدة وثيقة مبايعة الحوثي على أنه الإمام والمهدي المنتظر! (15)..

وقد دلت تصريحات زعمائهم  ـ وقتها ـ على أنهم عازمون على الاستمرار في مواجهة الحكومة اليمنية حتى يكتسحوا كل المناطق اليمنية وليس صعدة فقط ، من ذلك ما جاء على لسان عبد الملك الحوثي : "نحن حتى الآن لم نبدأ الحرب الفعلية من جانبنا، وكما أكدنا من قبل، فإن الحرب لن تنحصر في محافظة صعدة، فهذا ما سنثبته ميدانياً - بفضل الله- في الفترة المقبلة، بعد أن تكون السلطة قد غرقت وزجّت بثقلها العسكري في صعدة، كما أن من الوارد استخدام صواريخ الكاتيوشا في هذه الحرب وبالطريقة المؤثّرة التي تخدم إيقاف الحرب".

وتوعد بغزو العاصمة قبل أحداث ما سمي بالربيع العربي بسنين ، ففي تصريح له لصحيفة الأخبار اللبنانية قال : "يبقى التحرك العسكري بالقرب من العاصمة خياراً وارداً، كما أن ضرب أهداف داخل العاصمة صنعاء بصواريخ الكاتيوشا خيارٌ واردٌ أيضا" (16)...

تسترهم وراء المطالب الفضفاضة غير الواضحة للتضليل على الرأي العالمي:

ورغم أن محاضرات وكتابات الحوثيين التي كانوا يلقونها على عوام الناس والتي تبين أنهم يحرصون على نشر الأفكار الشاذة بين المجتمع اليمني وإيقاع العداوة بين المسلمين السنة والشيعة ، وتحويل اليمن لولاية اثني عشرية ـ منشورة ومطبوعة ومتداولة بين اليمنيين ، إلا أنهم كانوا يحرصون على إخفاء ذلك أمام وسائل الإعلام العالمية والتستر وراء أفكار فضفاضة .

ففي حوار مع محمد بدر الدين الحوثي قال : مطالبنا هي مطالب أي أمة أو طائفة تعاني من التمييز العنصري والطائفي، مضطهدة في فكرها وعقائدها، مصادرة حريتها، وعندما تتطلع وتسعى لفكرة أو لعمل مشروع خيري وبأية وسيلة مشروعة للحفاظ على هويتها ـ وخصوصاً عندما تلمس السلطة إمكانية نجاح المشروع وتلحظ جدوائيته وأنه بعيد عن الغوغائية والمجاملات التي من شأنها تجميد الطاقات، ووأد الكفاءات لأن مثل هكذا مشاريع وأعمال مقبولة عندهم، بل يمكن أن يدعموها .

ثم يقول: لا بد أن يعلم الجميع أنه مهما كانت مطالبنا، مهما كانت المظالم المنصبة على رؤوسنا، مهما واجهنا من تمييز ضدنا.. فإن طريقنا لنيل حقوقنا لا يمكن أن يتجاوز الطرق السلمية التي كفلها لنا دستور الجمهورية اليمنية الذي تم الاستفتاء عليه بعد الوحدة مباشرة، مع إن هذه الطريق السلمية أصبحت ـ وللأسف ـ مسدودة ، وأبسط مسيرة أو اعتصام أو حتى تعبير عن الرأي بالكلمة يواجه بقمع شديد، وهل شعار: الموت لأمريكا وإسرائيل خارج عن نطاق حرية التعبير عن الرأي؟ ولماذا نسجن ونقَتَل ونحارب بسببه؟!!. ولكن مهما يكن تبقى تلك الوسائل هي النهج الذي نؤمن به ونرتضيه (17) وهذا الكلام ردده قبل أن تتاح له الفرصة للهيمنة على اليمن كلها وفعل الأفاعيل بالمخالفين له .

وبالطبع فإن الواقع والتدمير والتهجير الممنهج الذي مارسوه فيما بعد قد أكد أن زعماءهم كانوا يتلاعبون بعقول الناس قبل أن تقوى شوكتهم .

وحتى فكرة الانقلاب كانوا يدبرون لها في الخفاء وينكرونها في العلن ، فها هو عبد الملك كان يقول كاذبا : نحن لم نعارض النظام الجمهوري، أو نفكر في الانقلاب عليه يوماً ما، والنظام الملكي لا أساس له في فكرنا الزيدي، والأخ السيد حسين بدر الدين وضح ذلك في رسالته للرئيس قبيل الحرب، وفي كثير من رسائله وتصريحاته، كما وضح ذلك الوالد العلامة بدر الدين الحوثي والشيخ عبد الله الرزامي في رسالتهما للرئيس قبل الحرب الثانية، وكذا تصريحات الوالد بدر الدين الحوثي في مقابلته مع صحيفة الوسط ـ وإن كان هناك من قبل السلطة وأزلامها من الكتَّاب من أساء استغلالها، وجهد في تحريف ما تزخر به من شفافية وانفتاح وإخلاص وإنصاف ـ كما أن الأخ حسين صرح في أكثر من مناسبة أن الرئيس هو رئيسنا، وأن النظام الجمهوري هو نظامنا، وأنه لا مشكلة لنا مع السلطة، وأن مشكلتنا ومشكلة الأمة الإسلامية كلها إنما هي مع أمريكا وإسرائيل "(18).

بداية استعراضهم لقوتهم:

ظلت حركة "الحوثي" لسنوات طويلة تتظاهر بأنها حركة ثقافية فكرية دعوية بعيدة عن العنف، تدعو للأفكار التي سبق أن ذكرناها ، دون أن تصطدم بنظام علي عبد الله صالح  ؛ بل إنها تلقت دعما من حزب المؤتمر الشعبي العام في سعيه لمواجهة النفوذ الديني لحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي وقتها ـ كما قلنا من قبل ـ إلا أنه وبداية من عام 2002 بدأت الحركة تتجه إلى المظهر العسكري ، وتأخذ خط المعارضة المسلحة ضد الحكومة.

وقد بدأ حسين الحوثي بتوسيع نشاطه خارج منطقة صعدة ليؤسس مراكز مماثلة لمركزه في عدة محافظات، وأرسل إليها بعض طلبته المقربين، مع مجموعة من الأساتذة العراقيين الذين توافدوا على اليمن بعد حرب الخليج الثانية، وقد شملت أنشطة "الشباب المؤمن" التنظيمية عدداً من المحافظات منها : صنعاء وصعدة، وعمران وحجة، وذمار والمحويت، وتمت عبر المساجد والمراكز الخاصة التي أنشئت لتدريس المذهب الزيدي وفق رؤية الحوثي!.

ثم بدأ يعمل على إحياء مناسبة "يوم الغدير" في محافظة صعدة بمظاهر تحولت إلى تجمع للقبائل الموالية له، واستعراض للقوة، وعرض لأنواع وفيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وإطلاق النار بكثافة في نبرة تحد واضحة، كما عمل على إقامة المنتديات الصيفية في أكثر من منطقة ، وكان بدر الدين يضفي عليها الشرعية المذهبية، ويبارك جهودها، ويحث القبائل على تسجيل أبنائهم فيها، وكان الشباب - وأغلبهم من صغار السن - يشاهدون في هذه المنتديات أفلام الفيديو التي تحكي كيف تم سقوط نظام الشاه في إيران، وكيف قامت ثورة الخميني، وتظهر صور الممثلين وهم يواجهون زحف الدبابات، ولا ينحنون برؤوسهم أمام كثافة النيران، وتصيب أحدهم الرصاصة فينزف دماً وهو يهتف: "الله أكبر، الموت لأمريكا"، وتظهر بعض الصور وشباب الثورة قد ربطوا أرجلهم لكي لا يفروا أمام زحف جيوش الشاة.

وكان بعضهم يقوم بالتعليق أحياناً على هذه الأشرطة، ويحث الشباب في المنتديات على التشبه بشباب الثورة الخمينية ، والوقوف في وجوه الطغاة ، كما يزعمون (19).

تواطؤ الحكومة اليمنية السابقة معهم :

رغم تبني الحوثيين لأفكار شاذة ومضللة تهدد بهدم كيان المجتمع اليمني المسلم الذي عُرف أفراده بالترابط والتلاحم على مر التاريخ ، وأن هذه الأفكار وصلت بالطبع إلى مسامع الأجهزة الأمنية في حكومة علي عبد الله صالح وقتها ، وخاصة بعد الاختلاف الذي تم بين قادة حزب الحق وبين الحوثيين ، واضطرار أئمة المذهب الزيدي لأن ينشروا بيانهم الذي بينوا فيه ضلال الحوثي وانحرافه إلا أن حكومة علي عبد الله صالح تجاهلت ذلك .

وأكثر من ذلك فإن المخابرات اليمنية كانت تراقب لجوء الحوثي إلى تجنيد الشباب وتدريبهم وإقامة معسكرات في جبال صعدة والعمل على إنشاء "جيش سري" باسم "الشباب المؤمن" منذ العام 1997(20). دون أن يحرك أحد من المسئولين ساكنا .

ولم تفكر الحكومة القائمة ـ وقتها ـ في عواقب ظهور مثل تلك الجماعة على الساحة ، بل إنها قامت بدعمها ، وهي تحسب أن في ذلك إضعاف للأحزاب ذات الثقل الكبير في وسط المجتمع اليمني .

وكل ما فعلته الدولة تجاه هؤلاء أنها لما رأت تأييد بدر الدين الحوثي لانفصال الجنوب عن الشمال دخلت معهم في مناوشات محدودة في صعدة سنة 1994م انتهت بتدمير منزل بدر الدين الحوثي ، الذي خرج على إثرها إلي لبنان وإيران ، ثم لم تلبث أن قامت وساطة أعادت الرجل إلي اليمن في عام 1997م .

ثم عادت علاقة الود، وتلقى حسين بدر الدين الحوثي مخصصات مالية شهرية حكومية لتنظيمه ، وفي مقابلة للرئيس اليمني [في 3/7/2004م] أشار إلى أنه قدم دعماً مالياً للشباب المؤمن بحجة حمايتهم من الارتباط بدعم خارجي (21). وقد جاء في تقرير بعنوان " قراءة في تداعيات وصعود التيار الحوثي في اليمن " منشور بموقع مأرب برس أنه بعد خروج الحزب الاشتراكي اليمني من السلطة بفعل حرب الانفصال 1994 م انفرد حزبا المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح بالسلطة، وتفرغ كل منهما إلي توسعة حضوره وتقليص الآخر قدر المستطاع ، وهي معركة نال فيها المؤتمر الأغلبية المريحة، فيما خسر الإصلاح قرابة 10 مقاعد ، وانضم إلي خانة المعارضة ، هنا يقول الكاتب : إن علي عبد الله صالح (رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الشعبي العام وقتها ) بدا له استغلال الشباب المؤمن لضرب خصمين في وقت واحد: حزب الحق وتجمع الإصلاح ، ووصل الأمر حد اعتماده مبلغا وقدره 400 ألف ريال لتنظيم الشباب المؤمن يصرف شهريا من خزانة رئاسة الجمهورية لهذا الغرض .

وحتى الشعار المعادي لأمريكا وإسرائيل أشيع أن حكومة علي عبد الله صالح كانت من ورائه ، حتى من الحوثيين أنفسهم ، ففي حوار ليحيى الحوثي مع قناة العربية في يوم 26/4/2005م، قال: " إن مأزق السلطة اليمنية المتمثل بضرورة تسليم إرهابيين يمنيين إلى الولايات المتحدة دفعها إلى اختلاق عدو وهمي لأمريكا لذر الرماد في العيون.. ثم قال : إن الحكومة اليمنية شجعت بادئ الأمر شقيقه حسين على توجيه انتقادات ضد واشنطن، وعملت على إيجاد مناخ محرض في هذا الاتجاه للفت نظر الولايات المتحدة إلى عدو مفترض في اليمن "(22). .

وهذا التواطؤ جعل كثيرا من المراقبين يلمحون بأن كلا من السلطة والحوثيين كان يرى في الآخر مصلحة له، وأن بينهما نوعا من التوافق في عدد من القضايا ، مثل الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية، حيث يتوقف الطرفان عن القتال، والنتائج الانتخابية تأتي دائما لصالح حزب المؤتمر الشعبي الحاكم والسلطة ، كما صرح بذلك الناشط السياسي والحقوقي المحامي خالد الآنسي للجزيرة نت (الخميس 17/7/1430 هـ ) وقال : إن "الحوثيين لا يرون مصلحة في تغيير السلطة القائمة أو سقوط النظام، لأن سياسات السلطة تخدم جماعة الحوثي، التي تكسب المزيد من الأنصار والمقاتلين، ويستمر وجودها، ويتدفق المال إليها، وأصبح لها بعد دولي (23) وقد أثبتت الأيام فيما بعد صحة تلك الظنون ؛ فها هم الآن يقاتلون متحدين ضد الحكومة الشرعية للبلاد . ..

صراع المصالح بينهم وبين علي صالح :

قلنا من قبل : إن الحوثيين ظلوا بعد ظهور حركتهم يمارسون نشاطهم على مرأى ومسمع من الدولة اليمنية وبرضا ودعم منها حتى بدأوا يتظاهرون بقوتهم ويلوحون باستخدامها ، وظهر ذلك من خلال التظاهرات التي قاموا بها في أسواق صعدة ، تبعها تحريض لأتباع المذهب الزيدي على اقتناء الأسلحة والذخيرة تحسباً لمواجهة الأعداء من الأمريكيين واليهود ـ كما يزعمون ـ واقتطاع نسبة من الزكاة لصالح المدافعين عن شرف الإسلام والمذهب!!.

ثم طلب حسين الحوثي من المواطنين الامتناع عن أداء الزكاة لمصارف الحكومة، وأصدر فتوى ضد النظام القائم متهما إياه بأنه نظام قائم على إمامة الغصب ، وأقام نظاما ماليا خاص به داخل المديريات التي فرض هيمنته عليها ، حتى صار له ما يشبه الحكم الذاتي .

فقد أكدت الكثير من المصادر والمعلومات ـ وقتها ـ بأن هناك مديريات ومناطق لا يتم فيها دفع الضرائب والواجبات الزكوية للحكومة ، وإنما للحوثي الذي أصبح يعين متحصلين ومدراء فروع وجباة وضرائب ، وحتى مدراء مديريات ومدراء مدارس من أتباعه (24).  

ثم ظهر للمراقبين لتحركاتهم أن أهدافهم أكبر من مجرد إقامة حكم ذاتي لهم في صعدة ، إذ صدر كتاب وصف فيه الحوثي نفسه بأنه المهدي المنتظر ، وطلب من أتباعه أن يبايعوه على ذلك ، ونشرت مصادر الحكومة نصا للبيعة والتي تقول : أُشهد الله على أن سيدي حسين بدر الدين هو حجة الله في أرضه في هذا الزمان ، وأُشهد الله على أن أبايعه علي السمع والطاعة والتسليم ، وأنا مقر بولايته ، وأني سلم لمن سالمه ، وحرب لمن حاربه ، وهو المهدي المنتظر القائم الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، أبان لنا طريق النجاة وأوضح كتاب الله على أوضح بيان ، فنسأل الله أن يحشرنا في زمرته(25).   .

ثم شرع في تحريض أتباعه على مواجهة قوات الحكومة ، وهو يقول لهم : لنحمل هذه الفكرة ونمضي بها إلى أرض الواقع.. ليس علينا أن نخشى أننا قلة.. وليس علينا أن نخشى أن أسلحتنا بسيطة.. وليس علينا أن نخشى مواجهة دولة لها جيوش وعروش.. فموسى هزم فرعون رغم أنه ليس معه سوى عصاه التي يهش بها على غنمه.. ومحمد واجه الكفر والجاهلية منفرداً في البداية ثم بأقلية من الأتباع الخلص ، وفي النهاية انتصر ، وحزب الله لا يملك ما تملكه إسرائيل لكنه انتصر ، وإيران أضعف من أمريكا وإسرائيل لكنها هزمتهما(26).

وفي صيف 2004م وهو التوقيت الذي كانت الأجواء متأزمة في العراق خرجت جموعهم في صورة تظاهرات ترفع شعاراتهم المعتادة ( الموت لأمريكا ـ الموت لإسرائيل ) يرافقها عمليات شغب من هؤلاء مما تسبب في حرج للحكومة اليمنية ـ وقتها ـ وعندها أدركت  أن تلك الجماعة التي طالما دعمتها صارت مصدر قلق لها فقامت بعدة تدابير أمنية مختلفة للتضييق عليها، منها:

ـ القبض على عدد من الأشخاص الذين يروجون للحوثي من قضاة وصحفيين وخطباء مساجد من مختلف المناطق المتعاطفة، وتقديم بعضهم للمحاكمة.

ـ إغلاق المكتبات الشيعية الزيدية، ومنع المكتبات الشيعية اللبنانية والإيرانية واليمنية من المشاركة في معرض الكتاب بصنعاء، ومصادرة بعض كتب الشيعة الاثني عشرية.

ـ إغلاق المعاهد والحوزات التابعة للحوثي، والموالية لتنظيم "الشباب المؤمن".

ـ اعتقال أعداد كبيرة من الذين تجندوا للحاق بحركة تمرد الحوثي!.

فلما أحس حسين الحوثي باقتراب ساعة الصفر التي كانت على ما يبدو في حسبانه بدأ في تحصين نفسه في جبال مران، حيث مسقط رأسه ومعقد الولاء المذهبي له، فأقام تحصينات إنشائية وزود أتباعه بالسلاح والذخيرة، وبدأ بالتعبئة ضد أي هجمات مرتقبة، وأحاط نفسه بإجراءات أمنية صارمة؛ وبدا الأمر وكأنه استعداد لخوض مواجهة عسكرية مؤكدة، وليست محتملة!.

وقد اختار مناطق مديرية حيدان في مران والرازمات ووادي نشور وشافعة منطلقاً لعملياتهم ضد الحكومة، نظراً لما تتميز به تلك المناطق من تضاريس وعرة يصعب على القوات البرية الوصول إليها، كما يصعب على القوات الجوية اختراق تحصيناتها.

فمحافظة صعدة - التي تقع في شمال اليمن، وتبعد عن العاصمة صنعاء حوالي 204 كم - منطقة مرتفعة ذات جبال وعرة، وهي منطقة حدودية مع المملكة العربية السعودية، وأغلبية سكانها ينتمون للمذهب الزيدي، وفيها نشاط واسع ومتغلغل للاثني عشرية منذ الثمانينات (27)..

ثم اتخذت الدولة إجراءات قانونية نحو حسين الحوثي ، ووجهت له عدة تهم تتمثل في: تكوين الميليشيات والتحصينات الدفاعية، واقتناء أسلحة، وتوزيع أموال، وفي نفس الوقت أرسلت الوسطاء لإقناعه بتسليم نفسه لكنهم فشلوا في إقناعه بتسليم نفسه! وعندها – فيما يبدو – شعرت الدولة بخروج الأمر عن السيطرة، وبوجود مؤامرة مدبرة من حليف الأمس! ففرضت قوات الأمن والجيش طوقاً على المنطقة وحاصرتها .

وكان رد الحوثي على الوسطاء أقرب للمناورة، فقد رفض الاستسلام للدولة إلا وفق شروط ومطالب خاصة، من أبرزها سحب الدولة لقواتها من المنطقة، والإفراج غير المشروط لأتباع التنظيم!! إلى آخر ما هنالك من المطالب! .

وعندها أمرت الحكومة بشنِّ حربٍ ضده حُشد لها حوالي 30 ألف جندي( وكان ذلك في يوم 18 حزيران يونيو) واستخدمت فيها الطائرات والسلاح الصاروخي والمدفعية الثقيلة، وأسفرت الحرب عن مقتل حسين بدر الدين الحوثي، وكثير من أتباعه بعد قتال دام ثلاثة شهور .

وأذاعت وزارتا الدفاع والداخلية في اليمن خبر مقتله وقتل ما يزيد عن 400 شخص وجرح مئات آخرين في جبل سلمان في منطقة مران بمديرية حيدان في محافظة صعدة.

ولكنها لم تعلن عن عدد الذين قتلوا من القوات الحكومية الذين ربما كانوا يقاربون هذا العدد ، وقد قدر بعض المتابعين للأحداث عدد من قتل في المعركة من الجانبين بـأكثر من 1300 قتيل من الطرفين منهم 200 من المدنيين ، بينهم الكثير من النساء والأطفال.

وبعد نهاية أشهر الصدام الثلاثة أعلنت السلطات اليمنية وقتها «أن العمليات العسكرية انتهت بانتهاء التمرد والقضاء على رأس الفتنة الحوثي وعدد من أتباعه كانوا بجانبه، وأن قوات الأمن سيطرت بصورة تامة على كافة الكهوف والأماكن التي كان أنصار الحوثي يوجدون فيها في منطقة شعب سلمان في جبال مران في مديرية حيدان في محافظة صعدة" (28)...

تأزم الموقف بالنسبة لحكومة علي عبد الله صالح بعد مقتل حسين الحوثي :

لكن لم يمر إلا قليل على التمرد الذي حسبت الدولة أنها قد قضت عليه حتى عاود ظهوره على الساحة مرة أخرى تحت قيادة الأب " بدر الدين الحوثي " مما جعلت الأخبار تتردد بأن بدر الدين الحوثي لم يكن إلا الزعيم الفعلي للتنظيم وأن حسين الحوثي " الابن" الذي قتل لم يكن إلا قائد الجناح المسلح فقط .

وانضمت إليه كثير من القبائل التي لم تكن تؤيده في آرائه من قبل، لأن الجيش أثناء قيامه بتمشيط المنطقة وتطهيرها نجم عن تحركاته قذف وتدمير القرى القريبة من ساحة الصراع؛ فضلا عن سقوط كثير من الضحايا من المدنيين من غير الحوثيين، وتدمير للبنية التحتية والمؤسسات، فأدى ذلك إلى استعداء أهالي المنطقة للحكومة، ومنهم من لم يكن من المتعاطفين مع الحوثيين، مما دفعهم إلى حمل السلاح والدخول في مواجهات مسلحة ضد الجيش اليمني، انتقاما لضحاياهم، واحتجاجا على ما أحدثته الحكومة اليمنية وجيشها من خراب ودمار في المنطقة وإقصائهم من خطط التنمية الخاصة بالدولة.

كما أن عدم تصفية المظالم، وتعويض أهالي المحافظة عن خسارتهم البشرية والمادية ساعد على استمرار الصراع واتساعه ليشمل أطرافا أكثر، ويتخطى محافظة صعدة إلى كافة محافظات الشمال (الجوف وعمران وحاجة) ويقوض أي فرص للتهدئة.

وتأزم الموقف على حكومة علي عبد الله صالح التي وجدت نفسها ـ على غير إرادة منها ـ تدخل في حرب ثأرية ضد تلك القبائل ، فصارت تساوم الحوثي ليدخل معها في مفاوضات فيستنكف رغم أنها كانت المتغلبة عليه ، وانتهت تلك المفاوضات بالإفراج عن المئات من أنصاره مقابل التزامه بعدم تبني أو دعم نداءات الثأر واستئناف التمرد على السلطة .

رضي الحوثي إذن بالمفاوضات مع حكومة علي عبد الله صالح أخيرا ، ولكن يبدو أن موافقته لم تكن إلا من أجل أن يتيح لنفسه الفرصة لاستجماع قواه مرة أخرى ، بعد أن تفرج له الدولة عن المعتقلين من أفراده ، وبعد أن يكسب إليه أفرادا جددا ، ويتمكن من جلب المساعدات من الجهات التي تموله ليخزن بها السلاح اللازم .

وظلت الشائعات تتواتر عن أن أقارب الحوثي  وأنصاره وأتباعه مازالوا يعملون على "الثأر" وتحريك القضية ويخططون لزعزعة الاستقرار والأمن في البلاد وتحدي السلطة ..

كما كانت المخابرات اليمنية تعد تقارير دورية عن تحركات مشبوهة "للشباب المؤمن" في مناطق صعدة وتعز وأب وذمار، وأن مجموعات حوثية غالبا ما تلجأ إلى إثارة اضطرابات وعمليات تعكر الأمن خصوصا في محافظة صعدة.

وتضيف المعلومات أن التقارير اليمنية اعتبرت أن جماعة الحوثي باتت تشكل خطراً أكبر حجماً من خطر "القاعدة" مشيرة إلى ارتباطات خارجية مشبوهة تضمن وصول مبالغ مالية خيالية لها تستخدمها في شراء الأسلحة الثقيلة وبناء التحصينات في شكل مريب، وتجنيد مقاتلين تتراوح مرتباتهم الشهرية بين 50 دولاراً ومائتي دولار، وهي أرقام مرتفعة جداً قياسا للأجور في اليمن، وللقدرات المالية المعروفة للشيخ  بدر الدين الحوثي  (29)....

ورغم تلك المعلومات إلا أن حكومة علي عبد الله صالح اختارت طريق المداهنة ، واستُدعي الحوثي الأب إلى صنعاء، وهناك استقبله علي عبد الله صالح بحفاوة، وجعل له راتبا شهريا مجزيا ولـ 200 من مرافقيه، وما أن عاد إلى صعدة حتى تجدد القتال من جديد.

وفي فبراير من العام 2005 م أعلن الحوثيون التمرد مرة ثانية بقيادة "الحوثي الأب" بعد أن عبأ أتباعه وزودهم بالأسلحة وحصنهم بالجبال، فلجأت الحكومة إلى خيار الحسم العسكري كما فعلت من قبل، ودخلت قواتها في حرب طاحنة استخدمت فيها الدبابات والطائرات الحربية، وقادت إلى معارك دموية جدا أدت واحدة منها فقط إلى سقوط أكثر من مائتي قتيل من الحوثيين وثلاثين من القوات النظامية في يوم واحد .

وأسفرت عن اختفاء بدر الحوثي عن الساحة اليمنية، ليتولى قيادة التمرد بعده ابناه عبد الملك ويحيى، وقد أشارت بعض التقارير حينها إلى أنه قتل خلال المعارك، لكنه ظهر بعد ذلك، وعاد إلى البلاد بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه لاحقا بين الحوثيين والحكومة اليمنية في العام  2007  م.

وحسب رؤية المتابعين للأحداث فإن تلك المعركة التي لم تتجاوز مدتها الخمسة والعشرين يوما كانت أضرارها جسيمة في الأرواح والأموال وسائر الممتلكات.. وازدادت الأعباء على الدولة مرة أخرى بسبب هذه الحروب الداخلية التي أرغمت عليها (30)...

وتوصل الطرفان بعد ذلك إلى هدنة ولكن لم تمض إلا أشهر قليلة وبالتحديد في الثامن والعشرين من نوفمبر عام 2005م حتى اشتعلت الحرب مرة أخرى ، ومع قرب الانتخابات الرئاسية حينها حرصت حكومة علي عبد الله صالح على تهدئة الموقف، وأرسلت العميد «يحيى الشامي» وهو ينتمي لآل البيت للوساطة، وهو الشخص الذي عين بعدها محافظاً للمحافظة خلفاً لسلفه «يحيى العمري» .

ونجح بالفعل يحيى الشامي في تهدئة الأمور، مما جعل البعض يردد: "أن الحكومة المركزية عقدت عدة اتفاقات غير معلنة بين الطرفين، وأن هناك قنوات اتصال بينهما ". (31) .

وهدأت الأمور إلى الحد الذي قد دفع بعلي عبد الله إلى أن يصدر في هذا العام ( أي عام 2005م ) عفوا عاما وشاملا عن الحوثيين مقابل إلقاء أسلحتهم والنزول من الجبال، كما جرى الإفراج عن مئات المعتقلين، ودفع تعويضات للمتضررين الذين دمرت بيوتهم بسبب الحرب.

وصار الاعتقاد السائد لدى الناس أن الأزمة قد انتهت وطويت دون رجعة، إلا أن الصراع عاد من جديد وأكثر فظاعة من ذي قبل، إذ أسفر عن خسائر قدرت بأكثر من 600 مليون دولار حسب تصريح قائد عسكري يمني(32) ..

وقد حاول العميد يحيى الشامي الذي صار محافظا لصعدة ـ حسب ما تردد وقتها ـ أن يسلك مع الحوثيين مسلك اللين ليثنيهم عن التمرد العسكري لكن دون جدوى ، إذ كانوا يسعون لإشعال النار كلما خمدت ، فبينما كانت الأخبار تتردد عن اتفاق المراقبين العسكريين على أن المواجهات العسكرية لن تكون الحل الحاسم لهذا التمرد، وأنه يجب مقارعة الفكر بالفكر(33)..قام الحوثيون بإجبار حوالي خمسين يهوديا يمنيا من منطقة آل سالم على الهجرة من ديارهم ووطنهم الذي أقاموا فيه من مئات السنين، الأمر الذي تسبب في إحراج حكومة علي عبد الله صالح أمام الرأي العام العالمي؛ مما تسبب في تأزم الوضع، وساعد في إشعال الحرب من جديد .

وقد جاء حادث يهود بني سالم هذا بعد أن تم ـ كما يقول طارق الشامي - رئيس دائرة الإعلام بحزب المؤتمر الشعبي ـ طي هذا الملف، وتم إغلاقه نهائيا، وتم إطلاق المساجين، وتم منح التعويضات للمتضررين ولمن تضررت منازلهم بسبب هذه الفتنة(34)..

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا قام الحوثيون بتلك الفعلة في هذا التوقيت بالذات، والأمور تسير تجاه المصالحة على ما يرام؟ .

قد تكون الإجابة العاجلة هي ما ردده زعيم الحوثيين عبد الملك من أن هؤلاء قد ثبت اتهامهم بنشر الفساد في المنطقة، وخدمة الحركة الصهيونية ، ولكن الإجابة في تصورنا أن اليهود أو فسادهم أو ارتباطهم بالصهيونية العالمية ليس هو السبب، لأن مهاجمة اليهود ليست من أيدلوجيات الحوثيين، وإن حرصوا على أن يرددوا في شعاراتهم: الموت لأمريكا ـ الموت لإسرائيل. وأن أمريكا أو إسرائيل لم تكن في يوم من الأيام عدواً للحوثي، كما لم يكن الحوثي وأتباعه أعداء لهما ، كما أوضحنا من قبل . (35)...

ويؤكد ذلك أيضا أن يحيى الحوثي يعيش وينعم بالحرية التامة في السويد، وقد صرح في حديثه مع بعض الفضائيات أنه يتمتع بحصانة دولية حاليا، بعد حصوله على لجوء سياسي، وبحوزته وثائق أوروبية تثبت أنه معرض للاضطهاد، وتعليقا على طلب الحكومة اليمنية من الشرطة الدولية الانتربول ملاحقته وتسليمه لها، قال الحوثي: هذا الكلام يأتي أيضا في إطار الحرب النفسية، ولكن الدول الأوروبية تعرف وضعي جيدا، ولا تؤثر علينا مثل هذه الأقاويل.

ولو كان ثمة أدنى خطورة منه على أمن أمريكا أو إسرائيل لسلمته السويد لهما أو على الأقل لما سمحت بإقامته على ترابها.

بل على العكس تماما من يتأمل في موقف أمريكا يرى أنها كانت تظهر التعاطف مع الحوثيين منذ بداية ظهورهم على الساحة ، وإن لم تصرح به، ففي تصريح لنائب السفير الأمريكي بصنعاء نبيل الخوري لصحيفة الأيام قال: "من المؤسف أن تضطر الدولة اليمنية إلى مواجهة تمرد جديد في منطقة صعدة في ظروف هي بأمس الحاجة فيه للتركيز على الإصلاح الاقتصادي والحوار الوطني، والبدء بالإعداد لانتخابات عام 2006م (36)..

إذن فمن كان وراء ذلكم الحادث حادث اعتداء الحوثيين على يهود بني سالم؟!! أرى ـ والله أعلم ـ أنه كان ثمة أفراد من الحزب الحاكم ـ وقتها ـ ومن داخل الحكومة نفسها تعمل بين الحوثيين ، يؤكد ذلك ما أورده وزير الداخلية اليمني الأسبق في خطابه أمام مجلس النواب عقب القضاء على الجولة الأولى من (فتنة) الحوثي وبعد مقتله؛ من أن وثائق ضبطت تمثل توجيهات ومحاضرات خاصة بأتباعه تدعوهم للانخراط في عضوية الحزب الحكم بهدف السيطرة عليه، وقد تلا نصّها على أعضاء المجلس.

وتلك الفئة تعمل على إشعال الموقف كلما اقترب من الإطفاء من أجل مكاسب معينة، قد تكون في بيع السلاح، وقد تكون في شغل الرأي العام اليمني عن قضايا الفساد ، وقد تكون من أجل ابتزاز دول الجوار مثل السعودية التي كانت تدفع الأموال لهم في مقابل العمل على استقرار الأمور باليمن كي لا تضر بحدودها.

وهذه الجهات من المرجح أيضا أنها كانت تقف وراء تسريب السلاح للحوثيين، وقد اعترفت السلطات الأمنية ـ وقتها ـ في أكثر من مرة بتدفق السلاح الثقيل والمتوسط والذخائر إلى صعدة عبر سماسرة وتجار سلاح... فضلا عن ضبطها العديد من الشحنات التي كانت في طريقها إلى الحوثيين أو في مخازن السلاح التي عثر عليها بعد مداهمة معاقل المتمردين في مناطق صعدة  . (37)..  

بل وصل الحال ببعض التقارير الصحفية إلى الذهاب إلى أن الإمدادات الجوية كانت تصل إلى الحوثيين، وحُرمت منها قوات الجيش التي حوصرت ودمرت في أكثر من معركة (38)...

ولا يستبعد أن تكون تلك الجهات التي أشرت إليها آنفا قد أوعزت لعبد الملك الحوثي بأن خروجه على الدولة هذه المرة سيحقق له مكاسب كثيرة بفضل الدعم الذي سيقدم له، لذلك بدا أكثر ثقة بنفسه، ولما وجهت إليه حكومة علي عبد الله صالح إنذارا بتسليم أنفسهم وأسلحتهم فوراً رد عليه عبد الملك برسالة تحمل شيئا من البرود، فقال: بأنه ملتزم بالنظام الجمهوري والقوانين النافذة، ولكنه رفض تسليم نفسه وأتباعه.

ونشبت الحرب التي سميت بالحرب الرابعة، ودامت أكثر من أربعة أشهر، وتوسعت حتى شملت أغلب مديريات المحافظة، ودخلت المملكة العربية السعودية ولأول مرة على الخط، إذ سمحت للطيران اليمني باستخدام أجوائها في قصف مواقع الحوثيين (39).

وفي أثناء ذلك قامت دولة قطر بمبادرة لعلها تستطيع القضاء على ذلك الصراع الدائم باليمن، وجاءت تلك الوساطة إثر الاتهامات التي وجهتها الحكومة لنظام طهران بشأن علاقته المشبوهة بجماعة الحوثي المتمردة في صعدة.

وبالفعل تمكن الطرفان في منتصف عام 2007م من التوصل إلى اتفاق عن طريق الوساطة القطرية.

ومع بداية عام 2008، وقع الطرفان اتفاقية سلام في الدوحة، يلتزم الحوثيون بمقتضاها بإسقاط خيار العنف وتسليم أسلحتهم للسلطات اليمنية، كما يلتزم عبد الملك الحوثي وعدد من القيادات بالخروج من اليمن والانتقال إلي قطر كمنفي اختياري.

وفي المقابل تقوم الحكومة اليمنية بالإفراج عن المعتقلين وتأسيس لجان لإعادة الإعمار، وتقديم التعويضات بدعم قطري(40)..  .

وجاءت تصريحات الرئيس اليمني وقتها لتعلن أن الحكومة اليمنية ملتزمة بنتائج الوساطة إذا ما التزم بها الحوثيون، ففي حوار له مع قناة الجزيرة الفضائية قال: إذا التزم فلن تعود العمليات العسكرية تستأنف... هو ينفذ ما تم الاتفاق بيننا وبين الإخوان في قطر... فإن شاء الله المساعي القطرية تثمر، ونحن لا نريد حرب مع هذا المتمرد الحوثي، وإحنا ما نجري العمليات العسكرية إذا نفذ الاتفاقية التي تم الاتفاق مع دولة قطر، نحن متفقين (41)...

وبعد أيام أعلن مسئول يمني في العاصمة صنعاء انتهاء التمرد الشيعي الحوثي في محافظة صعدة منوهاً بدور دولة قطر الوسيط في انتهاء المعارك الدائرة منذ ما يقرب من شهرين بين الحوثيين والجيش اليمني .

واستبشر اليمنيون بهذا الخبر، ورءوا في هذا الاتفاق تخليصا لهم من نار الحرب التي صاروا يكتوون بنارها دون أن يكون لهم فيها ناقة ولا جمل.

غير أن هذه الاتفاقية لم تصمد طويلا ؛ لعدم وجود النية الخالصة لتطبيقها،  وسعي أطراف خارجية لإفشالها  .

فلم تمض إلا أيام حتى وقعت العملية الإجرامية التي فجرت الحرب من جديد، فقد وضعت بالقرب من «جامع بن سلمان» بصعدة دراجة أو سيارة مفخخة أدى انفجارها إلى مقتل وإصابة العشرات من الأبرياء، قدرت عند البعض بـ 18 قتيل و60 جريح بعد أن لقي كثير من الجرحى مصرعهم في المستشفى.

وبعد تراشق للاتهامات بين الحكومة اليمنية والحوثيين تجددت المواجهات المسلحة فيما عرف بالحرب الخامسة، وحاولت الحكومة القطرية التدخل لإعادة المفاوضات والصلح مرة أخرى ولكن دون جدوى، وظلت الحرب مستعرة إلى أن أعلن علي عبد الله صالح وقف إطلاق النار أحادي الجانب في يوليو 2008، لكن ذلك لم يجدِ ؛ إذ حرص الحوثيون على استفزاز الحكومة اليمنية السابقة بعد أن أحسوا أنها بدأت تمل من طول أمد الصراع معهم ، ومن صور هذا الاستفزاز أنهم قاموا بحرمان آلاف الطلاب والطالبات من التقدم لأداء اختبارات الشهادة الأساسية والثانوية العامة لعام 2008م ـ 2009م بالقوة، وطردوا لجان الاختبارات، وأغلقوا المراكز الامتحانية، وقبل هذا قاموا بإغلاق عدد كبير من المدارس في مناطق عدة من مديريات المحافظة التي يتواجدون فيها طيلة أيام السنة الدراسية(42)...

ودفعت تلك الاستفزازات الحكومة اليمنية ـ وقتها ـ لأن تدخل مرغمة فيما سمي بالحرب السادسة معهم  ، وذلك في شهر أغسطس عام 2009م بسبب الخروقات والاعتداءت التي قاموا بها ضد قوات الجيش وأبناء صعدة ، وأعلن وزير الإعلام في الحكومة اليمنية ـ وقتها ـ حسن اللوزي يوم الثلاثاء 25 أغسطس/آب أن اتفاقية الدوحة المبرمة بين الحوثيين والحكومة اليمنية بشأن الوضع في صعدة انتهت، وذلك بسبب إرادة تخريبية لقادة العصابات الحوثية (43)..

واختلفت تلك الحرب عن سابقاتها في أمرين   :

الأول : أن الحوثيين استخدموا فيها أسلحة متطورة نوعا ما ، ففي 17 أكتوبر 2009م كشفت مصادر يمنية لصحيفة "الشرق الأوسط" عن تزويد إيران للحوثيين بأسلحة متطورة ؛ ونقلت مصادر الصحيفة أن إيران زودت المتمردين بصواريخ متطورة مضادة للدروع، تم نقلها عبر البحر الأحمر من ميناء إفريقي على سفينة إيرانية رست قبالة سواحل اليمن الواقعة على المنطقة البحرية للميناء في ميدي، حيث أفرغت حمولتها بنقلها على قوارب صغيرة وخزنت في مزارع وأماكن قريبة من الميناء، وبعدها قام الحوثيون بنقلها إلى مناطق متعددة بصعدة وحرف سفيان بعد المرور بمحافظتي حجة والحديدة .

الثاني : أنها تعد الحرب الأطول زمنيا ؛ حيث استمرت نحو ستة أشهر من أغسطس 2009م – حتى فبراير 2010م.

وانتهت الحرب السادسة بعد أن أسفرت بحسب التقديرات الرسمية عن أكثر من 3000 قتيل ونحو 14 ألف جريح ، وكشف تقرير حكومي أن حجم الخسائر المادية فيها يفوق 850 مليون دولار، موضحًا أن التقديرات الأولية للخسائر التي تكبدتها الخزينة العامة للدولة في الحرب بمحافظة صعدة وحدها فقط تصل إلى نحو 750 مليون دولار، تمثلت في شراء سلاح ونفقات يومية خلال المواجهة، فضلاً عن 100 مليون دولار تحتاجها مرحلة إعادة إعمار ما دمرته الحرب من منشآت عامة وخاصة في صعدة.

وأكد التقرير أن الدمار طال - بشكل جزئي أو كلي – نحو 4141 منزلًا، و64 مزرعة لإنتاج الفاكهة، و24 مزرعة لإنتاج الدواجن، و201 منشأة حكومية، منها 116 مدرسة و36 منشأة صحية، و26 منشأة أخرى ومسجدًا.

وقدرت السلطة المحلية بمحافظة صعدة عدد النازحين بـ350 ألف نازح بما يساوي 50 ألف أسرة تقريباً، وهو ما يقرب من نصف مواطني محافظة صعدة التي يصل تعدادها إلى 695033 نسمة – حسب تعداد 2004م (44)...

قيام الحوثيين بعملية تطهير عرقي وتهجير للقبائل السنية في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها:

كان الحوثيون في البداية يحرصون على أن تكون مواجهتهم ضد قوات الجيش التي تتصدى لهم فقط، متجنبين الصدام مع الأهالي كي لا ينقلبوا عليهم، ولكن خطتهم قد تطورت بعد ذلك من دور مواجهة القوات الحكومية إلى مواجهة الأهالي وأبناء القبائل الأخرى التي لا تدين بمذهبهم؛ كي يجبروهم على الهجرة وتخلية الديار لهم، ويؤكد ذلك الأرقام الخيالية التي كانت تتحدث عن النزوح كل يوم، ففي خبر نشر بالجزيرة نت يوم الخميس 22/8/1430 هـ - الموافق13/8/2009م  ذُكر أن عدد النازحين من مديريات صعدة قد وصل إلى 130 ألف نازح فقط خلال الأسبوعين الأخيرين.

وقد أعلنت منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن أن عدد النازحين بسبب النزاع الدائر في صعدة شمال البلاد بين الجيش والحوثيين ارتفع بشكل مخيف، ما يعني أن هناك عملية تفريغ للمنطقة لصالح الحوثيين..

الحوثيون وثورات الربيع العربي :

كان الحوثيون ـ كما رأينا في تاريخهم ـ يشعلون الحرب متى أرادوا ويطفئونها متى أرادوا ، وقد سعوا في " مطلع العام 2011م إلى إسقاط محافظة الجوف لتصبح امتدادًا جغرافيًّا لمحافظة صعدة، إضافة إلى إسقاط محافظة مأرب للوصول إلى تكوين مكون جغرافي واسع  خاصة في المحافظات التي ترتبط حدودها مع المملكة العربية السعودية "(45) ولكن اندلاع ثورات الربيع العربي التي فاجأت الجميع وانتقلت رياحها إلى اليمن جعلت الحوثيين يغيرون من استراتيجيتهم ويسارعون بركوب الثورة والتظاهر بأنهم من المؤيدين المناصرين لها ، حتى إذا تحقق لها النجاح يكون لهم قدم راسخة فيها وفي النظام الذي يتبعها ، فنزلوا بأتباعهم إلى الميادين هاتفين بهتاف الثوار ، رغم أنهم ـ كما يقول أحد الكتاب اليمنيين ـ لا يعنيهم لا شباب ولا ثورة ولا شعب (ولا يحزنون) ؛ لأن مفردات (الشباب والثورة والشعب) ليست أصلاً في قاموسهم السياسي. .... مفردة الثورة ..  لا تعني الحوثيين إلا عندما تكون ثورة تعيد "الحق في الحكم إلى نصابه" حسب فهمهم لهذا الحق الذي يرون أنهم أولى به من غيرهم من فئات الشعب اليمني. وهو حق مضمون بوصية إلهية لعلي ـ رضي الله عنه ـ وورثه أبناؤه إلى أن وصلت إلى الحوثيين... (46)..

وكثفوا من نشاطهم الإعلامي بصورة غير مسبوقة، وتجاوزوا في "خطابهم المؤدلج قضية صعدة ومشكلتها مع الدولة إلى الخطاب العام الجمعي والأممي والوطني؛ ولكن من منظور عصبوي وفئوي بعد ركوب موجة الثورة على النظام الحاكم... (47).

وقُدر للثورة اليمنية ألا تكمل طريقها ، ولم يجن اليمنيون منها غير زحزحة علي عبد الله صالح عن الحكم مع بقائه محصنا من العقاب والحساب ؛ مما دفعه لينتقم من الشعب عامة ومن خصومه السياسيين وشباب الثورة خاصة ، فبدأ يكيد للجميع ، موظفا الحوثيين حليفه السري لتحقيق مآربه ، فبدأ يتواصل معهم محرضا وممدا لهم بما يحتاجون من خدمات معلوماتية أو مادية في صورة أسلحة وغيرها ، فقد نشر موقع " يمن برس " خبرا بعنوان :" صالح وأقاربه يدعمون الحوثيين والانفصاليين لنشر الفوضى باليمن" جاء فيه : مصادر خاصة عن اجتماع عقده الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح مع مجموعة من أقاربه لإثارة الفوضى في مختلف محافظات اليمن بشكل عام ، وأوضحت المصادر أن الاجتماع ناقش دعم نشاطات الجماعات الخارجة عن القانون كالحوثيين والحراك والقاعدة وفتح جبهات جديدة مع القبائل في أرحب شمال العاصمة... من جهة ثانية كشفت المصادر عن اجتماع لأحمد علي بالقيادي الحوثي يوسف المداني أول ..، وأشارت إلى أن علي عبد الله صالح وجه أحمد بصرف أموال وأسلحة للحوثيين (48).

وقد حدث خلال تلك الفترة الحرجة تغيرات إقليمية ساعدت على هيمنة الحوثيين على اليمن ، وخاصة بعد حالة الشلل التي أصابت الدولة نتيجة الصراع بين أنصار علي صالح والرئيس هادي ، فضلا عن الضغوط الخارجية عليه ( أي على الرئيس هادي، وغدوا يسابقون الزمن في مد نفوذهم يمنة ويسرة، حيث  نقلوا حروبهم إلى محافظة حجة وتلغيمها، في خطوة تصعيدية أولية تهدف إلى إخضاع قبائل المرتفعات الجبلية المحاذية لسهل تهامة لهم لتسهل عليهم السيطرة على ميناء ميدي الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر.

وكان لمحافظة " حجة " الحظ الأكبر من دمارهم ، فقد كشف فريق حقوقي وإعلامي زار محافظة " حجة " وقتها عن إحصائية تسلمها من تكتل قبائل حجور أن 94 قتيلًا و154 جريحًا سقطوا خلال حرب الحوثي على حجة، بالإضافة إلى إغلاق 9 مدارس وتعطيل 20 مسجداً وإغلاق 7 مستوصفات وحرق 3000 مصحف وإغلاق 9 محطات بترول، ونزوح قرابة 15000 مواطن، أي ما يعادل 5000 أسرة. (49)..

وبعد ذلك نقلوا حربهم إلى منطقة دماج في محافظة صعدة التي يوجد بها مركز للسلفيين منذ الثمانينيات، وضربوا عليها حصارا حال دون وصول الاحتياجات الإنسانية من الغذاء والدواء لساكنها، إضافة إلى قصفهم المنطقة بأنواع الأسلحة، مستهدفين المساكن والمساجد وخزانات المياه والوقود.

 ولم يجد أهل دماج ـ وقتها ـ غير توجيه استغاثتهم لرئيس الجمهورية  لإنقاذهم من مجزرة إبادة جماعية ترتب لها جماعة الحوثي بعد أن أطلقوا نداءات عبر مكبرات الصوت تطالبهم بالاستسلام وإخلاء المنطقة ، وإلا فسيتم قصف المدينة بالصواريخ واقتحامها بالقوة(50)، ولكن دون جدوى ، فقد صار الرئيس مكبلا بالضغوط الإقليمية والدولية التي تقف وراء الحوثيين ، كما ذُكر من قبل.. حتى جاءت الضربة القاصمة للسلفيين حيث هجروا وشردوا من مساكنهم ومدارسهم في  " دماج " التي انقطعوا فيها لطلب العلم دون سواه ، ولا يملكون غير أقلامهم وكتبهم ولا شأن لهم بغير ذلك ، فهم طلاب علم عزّل، أتوا لطلب العلم الشرعي في "دار الحديث" السلفية التي أنشاها شيخهم الشهير مقبل الوادعي ـ  يرحمه الله ـ .

ومجاراة للنغمة العالمية التي ازدادت وتيرتها في الأيام الأخيرة ، نغمة الحرب على الإرهاب قال الحوثيون مبررين ما اقترفوه بدماج : إنهم يقاتلون من أجل إخراج مقاتلين أجانب مسلحين وجماعات تكفيرية من المنطقة.

وبعد سقوط " دماج " معقل السلفيين أسرع الحوثيون في التمدد شرقا وغربا ، ففي 25 ديسمبر قبل الماضي وجهوا ضربة إلى جبهة “حرض” أدت إلى تفجير أربع سيارات بألغام كانت تقل ما يقارب 30 شخصا من مقاتلي القيادي أبو مسلم، الأمر الذي نَفس على الحوثيين ومكنهم من خوض معارك في مناطق أخرى (51)..

وبعد ذلك واصلوا هجماتهم على قبائل حاشد ، وكانت هجماتهم أشد عنفا من الهجمات السابقة ، فقد أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، يوم الأربعاء 14 فبراير 2014م  أن الاشتباكات المسلحة بين الحوثيين الشيعة ومسلحي قبيلة حاشد بمحافظة عمران، شمالي البلاد، أدت إلى نزوح أكثر من 42 ألف شخص (52).

 وبعد أن كان الخوف قائما من تمكنهم من إقامة دويلة لهم في  صعدة  سارعوا إلى ابتلاع اليمن بشطريه بفضل الدعم الهائل الذي يقدم لهم من الداخل والخارج ، واضطرار بعض قبائل حاشد إلى مهادنتهم والاتفاق معهم، حيث قال مصدر قبلي: " إن الاتفاق كان في صالح الحوثيين، حيث أمن لهم الطريق، من صعدة، مرورًا بحوث وبني صريم، وجزء من خمر ووصولًا إلى العاصمة صنعاء، دون أن يعترضهم أحد. وأضاف :إن الاتفاق المبدئي بين الحوثيين وقبائل بني صريم أتاح الفرصة لمسلحي الحوثي للسيطرة على مواقع مهمة، لم يستطيعوا أن يصلوا إليها بالحرب والسلاح، مؤكدًا أنهم استغلوا الاتفاق المبدئي قبل التوقيع عليه ليتسللوا ليلا إلى موقع عجمر، لتنتقل المواجهات إلى الصنعانية.

 وأشار المصدر نفسه إلى أن الاتفاق الذي توصلت إليه قبائل حاشد مع الحوثيين أمن لهم الطريق من صعدة إلى كل أرحب، والتي تدور فيها حروب مع مسلحيهم، ليصلوا بعد ذلك إلى صنعاء ومحافظة الجوف، التي لم يستطيعوا الوصول إليها عن طريق جبهة دهم. وتابع: أنهم في حال تمكنوا من إسقاط أرحب فإن وجهتم ستكون نحو صنعاء والجوف. (53) وهذا ما حدث بالفعل فيما بعد ...

وقد تعالت أصوات بعض المخلصين وقتها تنذر بخطرهم وتنادى " أن لو قدر وتحقق لهم دخول صنعاء فلن تكون نهاية اليمن فقط ، بل سيحدث اضطرابا جسيما في المنطقة كلها" ولكن انشغال المنطقة بما سمي بالإسلام السياسي وخطره المزعوم جعل الجميع لا يتنبه لنداء هؤلاء المخلصين  ، فلم يمض إلا قليل وسقطت صنعاء في أيديهم ، وذلك بعد أن أقنعوا المبعوث الأممي إلى اليمن وقتها بأنه " لا داعي للقلق إزاء تحركاتهم بصنعاء، وأنهم يستهدفون مقر الفرقة الأولى مدرع المحسوبة على مستشار الرئيس اللواء علي محسن الأحمر، القائد الميداني للحروب الست التي شنها النظام السابق ضد الحوثيين بصعدة، والهدف الآخر جامعة الإيمان التابعة للداعية عبد المجيد الزنداني، وستتوقف تحركاتهم فور اقتحام هاتين الجهتين "(54).

وانخدع بادعائهم هذا حتى المقربين منهم ، حيث سيطروا على كامل مؤسسات الدولة ( وليس الفرقة الأولى وجامعة الإيمان كما يزعمون ) بما فيها وزارتا الدفاع والداخلية، ورئاسة الحكومة والبرلمان والبنك المركزي والقيادة العامة للقوات المسلحة، مع قصف واقتحام التلفزيون اليمني، ونشروا دورياتهم الأمنية في كل شارع ، ونهبوا كل العتاد العسكري للدولة، من مدرعات ودبابات ومدافع وصواريخ كاتيوشا، حتى عتاد اللواء الرابع المخصص لحماية الرئيس تم نهبه..  وبذلك فرضوا أمرا واقعا على العاصمة .

ولم تكتف أطماعهم عند اغتصاب صنعاء واليمن الشمالي كله ، وإنما اتجهوا مسرعين إلى اليمن الجنوبي ، ولم تفلح في صدهم جيوب المقاومة المحدودة التي أقامها ما سمي بالحراك الجنوبي ، وبعد أسابيع قليلة كانوا قد فرضوا سيطرتهم على الجنوب بأكمله ..

السبل المثلى للتعامل مع تلك الجماعة وأمثالها كي نجنب عالمنا العربي الوقوع في كثير من المزالق التي تهدده في الداخل والخارج:

ـ ألا تقبل المقاومة اليمنية والحكومة الشرعية بأنصاف الحلول ، وإنما تكون حازمة في القضاء على شر هؤلاء حتى لا يعودوا إلى الإفساد في الأرض مرة أخرى ، وقد علمتنا التجارب أنهم يرضون بالمفاوضات والمهادنات إذا أحسوا بالهزيمة ، فإذا ما أحسوا بالقوة أو آنسوا في خصمهم غفلة نقضوا كل عهودهم وعادوا لبغيهم .

ـ مساعدة الحكومة اليمنية الجديدة لتقوم بدورها خير قيام .

ـ تتبع الحكومة اليمنية لمن كان يقف خلف هذا التمرد ومعاقبتهم.

ـ  تنشيط دور العلماء في مواجهة فكر هؤلاء وعدم الاقتصار على الندوات والتصريحات التي تخرج منها.

ـ تكثيف الحملة الإعلامية في تبصير الناس بخطر اعتناق فكر هؤلاء عبر كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

ـ التركيز على نشر الوعي والفكر السني الذي اضمحل في الآونة الأخيرة ؛ لأن تجفيف المنابع السنية سيقابله انسيال لتلك الأفكار الضالة والتي تجد من يؤيدها وينفق عليها في الخفاء، ومن يتولى حمايتها والدفاع عمن يعتنقها من المنظمات التي تسمى بمنظمات حقوق الإنسان.

ـ الإسراع برأب الصدع بين الحكام والحركات الإصلاحية السنية في المنطقة ؛ لأن الصدام بينهم سيضر بالجميع ويصب في مصلحة هؤلاء المخربين وأمثالهم فقط .

ـ ضرورة التنسيق بين الحكومات العربية والحركات الإسلامية المعتدلة في المنطقة وإفساح المجال الحقيقي أمامها لتتولى مسؤولياتها في هذا الأمر، وإن شاء الله كما نجحت تلك الحركات في صد خطر الشيوعيين وحماية المجتمعات العربية وحكوماتها منهم ستكون قادرة على حماتها أيضا من خطر تلك الحركات الشيعية المتمردة..

ـ السعي الحثيث لإصلاح أحوال الناس الاقتصادية وتحسين معيشتهم، ورفع الظلم والاستبداد الذي يجعل أفراد الرعية يهرولون وراء كل خارج، فمن يتمعن في حال هؤلاء ومن انضم إليهم وسار تحت لوائهم سيجد أن الكثير منهم لا يعنيهم أمر تلك الجماعة في شيء، وإنما هو فقط النقمة على المجتمع، وتخيل كل خارج على الدولة الظالمة لهم المقصرة في حقوقهم هو نصير لهم، فينضمون إليه ، وكثير من المجتمعات العربية قد تكون مليئة بأمثال هؤلاء المحرومين من أبسط حقوقهم، الذين يتربصون بدولتهم الدوائر، وإن خنعوا اليوم تحت ضغط القبضة الأمنية فقد ينفجرون غدا. .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

1 ـ موسوعة الفرق ـ الفصل السابع والعشرون : جماعة الحوثي ( تنظيم الشباب )  ـ موقع الدرر السنة  .

2 ـ أنور قاسم الخضري : تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة! بحث منشور بمركز الجزيرة العربية للدارسات والبحوث...

3 ـ فيصل الصوفي  : من هم الحوثيون في اليمن : تقرير منشور بموقع " مايو نيو " بتاريخ الجمعة 2 مارس سنة 2007م .

4 ـ المرجع السابق .

5 ـ " الخليج على أبواب حروب طائفية " مقال منشور بموقع مأرب برس  ـ السبت 14 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 م.

6 ـ علي صلاح : لحظات حرجة في تاريخ اليمن ، مقال منشور بموقع " مفكرة الإسلام "  14-8-2009م

7 ـ فيصل الصوفي  : من هم الحوثيون في اليمن : تقرير منشور بموقع "مايو نيو " بتاريخ الجمعة 2 مارس سنة 2007م .

8 ـ المرجع السابق .

9 ـ موسوعة الأديان والفرق والمذاهب العاصرة : المبحث السادس: حسين الحوثي وموقفه من الصحابة ـ منشورة على موقع الددر السنية .

10 ـ جذور التيار الحوثي  ـ بحث منشور  بمركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي .

11 ـ أنور قاسم الخضري : تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة ـ  مقال منشور بموقع مداد الالكتروني.

12 ـ محمد بدر الحوثي : من هم الحوثيون وتساؤلات أخرى ـ مقال منشور بموقع مأرب برس .

13 ـ التقرير منشور بموقع " اليمن الآن " يوم الاثنين 21 / 4 / 2014م   نقلا عن أسبوعية «الناس».

14 ـ التقرير منشور بهذا الموقع بتاريخ 30 / 8 / 2012م  وهو مستخلص من دراسة بعنوان 'السلطة والسلطة المضادة، قراءة في جذور التيار الحوثي'  ـ مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي  ـ يوليو 2008 .

15 ـ أنور قاسم الخضري : تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة ـ  دراسة منشورة بمركز الجزيرة العربية للدرسات والبحوث وموقع مداد الالكتروني .

16 ـ من مقال بعنوان : الحوثي.. رجل "التقية العسكرية"!! منشور بموقع " المسلم " بتارخ 7 / 8 / 1427هـ .

17 ـ محمد بدر الحوثي : من هم الحوثيون وتساؤلات أخرى ـ مقال منشور بموقع مأرب برس .

18 ـ المرجع السابق .

19 ـ أنور قاسم الخضري : تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة ـ  دراسة منشورة بمركز الجزيرة العربية للدرسات والبحوث وموقع مداد الالكتروني .

20 ـ من مقال بعنوان : انقلاب سلالي!! ـ الوطن العربي العدد 1468 ـ 22/4/2005 ومنشور أيضا على موقع مركز التنوير للدراسات الإنسانية.

21 ـ أنور قاسم الخضري : تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة ـ  دراسة منشورة بمركز الجزيرة العربية للدرسات والبحوث وموقع مداد الالكتروني .

22 ـ شاكر أحمد خالد : الموقف الأمريكي من التمرد الحوثي في اليمن.. محاولة للفهم ـ مقال منشور بموقع " يمرس " يوم 22 - 11 - 2009 م .

23 ـ عبده عايش : الحوثيون: أحكام الإعدام تصعيد ـ خبر منشور بموقع الجزيرة نت ـ الخميس 9/7/2009 م.

24 ـ خبر منشور بصحيفة الشموع الأسبوعية : الاثنين , 6 يوليو 2009م .

25 ـ سعيد ثابت : ظاهرة الحوثي.. تساؤلات شائكة وإجابات صادمة ـ مقال منشور بموقع إسلام أون لاين ، وعمر الزبيدي  : وثائق: أنصار الحوثي يبايعونه على أنه " المهدي المنتظر " خبر منشور بموقع " يمن برس " .

26 ـ د. فهد العبري  : الحوثيون بين الانتماء الوطني والمذهبية الدينية  ـ منشور بموقع " دنيا الوطن "  الأحد, 15 نوفمبر 2009م وفيصل الصوفي : من هم (الحوثيون) في اليمن ؟ هذا هو الجواب ـ مقال منشور بموقع صحيفة مايو نيوز ـ الجمعة 2مارس 2007 م.

27 ـ أنور قاسم الخضري : تمرد الحوثي في اليمن وأبعاد التحالف الشيعي الأمريكي في المنطقة ـ  دراسة منشورة بمركز الجزيرة العربية للدرسات والبحوث وموقع مداد الالكتروني .

28 ـ الخبر منشور بصحيفة الشرق الأوسط السعودية تحت عنوان :" اليمن يعلن مقتل رجل الدين المتمرد الحوثي وانتهاء المعارك في جبال مران بصعدة " السبـت 27 رجـب 1425 هـ 11 سبتمبر 2004 العدد 9419" .

29 ـ خفايا تمرد الحوثيين الجديد في صعدة.. خطة إيرانية لإشعال فتنة شيعية ـ سنية في اليمن ـ دراسة منشورة بمركز التنوير للدراسات الإنسانية .

30 ـ المرجع السابق .

31 ـ د.ظافر محمد العجمي : جمهورية الحوثيين الإسلامية ـ مقال منشور بجريدة الآن الكويتية الالكترونية 12/08/2009 .

32 ـ مريم أبو الخير دلومي  : الحوثيون واللعبة الكبيرة بين طهران وواشنطن ـ مقال منشور بصحيفة " دنيا الوطن " بتاريخ  14 / 4 / 20070 م     .  

33 ـ المرجع السابق .

34 ـ جاء ذلك في حواره مع قناة الجزيرة الفضائية في برنامج "ما وراء الخبر "  السبت 15/1/1428 هـ - الموافق 3/2/2007 م.

35 ـ والحوار نشر بموقع العربية تحت عنوان :" يحيى الحوثي لـ العربية نت  الحكومة اليمنية استهدفتنا " ..

36 ـ أحمد عائض : الحوثيون والحوزات العلمية ونشر المذهب ــ مقال منشور بموقع مأرب برس ـ بتاريخ الأحد 01 يونيو- حزيران   2008  م .

37 ـ 12 مليار دولار تكبدتها اليمن منذ حرب صيف94 .. التركـة الثـقيلة للحروب ـ تقرير منشور بموقع : نيوز يمن ـ بتاريخ 02/06/2009.

38 ـ "اشتراك السعودية في حرب صعده هل سيُغير وجهتها.. والى أين ستتجه؟!! " تقرير منشور بصحيفة إيلاف الالكترونية بتاريخ : 04/08/2009.

39 ـ المرجع السابق .

40 ـ سالي عبد المعز: الحوثيون في اليمن .. مخاوف من نشوب حرب جديدة ـ مقال منشور بمجلة السياسة الدولية ـ العدد176 ، يوليو 2009ـ مركز الأهرام .

41 ـ الحوار منشور بموقع الجزيرة نت ـ الأحد 2/10/1428 هـ - الموافق 14/10/2007 م .

42 ـ والخبر منشور بموقع مأرب برس يوم الأربعاء 17 يونيو-حزيران 2009

43 ـ سلطان الديب : الحركة الحوثية - النشأة والتوسع والعلاقة مع إيران ـ مقال منشور بموقع " الإسلام اليوم ـ بتاريخ 9 / 12 / 2009 م .

44 ـ نايف الجرباني : حروب أنصار الله.. من حيدان إلى دماج ، مقال منشور بموقع مأرب برس .

45 ـ نايف الجرباني : حروب أنصار الله.. من حيدان إلى دماج ، مقال منشور بموقع مأرب برس .

46 ـ د / محمد الجميح : الحوثيون وثورة الشباب في اليمن ـ مقال منشور بموقع " مأرب برس " يوم الاثنين 8 أغسطس 2011م .

47 ـ سلمان العمار : الخطاب الإعلامي الحوثي.. رؤية نقدية ـ دراسة منشورة بموقع إسلام أون لاين بتاريخ 8 يونيو 2012م .

48 ـ الخبر منشور السبت, 24 مارس 2012 م ، والمصادر التي اعتمد عليها في صياغة الخبر هي : موقع المسلم/نشوان نيوز/صحيفة الاتحاد .

49 ـ نايف الجرباني : حروب أنصار الله.. من حيدان إلى دماج ـ خبر منشور بموقع " مـأرب برس " بتاريخ الأحد 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2013

50 ـ والخبر منشور بموقع " المسلم " تحت عنوان " الحوثيون يهددون أهل السنة بدماج بإبادة جماعية" بتاريخ 11/ 11/ 2013 م .

51 ـ من خبر منشور بموقع الرشاد برس بعنوان " الحوثيين وانفتاح شهية التمدد خيارات ما بعد سقوط جبهة كتاف " 2 يناير, 2014 م .

52 ـ من خبر منشور بموقع " مـأرب برس " بعنوان : الأمم المتحدة : نزوح أكثر من 42 ألف شخص بسبب حروب الحوثيين "  ..

53 ـ عارف أبو حاتم : قصة سقوط صنعاء ، منشور بموقع الجزيرة نت ـ بتاريخ الاثنين 5/12/1435 هـ - الموافق 29/9/2014 م.

54 ـ الحوثيون يقرعون أبوب صنعاء : عنوان خبر منشور بموقع " مأرب برس " بتاريخ الأربعاء 05 فبراير-شباط 2014 م .

جديد المقالات المزيد
مبروك عليك العراق وسوريا ولبنان يا إيران!

مبروك عليك العراق وسوريا ولبنان يا إيران!

  د. فيصل القاسم قال لي ديبلوماسي وخبير إيراني قبل أشهر كلاماً...

التنظيـمات الصهيونية العسـكرية قـبل مايـو 1948 (2)

التنظيـمات الصهيونية العسـكرية قـبل مايـو 1948 (2)

د / عبد الوهاب المسيري الهاجاناه Haganah «الهاجاناه» كلمة عبرية...

شمس الدين السخاوي وإعادة الاعتبار لعلم التاريخ

شمس الدين السخاوي وإعادة الاعتبار لعلم التاريخ

عادة ما يكون الاهتمام بعلم التاريخ مقياسا لمدى تقدم الأمم والمجتمعات،...

جديد الأخبار المزيد
السعودية المصدر الأول لتمويل الحوثيين وغسيل أموالهم (حقائق تنشر لأول مرة)

السعودية المصدر الأول لتمويل الحوثيين وغسيل أموالهم (حقائق تنشر لأول مرة)

  أجرى موقع يمن برس تحقيقاً حول عمليات تمويل الحوثيين وكيف تتم...

اتهامات حقوقية لقوات حفتر بارتكاب انتهاكات ترقى لـ جرائم حرب

اتهامات حقوقية لقوات "حفتر" بارتكاب انتهاكات ترقى لـ"جرائم حرب"

اتهمت منظمة حقوقية ليبية قوات مجلس نواب طبرق، التي يقودها خلفية حفتر،...

مقاتلو المعارضة على أبواب حماة وطائرات روسية تستهدفهم

مقاتلو المعارضة على أبواب حماة.. وطائرات روسية تستهدفهم

قال مصدر عسكري من قوات النظام السوري، الجمعة، إن طائرات حربية...

  • أيام في سيلان والمالديف