• الصليب وحكاياته

مؤامرة لكلب نظام الحكمِ

May 31 2011 11:35:17

الكاتب : محمد يوسف عدس

فور عودة خدمة الإنترنت وجدت رسالة من صديق مذهول من حجم الأكاذيب التي تبثّها أجهزة الإعلام المصرية، ولكنه وقف حائرا أمام مشهد فتاة ظهرت على إحدى الفضائيات المصرية وهى تدلى بكلام يصفه بأنه مفاجأة من العيار الثقيل.. ويطلب رأيي فيها.. يقول في رسالته:
" إنها ناشطة من نشطاء الفيس بوك تعترف أنها تلقّت تدريبا مكثّفا لمدة أربعة أيام في قطر والولايات المتحدة الأمريكية لقلب نظام الحكم وإسقاط النظام المصري، وأن منظمة صهيونية تسمى "فريدوم هاوس" هي التي تكفّلت بتمويل تدريبها وإيوائها، مع مجموعة أخرى من شباب مصريين ينتمون إلى قيادات 6 إبريل وشباب الإخوان المسلمين، وأن المدربين كانوا من إسرائيل، وكانت المنظمة تمنحها خمسين دولارا بينما كانت تمنح شباب 6 إبريل وشباب الإخوان خمسين ألف دولار.. "
إلى آخر هذا الكلام الذي يدل على إفلاس تام للإعلام المصري وانحطاطه إلى الدرجة التي لم يعد قادرا على حبك قصص متقنة الفبركة يمكن أن تنطلي على عقول المشاهدين ..
  فمن الواضح أن القصة مزيفة بكل تفاصيلها المتناقضة، لقد أراد مؤلفها أن يجمع فيها أكبر عدد من الأهداف في حزمة واحدة يستحيل أن تجتمع إلا في خيال حشاش مدمن للمخدرات؛ حيث وضع إسرائيل وأمريكا مع قطر والإخوان المسلمين وشباب 6 إبريل في سلة اتهام واحدة.. والهدف المفضوح هو تشويه الثورة الشعبية التي أطلقها الشبان الأطهار على النظام القمعي.. وقد صمدوا في ميدان التحرير وفي جميع المدن الأخرى بمصر أحد عشر يوما في ثورة سلمية متواصلة.. واستطاعوا في يوم جمعة الغضب أن يجتذبوا إليهم ستة ملايين مصري انحازوا إلى الثورة وجاءوا يعلنون رفضهم لهذا النظام وإنهائه، والمطالبة بحياة حرة كريمة في ظل حكومة ديمقراطية ونظام برلماني حر ينتخب أعضاءه الشعب بلا تزوير.. ليعبر تعبيرا صحيحا عن إرادة الشعب .. 
 
كان لُبّ الرسالة الإعلامية المفبركة هو الترويج لفكرة أن ثورة الشباب إنما هي مؤامرة على مصر، وليس ثورة حقيقية على نظام فاسد خرب مصر ونهب ثروتها وأفقر شعبها وأخضعها لسلطان القهر على مدى ثلاثين عاما.. ثم تأتي الأكذوبة الكبرى إلى ذروتها بادعاء أن هذه المؤامرة من تخطيط وتدبير أمريكي صهيوني.. وهنا يرتفع السؤال: كيف يُعقل أن تقوم إسرائيل وأمريكا بمؤامرة على أكبر حليف استراتيجي لهما في العالم العربي كلّه ..؟! ومن هو الحمار الذي يمكن أن يصدق هذا الهراء..؟! وأي عبث هذا بعقول الناس..؟!
ولأنه عبث وتهريج إعلامي رخيص سميته " مؤامرة لكلب نظام الحكم" إنه كلب بالفعل كما يصفه القرآن " إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث.." فهو لاهث أبدا وراء أهوائه ومطامعه.. وشهوته للاستحواذ والقمع .. مدفوع بكراهية عميقة واحتقار لهذا الشعب.. وقد كشف عن آخر قناع له وهو يستجدي القوى الإمبريالية أن تقوم بحمايته ويستعديها على أبناء شعبه.. ويلوح بآخر ورقة في يده: أنا .. أو الفوضىي مع الفزّاعة الإخوانية.. أليس هذا نسخة طبق الأصل من موقف جده الفرعون الأعلى الذي حذر الشعب المصري من النبي موسى منذ آلاف السنين فقال: { إني أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد}.. لقد أنطق الله فرعون مصر الحديثة بعبارة تحتوي على نفس العنصرين: فزاعة الدين وفزاعة الفساد في الأرض، الإخوان والفوضي...!
أي فوضى يخوّف الناس بها هذا الفرعون..؟! إن الفوضى والفساد في الأرض متفشيان الآن مع وجوده على رأس السلطة.. فالفوضى من صناعته وتدبيره.. ولم تشهد مصر في تاريخها الطويل مثل هذه الفوضى العارمة التي شملت كل بقعة في أرض مصر..
فإذا كان هناك مؤامرة، وأصابع أجنبية، فالمؤامرة موجهة ضد الشعب المصري ممثلا في طلائعه الشبابية التي خرجت تعلن عن مطالبه في ميدان التحرير، والأصابع الأجنبية هي إسرائيل التي تعتبر النظام المصري المتهاوى أكبر ضمان لتنفيذ مخططاتها في تصفية القضية الفلسطينية وتهويد القدس والقضاء على معاقل المعارضة.. وفوق هذا تحصل على 40% من احتياجاتها من الغاز بثلث سعره العالمي.. ولمدة عشرين سنة قادمة...؟! 
وأما عناصرها المحلية ذات الأجندة المشبوهة، فهي وزارة الداخلية نفسها التي يأخذ وزيرها أوامره مباشرة من رئيس الجمهورية.. الحقيقة التاريخية تقول إن مصر لم تحكمها عصابات البلطجية وأرباب السوابق إلا في عهد هذا الطاغوت، الذي أعاد القاهرة قرنا إلى الوراء بقطع كل وسائل المواصلات والاتصالات التي أنتجتها الحضارة الحديثة؛ فأوقف القطارات وخطوط الترام.. وقطع الاتصالات الحيوية عبر الإنترنت والهواتف المحمولة.. وقام غوغاء مستأجرون من قيادات حزبه بقيادة فلول من ضباط الأمن المركزي بمطاردة الصحفيين وتكسير كاميراتهم، في محاولة لعزل شباب الثورة في ميدان التحرير وإبادتهم في الظلام .. فهو مستعد لتخريب مصر كلها، لينجو هو وأسرته، التي كشفت صحيفة الجارديان البريطانية أن ثروتها في الخارج..
المصدر : موقع التاريخ (عند النقل ذكر المصدر)

جديد المقالات المزيد
نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

كانت الفأس قطعة من حديد *  * *وحدها لا تطيق حزاً وقطعـــاً فرأت دوحة:...

علمية الكتابة التاريخية وإشكالية الموضوعية

علمية الكتابة التاريخية وإشكالية الموضوعية

د. عبد اللطيف الركيك تقديم: يهتم التاريخ بدراسة الماضي البشري بأبعاده...

المذابـح الصهيونيــة بين عامـي 1947 و1996

المذابـح الصهيونيــة بين عامـي 1947 و1996

مذبحة قريتيبلد الشيخ 31 ديسمبر عام 1947 انفجرت قنبلة خارج بناء شركة...

جديد الأخبار المزيد
إسرائيل تعتقل 4 من حراس الأقصى من منازلهم بالقدس‎

إسرائيل تعتقل 4 من حراس "الأقصى" من منازلهم بالقدس‎

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، مساء الإثنين، 4 فلسطينيين، من حراس المسجد...

تزايد جرائم خطف واغتصاب الأطفال في عهد الانقلاب بمصر

تزايد جرائم خطف واغتصاب الأطفال في عهد الانقلاب بمصر

تشهد مصر في الفترة الأخيرة انتشارا ملحوظا لجرائم اعتداء على الأطفال،...

حاخام لكل كتيبة إسرائيلية لماذا وما هي أدوارهم؟

حاخام لكل كتيبة إسرائيلية.. لماذا وما هي أدوارهم؟

سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الأضواء على مظاهر تعاظم نفوذ الحاخامات...

  • أيام في سيلان والمالديف