• الصليب وحكاياته

يا ثوار ليبيا

Aug 24 2011 08:17:36

الكاتب : نوال السباعي

يا احبابنا وأبناءنا وإخواننا ورفاق ثورتنا وفلذات أكبادنا ونور عيوننا في هذه الساعات الحاسمة من تاريخ الأمة الذي تكتبونه بطريقة مختلفة ...

يا ثوار ليبيا أكرمكم الله وثبتكم وجبر كسركم وتولى أمركم وجمعكم على أمر رشد هو خير لكم وللأمة ...

عيوننا شاخصة إلى انتصاراتكم ، قلوبنا معكم ترتجف مع كل خطوة تمضون بها نحو المستقبل ، دعاؤنا وأمنياتنا من أجلكم هذه الليلة وكل ليلة ...

أنتم الإخوة ورفاق الدرب ، لا تلتفتوا إلى المرهصين والمرجفين فثورتكم ثورة شريفة لا ينقص من مصداقيتها أنكم استعنتم بمن كان يستعين بهم عدوكم ، فأنتم إنما اشتريتم منهم العون بأموالكم التي كانت تسفح تحت أقدامهم لذبحكم واستعبادكم ، وإنما حملتم السلاح لاستحالة الثورة السلمية في الحالة الليبية.. كما استحالة وصول الثورة السورية إلى حيث وصلت لولا سلميتها ...

أيها الإخوة والأبناء والأحباب.. قمتم في وجه طاغية مجنون، وانتفضتم على قهر السنين والليالي، وثابرتم ورابطتم وصبرتم وصابرتم وامتحنتم، وأنتم ثابتون ماضون في طريقكم لا تعبئون بشيء إلا بطلب الحرية، في مظاهرة إيمانية رائعة، سيكون بإذن الله جزاؤها تحقيق النصر الأولي على هذا المجرم في رمضان، فتضيفون للأمة نصرا جديدا في رمضانها، وتفتحون لإخوانكم المعذبين السائرين على خطاكم كوى النور والأمل من جديد ...

كم أبكيتمونا بثباتكم وصبركم في محنتكم العظيمة؟ كم جيّشتم فينا مشاعر الأخوة التي عرفنا فيها أننا أمة واحدة.. حقيقة لا يأتيها الباطل من بين يدي استعمار بغيض ولا مستبدّ أحمق مجرم ، كم عشنا معكم كل ساعة من ساعات هذه الثورة التي ليست كالثورات، وهذه المحنة المنحة التي ليست كالمحن والمنح ، كم رأينا من رجال ووجوه وأسماء ومدن وقرى.. خرجت من مغارة "قذاف بابا وحرامييه الأربعين" لنتعرف إليكم، بعدما كان وجه القاتل قد حجب أنواركم عنّا كما تحجب غيمة سوداء نور الشمس.. ولكن ودائما لبعض الوقت فقط!

أيها الإخوة الأشقاء الأحبة ، أنتم السابقون ونحن إن شاء الله لاحقون بكم على هذا الدرب ، وإن انتصاراتكم هذه لهي الخطوة الثانية فحسب، وإن الانتصار الحقيقي لهو الانتصار على الذات وعلى النفس وعلى كلّ ما ساد حياتنا من مظالم وقهر على كل الأصعدة الشخصية والأسرية والاجتماعية ، إنها الخطوة الثانية بعد إعلان الثورة، وإن الطريق لشاق وصعب ومرير ، ولكن من انتصر على هذا الطاغية بإمكانه العودة إلى الجهاد الأكبر لتطهير المجتمع من كل أدرانه بانتظار النصر الكبير ، ها أنتم في طرابلس ، ها أنتم على باب العزيزية ، فليتعظ من له قلب أو ألقى السمع وهو يعقل ويسمع

أعزكم الله يا جند ليبيا.. أكرمكم الله ورفع رؤوسكم وثبت أقدامكم ، ها أنتم وجها لوجه مع الغول الذي طالما عذبكم وفرمكم واستهان بإنسانيتكم وكرامتكم ومحاكم من وجه ليبيا لتعودوا من جديد ابتسامة في وجه ليبيا الحبيبة  نظرة في عينيها الساحرتين ،  غمّازة على خدها الأسمر النبيل ، نورا على جبينها الذي لا يسجد لغير الله ، ها أنتم أيها الأحباب وجها لوجه أمام الغول وأبنائه وأعوانه وشبيحته ، وها نحن صائمون في أنحاء الأرض معكم.. ثقوا أننا معكم… بقلوبنا بعيوننا بنداءاتنا ، بكل ما يمكن لأخ أن يكون فيه مع أخيه ، يا ثوار ليبيا.. ثقتنا بالله كبيرة.. وثقتنا بكم كبيرة.. وثقتنا بأنّ الغد آتٍ كبيرة ، ياثوار ليبيا.. حرّرتم سجناءكم من الظلم والقهر، وحرّرتم أنفسكم من الخوف والجبن، وحرّرتمونا معكم من اليأس والحزن ،  يا ثوار ليبيا ها هي الليلة الثانية من عُشر رمضان الأخير تأتي وأنتم على أبواب المستقبل وعيون الأمة وقلوبها رهن بتحركات أقدامكم الطاهرة الثابتة المجاهدة ، رحم الله شهداءكم الذين ما ماتوا ولا قتلوا وهم معكم يرون من مقاعدهم المجيدة كل خطوة تخطونها نحو الفجر ، أكرم الله الجرحى والمعتقلين والممتحنين ، فلقد كانوا قرابين الحرية ، عبّدوا بأجسادهم وآلامهم طريق الحرية ، يا ثوار ليبيا الأحباب ها هم إخوانكم في كل مكان يبتهلون الى الله بالنصر المؤزر لكم ، وبأن يثبّتكم في وجه الغرب -الذي سيتهافت عليكم- حتى تستطيعوا أن تستردّوا منه حقوقكم وكرامتكم وأموالكم وتاريخكم وحريتنا وحريتكم.. بالتي هي أحسن وعلى الطريقة اليابانية!!

يا ثوار ليبيا.. نصركم هو نصرنا.. وحريتكم هي حريتنا.. وفتحكم هو فتح للأمة كلها ، إنّها أيام الله.. وأيام رمضان.. وأيام الثورة يا أمّتي.. فمن هذا الذي يجرؤ على أن يقف في وجه الثورة ووجه رمضان ووجه الله الذي يُستسقى به غمام التغيير الشامل العام الذي سيغسل وجه هذه الأرض الحزينة، ويخرجها من الظلمات إلى نور الحرية والكرامة والحياة

يا ثوار ليبيا انتصاراتكم هي أفراح في قلوبنا المكلومة.. وفتحكم هو فتح في نفوسنا الحزينة.. وشموخكم في رمضانكم.. هو نصر لنا في رمضاننا الذي أرادت له أغوالنا أن يكون رمضان الدم والجراح والآلام ، وخسئوا وخابوا وخابت مساعيهم ..

يا ثوار ليبيا.. سيروا إلى حيث أنتم ماضون.. فهاهنا أمة.. بكل من فيها معكم، معقودة على هاماتكم آمالها ،  فامضوا إلى معركة الفصل.. ومهما كانت النتائج التي ستتمخض عنها.. فإنها واحدة من أعظم معارك هذه الأمة.. ضد طواغيتها الذين بغوا وظلموا وحاولوا تغييبها عن الحياة..

من جراحنا وآلامنا ودموعنا ودمائنا وأشلاء فلذات أكبادنا.. من حمص ودرعا وحماة وجسر الشغور وتلكلخ وجسر الشغور ...إليك يا ليبيا حبنا ودعمنا ودعاءنا وأفراحنا الحزينة ...انتصاراتك هي نصر لنا ، وهذا الفتح العظيم الذي وهبك الله إياها هذه الليلة بأيدي أبنائك وصبرهم وثباتهم وتضحياتهم ...هو فتح ونصر من الله لنا على الرغم مما نحن فيه من حمامات الدم
وأنت يا فلسطين...مادة إجبارية مؤجلة غير منسية...أنتم في القلب يا أهل فلسطين ...ويا أهل اليمن ..لن ننساكم في هذه الليلة العظيمة

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

كانت الفأس قطعة من حديد *  * *وحدها لا تطيق حزاً وقطعـــاً فرأت دوحة:...

علمية الكتابة التاريخية وإشكالية الموضوعية

علمية الكتابة التاريخية وإشكالية الموضوعية

د. عبد اللطيف الركيك تقديم: يهتم التاريخ بدراسة الماضي البشري بأبعاده...

المذابـح الصهيونيــة بين عامـي 1947 و1996

المذابـح الصهيونيــة بين عامـي 1947 و1996

مذبحة قريتيبلد الشيخ 31 ديسمبر عام 1947 انفجرت قنبلة خارج بناء شركة...

جديد الأخبار المزيد
إسرائيل تعتقل 4 من حراس الأقصى من منازلهم بالقدس‎

إسرائيل تعتقل 4 من حراس "الأقصى" من منازلهم بالقدس‎

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، مساء الإثنين، 4 فلسطينيين، من حراس المسجد...

تزايد جرائم خطف واغتصاب الأطفال في عهد الانقلاب بمصر

تزايد جرائم خطف واغتصاب الأطفال في عهد الانقلاب بمصر

تشهد مصر في الفترة الأخيرة انتشارا ملحوظا لجرائم اعتداء على الأطفال،...

حاخام لكل كتيبة إسرائيلية لماذا وما هي أدوارهم؟

حاخام لكل كتيبة إسرائيلية.. لماذا وما هي أدوارهم؟

سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الأضواء على مظاهر تعاظم نفوذ الحاخامات...

  • أيام في سيلان والمالديف