• الصليب وحكاياته

الشيخ أحمد ياسين

May 15 2011 09:13:24

الكاتب : عبدالله الطنطاوي

اسمه : أحمد إسماعيل ياسين ، ولد في عام 1938م في قرية الجورة قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة ، وقد تعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة نتج عنه شلل جميع أطرافه.
رسالته في الحياة : من بين ركام الجاهلية ومع تفشي الأفكار العلمانية أخذ على عاتقه تغيير هذا الوضع وتبصير الناس بأمور دينهم ، وقد كان يؤمن بأن الزمن جزء من العلاج وأن "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة".
صفاته : امتلك عليه حب الإسلام قلبه ونفسه ، وفكره ، واتصف بالتقوى والورع مع الإخلاص والتواضع وسعة الصدر ، وثقافة واسعة جعلته الرجل الأول في القطاع ، بل امتد تأثيره إلى فلسطين كلها.
عمله : عمل مدرساً للغة العربية ، وكانت مفاجأة حين أصبح مرجعاً للجميع حتى الطلاب المعادين للإسلام ، ولكنه لم يكتف بالتدريس ، بل أخذ يجمع الطلاب المتميزين ويحولهم إلى المساجد ليكمل لهم دروسهم ويقيم لهم الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية ، وأنشأ الجامعة الإسلامية وكانت له زيارات ومحاضرات كثيرة ، وكان له وجوده المستمر في كل مناسبة . وكان الشيخ خطيباً متميزاً جسوراً صابراً على طول الطريق والمرض واثقاً من ربه.
                                                إني رأيت وفي الأيام تجربة                     للصبر عاقبة محمودة الأثر
                                                وقل من جد في أمر يؤمله                      واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
وها هي المساجد تمتلئ من جديد بالشباب والشيوخ بل والأطفال ليكونوا الأساس في عودة هذا الشعب إلى طريق المعالي ، واهتم الشيخ بالمرأة فكون المدارس النسائية ، وأنشأ لجان الزكاة ، وتوج عمله كله بإنشاء المجمع الإسلامي ، ومع تعاقب الأيام أصبح المجمع مؤسسة القطاع الأولى.
وهكذا بقي الشيخ مدافعاً عن الإسلام ، وكان يركز في كل خطوة يخطوها على نشر المعنى الصحيح لنظام متكامل ، وهو أن الإسلام عبادة وقيادة ومصحف وسيف ، وهو حياة وشهادة.
تأسيس حركة المقاومة الإسلامية :
ضمن إيمانه العميق بهذا المنهج عمل الشيخ على إنشاء بداية عمل جهادي يصيب من اليهود مقتلاً وينكأ فيهم جراحاً ، ففي عام 1984م اعتقل الشيخ وقال عنه القاضي أنه "رجل تأثير" فحكم عليه بـ 13 عاماً ، وخرج بعد 11 شهراً في عملية تبادل أسرى ، وما هي إلا عامين من خروجه حتى كانت الثورة الكبرى في تاريخ فلسطين.
في 28 ديسمبر 1987 كانت الانتفاضة وظهرت حماس لتعلن بيانها الأول أن فلسطين أرض وقف إسلامية لا يمكن تقاسمها مع اليهود ، وانطلق المجاهدون يدكون معاقل اليهود ، وتتوجه الأنظار مباشرة إلى الشيخ أحمد ياسين كمؤسس للمقاومة الإسلامية ، وهكذا لم يبق في الميدان إلا أبناء حماس والمخلصون من أبناء القوى الفلسطينية يقودهم سيف فلسطين المصلت الشيخ أحمد ياسين.
وكم مرة حاول اليهود إقناعه بإيقاف الانتفاضة ولكنه داعية يعرف الطريق فنادى "رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه" ، ولقد شعرت سلطات الاحتلال بخطورة الرجل .. ففي 18 آيار عام 1989 اعتقلت الشيخ أحمد ياسين ظانة أنها بذلك تخفي الشمس ، وبعد 29 شهراً من الاعتقال كانت المحاكمة 16/10/1991م حيث حكم عليه بالسجن مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً.
وأدخل الشيخ إلى المدرسة اليوسفية فكان كما هو صابراً متجلداً فكان حراً .. وكانوا هم المساجين.
لا تغادر
يا حبيباً أثر البعد سبيلاً
لن قليلاً
واستمع
يوم تناجيك الأماني
بقلوب شاخصات
ووفاء لا يحاصر
لا تغادر
صبرنا ليل من الأشواق
شاق
خيمت فيه سماء
كلما تهفو إلى الإشعاع
ينأى نجمها عنها
ويغشانا أفولاً
لن قليلاً
واعطنا درساً بطولياً
طويلاً
قل لنا شيئاً
عن الإسراء والمعراج
زد في الدرس طولاً
رش تلك الأرض بالأفكار
والألغام
ضع زيتاً وزيتوناً
وناراً وفتيلاً
قل ما شئت يا شيخ ولكن لا
تغادر
إنها تومئ من خلف الخمار
بمواعيد حبار
حينما يغفل جندي
الفنار
غير أن الريح تغزوه
صباحاً وعشياً
لا تذره
إنه يحتاج شمساً ورويا
إنه يحتاج ماء منك
كي يروي الذبولا
فتعال مل عليه
لن قليلاً
كيف ترعاه صغيراً
وتغادر
لا تغادر
ها هنا في هذه الأرض ولدت
وهنا من سلم القدس
صعدت
أيه ، هل تذكر ؟
يا ما ...
أنت يا ما كنت تلهو بالغبار
يعتريك الجوع
لا تخشى من الذئب الذي
حطوه في الحارات
تجري الفؤاد الأم
يا لتلك الأم
كانت تغذيك البخارى وهنا
كنت تغني
كنت تغني
أقبل الفجر ولاحت
من ثناياه البشائر
وأتينا يا محمد
وجناح الشوق طائر
هل تذكر أخي تلك الدفاتر ؟
لا تغادر
إنما مجدك يا شيخ هنا
في حفرة السجن اليهودي
قل لهم : من أنت ؟
كيف سجنتهم دهراً ؟
وعربت القياصر
لا تغادر
صاعد رمزك من ترب بلادي
في انفجارات المريدين وفي
الأسواق
والطرقات
وفي تلك الكتاتيب التي
تدعوك عند المسجد الأقصى
وفي أز المنابر
ما يفيد الكون
إن يبدو فسيحاً
دونما دفء مريد
أو شهيد
دون أصحاب وأهل وعشائر ؟
هل يصير الكون
دون الناس
إلا كالمقابر
لا تغادر
أو تجالس كل خوان
وخائر
لا تصدقه فما ذاك بثائر
هذا عش الحلم
في بضع سنين
لا له أمر مهين
أن يهد العش طائر
فابتعد عن بيته فوراً
سوف تشعل
جسمها
ياسين
كي تأتي تشتهي بسمة من
شفتيك
فانتظرها
لا تغادر
غرسك الطالع ما زال ندياً
لا تغادر
ما الذي أغراك بالترحال
للأرض حدوده ؟
هكذا بالسهل
يجرح القلب ورديه ؟
أيها الياسين صبراً
لا تبادله صدوده
فذاك البيت مشحون
أعاصير
ومحفوف مخاطر
وتعال
لا تغادر عد لنا
كي تكمل المعنى وتصطف
البشائر
إلا أن الشيخ أفرج عنه في عام 1997م بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن وإسرائيل بعد عملية فاشلة لاغتيال المجاهد خالد مشعل.. ومنذ ذلك الحين لا يزال شيخ فلسطين رافعاً هامته ومن حوله جماهير الأمة ، يبث في النفوس الأمل ويعد بنصر قريب نسأل الله لنا وله الثبات وللمجاهدين التمكين والعزة.
من أقواله:
كان يقول للطلاب: " إن الاحتلال لن يزول إلا بالتمسك بالإسلام " إن إسرائيل تخطئ حين تزج بالمجاهدين في السجون ، لأنهم سيخرجون أصلب عوداً ، وأكثر وعياً وتصميماً على مواصلة الطريق.
وفي حوار مع مجلة المجتمع في العدد (1533) بتاريخ 1/ ذو القعدة 1423هـ سئل: هناك أصوات تطالب بإنهاء (عسكرة الانتفاضة (، وتعتبر استخدام السلام وبالاً على الشعب ما رأيك ؟
فأجاب: هؤلاء يريدون منا الاستسلام ورفع الرايات البيض ، والمستسلم المهزوم يجب عليه دفع ثمن الهزيمة ، وهو في حالتنا تصفية القضية ، والمطلوب منا استجداء السلام الهزيل المخزي على طاولة المفاوضات الذي يضيع كل حقوق الشعب.. ولنعلم أن العمليات الجهادية والمقاومة أعطت الشعب حقه في الوجود والدفاع عن نفسه، حيث لم يعترفوا بنا في السابق ، ولكنهم اعترفوا في أوسلو بحكم ذاتي بعد الانتفاضة الأولى ، واعترفوا اليوم في هذه الانتفاضة بدولة ، حتى حزب الليكود الذي كان لا يعترف بشيء ، اعترف بدولة فلسطينية ولكنها دون معالم.. نحن نتقدم والعدو يتأخر بفضل عملياتنا الجهادية والمقاومة، لذلك هم يريدون أن نتوقف ليكسروا إرادة الشعب ، ويبثوا في وعيه أنه لا يمكن تحقيق شيء من خلال المقاومة، وأصحاب رؤية (معركة السلام) يطلبونا منا رفع الراية مقابل أن يمن العدو بشيء من حقنا لذلك كله ، فإننا نعتبر أن هذه أصوات مرفوضة من الشعب ، لأن هناك إجماعاً على المقاومة حتى ممن ينتسبون إلى حركة فتح ، وموقف هذه الأصوات غير صحيح ، والرد عليهم متعب ومضيعة للوقت ، ولنر كيف يعترف العدو بآثار المقاومة التي جاءت لتهز كيانه وتبث اليأس فيه وتجعله يعيد حساباته.
وسئل: لماذا تتمسكون ببعض الوسائل رغم أضراها (كما يراها البعض) وعدم جدواها كالعمل الاستشهادي والهاون والقسام؟
وأجاب: نحن أمام خيارين ، إما مقاومة أو استسلام ، والمقاومة ليس لها حدود ، العدو يهاجمنا ويقتلنا فهل يستأذن منا كي يستخدم سلاحاً معيناً ، أم أنه يفتح معركة على مصراعيها ضدنا بالطائرات والدبابات والصواريخ والعملاء ؟ ! فلماذا المطلوب منا تحديد كيف نقاتله ؟ نحن الذين نحدد حسب الإمكانات والوسائل ، فهو يضربنا في نقاط ضعفنا ، ونحن نرد عليه بأماكن ضعفة ، لماذا يبيت هو آمناً في تل أبيب وحيفا واللد والرملة ويمارس القتل والخوف علينا ؟ فلا أمن له ما دام لا أمن لنا.
وقد استشهد الشيخ رحمه الله تعالى عند خروجه من صلاة الفجر بمسجد حيه بغزة يوم الاثنين 1/ صفر / 1425هـ .
وعن استشهاده قال موقع الجزيرة نت: شيع آلاف الفلسطينيين اليوم مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهيد الشيخ أحمد ياسين ورفاقه الذين استشهدوا معه في غارة إسرائيلية استهدفتهم عقب خروجهم من صلاة الفجر اليوم بحي صبرا في غزة وسط غضب ودعوات بالانتقام والثأر.
وما أن شاع نبأ استشهاد الشيخ ياسين حتى خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين الغاضبين إلى الشوارع وهم يهتفون بدعوات الانتقام ومواصلة المقاومة والعمليات الفدائية.
ووصف مراسلو الجزيرة الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة بأنها متوترة جدا، وقالوا: إن حالة من الغليان الشديد والصدمة تسيطر على الفلسطينيين الذين خرجوا إلى الشوارع وقاموا بمسيرات غاضبة.
ودعت المساجد في الضفة والقطاع إلى الإضراب العام وقد أخذت مكبرات الصوت في مساجد غزة تصدح بتلاوة القرآن الكريم بينما سمعت أصوات إطلاق نار في حي صبرا الذي يسكنه الشيخ ياسين. وأغلقت المتاجر والمدارس بشكل تلقائي في وقت سابق في غزة. كما أعلن الحداد العام في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاثة أيام فيما علقت الدراسة في كافة المدارس.
وقالت حماس : إن مقاتلات إسرائيلية أطلقت عدة صواريخ استهدفت بشكل مباشر الشيخ ياسين بينما كان الشيخ عائدا من أداء صلاة الفجر في المسجد القريب من منزله في حي صبرا بغزة.
وقالت مصادر فلسطينية: إن اثنين من مرافقي الشيخ ياسين كانا يدفعان كرسيه المتحرك عندما استهدفه أحد الصواريخ بشكل مباشر فاستشهدوا جميعا على الفور.
وأسفرت الغارة أيضا عن استشهاد تسعة فلسطينيين آخرين وإصابة 15 آخرين بينهم اثنان من أبناء الشيخ ياسين.
وأكد بيان لقوات الاحتلال أنها اغتالت الشيخ ياسين في غارة جوية بغزة في ساعات الصباح الباكر اليوم، وقال إنه كان مسؤولاً بشكل مباشر عن عشرات من عمليات المقاومة المسلحة. وقالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء أرييل شارون أمر شخصيا باغتيال الشيخ ياسين.
المرجع : مجلة المنار ، العدد59 ، جمادى الآخرة 1423. ومجلة المجتمع ، العدد (1533) ، ذو القعدة 1423هـ ، وموقع الجزيرة نت http://www.aljazeera.net/news/arabic/2004/3/3-22-15.htm

التعليقات مغلقة على هذه المقالة
جديد المقالات المزيد
نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

نكران الجميل ( بين الفأس والشجرة )

كانت الفأس قطعة من حديد *  * *وحدها لا تطيق حزاً وقطعـــاً فرأت دوحة:...

علمية الكتابة التاريخية وإشكالية الموضوعية

علمية الكتابة التاريخية وإشكالية الموضوعية

د. عبد اللطيف الركيك تقديم: يهتم التاريخ بدراسة الماضي البشري بأبعاده...

المذابـح الصهيونيــة بين عامـي 1947 و1996

المذابـح الصهيونيــة بين عامـي 1947 و1996

مذبحة قريتيبلد الشيخ 31 ديسمبر عام 1947 انفجرت قنبلة خارج بناء شركة...

جديد الأخبار المزيد
إسرائيل تعتقل 4 من حراس الأقصى من منازلهم بالقدس‎

إسرائيل تعتقل 4 من حراس "الأقصى" من منازلهم بالقدس‎

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، مساء الإثنين، 4 فلسطينيين، من حراس المسجد...

تزايد جرائم خطف واغتصاب الأطفال في عهد الانقلاب بمصر

تزايد جرائم خطف واغتصاب الأطفال في عهد الانقلاب بمصر

تشهد مصر في الفترة الأخيرة انتشارا ملحوظا لجرائم اعتداء على الأطفال،...

حاخام لكل كتيبة إسرائيلية لماذا وما هي أدوارهم؟

حاخام لكل كتيبة إسرائيلية.. لماذا وما هي أدوارهم؟

سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الأضواء على مظاهر تعاظم نفوذ الحاخامات...

  • أيام في سيلان والمالديف